‏نظرة الي الحياة و الآراء‏
‏حضرة آية الله العظمي المنتظري ‏

‏ ‏المقدمة
‏ ‏من الصغر الي الشباب
‏ ‏الهجرة الي قم
‏ ‏الاساتذة
‏ ‏جهاده التحرري
‏ ‏دور آية الله العظمي المنتظري في انتصار الثورة الاسلامية
‏ ‏مع الثورة بعد انتصارها
‏ ‏العمل و النشاط الدؤب المتواصل و الشامل
‏ ‏آراؤه بشان الحكومة الاسلامية
‏ ‏خليفة للقائد و تبعات هذه النيابة
‏ ‏المقام العلمي للفقيه المعظم
‏ ‏آية الله العظمي المنتظري عند كبار العلماء
‏ ‏الاسلوب الفقهي
‏ ‏اسلوبه في التدريس
‏ ‏المؤلفات و الاثار العلمية
‏ ‏تلامذته
‏ ‏
‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏
‏المقدمة :
‏ ‏"ان آية الله العظمي الحاج الشيخ حسين علي المنتظري ، هو‏ ‏المفكر الاسلامي الكبير الذي سبب دوره الموثر في الثورة‏ ‏الاسلامية في ايران و اتخاذه المواقف العلمية و السياسية‏ ‏اللافتة للنظر في النصف الاخير من القرن الحاضر، ان يكون في ‏ ‏عداد الشخصيات العلمية والثورية في العالم المعاصر.
‏ ‏ان هذا العالم الديني الحر و المتحرر و الذي يقلده الكثير من‏ ‏شيعة ايران و العالم في العمل بأحكام الاسلام ، يعتبر من أكثر‏ ‏مراجع التقليد عرضة للتقوييم والحكم من قبل عامة الناس .
‏ ‏هذه الشخصية الذي يعد الرجل الثاني في أهم حدث معاصر‏ ‏في ايران ، أي تأسيس الجمهورية الاسلامية ، غدت اليوم تقابل‏ ‏بمعاملة خشنة و مشينة من قبل مسئولي هذه الجمهورية . و لقد‏ ‏ظل أكثر من خمس سنوات بامر من تلامذة جفاة له سجين‏ ‏منزله ، بسبب اسداء النصح و ارشاده المخلص و البناء. و قد‏ ‏مورست تجاهه أشد أنواع الرقابة و المضايقة خلال السنوات‏ ‏الستة عشر السابقة .
‏ ‏و بما أن الكثير في العلام ، سيما في العالم الاسلامي يودون‏ ‏التعرف علي حياة هذا الشخصية فسنقوم في هذا الكراس ،‏ ‏بعرض نبذة عن حياته و مواقفه و آرائه الحكيمة الصائبة .
‏ ‏
‏ ‏من الصغر الي الشباب
‏ ‏ولد سماحة الشيخ حسين علي المنتظري عام 1301 هجري ‏ ‏شمسي الموافق لعام 1340 هجري قمري في مدينة نجف آباد التي‏ ‏تقع غرب اصفهان بمسافة 24 كيلومترا في اسرة كادحة .
‏ ‏والده المرحوم الحاج علي الي جانب مهنته في الفلاحة كان علي‏ ‏صلة وثيقة بالكتاب و المكتبات و يمارس تعليم القرآن الكريم و‏ ‏الاخلاق . و لذلك فقد امضي سني عمره الاخيرة الصعبة بين المنبر و‏ ‏المحراب . حتي وافته المنية سنة 1368 هجرية شمسية .
‏ ‏والدته المتقية المهذبة كان لها الاثر الوافر في تكوين شخصيته‏ ‏العلمية والدينية ، حيث كانت تواظب ان تكون علي الوضوء عند‏ ‏ارضاعه و تصطحبه معها في حضورها مجالس تلاوة القرآن الكريم‏ ‏و المحاضرات الدينية . كل ذلك كان تمهيدا لاعداد شخصية علمية‏ ‏دينية ، و قد لبت نداء ربها عام 1349 هجري شمسي بعيد اطلاق‏ ‏سراح ولدها من سجون نظام الشاه يومئذ.
‏ ‏بدأ آية الله المنتظري مشواره التعليمي بدراسة الادب الفارسي ‏ ‏والنحو والصرف ثم واصل هذا المشوار بالانضمام الي الحوزة‏ ‏العلمية في اصفهان و هو في الثانية عشرة من عمره .
‏ ‏و في هذه الحوز، الحوزة بذل سماحته قصاري جهده في تلقي ‏ ‏العلوم الاسلامية بكل جدية و مثابرة سواء حصل علي استاذ و‏ ‏مدرس في تلك العلوم أم لم يحصل ، و من جملة اساتذته الكبار، هما‏ ‏الحاج آقا رحيم أرباب و الحاج الشيخ محمد حسن عالم‏ ‏النجف الابادي ، و اصبح سماحته و هو لم يتجاوز التاسعة عشرة من‏ ‏عمره استاذا مرموقا في تلك العلوم . و من اجل اجتياز المراحل‏ ‏العليا الدراسية ، غادر اصفهان الي مدينة قم المقدسة و حوزتها‏ ‏العلمية الكبري .
‏ ‏
‏ ‏الهجرة الي قم
‏ ‏ما ان حط سماحته رحله في مدينة قم ، حتي بدأ باجتياز‏ ‏المراحل العلمية العليا و كان ذلك مصحوبا بالتعرف علي العالم‏ ‏المفكر العلامة الشيخ مرتضي المطهري ، حيث تشاطرا في جهادهما‏ ‏لبناء و اعداد شخصيتهما و اصلاح المجتمع و تطوير نشاطهما‏ ‏العلمي يوما بعد يوم .
‏ ‏بشان تعرفه علي الشيخ مرتضي المطهري و نشاطهما العلمي ‏ ‏يقول الفقيه المعظم آية الله الشيخ المنتظري :
‏ ‏"في عام 1320 هجري شمسي و في التاسع عشر من عمري واثر تشجيع‏ ‏بعض الاصدقاء غادرت اصفهان الي قم . و اقمت في مدرسة المرحوم الحاج‏ ‏ملا صادق و تتلمذت عند المرحوم آية الله الحاج الشيخ عبدالرزاق القائيني ‏ ‏لفترة قصيرة . بعد ذلك و في مدرسة "الفيضية " شاركت الي جانب آخرين لم‏ ‏يتجاوز عددهم العشرة في حلقة درس الكفاية لدي المرحوم آية الله السيد‏ ‏محمد المحقق اليزدي المعروف ب- "الداماد". و بعد ايام قلائل اقترح أحد‏ ‏المشاركين في هذه الحلقة الدراسية والذي كان يكبرني بسنوات ، اقتراح علي ‏ ‏أن نتباحث سوية المادة الدراسية . و أخذت تتطور و تتوسع هذه العلاقة و‏ ‏الارتباط يوما بعد آخر، و تناولنا مختلف العلوم الاسلامية كالفلسفة‏ ‏والعرفان والقضايا الاسلامية الاخري . و كان هذا الشاب الذكي النابة الجاد‏ ‏النشط المتقي الملتزم بالاداب والسنن الاسلامية هو المرحوم آية الله الشيخ‏ ‏مرتضي المطهري الفريماني الخراساني (أعلي الله مقامه و رفع في الخلد‏ ‏درجته ). و بالحاح منه طلب مني أن انقل محل اقامتي الي مدرسة "الفيضية "‏ ‏حيث كان يقيم هو فيها. و شيئا فشيئا أصبحت امورنا كلها مشتركة ، ايابنا و‏ ‏ذهابنا و حضورنا في المجالس و المحافل الدينية و الاخلاقية ، و رغم ما كنا‏ ‏نعانيه من ضيق من الناحية المادية ، غير أن حضورنا في الدروس بشوق و‏ ‏رغبة و مشاركتنا في المحافل العلمية خاصة في دروس الاخلاق لسماحة‏ ‏آية الله العظمي الامام الخميني الذي كان ينعقد في عصر يومي الخميس و‏ ‏الجمعة في قاعة مدرس المدرسة "الفيضية " كان يزيدنا نشاطا و حيوية ، و‏ ‏كما حضرنا لعدة شهور درس كتاب "الرسائل " لدي سماحة آية الله‏ ‏بهاءالديني ، و درس مرحلة الخارج لدي المرحوم آية الله الداماد و آية الله‏ ‏الحجة التبريزي ، كما أني و لسنة واحدة حضرت درس المرحوم آية الله‏ ‏الحاج السيد صدرالدين الصدر. و كانت صلتنا و علاقتنا نحن الاثنين ويثقة ‏ ‏بالمرحوم آية الله العظمي السيد حسين البروجردي حيث كان آنذاك يقطن‏ ‏مدينة بروجرد، و قد حضر المرحوم آية الله المطهري صيف عام 1362‏ ‏هجري قمري و حضرت أنا صيف عام 1363 هجري قمري دروس هذا العالم‏ ‏الكبير هناك ، و تعرفنا علي مذاقه و اسلوبه العلمي . و عند ما هاجر سماحته‏ ‏الي قم المقدسة في محرم 1364 هجري قمري بدعوة من الشخصيات العلمية‏ ‏الكبيرة ، و اساتذة حوزتها العلمية ، منهم سماحة آية الله العظمي الامام‏ ‏الخميني كنا نحن الاثنين من المواظبين والملتزمين بحضور درسي الاصول‏ ‏والفقه لسماحة السيد البروجردي . كما و قد قرأنا علي آية الله الخميني كتاب‏ ‏شرح المنظومة للسبزواري و مبحث النفس من كتاب الاسفار للمولي‏ ‏صدرا الشيرازي .
‏ ‏و بعدة فترة حيث أصبحت دروس المرحوم آية الله البروجردي عامة و‏ ‏مزدحمة ، و لما كنا نشعر بضرورة درس خاص يعقد لنا لا ستعراض أبحاث‏ ‏حرة ، بدأنا درس المباحث العقلية الاصولية عند سماحة آية الله الخميني ، و‏ ‏بذلك اسست و بدئت الدروس العليا لاية الله الخميني في الحوزة العلمية في ‏ ‏قم . و الي جانب المباحث الفقية والاصولية ، كنا نتباحث نحن الاثنين ، المجلد‏ ‏الاول للاسفار. و كانت لي حلقة تدريس خاصة ، كما كانت للمرحوم‏ ‏المطهري ايضا. و كنا نشارك لفترة عشر سنوات في ليالي الخميس والجمعة في ‏ ‏الابحاث الفلسفية لاية الله العلامة الطباطبائي ، و كانت هذه الابحاث فيما بعد‏ ‏اساسا لكتاب اصول الفلسفة ".(1)
‏ ‏
‏ ‏الاساتذة
‏ ‏تتلمذ آية الله العظمي المنتظري في مراحل دراستة علي يد‏ ‏العديد من الاساتذة ، منهم :
‏ ‏الف : أساتذة مرحلة "السطح "
‏ ‏1 - المرحوم آية الله الشيخ محمد حسن عالم النجف آبادي في ‏ ‏اصفهان ; لكتب "شرح اللمعة " و قسم من "الرسائل " و "المكاسب ".
‏ ‏2 - المرحوم آية الله السيد مهدي الحجازي في اصفهان ; لقسم‏ ‏من كتاب "الرسائل ".
‏ ‏3 - المرحوم آية الله الشيخ عبدالرزاق القائيني في قم ; لقسم من‏ ‏كتاب "المكاسب ".
‏ ‏4 - المرحوم آية الله السيد رضا بهاءالديني في قم ; لقسم من‏ ‏كتاب "الرسائل ".
‏ ‏5 - المرحوم آية الله العظمي السيد محمد المحقق الداماد في قم ;‏ ‏لمرحلة السطح لكتابي "الكفاية " و "المكاسب ".
‏ ‏ب : اساتذة الفلسفة و المنطق و الهيئة و نهج البلاغة و‏ ‏الاخلاق
‏ ‏1 - المرحوم آية الله العظمي الامام الخميني ل- "منظومة الحكمة "‏ ‏و كتاب "الاسفار" من مبحث "النفس " الي آخر "المعاد الجسماني " و‏ ‏درس "الائخلاق ".
‏ ‏2 - المرحوم آية الله العلامة الطباطبائي ; للمباحث التمهيدية‏ ‏لدروس "اصول فلسفه و روش رئاليسم " بالفارسية "اصول الفلسفة‏ ‏والمنهج الواقعي ".
‏ ‏3 - المرحوم آية الله الحاج آقا رحيم أرباب في اصفهان ; لقسم‏ ‏من "منظومة المنطق ".
‏ ‏4 - المرحوم حجة الاسلام والمسلمين الشيخ جواد فريدني ;‏ ‏لقسم من "منظومة الحكمة ".
‏ ‏5 - المرحوم آية الله الميرزا علي آقا الشيرازي في اصفهان ;‏ ‏لنهج البلاغة .
‏ ‏6 - المرحوم آية الله مجد العلماء في اصفهان ; للهيئة الادب‏ ‏الفارسي و "تشريح الافلاك " للشيخ البهائي في علم الهيئة القديم .
‏ ‏7 - المرحوم آية الله العظمي السيد أحمد الخوانساري في قم ;‏ ‏لكتاب "شوارق الالهام في عقائد الاسلام ".
‏ ‏ج : اساتذة مرحلة خارج الفقه و الاصول
‏ ‏1 - المرحوم آية الله العظمي البروجردي ; للقسم الاكبر من "الفقه‏ ‏والاصول ".
‏ ‏2 - المرحوم آية الله العظمي الخميني ; خارج "الاصول " من أول‏ ‏المجلد الثاني لكتاب "الكفاية " حتي نهايته ، و قد استمر هذا الدرس‏ ‏سبع سنوات ، و قد كتب سماحة الشيخ المنتظري تقارير هذا الدرس‏ ‏غير انها لم تطبع حتي الان .
‏ ‏3 - المرحوم آية الله العظمي السيد صدرالدرين الصدر; خارج‏ ‏"الاصول " و "الفقه ".
‏ ‏4 - المرحوم آية الله العظمي السيد محمد الحجة ; خارج‏ ‏"الاصول ".
‏ ‏5 - المرحوم آية الله الشيخ عباس علي الشاهرودي ; خارج‏ ‏"الاصول ".
