..........................................................................................

و قد مر منا أن الرواية واحدة، لوحدة الراوي و المروي عنه و المضمون الا في ذكر كلمة الاكل و عدمه .

و في تعارض أصالة عدم الزيادة و أصالة عدم النقيصة تقدم الاولي علي الثانية، اذ احتمال زيادة الراوي من عند نفسه بعيد جدا، و ليس احتمال النقيصة بهذه المثابة . فما في الخلاف (1) و المكاسب من نقل الرواية بدون كلمة الاكل غير ثابت .

و استدل البيهقي بهذه الرواية علي تحريم بيع ما يكون نجسا لا يحل أكله . و أورد عليه المحشي بقوله : "عموم هذا الحديث متروك اتفاقا بجواز بيع الادمي و الحمار و السنور و نحوها."

أقول : اشكال المحشي وارد الا أن يريد البيهقي حرمة بيع ما يعتاد أكله لاجل أكله مع كونه محرما.

و الحاصل أن حرمة الثمن في الرواية كناية عن فساد البيع، فيظهر من الرواية وجود الملازمة بين حرمة أكل الشئ و فساد بيعه، و هذا مما لا يلتزم به أحد، فلتحمل الرواية علي صورة كون المبيع مما يعتاد أكله و بيع لاجل ذلك، فلا مانع من بيعها للمنافع الاخر.

و أما علي فرض عدم وجود كلمة الاكل في الرواية فيصير ظاهر قوله : "ان الله اذا حرم شيئا" حرمته المطلقة بمعني عدم وجود منفعة محللة له و كونه ممحضا في الفساد، و هذا يقتضي فساد بيعه قطعا لسقوطه عن المالية شرعا و به أفتي الاصحاب أيضا. و لكن لم يثبت كون فتواهم مستندة الي هذه الرواية العامية حتي يجبر ضعفها بذلك . و استناد الشيخ و أمثاله الي أمثال هذه الروايات العامية لعله كان للمماشاة مع أهل الخلاف .
[1] الخلاف ‏184/3، 185 (= ط. أخري ‏81/2 و 82)، كتاب البيوع، المسألتان 308 و 310.
        ج1 - 200