‏ ‏
‏ ‏جهاده التحرري
‏ ‏منذ البداية ، و بدون أي تردد و بعزم راسخ كان آية الله العظمي‏ ‏المنتظري الي جانب الامام الخميني في نهضته التحررية . في وقت‏ ‏كان الكثير من العلماء و كبار الحوزة يشككون في حقيقتها و مستقبل‏ ‏هذه الحركة ، و اتخذوا موقفا معارضا لها في كثير من الاحيان . غير‏ ‏أن آية الله المنتظري بدء جهاده و كفاحه بجدية تامة ، و كان له‏ ‏الحضور الفاعل و النشط في كافة احدث النضال و الي جانبه ولده‏ ‏حجة الاسلام محمد المنتظري ، و قد تحمل في هذه المسيرة ، معاناة‏ ‏النفي و السجن و التعذيب .
‏ ‏و أما خلاصة هذه المراحل فهي :
‏ ‏1 - العمل علي تثبيت مرجعية آية الله العظمي الخميني و‏ ‏اعتقاله في عام 1342 ه' . ش :
‏ ‏عقب رحيل آية الله العظمي البروجردي (عام 1340 ه' .ش )‏ ‏اتجه اغلبية كبار و اساتذة الحوزة العلمية الي آية الله العظمي‏ ‏الخميني ، و كان من هولاء آية الله المنتظري و آية الله المطهري كانا‏ ‏يريان اعلميته و ان زعامة آية الله الخميني من مصلحة الاسلام و‏ ‏المسلمين .
‏ ‏و بعد اعتقال آية الله الخميني في احداث نهضة الخامس عشر‏ ‏من خرداد عام 1342 ه' . ش ، كان السافاك (جهاز امن سلطة الشاه ) و‏ ‏من أجل اخماد لهيب النهضة الشعبية ، ينوي اعدام آية الله الخميني .‏ ‏و لذلك فان آية الله المنتظري و دعما للامام الخميني و احتجاجا‏ ‏علي قضية اعتقاله ، بادر الي تنظيم اعتصام عام في المسجد الجامع‏ ‏في مدينة نجف آباد ثم شارك بصورة فاعلة في قضية هجرة مراجع و‏ ‏علماء المدن الي طهران تنديدا باعتقال الامام الخميني ، كما و نظم ‏ ‏اجتماعات للعلماء المهاجرين ، حيث قام باعداد برقية باسم‏ ‏المجتمعين تعتبر الامام الخميني مرجعا دينيا، و قد وقع عليها من‏ ‏خلال اصرار و دراية آية الله المنتظري جميع العلماء المشاركين في ‏ ‏الاجتماع ، مما ادي ذلك الي احباط موامرة السافاك و اثارة غضب‏ ‏النظام الشاهنشاهي الحاكم . و بعد اطلاع هذا النظام علي دور آية الله‏ ‏المنتظري في هذه القضية ، قام باعتقال سماحته في حرم السيد‏ ‏عبدالعظيم الحسني ، غير انه اطلق سراحه بعد فترة .
‏ ‏و علي الرغم من الاخطار التي كان تحيط بآية الله المنتظري من‏ ‏ناحية النظام الحاكم و مخالفة بعض علماء حوزة قم لما يقوم به‏ ‏الامام الخميني ، و لا مبالاة عدد آخر من هولاء تجاه النهضة‏ ‏الاسلامية ، فانه نهض بكل ثبات و عزم لمساندة آية الله الخميني و‏ ‏عاني في سبيل ذلك الكثير من المشاق و الصعاب و الشدائد.
‏ ‏2 - اعتقاله هو و ولده في ربيع عام 1345 ه' . ش :
‏ ‏في بداية السنة الهجرية الشمسية و عقب اعتقال حجة الاسلام‏ ‏محمد المنتظري بسبب توزيعه للمنشورات المعادية للسلطة في ‏ ‏الحرم المطهر للسيدة فاطمة المعصومة (س )، أقدم السافاك علي‏ ‏اعتقال آية الله المنتظري مرة اخري ، و مارس اشد انواع تعذيب‏ ‏القرون الوسطي حتي حافة الموت بحق نجله الشيخ محمد‏ ‏المنتظري ، و التي أدت الي اصابته بالتهاب في اذنه و قلة حاسة‏ ‏السمع و ضعف نظر العين ، و ذلك أثر اللكمات و الصدمات التي ‏ ‏وجهها الجلادون في سجن السافاك لاذنه و عينه الي جانب السياط‏ ‏والحرق اضافة الي التعذيب النفسي و كان ذلك احيانا أمام عيني ‏ ‏والده ، من أجل أخذ الاعتراف منه . و حتي أن آية الله العظمي‏ ‏المنتظري هو، قد تعرض ايضا لبعض هذا التعذيب النفسي ‏ ‏والجسدي ، بيد أن ذلك لم يزدهما الا صلابة و مقاومة و اصبحا مثالا‏ ‏يضرب بهما للمقاومة والتحدي في السجون . و اخيرا و بعد مضي‏ ‏سبعة اشهر و أثر احتجاج العلماء و كبار الحوزة العلمية تم اطلاق‏ ‏سراحه .
‏ ‏3 - اعتقاله عام 1346 ه' . ش :
‏ ‏بعد انقضاء اشهر قلائل من اطلاق سراحه ، و من اجل فتح‏ ‏مجالات أوسع و تطوير الجهاد ضد السلطة الحكمة ، سافر آية الله‏ ‏العظمي المنتظري بصورة سرية الي العراق لزيارة العتبات المقدسة‏ ‏واللقاء بالامام الخميني ، غير ان السلطة لم يخف ذلك عليها، حيث‏ ‏اقدمت علي اعتقاله بعد عودته الي الوطن عند الحدود و اودعته‏ ‏السجن لخمسة اشهر، مارست بحقه انواع الاذي و التعذيب .
‏ ‏4 - نفيه الي مدينة مسجد سليمان سنة 1346 ه' . ش (بعد اطلاق‏ ‏سراحه بايام قلائل ):
‏ ‏كان آية الله المنتظري يعيش ايامه تلك مراقبا من قبل السلطة ، و‏ ‏عند ما أرادت اقامة الحفلات بمناسبة تتويج الشاه ، اقدمت علي نفيه‏ ‏الي مدينة مسجد سليمان لمدة ثلاثة اشهر. و طلبت منه بعد ذلك‏ ‏عدم العودة الي قم ، لكنه علي الرغم من هذا الطلب ، فقد عاد الي قم ،‏ ‏و حضي باستقبال حار من قبل طلاب و اساتذة و علماء الحوزة‏ ‏العلمية . و علي اثر ذلك ، اقتاده السافاك الي نجف آباد و اجبره علي‏ ‏الاقامة هناك تحت مراقبة شديدة .
‏ ‏5 - اعتقاله عام 1347 ه' . ش :
‏ ‏لم تمض سوي اشهر قلائل علي نقله الي نجف آباد و بسبب‏ ‏مواصلته لكفاحه الدووب و أعماله التوعوية والتبليغية خاصة في ‏ ‏خطبة صلاة الجمعة التي اقامها هناك ، اعتقل مرة اخري من قبل‏ ‏السافاك ، و حكم عليه في محكمة صورية بالسجن لمدة ثلاث‏ ‏سنوات في البداية ، غير أن هذه المدة انخفضت الي سنة و ستة اشهر‏ ‏في محكمة الاستئناف و اودع في السجن المسمي ب- "القصر"‏ ‏بطهران .
‏ ‏6 - نفيه مرة اخري الي نجف آباد عام 1349 ه' . ش :
‏ ‏بعد ان أنهي سماحة آية الله المنتظري فترة سجنه ، اطلق سراحه‏ ‏في الشهر الثاني (ارديبهشت ) للسنة الايرانية الشمسية الهجرية‏ ‏1349 بيد ان النظام الشاهنشاهي الذي كان يرهبه تواجد سماحته‏ ‏بين طلاب و فضلاء الحوزه العلمية ، اقدم تارة اخري علي نفيه الي‏ ‏مسقط راسه نجف آباد. غير ان ذلك لم يمنع سماحته من مواصلة‏ ‏جهاده و حركته التوعوية بين المجتمع ، حيث كانت خطاباته و‏ ‏محاضراته في المحافل و صلاة الجمعة التي كانت تحضي باستقبال ‏ ‏واسع من قبل أبنأ الشعب ، خاصة في مدينة نجف آباد حيث كانت‏ ‏تعد القاعدة الثانية للثورة بعد مدينة قم ، تفض مضاجع اركان نظام‏ ‏الشاه ، و هذا ما انعكس في التقرير التالي لجهاز السافاك في ‏ ‏اصفهان :
‏ ‏"صلاة الجمعة التي يقيمها المنتظري ، هي محطة سياسية‏ ‏لمعارضة النظام " هذا و استمر نفيه الي نجف آباد ثلاث سنوات .
‏ ‏7 - نفيه الي مدينة طبس الصحراوية عام 1352 ه' . ش :
‏ ‏و مرة اخري و ازاء النشاط السياسي الواسع لاية الله المنتظري ‏ ‏في مسقط راسه ، اضطر النظام الشاهنشاهي البائد الي اصدار حكم‏ ‏نفيه لثلاث سنوات الي مدينة طبس . الا أن تواجد سماحته في هذه‏ ‏المدنية قد استقطب المجاهدين اليها، و استنادا لتقارير مسئولي ‏ ‏الامن في هذه المدينة ، فان فخلال فترة تواجد آية الله المنتظري في ‏ ‏مدينة طبس ، علاوة علي اهالي هذه المدينة ، فان ما يقارب‏ ‏الخمسين ألف قد وصل اليها لزيارة سماحته ، مما اثار حفيظة‏ ‏السافاك و اقدم علي اخراجه من هذه المدينة بعد مرور عام واحد‏ ‏علي تواجده فيها.
‏ ‏و من جملة ما أقدم عليه آية الله المنتظري في طبس ، هي ‏ ‏الرسالة المفتوحة التي بعثها الي العلماء والشعب الايراني المسلم‏ ‏التي يدعوهم فيها الي الاتحاد والتكاتف ضد الامبريالية و‏ ‏الصهيونية . و التي اثارت غضب السلطة . و طبقا للوثائق التي عثر‏ ‏عليها من جهاز السافاك ، فان حجة الاسلام والمسلمين الخامنه اي ،‏ ‏قد اعتقل آنذاك بسبب توزيع و نشر هذه الرسالة .
‏ ‏8 - النفي الي خلخال سنة 1353 ه' . ش :
‏ ‏روح الاباء والمقاومة التي حملها آية الله المنتظري بين جنبيه و‏ ‏رهبة السلطة من تزايد نشاط سماحته ، ادي الي ان تقدم السلطة في ‏ ‏منتصف عام 1353 ه' . ق الي نفيه مرة اخري من طبس الي مدينة‏ ‏خلخال .
‏ ‏و في بداية اقامته في هذه المدينة و بسبب اختلاف و تباين لغة‏ ‏اهالي هذه المدينة مع سماحته حيث يتكلمون التركية لم تسمح‏ ‏الظروف له ان يوسع من نشاطه كالمعتاد، غير أن قيام احد أئمة‏ ‏مساجدها بدعوة سماحته لائمامة المصلين فتح مجالا جديدا امامه‏ ‏لكي يمارس نشاطه السياسي المضاد للسلطة الظالمة من خلال‏ ‏محاضراته التفسيرية لايات القرآن الكريم التي كان يلقيها في هذا‏ ‏المسجد. و كان عدد المصلين في هذا المسجد والمستمعين لهذه‏ ‏المحاضرات المطعمة بالوعي السياسي يزداد يوما بعد يوم . لذلك‏ ‏أخذ رجال أمن السلطة ازاء ذلك باشاعة الاكاذيب والاخبار‏ ‏المزورة ضد سماحته ، الا انهم في هذه المرة ايضا منوا بالفشل‏ ‏الذريع ، فاقدموا بعد اربعة اشهر علي نفيه الي مدينة سقز‏ ‏(الكردية ).
‏ ‏9 - سقز، المنفي الاخير :
‏ ‏في ظروف جوية صعبة و برد شتوي قارص لتلك المنطقة ، أمضي‏ ‏آية الله العظمي المنتظري أيام نفيه الاخير. و علي الرغم من أن ‏ ‏اهالي هذه المدينة كان علي غير مذهب سماحته (الشافعي ) الا أن‏ ‏محل اقامته اصبح مركزا للقائه بمختلف ابناء هذه المدينة . و من جهة ‏ ‏اخري و اثر اعتقال العشرات من اصدقاء و تلامذة سماحته ، جراء‏ ‏مشاركتهم في مراسم تخليد ذكري انتفاضة الخامس عشر من خرداد‏ ‏في المدرسة الفيضية ، كشف السافاك الصلات التي تربط هولاء‏ ‏بسماحة الشيخ المنتظري ، و لذلك قرر اعتقال سماحته و نقله الي‏ ‏طهران .
‏ ‏10 - اعتقال سماحته في منفاه "سقز" و نقله الي سجن "اوين "‏ ‏عام 1354 ه' . ش :
‏ ‏في صيف سنة 1354 ه' . ش و بعد اعتقاله في منفاه "سقز" نقل في ‏ ‏البدء الي معقل (كميته مشترك ) اللجنة الامنية المشتركة بطهران و‏ ‏من ثم الي سجن اوين و امضي سماحة المنتظري في زنزانة انفرادية‏ ‏هناك مدة ستة اشهر. و قد قاس اشد انواع التعذيب النفسي ‏ ‏والجسدي فيها. و في هذا السجن و تحت التعذيب القاسي خاطب‏ ‏الجلاد الشرس المعروف "ازغندي " سماحته بالقول :
‏ ‏"ان ما يدفعنا لكي نبعدك عن الحوزة العلمية و ننقلك من منطقة‏ ‏الي منطقة اخري ، هو الحيلولة دون ظهور خميني آخر"!.
‏ ‏و بعد ستة اشهر من المعاناة في سجن اوين ، و في محكمة صورية‏ ‏و بتهمة مساندة الحركات الاسلامية و مساعدة عوائل السجناء‏ ‏السياسيين والعمل لاقامة حكومة اسلامية ، صدر حكم بحقه يقضي‏ ‏بالسجن لعشر سنوات . سوي أن سماحته في السجن الي جانب‏ ‏شخصيات كبيرة كآية الله الطالقاني واصل نشاطه الاسلامي ‏ ‏والسياسي . كما أنه و علي الرغم من معاناته من بعض الامراض ، اقدم‏ ‏سماحته في السجن بعقد حلقات تدريس مبحث الخمس في مرحلة‏ ‏الخارج و كتاب "الاسفار" و "الطهارة " للفضلاء والشخصيات الكبيرة‏ ‏النزلاء في هذا الجسن كآية الله الطالقاني و آية الله مهدوي كني .
‏ ‏و للسجناء السياسيين في الفترة الاخيرة للنظام البهلوي . حديث‏ ‏كثير بشان التقوي السياسي لسماحة آية الله العظمي الشيخ‏ ‏المنتظري ، فهو لم يراوغ و لم يتوان مطلقا في قول كلمة الحق‏ ‏والاجهار بها، في الوقت الذي كان امينا علي أسرار الاخرين بكل‏ ‏معني الامانة ، و لم يفش هذه الاسرار مهما كانت الظروف قاسية .‏ ‏فعند ما جاء عدد من مراقبي حقوق الانسان من دولة بلجيكيا الي‏ ‏ايران لزيارة السجون فيها، و حينما جاء بهم السافاك الي سجن اوين‏ ‏و سمح لهم اللقاء بعدد محدود من السجناء و منهم آية الله المنتظري و‏ ‏كانوا قد طلبوا منه عدم التطرق الي قضية تعذيب السجناء. فلم يكن‏ ‏من سماحته عند ما استفسر منه مراقبوا حقوق الانسان عن هذه‏ ‏القضية ، الا أن قال لهم و ذلك بحضور مسئولي السافاك : "لا يمكنني ‏ ‏الاجابة عن هذا السؤال "، و بهذه الجملة المثيرة كشف القناع عن‏ ‏ممارسات السافاك البشعة في السجون .
‏ ‏هذا و من جهة اخري ، بادر آية الله المنتظري لاقامة صلاة‏ ‏الجمعة في سجن اوين و كان يحضرها السجناء السياسيون ، منهم‏ ‏السادة : الطالقاني و مهدوي كني و هاشمي رفسنجاني و لاهوتي ،‏ ‏غير أن هذه الصلاة لم تستمر طويلا حيث حال السافاك دون‏ ‏اقامتها.
‏ ‏و بالتالي و اثر تصاعد انتفاضة الشعب الايراني البطل و تقهقهر‏ ‏سلطة الشاه امامها، تم اطلاق سراح آية الله المنتظري بعد أن مضي‏ ‏ثلاث سنوات و نصف في السجن ، بمعية آية الله الطالقاني و ذلك في ‏ ‏الثامن من شهر آبان الايراني لسنة 1357 الهجرية الشمسية ، و قد‏ ‏جري استقبال شعبي واسع له .
‏ ‏و قد قال الامام الخميني في الرسالة التي بعثها الي آية الله‏ ‏العظمي المنتظري بمناسبة الافراج عنه ، ما يلي :
‏ ‏"لم يكن غريبا أن تقوم السلطة المجرمة المستكبره ، بسلب الحق الاولي ‏ ‏والمشروع و هو الحرية من أمثال سماحتكم ، الشخصية الكريمة الخدومة‏ ‏للاسلام والشعب ، لسنوات طوال ، و أن تمارس بحقكم و بحق الاخرين من‏ ‏علماء الدين و الاحرار تعذيب القرون الوسطي . ان خونة الوطن يخيفهم ظل‏ ‏امثالكم ، من طلاب العدالة . طبيعي أن يقيد رجال الدين والسياسة حتي‏ ‏يتنسي للاجانب و المرتبطين بهم نهب بيت المال و ثروات البلد".
‏ ‏و قد كانت شعبية آية الله المنتظري و دوره البارز المحوري في ‏ ‏احداث انتفاضة الشعب و الثورة ، بالشكل الذي ارتاء آية الله‏ ‏الخميني و هو في منفاه ، أن ينصبه ممثلا له يتمتع بكافة الصلاحيات ،‏ ‏و طلب في رسالة بعثها اليه أن يشرف علي شئون مكتبه ، و كان يصفه‏ ‏بتسميات من أمثال : "الفقيه المعظم " ، "المجاهد الكبير المكرم " ، "ثمرة ‏ ‏عمري " ، "ذخر الثورة " و "برج الاسلام الشاهق " و كان يعتقد "بوجوب‏ ‏رعاية و تكريم شخصيته الفذة ". كما و كان بعد انتصار الثورة الاسلامية‏ ‏يشير الي السلطة القضائية والوزارات ان يأخذوا الكثير من الاحكام‏ ‏الشرعية في القضايا الفقهية والسياسية من آية الله المنتظري . و قد‏ ‏قال الامام الخميني في آخر رسالة منسوبة اليه وجهها الي آية الله‏ ‏المنتظري : "الجميع يعلم انك كنت ثمرة عمري و تشدني بك علاقة عاطفية‏ ‏شديدة ... و اني أري من مصلحتكم و مصلحة الثورة ، أن تبقي فقيها، تتمتع‏ ‏الحكومة والشعب بآرائكم ".
‏ ‏
‏ ‏دور آية الله العظمي المنتظري في انتصار الثورة الاسلامية
‏ ‏يمكن الحديث عن دور آية الله العظمي المنتظري في طوال سني ‏ ‏الانتفاضة الاسلامية و ثورتها في ابعاد مختلفة ، و بشكل مجمل و‏ ‏مقتضب نشير الي جملة منها:
‏ ‏1 - البعد الفكري و السياسي :
‏ ‏في الوقت الذي كانت فكرة الجهاد و مكافحة الطاغوت في ‏ ‏المجتمع والحوزات العلمية أمرا متروكا، عمل آية الله المنتظري ‏ ‏بصورة دؤبة علي تعميم ثقافة النضال والجهاد في مختلف قطاعات‏ ‏الشعب ، خاصة بين شباب الحوزات العلمية والجامعات . و كان يهتم‏ ‏اهتماما بالغا بهاتين الشريحتين المثقفتين للقيام بمسئولياتهما، في ‏ ‏التوعية السياسية و افشال المخطط التآمري للنظام الحاكم في ‏ ‏الفصل بينهما، و كان يبذل سماحته كل سعيه في توثيق عري الاخوة‏ ‏بينهما و ايجاد جبهة واحدة منهما أمام دكتاتورية السلطة . و ان اقامة‏ ‏صلوات الجمعة في نجف آباد و بعد ذلك في اصفهان و توابعها و في ‏ ‏مختلف المناطق التي نفي اليها و في السجون و عرض ابحاث الحكم‏ ‏و الحكومة الاسلامية خلال خطب الجمعة في ظروف كان الكبت و‏ ‏الارعاب مخيما عليها، هي من ابرز معالم اهتمامات سماحته للبعد‏ ‏الفكري و العقائدي للنهضة و الثورة الاسلامية .
‏ ‏و من الناحية السياسية كان لمساندة سماحته للنهضة الاسلامية‏ ‏بقيادة الامام الخميني ، أثر هام في أوساط الحوزات العلمية و أبنأ‏ ‏الشعب ، ففي تلك الظروف التي لم يبد الكثير من العلماء في ‏ ‏الحوزات خاصة كبار السن منهم الدعم المطلوب لهذه النهضة و‏ ‏لتوسيع رقعتها، كان لموقف شخصية علمية و فقهية كآية الله العظمي‏ ‏المنتظري الذي يقر له جميع العلماء و مؤسسات الحوزات العلمية و‏ ‏الدينية بمكانته العلمية المرموقة ، دور لا يمكن انكاره في مشروعية‏ ‏النهضة الاسلامية و لزوم العمل علي تعميمها.
‏ ‏2 - مساندة مرجعية و زعامة الامام الخميني :
‏ ‏ترسيخ و ثبيت مرجعية و زعامة الامام الخميني في تلك الظروف‏ ‏التي كان يهيمن عليها الخوف والكبت والقمع ، كانت احدي الاهداف‏ ‏المهمة لاية الله العظمي المنتظري نظرا للمستوي العلمي والفقهي العالي ‏ ‏للامام . فقد حضر سماحة الشيخ المنتظري بمعية المرحوم الشيخ‏ ‏المطهري دروس خارج الاصول للامام الخميني ، مما كان له الاثر البالغ‏ ‏في تبيين مكانة الامام العلمية والتدريسية في حوزة قم العلمية و ذلك‏ ‏تزامنا مع بدء النهضة الاسلامية و بمشاركة المرحوم آية الله الرباني ‏ ‏الشيرازي و جمع آخرين من العلماء و الفضلاء الكبار في الحوزة ، و كل‏ ‏ذلك كان دعما لمرجعية الامام ، الي جانب ما قام به من أخذ التاييد لهذا‏ ‏الامر من العلماء العظام و اصدار بيان في هذا الصدد. و قد ادت هذه‏ ‏المبادرات الي اعتقال و نفي الجميع الي مناطق سيئة الطقس والمناخ .
‏ ‏طبعا، لا يمكن ان نتغافل في هذه المرحلة ، عن الدور المهم الذي ‏ ‏قام به الشهيد حجة الاسلام محمد المنتظري في أخذ التاييد المدون‏ ‏من علماء و مدرسي الحوزة لمرجعية الامام و موقفه الصارم و‏ ‏الصريح ازاء بعض من لم يحل لهم و لم يرتاحوا لهذا الامر.
‏ ‏و قد بذل آية الله المنتظري مساعيه الحثيثة في قضية هجرة‏ ‏مراجع و علماء مختلف المدن الايرانية الي طهران ، احتجاجا علي‏ ‏القاء القبض علي الامام الخميني من قبل سلطة الشاه ، كما كان له دور‏ ‏بارز الي جنب آية الله الاميني في اعداد برقية باسم المراجع و‏ ‏العلماء الي الامام الخميني باعتباره "مرجعا لتقليد الشيعة "، و قد‏ ‏انصبت كل هذه الجهود في ترسيخ مرجعية و زعامة الامام‏ ‏الراحل .
‏ ‏و لا ننسي العمل الدوب لاية الله المنتظري حينذاك في ‏ ‏استمرارية توزيع الراتب الشهري لطلاب الحوزات من قبل الامام‏ ‏الخميني رغم نفي الامام الي خارج البلاد.
‏ ‏3 - اعداد البيانات والمنشورات ضد نظام الشاه و توزيعها:
‏ ‏مما لا ريب فيه أن للبيانات والمنشورات التي كان تصدر و توزع‏ ‏آنذاك ضد الدكتاتورية و الاستبداد دورا بارزا في ابقاء جذوة‏ ‏النهضة و الثورة متقدة لمواصلة الجهاد. و طبقا لما تفيده وثائق‏ ‏السافاك فقد كان آية الله العظمي المنتظري هو وراء غالبية البيانات‏ ‏والمنشورات السرية و غيرها المضادة للحكم البهلوي ، مما كان‏ ‏يدفع بجلاوزة ذلك النظام ان يكثفوا من مراقبتهم لتحركاته و ممارسة‏ ‏انواع الضغوط عليه . غير اننا يجب ان لا ننسي دور المرحوم آية الله‏ ‏الرباني الشيرازي و الشهيد آية الله الصدوقي والشهيد آية الله‏ ‏السعيدي والشهيد حجة الاسلام محمد المنتظري و جمع آخر من‏ ‏فضلاء و طلاب الحوزة في هذا الشأن .
‏ ‏4 - الدعم المالي للنهضة الاسلامية و المجاهدين :
‏ ‏من ضروريات كل نهضة و استمراريها هو الدعم المالي لها، و كان‏ ‏سماحة آية الله المنتظري يري أن دعمه المالي للنهضة الاسلامية و‏ ‏مجاهديها و عوائل السجناء من أهم المسئوليات التي يجب أن يقوم‏ ‏بها. ففي الوقت الذي كان زعيم النهضة الاسلامية في المنفي و لم‏ ‏يتسن للمجاهدين و المعارضيين للسلطة الاتصال بمكتبه في قم ، و‏ ‏ذلك لوجود المراقبين والعيون التي زرعها النظام لكشف صلات هذه‏ ‏المكتب بالاخرين والتعرف علي نوعية نشاطه ، كان دعم آية الله‏ ‏المنتظري للنهضة الاسلامية و لمجاهديها أمرا مكشوفا لم يخف عن‏ ‏عيون السافاك . و لذلك كان هذا الامر من جملة ما اتهم سماحته به‏ ‏في المحاكم الصورية التي كان يقيمها النظام البائد لمحاكمة‏ ‏سماحته .
‏ ‏و باعتبار كل ما جاء آنفا، ندرك جيدا أن آية الله العظمي‏ ‏المنتظري له الدور التالي للامام الخميني في النهضة و الثورة‏ ‏الاسلامية و يحق لنا أن نعتبره "المهندس و المعمار الكبير للثورة‏ ‏الاسلامية " بعد الامام الخميني .
‏ ‏و هذا ما يمكن أن نلاحظه في ما افاده العلماء والشخصيات‏ ‏الجهادية والثورية بهذا الشأن . و للتعرف علي ذلك علينا مراجعة‏ ‏نصوص أحاديث و مقابلات هولاء في المجلد الثاني لكتاب "فقيه‏ ‏عاليقدر = الفقيه المعظم ".
‏ ‏
‏ ‏مع الثورة بعد انتصارها
‏ ‏عقب انتصار الثورة الاسلامية ، غدي سماحة آية الله العظمي‏ ‏المنتظري و مكتبه ، محلا لمراجعة ابناء الشعب و فضلاء و طلاب‏ ‏الحوزات العلمية . و كانت الوفود و مجاميع مراسلي اجهزة الاعلام‏ ‏والصحفين الاجانب تتوافد عليه ، لكي تتعرف اكثر علي اهداف‏ ‏الثورة و برامجها المستقبلية .
‏ ‏و في الايام الاولي من انتصار الثورة الاسلامية ، اهتم سماحته‏ ‏بأمر اقامة صلاة الجمعة في مختلف نقاط البلاد، و في لقاء له مع‏ ‏الامام الخميني طلب سماحته ، أن يعين الامام أئمة لجمعة المدن ، و‏ ‏في المقابل ارتاء الامام أن يتصدي آية الله المنتظري لهذا الامر. و‏ ‏من ثم عين الامام الخميني آية الله الطالقاني اماما لجمعة طهران و‏ ‏آخرين لمراكز محافظات البلاد و بذلك تم احياء هذه السنة‏ ‏العظيمة .
‏ ‏و فيما كانت الاستعدادات جارية لانتخابات مجلس خبراء‏ ‏تدوين دستور البلاد و بطلب و اصرار من اقطاب الثورة المخلصين و‏ ‏فضلاء الحوزة ، ثم ترشيح سماحته لهذا المجلس ، و بعد حيازته لعدد‏ ‏كبير من اصوات اهالي طهران ، انتخب رئيسا لهذا المجلس .
‏ ‏و فيما كان مجلس خبراء كتابة الدستور يواصل عمله ، توفي‏ ‏آية الله الطالقاني و عين الامام الخميني آية الله المنتظري اماما‏ ‏لجمعة العاصمة . و استمر سماحته في هذا المنصب حتي نهاية عمل‏ ‏مجلس الخبراء و عودته الي الحوزة العلمية في قم ، حيث طلب من‏ ‏الامام اعفاءه من هذا المنصب ، غير أن الامام طلب منه ان يرشح‏ ‏احدا لهذا المنصب ، و قام آية الله العظمي المنتظري ، بترشيح‏ ‏حجة الاسلام والملسمين الخامنه اي و قد اوكل الامام بدوره امامة‏ ‏جمعة طهران له .
‏ ‏و بعد عودته الي مدينة قم ، و بتاكيد و طلب من الامام الخميني ‏ ‏تكفل سماحته لفترة امامة جمعة هذه المدينة ، ثم اوكل آية الله‏ ‏المنتظري هذا الامر الي آية الله المشكيني .
‏ ‏و في كل المراحل والفرص ، لم يال سماحة الفقيه المعظم جهدا‏ ‏في اسداء النصح و الاقتراحات البناءة و المفيدة و الضرورية ،‏ ‏والتذكير ببعض العيوب والنقائص . و رغم انشغاله في التدريس و‏ ‏التحقيق و البحث و تأليف الكتب العلمية في حوزة قم المقدسة ، كان‏ ‏مكتبه محلا لمراجعة مسئولي الدولة و أبنأ الشعب من مختلف‏ ‏شرائحهم . و كان سماحته أفضل قناة و أكثرها أمانة في نقل مطالب و‏ ‏اقتراحات و آراء الناس الذين كانوا علي صلة بمكتبه من خلال‏ ‏الرسائل و اللقاءات ، الي سماحة الامام و مسئولي البلاد.
‏ ‏و كان يؤكد علي المشاركة العامة لكافة أفراد الشعب و فئاته‏ ‏السياسية ، و الاستفادة من جميع الافكار و الاراء و الطاقات موافقة‏ ‏كانت أم مخالفة . و حتي بشان الفئات المنحرفة المعادية للثورة كان‏ ‏يعتقد بلزوم كسبهم و هدايتهم و رعاية حقوقهم و خاصة بالنسبة‏ ‏للسجناء.
‏ ‏و خلافا لما ينتهجه أصحاب السلطة من عدم رعاية حقوق‏ ‏معارضيهم أو قلة الاهتمام بها أو التساوم بها في حساباتهم‏ ‏السياسية ، فان آية الله العظمي المنتظري و هو يتمتع بصلاحيات‏ ‏واسعة في السلطة ، كان يعتقد بان مصلحة البلاد تقتضي الدفاع عن‏ ‏حرية و حقوق أبنأ الشعب و لم يكن مستعدا ابدا للتنازل عنها‏ ‏والتساوم بها. و ان الدفاع عن حقوق من كان لا يتفق معهم في ‏ ‏المعتقدات و الافكار و الروئي ، هو الذي أدي الي أن يفقد سماحته‏ ‏موقعه في الحكم و السلطة .
‏ ‏و خلال الحرب التي فرضها نظام صدام علي ايران ، بذل آية الله‏ ‏العظمي المنتظري كل ما في وسعه لدعم و اسناد الجبهات ، و كان‏ ‏يدلي بارشاداته و نصائحه في الاجتماعات الخاصة والعامة‏ ‏لمسئولي و قادة الجيش و الحرس ، و كما أرسل الكثير من مقربيه و‏ ‏افراد اسرته للقتال في جبهات الحرب . كما كان لوالده المكرم‏ ‏المرحوم الحاج علي المنتظري تواجد مكرر في الجبهات ، و قد قاتل‏ ‏ابنائه و احفاده الي جنب المقاتلين ضد المعتدين الصداميين ، و قد‏ ‏فقد نجله المعزز حجة الاسلام سعيد المنتظري احدي عينيه و اذنيه‏ ‏في القتال و نال احد احفاده ياسر رستمي درجة الشهادة في هذا‏ ‏السبيل .
‏ ‏و لم يكن تواجد ذويه و ابنائه في جبهات القتال و مساندته‏ ‏للمقاتلين مانعا من بيان ارائه و انتقاداته و نقده لاحداث الحرب ، و‏ ‏ان يسدل القناع علي العيوب و النقائص .
‏ ‏فبعد استرداد مدينة خرمشهر في عام 1361 هجري شمسي كان‏ ‏سماحته يصر علي انهاء الحرب ، و استطاع ان يكسب موافقة الامام‏ ‏الخميني علي ذلك ، غير أنه من الموسف و علي أثر التقارير المزيفة‏ ‏لبعض قادة الجيش والحرس و مسئولي الحرب و اصرارهم ، غير‏ ‏الامام موقفه و بالتالي اسفر هذا الامر عن فوت الفرص و تكبد‏ ‏المزيد من الخسائر و الاضرار، حتي اضطر الامام الخميني اخيرا في ‏ ‏عام 1367 الهجري الشمسي الي الموافقة علي وقف اطلاق نار‏ ‏الحرب .
‏ ‏لقد كان الفقيه المعظم من خلال نباهته و حكمته و درايته و‏ ‏شعوره الدائم بصلته الوثيقة بالشعب والثورة والحوزات العلمية‏ ‏والجامعات ، لا يفوت الفرص بل كان يغتنمها في عرض المبادرات‏ ‏العلمية المهمة و وضع الحلول الناجحة لمختلف المشاكل والقضايا و‏ ‏قد سجلت كلها في سجل الثورة الاسلامية ; و منها ما يلي :
‏ ‏1 - مبادرته بتأسيس "مجلس ادارة الحوزة العلمية في قم " حيث‏ ‏وافق الامام الخميني علي ذلك شريطة موافقة آية الله العظمي‏ ‏الگلبايگاني . و قد عين سماحة آية الله العظمي المنتظري نيابة عن‏ ‏الامام الخميني ثلاثة من اساتذة الحوزة العلمية في هذا المجلس .‏ ‏كما عين سماحة السيد الگلبايگاني ثلاثة آخرين من أساتذة الحوزة ‏ ‏العملية ، و قد قدم دعمه المالي و الفكري لهذا المجلس و لرفع ما‏ ‏يعوقه من مشاكل و صعاب .
‏ ‏2 - مبادرته بايجاد "رابطة ممثلي طلبة الحوزات العلمية ". و قد‏ ‏جأت اثر اعتقاد الفقيه المعظم ، بضرورة ملاحظة اراء و افكار طلبة‏ ‏حوزات مدن البلاد في القضايا الحوزوية التي تعنيهم .
‏ ‏3 - تأسيس "جامعة الامام الصادق (ع )" و ذلك من أجل اعداد‏ ‏كوادر علمية و خبيرة قادرة علي التكلم باللغات العالمية المهمة في ‏ ‏سبيل ابلاغ أهداف و رسالة الثورة الاسلامية الي العالم . و قد عين‏ ‏سماحته ، آية الله مهدوي كني مشرفا علي هذه الجامعة ، و يديرها‏ ‏مجلس يتألف من السادة آية الله مشكيني و نوري همداني و أميني و‏ ‏حجة الاسلام والمسلمين الخامنه اي و كاشاني و عدد آخر من‏ ‏المعتمدين . و تبقي الرئاسة العليا لهذه الجامعة للفقيه المعظم آية الله‏ ‏العظمي المنتظري كما جاء في وثيقة ادارة الجامعة ، غير انه و خلافا‏ ‏لهذا الامر الصريح ، يجري ادارة الجامعة اليوم دون التنسيق مع‏ ‏سماحته .
‏ ‏4 - تأسيس "كلية القدس " التابعة لجامعة الامام الصادق (ع ). و‏ ‏جاء ذلك بطلب من بعض مسئولي سفارة فلسطين في طهران من‏ ‏آية الله العظمي المنتظري من أجل رفع المستوي العلمي والديني ‏ ‏للشباب الفلسطيني المسلم . الا أن من المؤسف أنه مع تغيير الظروف‏ ‏لم يتم العمل بهذه المبادرة .
‏ ‏5 - تأسيس "المركز العالمي للعلوم الاسلامية " في مدينة قم ،‏ ‏والذي يعمل علي استقطاب الطاقات التي اخذت تتوافد جماعات و‏ ‏زرافات علي الجمهورية الاسلامية و هي تائقة للتزود بالمعارف‏ ‏الاسلامية من حوزة قم و لم يكن بمقدور هذه الحوزة حينذاك‏ ‏استقطابهم .
‏ ‏6 - تأسيس أربع مدارس ذات مناهج خاصة ، في حوزة قم و هي :‏ ‏مدرسة الرسول الاكرم (ص ) و مدرسة الامام الباقر(ع ) و مدرسة‏ ‏الامام الصادق (ع ) و مدرسة البعثة . و ذلك بعد تزايد عدد طلبة حوزة‏ ‏قم باضعاف مضاعفة ، أثر انتصار الثورة و اشتياق الالاف من الشباب‏ ‏الملتزم لتعلم العلوم الاسلامية . غير ان مدارس الحوزة العلمية و‏ ‏مجلس ادارتها لم يكونا آنذاك علي استعداد لتقبلهم لقلة‏ ‏الامكانات .
‏ ‏7 - تأسيس "المدرسة التخصصية العليا" و قد جأت من خلال‏ ‏اعقتاد سماحته بضرورة العمل علي خصخصة فروع الفقه الشيعي ‏ ‏الواسعة . غير نه مع تغير الظروف لم تسجل هذه المبادرة تطورا‏ ‏ملحوظا. (اللهم الا في سائر فروع العلوم الدينية ).
‏ ‏8 - تأسيس مدارس علمية في مختلف بلدان العالم . فبعد‏ ‏تأسيس المركز العالمي للعلوم الاسلامية ، رأي سماحة آية الله‏ ‏المنتظري أن تأسيس مدارس في خارج الوطن و ارسال الاساتذة‏ ‏اليها لتدريس الطلبة من أبنأ تلك البلدان ، هو أكثر فائدة من مجييئ‏ ‏هولاء الطلبة لايران للدراسة فيها. فلذلك تم انشاء مدارس لهذا‏ ‏الغرض في مختلف البلدان مثل : كينيا و سيرالئون (بعنوان : مركز‏ ‏ادارة مدارس خارج البلاد).
‏ ‏9 - بعد طلب و الحاح من قبل اللجان والجمعيات الاسلامية‏ ‏للطلبة الايرانين الدارسين في خارج الوطن ، عين سماحته ممثلا له‏ ‏في هذه الجمعيات واللجان ، حيث كان ضمن حضوره اجتماعاتها و‏ ‏مؤتمراتها، ينقل ارشادات سماحته الفكرية والسياسية لهم ، الي‏ ‏جانب دعمه الشامل لهم .
‏ ‏10 - اعمار و توسيع مدرسة دارالشفاء العلمية في قم . حيث‏ ‏تبرع احد الوجهاء بتكاليف هذا المشروع باشراف من سماحة‏ ‏آية الله العظمي المنتظري . و قد شمل هذا المشروع ، انشاء اجنحة ‏ ‏متعددة للتدرس و الادارة وقاعات الاجتماعات و المؤتمرات .
‏ ‏11 - انشاء "المركز الاسلامي الكبير" في كردستان ايران ، و ذلك‏ ‏بعد طلب العديد من علماء الطائفة السنية من الفقيه المعظم ، بانشاء‏ ‏مركز تعليمي للعلوم الدينية و يهتم كذلك بشئون الارشاد والتبليغ‏ ‏في هذه المنطقة . و ذلك بعد استشارة الامام الخميني بهذا الخصوص .‏ ‏و قد كان لهذا المركز خدمات كثيرة في فترة الحرب المفروضة‏ ‏والائزمات التي عصفت بهذه المنطقة . و مع تأسيس هذا المركز لم يعد‏ ‏طلبة العلوم الدينية للاخوة من أهل السنة بحاجة الي الذهاب الي‏ ‏الدول الاخري ، كالعراق و باكستان و الحجاز. كانت هناك مشاريع‏ ‏مشابهة اخري في مناطق زاهدان و تربت جام و تركمن صحرا اقيمت‏ ‏من قبل أئمة جمعتها و علمائها و باشراف من آية الله المنتظري .
‏ ‏12 - عقب اعلان الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك يوما‏ ‏عالميا للقدس ، أرسل سماحة آية الله المنتظري و فودا الي مختلف‏ ‏دول العالم من أجل بيان نداء و رسالة الثورة الاسلامية و أهدافها و‏ ‏شعاراتها.
‏ ‏13 - عقد اول مؤتمر عام لائمة جمعة ايران و خارجها. و جأت‏ ‏هذه المبادرة القيمة في اطار مساعي سماحته لاحياء و اقامة سنة‏ ‏صلاة الجمعة في البلاد. و قد بدأ هذا المؤتمر الذي عقد في المدرسة‏ ‏الفيضية اعماله ، بكلمة آية الله العظمي المنتظري و بحضور عدد من‏ ‏كبار العلماء و رجال الدولة .
‏ ‏14 - الاعلان عن "اسبوع الوحدة ". من اجل رص صفوف‏ ‏المسلمين و اتحاد كلمتهم بعيدا عن كل ما يشتت جمعهم و يفرقهم . و‏ ‏يقع هذا الاسبوع من اليوم الثاني عشر من ربيع الاول حيث يري‏ ‏مورخوا أهل السنة بانه يصادف ميلاد النبي الاعظم (ص ) و اليوم‏ ‏السابع عشر من هذا الشهر، حيث يعتبر علماء و مورخوا الشيعة أن‏ ‏هذا اليوم هو يوم ميلاده (ص ). و قد لقيت هذه المبادرة ترحيبا واسعا‏ ‏من قبل كبار العلماء والشخصيات العلمية ، منهم مراجع التقليد و‏ ‏الامام الخميني و مؤسسات الثورة الاسلامية و رجال الدولة .
‏ ‏15 - الاعلان عن "اسبوع الولاية والامامة " من قبل سماحة‏ ‏آية الله العظمي المنتظري في سنة 1364 هجرية شمسية . و لقي هذا‏ ‏الاعلان ايضا ترجيبا واسعا من قبل اتباع ومحبي أهل البيت (ع ). و‏ ‏يبدأ هذا الاسبوع من يوم الثامن عشر من ذي الحجة ، حيث يصادف‏ ‏هذا اليوم "عيد الغدير" الاغر و هو اليوم الذي نصب فيه النبي ‏ ‏محمد (ص ) الامام علي بن أبي طالب (ع ) اماما و خليفة له من بعده . و‏ ‏الي اليوم الخامس و العشرين من ذي الحجة ، فقد حدث في مثل هذا‏ ‏اليوم ، احداث ، منها مباهلة النبي (ص ) مع نصاري نجران و نزول آية‏ ‏المباهلة ، و منها تصدق أميرالموئمنين (ع ) بخاتمه علي الفقير و هو‏ ‏راكع في الصلاة ، و كذلك نزول سورة "الانسان " بمناسبة صيام‏ ‏أميرالموئمنين (ع ) والسيدة فاطمة الزهراء (س ) و الامامين الحسن‏ ‏والحسين (ع ) و اطعامهم "المسكين " و "اليتيم " و "الاسير"، ما كان‏ ‏عندهم من طعام .
‏ ‏16 - الاعلان عن يوم الخامس عشر من شعبان ، و الذي يصادف‏ ‏ذكري ميلاد الامام المهدي المنتظر(عج )، بانه اليوم العالمي ‏ ‏للمستضعفين .
‏ ‏17 - العمل علي اتحاد مؤسستي الحوزة والجامعة . فقد كان منذ‏ ‏الايام الاول لانتصار الثورة الاسلامية يفكر في تقريب هاتين‏ ‏المؤسستين العلميتين . و قد عقدت لهذا الغرض اجتماعيات‏ ‏وندوات . وسمي يوم استشهاد آية الله الدكتور مفتح بصورة رسمية‏ ‏يوما لوحدة الحوزة و الجامعة ، حيث تعقد في هذا اليوم اجتماعات‏ ‏من قبل فضلاء الحوزة و كذلك من قبل أساتذة و طلبة الجامعات .
‏ ‏18 - ارسال وفد الي افغانستان ، لاقرار وقف اطلاق نار الحرب‏ ‏التي كانت مشتعلة آنذاك بين فصائل المجاهدين من شيعة هذا البلد‏ ‏و ذلك في عامي 63 و 64 هجري شمسي و قد اسفرت هذه الحرب‏ ‏عن قتل أكثر من الف شخص . و قد أفلح هذا الوفد الذي تم ارساله‏ ‏بتنسيق مع وزارة الخارجية والحرس ، في وقف نزيف الدم الشيعي ‏ ‏الي جانب تأسيس مجالس القضاء، و رعاية المدارس العلمية و‏ ‏علماء الدين في هذه المناطق .
‏ ‏19 - نصب قضاة الشرع و ائمة الجمعة في خارج ايران ، و ذلك‏ ‏عقب طلب اهالي افغانستان و لبنان من الامام الخميني للقيام بهذا‏ ‏الامر، حيث اوكل الامام آية الله العظمي المنتظري لتعيين و نصب‏ ‏القضاة و ائمة الجمعة لتلك المناطق . و كان القضاة يعينون لمدة سنة ‏ ‏واحدة ، و يتم تمديد هذه المدة اذا ما كان عمل القاضي مرضيا.
‏ ‏20 - تأسيس "مركز اعداد مدرسي المعارف الاسلامية في ‏ ‏جامعات البلاد". حيث يتكفل هذا المركز باعداد مدرسين و اساتذة ‏ ‏كفوئين ، لتدريس المعارف الاسلامية في مختلف كليات جامعات‏ ‏البلاد. و قد تخرجت دفعات عديدة من هذا المركز و هي تمارس‏ ‏التعليم الان في الكليات .
‏ ‏21 - انشاء اللجنة المركزية لتوزيع الاراضي بين المستحقين .‏ ‏فقد كان الامام الخميني ، أحال قضية التحقيق في ملكية الاراضي ‏ ‏الواسعة و توزيع الاراضي البوار الي آية الله العظمي المنتظري و‏ ‏آية الله بهشتي و آية الله المشكيني . حيث تم اعداد مشروع عام‏ ‏بالتعاون مع وزارة الزراعة . و من اجل الاشراف علي العمل بهذا‏ ‏المشروع ، عين آية الله العظمي المنتظري قضاة شرعيين لهذا الامر و‏ ‏تم علي أثر ذلك ، توزيع آلاف الهتكارات من الاراضي البوار بين‏ ‏المزارعين و الفلاحين المستضعفين . و كذلك أراضي الاقطاعيين‏ ‏الكبار استنادا علي حق الولاية الذي فوضه الامام الخميني ‏ ‏لسماحته .
‏ ‏22 - ارسال وفد لوقف الحرب بين منطمة امل و حزب الله ، الي‏ ‏لبنان ، حيث اسفرت الاشتباكات بين هذين التنظيمين من شيعة لبنان‏ ‏عن قتل و جرح المئات من الجانبين .
‏ ‏23 - تأسيس لجنة ارسال مساعدات أبنأ الشعب لجبهات‏ ‏الحرب . حيث كان مكتب سماحته أيام الحرب المفروضة مركزا‏ ‏لجمع مساعدات مختلف قطاعات الشعب للمقاتلين . و لذلك فقد تم‏ ‏تعيين لجنة لاستلام هذه المساعدات من النقود و البضائع و ايصالها‏ ‏الي جبهات القتال . و تتكون هذه اللجنة من ممثلين عن الجيش و‏ ‏الحرس و التعبئة و جهاد البناء باشراف من ممثل آية الله العظمي‏ ‏المنتظري .
‏ ‏24 - تأسيس "محكمة الثورة العليا في قم ". فقد كانت بعض‏ ‏التقارير تحكي عن عدم تناسق في الاحكام الصادرة عن محاكم‏ ‏الثورة في مختلف مدن البلاد. فمن اجل ايجاد هذا التناسق و‏ ‏الحيلولة دون وهن هذه المحاكم . بادر سماحة آية الله العظمي‏ ‏المنتظري و بتفويض من الامام الخميني بتأسيس هذه المحكمة ، و‏ ‏طلب من مجلس القضاء الاعلي اصدار الاوامر الي كافة محاكم‏ ‏الثورة في البلاد بارجاع ملفات الاعدام و مصادرة ما يفوق علي‏ ‏خمسمئة الف تومان الي محكمة الثورة العليا قبل انشاء الحكم في ‏ ‏المحاكم البدوية . و بذلك فقد انقذ الالاف من حكم الاعدام ، و تمت‏ ‏هدايتهم الي طريق الرشاد و الصلاح .
‏ ‏25 - ارسال ممثلين عنه للتحقيق في اوضاع السجناء، حيث‏ ‏وصلت الي سماحته شكاوي و رسائل بشان اوضاع السجناء السيئة‏ ‏في السجون .
‏ ‏26 - تأسيس "هيئة العفو عن السجناء". حيث رفعت الي‏ ‏سماحته تقارير من قبل ممثليه ، تفيد، أن بعض السجناء الساسيين ،‏ ‏اصبحوا نادمين علي ماضيهم و رجعوا الي رشدهم و صاروا من‏ ‏انصار الثورة الاسلامية ، أو أنهم تخلوا عن معاداتهم للثورة بصورة‏ ‏حقيقية . فلذلك أمر آية الله العظمي المنتظري ، بتاليف لجنة للنظر في ‏ ‏حقيقة ادعاء هولاء. و اعضاء هذه اللجنة هم كل من : "الايات‏ ‏والحجج ، محمدي گيلاني و ابطحي كاشاني و موسوي بجنوردي و‏ ‏قاضي خرم آبادي " و بعد تثبت هذه اللجنة من صدق دعاوي هولاء،‏ ‏و تاييد ذلك من قبل وزارة الامن ، تقدم اسماء هولاء الي سماحته‏ ‏لاصدار العفو عنهم ، و ذلك بتفويض من الامام الخميني .
‏ ‏
‏ ‏العمل و النشاط الدؤب المتواصل و الشامل
‏ ‏من خلال القاء نظرة علي حياة سماحة آية الله العظمي المنتظري ‏ ‏قبل و بعد انتصار الثورة الاسلامية ، تتجلي لنا هذه الحقيقة ! و هي أن‏ ‏سماحته لم يقتصر نشاطه و عمله في بعد خاص فقط بل كان عمله‏ ‏شاملا لابعاد مختلفة و متشعبة . فهو لم يترك نشاطه العملي و الفقهي ‏ ‏في الحوزة ، من التدريس والبحث في مرحلة كان منهمكا فيها في ‏ ‏مجاهدة و معارضة النظام البهلوي الفاسد. كما أن انشغاله التعليمي ‏ ‏والتحقيقي في الحوزة لم يمنعه من مواصلة معارضة السلطة . حيث‏ ‏جعل من المعتقلات والسجون قاعات للتدريس والمطالعة والبحث ،‏ ‏بالشكل الميسور والممكن ، حيث بدأ بحثه التدريسي في مبحث‏ ‏"الخمس " في المستوي الدارسي العالي "الخارج " و كذلك ، أبحاث‏ ‏"الطهارة " و "الاسفار" في السجن لعدد من الشخصيات العلمية التي ‏ ‏كانت ترزح معه حينذاك في السجن .
‏ ‏و يعتقد الفقيه المعظم آية الله العظمي المنتظري أن لا معني‏ ‏للحياة دون أن تكون متصفة "بالجهاد" و "الاجتهاد"، فمنذ أيام شبابه‏ ‏الاولي كانت ساعات عمره متميزة بهذين الركنين "الجهاد" و‏ ‏"الاجتهاد". و بعد انتصار الثورة الاسلامية ، لم يمنع انشغاله باستقبال‏ ‏أبنأ الشعب و شرائح المجتمع و الاستماع الي آرائهم و شكاواهم و‏ ‏كذلك العمل لتحقيق أهداف الثورة و عرض الاقتراحات و‏ ‏المبادرات لادارة شئون البلاد، لم يمنع كل ذلك من نشاطه العلمي ‏ ‏في البحث والتدريس و اعداد العلماء و تأليف الكتب الفقهية . كما ان‏ ‏هذا البعد العلمي في حياته لم يبعده عن مسئوليته في مساندة‏ ‏الحكومة والثورة .
‏ ‏
‏ ‏آراؤه بشان الحكومة الاسلامية
‏ ‏من خلال نظرة عابرة علي مواقف و آراء الفقيه المعظم آية الله‏ ‏العظمي المنتظري خلال السنوات العشر بعد انتصار الثورة الاسلامية‏ ‏والسنوات التي اعقبتها، نتعرف علي آرائه الايجابية والمفيدة بشان‏ ‏مختلف قضايا الحوزة العلمية والثورة والحكومة و ادارة الدولة .
‏ ‏و ان ما اشرنا اليه في ما مضي بصورة مقتضبة تكفي للوصول الي‏ ‏هذه الحقيقة ، غير أن التدبر في خطب و ارشادات سماحته في طوال‏ ‏فترة تصديه لمقام خلافة و نيابة الامام الخميني ، و التي نشرت في ‏ ‏وسائل الاعلام ، نقف علي مجموعة اخري من آرائه ، و نشير فيما‏ ‏يلي الي بعضها:
‏ ‏1 - التاكيد علي التنسيق بين مختلف مؤسسات الحكومة :
‏ ‏بعد احياء سنة اقامة صلاة الجمعة و تعيين ائمتها من قبل الامام‏ ‏الخميني و التفاف أبنأ الشعب حولهم ، كان من الطبيعي أن يحدث‏ ‏خلاف بين هولاء و بين المسئولين الحكوميين ، و قد يصل هذا‏ ‏الخلاف الي حد لا تحمد عقباه و يسبب الشقاق و التنافر بين أبنأ‏ ‏الامة . فكانت هذه القضايا تتم معالجتها و حلها من قبل الامام‏ ‏الخميني أو آية الله العظمي المنتظري أو بعض الشخصيات و‏ ‏الوجهاء.
‏ ‏و قد كان الفقيه المعظم ، يؤكد في ارشاداته الي ضرورة التنسيق‏ ‏بين كافة مؤسسات الثورة و الحكومة ، و يقول : "لا يمكن ادراة الدولة‏ ‏و شئون البلاد من قبل مؤسستين غير منسجمتين . ففي صدر‏ ‏الاسلام و عند اقامة الحكومة الاسلامية كان هناك نظام واحد لادارة‏ ‏الامور. و علينا اليوم ان نقضي علي هذا التضاد والاختلاف و‏ ‏الازدواجية التي تظهر كل يوم هنا و هناك ، بتدبر و حكمة ، و تكون‏ ‏هناك وحدة و انسجام في ادارة الحكم ".
‏ ‏2 - المحافظة علي شمولية و سعة صدر أئمة الجمعة بالنسبة‏ ‏لكافة أبنأ الشعب و فصائلهم :
‏ ‏كان سماحته ، يؤكد في لقائه بائمة الجمعة في الندوات‏ ‏والاجتماعات أو خلال لقائاته الخاصة بهم علي أن أئمة الجمعة قد‏ ‏عينوا من قبل امام الامة و هم في الحقيقة ممثلوا البعد المعنوي و‏ ‏الفكري لمقام القيادة . و بما أن الامام القائد له ميزة الشمولية وسعة‏ ‏الصدر لكل فصائل الناس ، فكذلك علي ممثليه أن لا يتحازوا الي فئة و‏ ‏فصيل خاص ، بل عليهم أن يفتحوا قلوبهم لابناء الشعب كافة .
‏ ‏3 - الحذر من الانحياز للفئات السياسية في التوظيف و‏ ‏التعيين :
‏ ‏ما فتاء آية الله العظمي المنتظري يؤكد في لقاءاته مع المسئولين‏ ‏علي اختيار الافراد للمسئوليات و المناصب علي أساس الخبرة و‏ ‏الاهلية و التقوي بعيدا عن التحزب و الفئوية . و قد شعر سماحته في ‏ ‏فترة من السنين الماضية ، أن المخلصين من انصار الثورة و اصحابها‏ ‏الواقعيين ، تجري محاولات من قبل البعض لعزلهم عن الساحة . و لذلك‏ ‏و خلال ارشاداته العامة كان يحذر من التآمر بصورة سرية و بطيئة علي‏ ‏الكوادر المخلصة للثورة .
‏ ‏4 - الحذر من الترف و الانهماك في الملذات و الكماليات‏ ‏الصورية :
‏ ‏ما زال آية الله العظمي المنتظري يوصي المسئولين و علماء‏ ‏الدين و بقية شرائح المجتمع بالابتعاد عن البذخ و الترف و أن يواسوا‏ ‏المستضعفين و الفقراء في العيش . و اذا ما دعت الضرورة الي وجود‏ ‏بعض المظاهر، فعليهم الاكتفاء بالحد الادني و الضرورة . كما أن‏ ‏سماحته ، كان يحذر من الافراط في الاستهلاك والتجميل الزائد في ‏ ‏الاثاث و يقول مخاطبا المسئولين عن اقامة الاجتماعات و كذلك‏ ‏الاسر:
‏ ‏"ان الاسراف والتبذير، الي جانب آثاره النفسية السلبية فانه‏ ‏يؤدي الي تبعية البلاد لاجانب و الاستقراض منهم و استيراد المتزايد‏ ‏غير اللازم للبضائع الاجنبية ".
‏ ‏5 - العمل علي أن تكون حرب "ايران مع النظام العراقي " حرب ‏ ‏"الشعب العراقي مع النظام العراقي ":
‏ ‏عقب تحرير خرمشهر و تطهير البلاد من دنس البعثيين‏ ‏الارجاس ، اقترح سماحة آية الله العظمي المنتظري علي المسئولين‏ ‏الكبار في الدولة بانهاء الحرب و ايقافها، بيد انهم لم يوافقوا علي‏ ‏ذلك و قد اكد سماحته حينذاك علي جعل الحرب ، حربا بين الشعب‏ ‏العراقي و نظام صدام و صرح : بأنه يجب أن يدخل الاسري التائبون‏ ‏و قوي المعارضة العراقية بصورة مباشرة في الحرب ضد صدام ، و أن‏ ‏يقوم الجيش والحرس بتقديم كافة أنواع الدعم والاسناد لهم ، حتي‏ ‏تسقط ورقة صدام ، في ادعائه بان هذه الحرب ، هي حرب بين العرب‏ ‏والعجم . كما أن علي الشعب العراقي المسلم أن يقوم باداء مسئوليته‏ ‏في مواجهة نظام صدام .
‏ ‏6 - اقتراح تشكيل فصائل و فرق فدائية للقيام بالعمليات داخل‏ ‏العراق :
‏ ‏و قد جاء اقتراح سماحته هذا، بعد استمرار الحرب لفترة طويلة‏ ‏و تزايد عدد الشهداء، و قد طلب من مسئولي الحرب دراسة هذا‏ ‏المقترح و اتخاذ ما يلزم تنفيذه .
‏ ‏7 - التاكيد علي عدم انحياز اجهزة الاعلام و منها الاذاعة و‏ ‏التلفزيون و الصحف الفئة دون اخري و أن يكون الفئات و‏ ‏الفصائل السياسية و الفكرية لها الحق في الاستفادة منها‏ ‏بصورة عادلة :
‏ ‏و خلال لقاءاته بالمسئولين المعنيين ، كان يوكد سماحة الفقيه‏ ‏المعظم علي ضرورة حرية بيان الافكار عبر وسائل الاعلام المختلفة . و‏ ‏كان يقول : ان انعدام مثل هذه الحرية ، و منع تضارب و تلاقح الافكار و‏ ‏الاراء، سيحول دون وصول شعبنا الي الاستقلال الفكري والسياسي و‏ ‏هو من أهداف الثورة الاسلامية .
‏ ‏8 - التاكيد علي حرية الاحزاب :
‏ ‏بعد المصادقة علي قانون الاحزاب ، كان آية الله العظمي‏ ‏المنتظري يصر علي تطبيقه بعيدا عن كل الانحيازات الفئوية و‏ ‏السياسية . و في رده علي كيفية تمتع الاحزاب بالحرية مع وجود‏ ‏ولاية الفقيه المطلقة قال موضحا: "ان صلاحيات الولي الفقيه قد تم‏ ‏تحديدها في دستور البلاد، و بوسع الاحزاب الوطنية والمخلصة‏ ‏التعبير عن رأيها بشان شئون البلاد و قضايا الامة و الثورة ".
‏ ‏و كان يصرح ، بأن الاحزاب اذا لم تمتع بالحرية التي نص عليها‏ ‏الدستور، فانها ستلجا الي النشاط السري غير المرخص ، و اثر ذلك ،‏ ‏يظهر في المجتمع التحيز الي التحزب و الفئوية ، و ستكون شريحة‏ ‏علماء الدين التي تحضي بالنزاهة والقداسة بين الشعب ، عرضة ‏ ‏للاثار السلبية لهذه الظاهرة ، التي لا تحمد عقباها.
‏ ‏9 - المطالبة بتنفيذ قانون مجالس البلدية في المدن و‏ ‏الارياف :
‏ ‏كان آية الله العظمي المنتظري يذكر دائما: أنه اذا كنا نريد أن‏ ‏يتفاعل أبنأ الشعب مع الحكومة و أن يشعروا أن الحكومة هي منهم‏ ‏و اليهم ، فيجب أن نسمح لهم - كما يصرح القانون بذلك - بالمشاركة‏ ‏في انتخاب و تعيين مسئولي المحافظات و المدن .
‏ ‏10 - الاهتمام بالزراعة :
‏ ‏الاخطار المتفاقمة من هجرة القرويين من القري و الارياف الي‏ ‏المدن و خاصة الي طهران ، هي من القضايا التي كان سماحته يحذر‏ ‏دائما منها، و يعتقد أن عدم الاهتمام بالزارعة و شئون الفلاحين‏ ‏والمزارعين المعيشية هي السبب وراء ذلك ، فكان يقول : اذا كان‏ ‏عائدات العمل بالزراعة والفلاحة لا تكفي لسد حاجياتهم ، فانهم‏ ‏سيضطرون لمغادرة قراهم والسكن في المدن الكبيرة التي تكثر فيها‏ ‏مظاهر الترف والراحه ... و هذا مما يؤدي ايضا الي حرمان البلاد من‏ ‏المنتوجات الزراعية الوطنية و عوزه الي ما يستورده من خارج‏ ‏البلاد. و لذلك فمن اللازم توفير ما يحتاجه هولاء المزارعون في ‏ ‏قراهم .
‏ ‏و من جانب آخر، يجب العمل علي عدم اعتماد اقتصاد البلاد‏ ‏علي النفظ، ذلك أن هذه الثروة ستنتهي يوما ما، و ستقع البلاد في ‏ ‏ازمة اقتصادية محرجة . و ان الاهتمام بالزراعة و المصادر الاخري ،‏ ‏كالصناعة امر لابد منه ، لفك هذه التبعية للفظ.
‏ ‏11 - التاكيد علي الغاء المؤسسات المشابهة و ضرورة‏ ‏دمجها:
‏ ‏كان لسماحته ، مشروع بشان دمج القوات المسلحة ، قدمه‏ ‏لمسئولي البلاد الكبار. و يقضي هذا المشروع ، بوجود تنظيمين أو‏ ‏مؤسستين للقوات المسلحة فقط، الاولي "القوات العكسرية " تتكفل‏ ‏بحراسة الحدود و الثغور والثانية "قوات الامن " مهامها حراسة الائمن‏ ‏الداخلي . و بذلك فان قوات "الدرك " و "اللجان الثورية و "الشرطة "‏ ‏يتم دمجها تحت عنوان "قوي الامن ". و تبقي قوات "التعبئة " تحت‏ ‏اشراف الامام الخميني ، كقوي احتياطية و اسنادية شعبية ، تعمل بأمر‏ ‏من الامام عند الضرورة لدعم القوات العسكرية . هذا، و قد تم تنفيذ‏ ‏الكثير من بنود هذا المشورع فيما بعد.
‏ ‏كما كان لاية الله العظمي المنتظري افكار مشابهة مقترحة بشان‏ ‏المؤسسات المشابهة ، كالتصنيع العسكري للجيش و للحرس أو‏ ‏"منظمة الاعلام و مكتب الاعلام " و بعض الوزارات .
‏ ‏12 - التاكيد علي عمل جميع موئسسات الدولة وفق دستور‏ ‏البلاد:
‏ ‏كان سماحة آية الله العظمي المنتظري يشير باستمرار، الي أنه اذا‏ ‏كان الجيل المعاصر و رجال الثورة و اصحابها غير مكترثين بدستور‏ ‏البلاد، الذي يعد اهم انجاز الثورة الاسلامية ، فما الذي ننتظره من‏ ‏الاجيال القادمة ؟ و كيف سيكون موقفها تجاه هذا المكسب‏ ‏العظيم ؟
‏ ‏13 - كيفية تعديل دستور البلاد و اصلاحه :
‏ ‏وجود بعض المبهمات و النواقص في هذا الدستور الذي كان‏ ‏سماحته رئيسا لمجلس خبراء تدوينه و كتابته أمر لا ينكره‏ ‏سماحته ، و قد قدم للامام الخميني افكاره آراءه بشان موارد التعديل‏ ‏و الاصلاح و الوقت المناسب لرفعها، مع الاخذ بالنظر الظروف‏ ‏السياسية و الاجتماعية بعد نهاية الحرب المفروضة .
‏ ‏14 - التاكيد علي كسب اصحاب الخبرات و دعوة المفكرين و‏ ‏العلماء الايرانيين في الخارج للعودة الي البلاد:
‏ ‏الي جانب اسداء ارشادته الكثيرة للمسئولين كان آية الله العظمي‏ ‏المنتظري يوصي ممثليه في خارج البلاد، للتعرف علي المفكرين‏ ‏والعلماء و النخب العلمية في الخارج ، و حثهم علي العودة للبلاد. و‏ ‏علي أثر ذلك اقدمت الحكومة علي ارسال وفود رسمية لهذا‏ ‏الغرض .
‏ ‏15 - توصية علما الدين بعدم التصدي للمناصب الحكومية :
‏ ‏من خلال التقارير الكثيرة التي كانت تصل الي سماحته حول‏ ‏نظرة الناس الي علماء الدين و الانتقاص من مكانتهم المرموقة‏ ‏عندهم ، اذا ما تصدوا لمناصب مثل رئاسة الجمهورية و البرلمان و‏ ‏الوزارة و غيرها و لم تلب طلبات الناس ، أخذ آية الله المنتظري ‏ ‏يوصي علماء الدين بعدم التصدي لهذه المناصب في حالة وجود من‏ ‏له الاهلية و الصلاحية اللازمة لذلك من غيرهم .
‏ ‏16 - الدعوة الي تعديل و اصلاح النظام السياسي للدولة :
‏ ‏يعتقد سماحته أن التوازن بين "السلطة " و "المسؤولية " لم تراع‏ ‏في منح الصلاحيات للاشخاص و المؤسسات . و تتجلي هذه الظاهة‏ ‏بصورة واضحة خاصة بين مؤسسة "القيادة " و "رئاسة الجمهورية ".‏ ‏حيث تتمتع القيادة بالصلاحيات الواسعة و المتشعبة دون أن يتم‏ ‏تحديد مسئوليتها في الاعلن عن مبررات ما تقدم عليه عند استفسار‏ ‏أبنأ الشعب أو ممثليهم . و من جهة أخري فان رئيس الجمهورية‏ ‏يتحمل مسئوليات و وظائف كثيرة غير أن ما منح من صلاحيات‏ ‏لا تتناسب مع مسوئوليته .
‏ ‏في السنوات التي كان آية الله العظمي المنتظري خليفة و نائبا‏ ‏لمقام ولاية الفقيه (القيادة ) تناول سماحته في بحثه التدريسي ،‏ ‏نظرية "الانتخاب " بشان الولي الفقيه . فهو يعتقد أن الفقيه ، و ان كان‏ ‏جامعا للشرائط، فلا مشروعية لولايته دون أن يكون منتخبا من قبل‏ ‏الشعب و مدعما بآرائهم ، و أن الحكومة هي في الحقيقة ، عقد لازم‏ ‏بين الناس والحكام أو الحاكمين ، و أن شمولية أي شرط معقول و‏ ‏مشروع أمر مقبول . لذلك فان الشعب باستطاعته خلال بيعته مع‏ ‏حاكمه أو حكامه أن يحدد من صلاحياتهم أو يجعلها مؤقتة أو‏ ‏جزئية . و أن الحاكم أو الحكام المنتخبين من قبل الشعب مكلفون‏ ‏برعاية هذه الشروط. و علي هذا الاساس فان نوع و شكل الحكومة‏ ‏الاسلامية و نظامها السياسي يجب أن يكون في كل ظرف ما يناسبه ،‏ ‏و أن هذا الاصلاح و التعديل يجب أن يقوم به الخبراء و بمصادقة‏ ‏عامة من أبنأ الشعب .
‏ ‏17 - الاهتمام البالغ بالمؤسسات الشعبية في الدولة :
‏ ‏يرتكز المنهج السياسي لاية الله العظمي المنتظري علي الاهتمام‏ ‏بدور الشعب في بلورة أركان الدولة والنظام الاسلامي . و في عدمه‏ ‏لن تتحق قضية مشروعية هذا النظام . و لذلك فمنذ ان كان خليفة‏ ‏للولي الفقيه الحاكم ، كان يؤكد دائما علي الاهتمام بدور المؤسسات‏ ‏المتخبة من قبل الشعب ، كمجلس الشوري الاسلامي . و أن وجود‏ ‏أي مؤسسة موازية لهذا المجلس الذي يعمل علي سن و تشريع‏ ‏القوانين أو تفسيرها و تاويلها، أمر مرفوض و كان يواجه رفض‏ ‏سماحته ، معتبرا ذلك أمرا يخالف و يناقض روح و هدف دستور‏ ‏البلاد.
‏ ‏18 - الاصرار علي الغاء المؤسسات غير المشروعة :
‏ ‏كان آية الله العظمي المنتظري منذ البدء، يري أن المؤسسات‏ ‏التي تم انشاؤها لاهداف خاصة و لضرورة طبيعة ظروف الايام‏ ‏الاولي بعد انتصار الثورة الاسلامية و التي لم تعد بعد، ضمن‏ ‏المؤسسات المرخصة من قبل القانون ، يجب الغاوئها. مثل محاكم‏ ‏الثورة و المحاكم الخاصة بعلماء الدين و المجلس الاعلي للثورة ،‏ ‏فهي من وجهة نظر سماحته تعارض دستور البلاد.
‏ ‏19 - التاكيد علي كرامة الانسان في الدولة الاسلامية :
‏ ‏يؤكد آية الله العظمي المنتظري علي رعاية حرمة و كرامة‏ ‏الانسان الذاتية مهما كانت عقيدته و افكاره . فهو يري أن كافة أفراد‏ ‏المجتمع في الدولة الاسلامية يتمتعون بحرمة و كرامة ، و هي من‏ ‏حقوقهم الاساسية و الاصولية ، و علي الحكومة الاسلامية الحيلولة‏ ‏دون تضييعها و سلبها منهم . و أن الافكار و الاعتقادات التي يتبنوها‏ ‏ليست ملاكا للتمييز بينهم و تفضيل بعضهم علي بعض .
‏ ‏20 - الاصرار علي رعاية حقوق المعارضين في الحكومة‏ ‏الدينية :
‏ ‏من جملة ما يتميز به المشروع الكفري السياسي لاية الله العظمي‏ ‏المنتظري و كما اثبتت ذلك سيرته العملية ، هو رعاية حقوق‏ ‏المعارضين ، سواء كانوا معارضين فكريا و عقائديا أو معارضين‏ ‏سياسيا، خاصة حقوق السجناء. فهو يعتقد اولا، أنه ليس في ‏ ‏الاسلام عنوان باسم السجين السياسي ، أي أن الاسلام لم يشرع‏ ‏السجن ، للمعارض السياسي ، و ثانيا، و اذا ما كان هناك جرم سياسي ،‏ ‏فهو لابد من التثبت منه في محكمة صالحة محايدة ، يراعي فيها حق‏ ‏الدفاع للمتهم عن نفسه ، أو تعيين محام له . و لابد أن تكون هذه‏ ‏المحكمة اولا غير حكومية (ذلك أن الحكومة في مثل هذه الدعاوي‏ ‏تكون طرفا فيها) و أن تحضي برضا الطرفين ، و ثانيا، اذا ما كانت‏ ‏حكومية فيجب أن يكون الرأي الصادر عنها مبتنيا علي الرأي او‏ ‏الحكم الصادر من هيئة منصفة من ذوي الخبرة و الانصاف ، و العدول‏ ‏المنتخبين من قبل ابناء الشعب و ليس منصبين حكوميا.
‏ ‏
‏ ‏خليفة للقائد و تبعات هذه النيابة
‏ ‏منذ بدء النهضة الاسلامية للشعب الايراني المسلم ، كان آية الله‏ ‏العظمي المنتظري يعتبره المجاهدون و أبنأ هذا الشعب نائبا للامام‏ ‏الخميني . حتي أن غالبية مخالفي و معارضي أصل ولاية الفقيه في ‏ ‏دستور البلاد، كانوا يقرون ضمنيا بأهلية آية الله المنتظري لهذا‏ ‏المقام ، و بالمقبولية والشعبية الواسعة لسماحته عند عموم الناس . و‏ ‏قد اشار الحاج السيد أحمد الخميني في الكراس الذي نشره تحت‏ ‏عنون "رنجنامه " الي أن منصب النيابة لاية الله المنتظري كان أمرا‏ ‏مسلما به منذ عام 1358 هجري شمسي ، مدعيا انه هو كان قد‏ ‏عرض ذلك .
‏ ‏و مما تجدر الاشاة اليه هو أن نيابة آية الله المنتظري لقائد الثورة‏ ‏الاسلامية كانت قد لقيت ترحاب الناس الواسع ، في وقت كانت‏ ‏شخصيات كبيرة كآية الله المطهري و آية الله بهشتي متواجدة في ‏ ‏الساحة ، و كانت من مؤيديها. حتي أن الشهيد آية الله بهشتي ، و في ‏ ‏رسالته الي الامام الخميني ، يعد تأييده و مساندته لاستلام القيادة في ‏ ‏المستقبل من قبل آية الله المنتظري ، من جملة اسباب مخالفته و‏ ‏معارضته لبعض الفئات في بداية الثورة الاسلامية . كما أن مجلس‏ ‏خبراء القيادة في دورته الاولي و عند اعلانه الرسمي عن سماحته‏ ‏بانه الخليفة والنائب للقيادة ، أشار الي هذه الحقيقة و صرح بقراره‏ ‏الصادر بهذا الشأن ما نصه :
‏ ‏"ان سماحة آية الله المنتظري دامت بركاته ، هو المصداق الاوحد، لمفاد‏ ‏الفقرة الاول من المادة 107 من الدستور، كما و أن قيادته في المستقبل ،‏ ‏تحضي بالتاءييد المطلق من قبل عامة الناس ، و هذا ما يعتقد بصوابه مجلس‏ ‏الخبراء".
‏ ‏فعلي هذا الاساس ، لم تكن قيادة آية الله المنتظري في المستقبل‏ ‏قضية تعيين و تنصيب من قبل مجلس الخبراء أو من مؤسسة اخري ، و‏ ‏انما هي انبثاق مباشر من قبل جماهير أبنأ الشعب ، كما حدث بالنسبة‏ ‏لقضية قيادة الامام الخميني . و ان مصادقة مجلس الخبراء ليس الا‏ ‏اعلانا و تاييدا لهذا الائمر.
‏ ‏و لما كان سماحة آية الله المنتظري في سني النضال والجهاد ضد‏ ‏النظام البهلوي الفاسد، ينطلق من منطلق ايماني راسخ و اخلاص‏ ‏صادق و يعتقد بلزوم توفر كرامة و حرية الانسان ، فقد واصل بعد‏ ‏انتصار الثورة هذه المسيرة دون ان تغره المناصب و السلطة و لذلك‏ ‏فلم يكن بوسعه الصمت ازاء سوء ادارة و انحراف بعض المسئولين ،‏ ‏خاصة بالنسبة لسوء المعاملة مع السجناء السياسيين و كثرة صدور‏ ‏أحكام الاعدام . و لم يكن مستعدا أن يضحي بالقيم الاسلامية و‏ ‏الثورية في سبيل منصب نيابة القيادة .
‏ ‏و في المقابل لم يطق أولئك الذين جعلوا من الثورة سلما‏ ‏للوصول الي مآربهم الدينوية (السلطة والثروة ) انتقادات سماحته ، و‏ ‏مواجهته الصريحة الشفافة ، و أخذوا من خلال مختلف الاحابيل و‏ ‏الخطط، يحاولون حذفه من الساحة السياسية و الاجتماعية‏ ‏للثورة .
‏ ‏و بدأت هذه الخطة ببث الاكاذيب و الاشاعات المزيفة عند‏ ‏الامام الخميني ضد آية الله المنتظري . و بعد مضي سنتين و مع‏ ‏ارسال رسالة من مكتب (بيت ) المرحوم الامام الخميني و التي ‏ ‏تتعارض مع نفسية و طبيعة الامام الخميني بتاريخ ‏1368/1/6‏ ه' .‏ ‏ش الي آية الله المنتظري دخلت مرحلة جديدة . و اعقبت ذلك‏ ‏رسالة جوابية من سماحته ، حو تفويض منصب نيابة القيادة الي‏ ‏مجلس الخبراء في ‏1368/1/7‏ ه- ش ، و اخيرا جاء اعلان عزل‏ ‏آية الله المنتظري عن منصب نيابة القيادة (تحت عنوان الاستقالة )‏ ‏في أجهزة الاعلام العامة تزامنا مع نشر رسالة الامام بتاريخ‏ ‏‏1368/1/8‏ ه' . ش .
‏ ‏و جاءت الاحداث عقب ذلك ، بتهديم الجدار المحاط بمكتب و‏ ‏بيت سماحته ، و حذف اسمه و صوره من الكتب الدراسية و الدوائر‏ ‏الحكومية و الشوارع ، و تغيير اسم الساحات و الشوارع التي سميت‏ ‏باسمه الي اسماء اخري . و كذلك صدرت الاوامر بمنع توزيع رسالته‏ ‏العملية و تاليفاته . و استمرت هذه الاحداث ، بالتعرض غير اللائق‏ ‏للكثير من تلامذته و انصاره . هذا الي جانب تشويه شخصية سماحته‏ ‏عند الراي العام من خلال نشر كراس "رنجنامه " و "ذكريات سياسية "‏ ‏و مقالات موهنة في الصحف ، و بث الكلمات والمحاضرات من‏ ‏الاذاعة و التلفزيون و خطب صلاة الجمعة . و لم يسمح بتاتا لاي نوع‏ ‏من الدفاع عن شخصيته في مختلف وسائل الاعلام .
‏ ‏و في الايام الاخيرة لسنة 1368 ه' . ش ، و خلال محاضرة و كلمة ‏ ‏له ، اعرب آية الله المنتظري عن معارضته لقضية "الاستقراض من‏ ‏الدول الاجنبية " كما كان قد أرسل رسالة بهذا الخصوص الي اعضاء‏ ‏مجلس الشوري الاسلامي . حيث كانت حديث الساعة السياسي ، و‏ ‏صرح أن ذلك سيعود بالضرر علي البلاد و استقلاليتها السياسية‏ ‏الاجتماعية . مما ادي ذلك ، الي ان يهجم نفر معروفو الهوية علي‏ ‏مكتبه و بيته و هم يهتفون بشعارات موهنة و قاموا بقلع لوحة‏ ‏مكتبه .
‏ ‏و في اليوم 21 من شهر بهمن الايراني لعام 1371 ه' . ش و‏ ‏بمناسبة ذكري انتصار الثورة الاسلامية ، القي آية الله المنتظري ‏ ‏كلمة ، ادان فيها، الكبت والقمع الذي يتعرض له البعض من انصار‏ ‏الثورة المخلصين و اعتقال عدد اخر منهم ، من جملتهم الشهيد‏ ‏الحاج داوود كريمي و هو من الامراء العسكريين . و لم تتجاوز كلمته‏ ‏الاحتجاجية هذه ربع ساعة . و اثر ذلك و بعد يومين تجمع عدد من‏ ‏الافراد أمام مكتبه و بيته و أخذوا يهتفون بشعارت موهنة و‏ ‏يرشقوهما بالحجارة مثيرين البلبلة و الفوضي .
‏ ‏و في صبيحة اليوم التالي ، تعرضت قاعة تدريس سماحته‏ ‏للهجوم و اصيب عدد من تلامذته و اعتقل البعض منهم . و في الساعة‏ ‏العاشرة مساءا و بعد قطع اسلاك الهاتف و الكهرباء و محاصرة‏ ‏المنطقة ، أقدم حوالي ألف من قوات الامن المسلحة علي قلع أبواب‏ ‏مكتب و حسينية سماحته بواسطة ماكنة رفع الاثقال و كسر زجاج‏ ‏الشبابيك ثم اقدموا علي نهب ما يحتويه آرشيف المكتب و الاموال‏ ‏الموجودة فيه .
‏ ‏و في عام 1373 ه' . ش (بعد وفاة آية الله الاراكي ) مرة اخري‏ ‏أصبحت مرجعية آية الله المنتظري حديث الساعة في محافل علماء‏ ‏الحوزة العلمية . و بعد كلمة السيد الخامنه اي في رده علي هذه القضية و‏ ‏رفضه لها، هاجم بعض فصائل العنف السياسية مكتب و بيت آية الله‏ ‏المنتظري هاتفين بشعارات موهنة و قد قاموا بعمليات تخريب و‏ ‏تهديم . و في اليوم التالي تعرض محل تدريس سماحته للهجوم و تم‏ ‏تخريب محتويات الحسينية و تهديد طلاب درسه .
‏ ‏و في اليوم الثاث عشر من شهر رجب المصادف 23 من شهر آبان‏ ‏الايراني لعام 1376 ه' . ش ، و بعد أن احس آية الله المنتظري بان‏ ‏قضية مرجعية الشيعة ، اصبحت عرضة للخطر، من خلال تدخل‏ ‏الحكومة في ذلك ، و يراد لها أن تكون حكومية . القي سماحته كلمة ‏ ‏مهمة تطرق فيها الي استقلالية السلطات الثلاث في الدولة ، و مساواة‏ ‏كافة الناس أمام القانون ، و الرد علي مقولة ، عدم شمولية القانون‏ ‏للقائد، مؤكدا علي محدودية سلطة القيادة وفقا لدستور البلاد، و‏ ‏كذلك حرية انتخاب المرجع في المذهب الشيعي ، و حرية الاحزاب‏ ‏والفئات .
‏ ‏و في هذه المرة ، أقدم معارضوا سماحته علي استعراض كامل‏ ‏قوتهم من خلال ارسال قوات من الحرس و الامن و التعبئة من المدن‏ ‏للهجوم علي حسينيته و تخريب اثاثها و احتلالها، و الهجوم كذلك‏ ‏علي منزله السكني و مكتبه و نهب و تخريب ما يقع في ايديهم . و لقد‏ ‏طلب عدد من مسئولي الحرس عند مداهمة منزل و محل سكني‏ ‏آية الله المنتظري من سماحته بالحاح كثير، و بذريعة المحافظة علي‏ ‏حياته ، مغادرة المنزل و اخذه الي مكان مجهول . غير أن سماحته‏ ‏رفض ذلك و اءحبط خطتهم . و الحسينية التي ظلت لايام تحت‏ ‏تصرف المحتلين و محلا لمناوراتهم السياسية و التي تم تخريب‏ ‏معالمها و ما زالت علي تلك الحالة ، تم اقفالها من قبل المحكمة‏ ‏الخاصة بعلماء الدين . و بعد تكرار المداهمة ، و بحكم من هذه‏ ‏المحكمة التي كان الشيخ ري شهري المدعي العام لها، اقفلت كافة‏ ‏أبواب بيت آية الله المنتظري و اغلقت بالحديد، سوي باب واحد‏ ‏يفتح للجناح الداخلي للبيت ، و قد وضع المراقبون من قوات الحرس‏ ‏علي طول الساعة لمنع دخول أي شخص سوي اخوة و اخوات و‏ ‏اولاد و احفاد سماحته . و استمرت هذه الحالة لخمس سنوات ، ليس‏ ‏لذنب ، سوي أنه ادلي بنصائحه الخيرة والمخلصة ، و سجن كل هذه‏ ‏المدة في مسكنه . و هذا ما يعد من عجائب الدهر!!!
‏ ‏و خلال هذه الفترة ، و لمرات عديدة قام مراجع التقليد الكبار و‏ ‏العلماء والاساتذة والمثقفون من الحوزة والجامعات و مقلدوا آية الله‏ ‏العظمي المنتظري و انصاره ، من خلال ارسال الرسائل و نشر‏ ‏البيانات بالاحتجاج علي هذا الحصار اللامشروع . كما و طالب - و‏ ‏تكرارا - النشطاء السياسيون والاحزاب و ممثلوا الشعب في مجلس‏ ‏الشوري الاسلامي برفع والغاء الحصار عن الفقيه المعظم ، غير أن ‏ ‏السلطة علاوة علي عدم تلبية هذا الطلب ، اقدمت علي ملاحقة‏ ‏بعضهم قضائيا.
‏ ‏و في عام 1377 ه' . ش ، عند ما قرر اهالي اصفهان الاجتماع في ‏ ‏صلاة الجمعة احتجاجا علي هذا الحصار، واجهوا رد فعل شديد من‏ ‏قبل السيد الخامنه اي و تقرر ارسال فصائل العنف من مدن مختلفة‏ ‏لقمعهم .
‏ ‏و هكذا استمر هذا الحصار، غير أن شعبية سماحته أخذت تزداد‏ ‏يوما بعد يوم و تتضاعف اهتمامات وسائل الاعلام العالمية به ، و‏ ‏بالتالي و مع تفاقم الوضع الصحي له و ضغط العلماء و مراجع التقليد‏ ‏و المحافل الداخلية و الدولية علي الحكومة لالغاء هذا الحصار و‏ ‏كذلك مطالبة ذلك من قبل أكثر من 150 عضوا في مجلس الشوري‏ ‏الاسلامي ، والبيان الذي اصدره آية الله طاهري اصفهاني بهذا‏ ‏الشأن ، و بعد مضي خمس سنوات علي المحاصرة ، تم فك الحصار‏ ‏عن آية الله العظمي المنتظري ، و استطاع العلماء و ابناء الشعب و‏ ‏محبوه من اللقاء به و زيارته . لكن من المؤسف أن حسينية الشهداء‏ ‏ما زالت مقفلة ، و يقوم سماحته بالتدريس في محل مكتبه و هذا ما‏ ‏يسبب ازعاج الطلبة .
‏ ‏و خلال سنوات الحصار، تعرض لمرات عديدة ابناء و اقرباء و‏ ‏تلامذة آية الله العظمي المنتظري للتفتيش و الاعتقال و التوقف . و‏ ‏عقب التوزيع المحدود لكتاب "ذكريات آية الله المنتظري " اعتقل‏ ‏اصهاره و نجله المعوق في الحرب ، و قد تم تهديد انصار و اصحاب‏ ‏سماحته ، و اعتقل ما يقارب المئتين منهم حتي الان .
‏ ‏
‏ ‏المقام العلمي للفقيه المعظم
‏ ‏كما تعكسه سيرة و حياة سماحة آية الله العظمي المنتظري و‏ ‏نشاطه العلمي و كما اقره الكثير من رجال العلم والفكر و شخصيات‏ ‏الحوزة العلمية ، يعتبر سماحته من المجتهدين من الدرجة الاولي في ‏ ‏العالم الاسلامي سيما في العالم الشيعي . و قد ايد ذلك شخصيات‏ ‏علمية كبيرة أمثال آية الله العظمي البروجردي و الامام الخميني .
‏ ‏و قد أرشد الامام الخميني في كثير من مسائل و موارد‏ ‏الاحتياطات أي ، في التي يتمركز رايه الفقهي علي الاحتياط ارشد‏ ‏مقلديه الي امكانيه الرجوع فيها الي رأي آية الله العظمي المنتظري ،‏ ‏و قد جاء شرح هذه القضية بالتفصيل في كتاب سماحته "خاطرات "‏ ‏- ذكريات - و من هذه الموارد، هي : التعزيرات في جوابه علي رسالة‏ ‏مجلس خبراء صيانة الدستور، و قضية الافساد في الارض في ‏ ‏جوابه علي آية الله الموسوي الاردبيلي - و قضية الاحتكار و دية‏ ‏قطع الرجل و بعض مسائل الحج ، و حق حضانة الام للاولاد، و‏ ‏تعريف حدود الموسيقي ، و بيان الحكم الشرعي للفرار من جبهات‏ ‏القتال و مسائل بشان الجيش و غيرها...(2).
‏ ‏و مما تجدر الاشارة اليه ، هي أنه اذا ما ارجع مجتهد، الموارد التي ‏ ‏يحتاط فيها الي مجتهد آخر، فان ذلك يعني في عرف الحوزات‏ ‏العلمية و سيرة العلماء والفقهاء، أن المجتهد الاول ، يعتبر المجتهد‏ ‏الثاني هو المؤهل للتقليد بعده من بين المجتهدين والفقهاء الاخرين .‏ ‏و قد عرفت هذه الطريقة بعد وفاة آية الله العظمي السيد أبي الحسن‏ ‏الاصفهاني حيث كان يرجع موارد احتياطاته الي آية الله العظمي‏ ‏البروجردي .
‏ ‏و هنا كما نلاحظ، فان آية الله العظمي الخميني أرجع الكثير من‏ ‏المسائل التي يحتاط فيها بل حتي بعض المسائل التي افتي فيها الي‏ ‏رأي آية الله العظمي المنتظري ، و تحتل هذه القضية في معرفة‏ ‏المرجع الاعلم اهمية بالغة . خاصة في قضية الارجاع في الفتوي‏ ‏التي يندر حدوثها في تاريخ الشيعة ، ان لم نقل لا نظير لها.
‏ ‏
‏ ‏آية الله العظمي المنتظري عند كبار العلماء
‏ ‏نورد هنا، كنوذج ، ما قاله العلماء و الفقهاء الكبار في البعد العلمي ‏ ‏لاية الله العظمي المنتظري ، و ذلك بصورة مقتضبة و موجزة :
‏ ‏1 - آية الله العظمي البروجردي (ره ):
‏ ‏"لا تغفلوا عن فقهائكم الشباب " و سئل : من هم ؟ فاجاب :
‏ ‏"أمثال منتظري " - و بعد مكث قصير، قال : "امثال الشيخ حسين‏ ‏علي "، "اريد أن يكون الشيخ منتظري عالما لجميع‏ ‏المسلمين ..."(3).
‏ ‏2 - آية الله العظمي الامام الخميني (ره ):
‏ ‏"اني اعرفه منذ سنين طويلة ، انه اليوم من علماء ايران الكبار، و‏ ‏يحضي باحترام المسلمين ".(4) "... عالم ، اتعب نفسه خلال‏ ‏الخمسين عاما، فقهه يفوق الاخرين المعاصرين ..."(5).
‏ ‏"... انه شخصية قيمة ، عالم ملتزم ، قاسي آلام السجون و المحن ،‏ ‏فهو شخصية خبرت تلك الامور".(6) "انه سيكون ان شاء الله من‏ ‏المراجع الكبار، و بقدرته علي التدريس ، فان الاخرين يستفيدون‏ ‏منه ، فلذلك يجب ان يحفظ الشيخ المنتظري للمرجعية ..."(7) و‏ ‏هناك العشرات من العبارات في اقواله بشان تبجيل و تكريم‏ ‏سماحته .
‏ ‏3 - آية الله العظمي السيد أحمد الخوانساري (ره ):
‏ ‏"عليك بقم والتدريس فيها، اكتبوا ابحاثكم ، كي تبقي لمن يأتي ‏ ‏في المستقبل ان شاء الله ".(8)
‏ ‏4 - آية الله الشهيد الشيخ مرتضي المطهري (ره ):
‏ ‏"ان آية الله المنتظري ، يفوق الكثيرين من آيات الله و مراجع‏ ‏التقليد، يفوق الكثير منهم علميا".(9)
‏ ‏5 - آية الله الشهيد السيد محمد الحسيني البهشتي (ره ):
‏ ‏"يعتبر الامام ، الشيخ مطهري والشيخ المنتظري ، شخصيتين‏ ‏نموذجيتين من الذين تربوا في محاضراته الاخلاقية والتدريسية و‏ ‏بحثه العلمي ، و من الطبيعي ان تربط الامام بابنائه الفكريين والعلميين‏ ‏البارزين و شائج وثيقة ".(10)
‏ ‏"... ان رأي غير المجدين و غير المبتكرين ، لا يتغير، رايهم في ‏ ‏الثلاثين من عمرهم ، هو نفسه في السبعين ، اذا ما سالنا عن رأيه‏ ‏بشاءن ذلك البحث أو المسألة ، فيقال لنا، انظروا الي ما كتبه في ذلك ، و‏ ‏ان كانت كتاباته عند ما كان في الثلاثين من عمره ، و هو الان في ‏ ‏السبعين ، فلا فرق في ذلك و لا اختلاف ، غير أن المجدين في البحث‏ ‏و التحقيق و الذين لهم فكر متطور و متحرك ، فان رأيهم في مسألة ما‏ ‏يختلف عما كان عليه في العام الماضي ، و كما يقول صاحبنا الفقيه‏ ‏المجاهد العزيز آية الله المنتظري "اليوم ، هو اليوم ، والامس كان في ‏ ‏الامس "، فرأيه اليوم غير الذي كان عليه في الامس ، فنقول له ، لقد‏ ‏قلت كذا في الامس ، فيقول "الامس كان في الامس ، واليوم ، اليوم "‏ ‏أي اني لست متحجرا فاني افكر دائما، و قد طالعت و بحثت و‏ ‏وصلت الي نتائج جديدة ، ففكري في حالة تطور".(11)
‏ ‏6 - آية الله الشيهد الشيخ محمد الصدوقي (ره ):
‏ ‏"والله ، لا شبهة في أن المنتظري فقيه جامع الشرائط، و لم يصبح‏ ‏فقيها توا، بل قبل ثلاثين عاما أو أكثر، كان مجتهدا جامعا للشرائط‏ ‏بالشكل الكامل ...".(12)
‏ ‏7 - آية الله الشيخ محمد الفاضل اللنكراني :
‏ ‏"لقد كان آية الله المنتظري من تلامذة الامام الممتازين المتفوقين‏ ‏أي يمكن القول بأنه والمرحوم الشهيد المطهري قد ادركا قبل‏ ‏الاخرين عظمة و مقام الامام ، و قد حضرا أولي دروس الامام‏ ‏لمرحلة الخارج في الاصول والفقه ، و هما قد تفوقا علي الاخرين .‏ ‏اني اتذكر أنه كان يحضر درس الامام ، و كان يصحبه أكثر الاحيان ، و‏ ‏يناقش معه في الدرس ".(13)
‏ ‏8 - آية الله السيد عبدالكريم الموسوي الاردبيلي :
‏ ‏"الي جانب المقام العلمي العالي و فقاهة آية الله المنتظري ‏ ‏والمعروف عند الجميع ، فان زهده و تقواه و فضله و جهاده في طريق‏ ‏الحق منحه امتيازا و تفوقا خاصا، و هو ممن يقل نظيره ، و كلما‏ ‏اقترب الانسان منه ، ادرك الكثير من فضائله و كمالاته ".(14)
‏ ‏9 - آية الله الشيخ يوسف الصانعي :
‏ ‏"... في الايام التي دخلنا الحوزة العلمية في قم و كنا مبتدئين ،‏ ‏كان آية الله المنتظري خبيرا و فاضلا متدينا و متقيا معروفا و كان‏ ‏المحروم آية الله البروجردي يهتم به اهتماما خاصا".(15)
‏ ‏"كتاب "دراسات في ولاية الفقيه " يعتبر من الكتب القيمة في فقه‏ ‏الشيعة و ذات اهمية خاصة ، و هو بحر زاخر، و اذا ما امعنت‏ ‏الحوزات العلمية في اسلوب استنباطه و تحقيقه و تعمقه العلمي و‏ ‏جعلته نموذجا يقتدي به ، فهي ستسلك طريقا متطورا في الفقه‏ ‏والاجتهاد...
‏ ‏الحبث المعمق الواسع للمؤلف المعظم الفقيه المبرز في مصادر و‏ ‏منابع الادلة ... انجاز علمي باهر حصل عليه في مسيرة اجتهاده التي ‏ ‏استلهمها من استاذه المرحوم آية الله العظمي البروجردي (ره )، و ان‏ ‏غوره في الكتاب والسنة ، فصله للمسائل الشرعية عن غيرها، هو ما‏ ‏نهله من معين امام الامة روحي فداه (ره ) ان هذا الكتاب ، ليعيد الي‏ ‏الاذهان اسلوب "الجواهر" والتعمق العلمي للشيخ الاعظم‏ (الانصاري ) و بالتالي الاسلوب الراقي والعالي لاجتهاد الشيعة .
‏ ‏و خلاصة القول هي أن سماحته قد اجاد في بسط مبحث ولاية‏ ‏الفقيه في "وسائل الشيعة "، و اخراجه من مبحث جانبي و جعله مثل‏ ‏كتاب "البيع " مع تدقيقه و تتبعه في "بحار" علوم أهل البيت (ع )، و قد‏ ‏برع في تهذيب ابعاد مسائله ، سالكا اسولب "التهذيب " و "التنقيح "، و‏ ‏مقتفيا أثر الفقهاء في "الكافي " و "الاستبصار" و "من لا يحضره الفقيه " و‏ ‏"جامع الشتات " و "الوافي ".
‏ ‏الفقيه المعظم ب- "تحرير الوسيلة " و جمع "المدارك " و سلوكه‏ ‏"المسالك " و "اللعمة "، استخرج "الجواهر" في "مستند"ه للمسائل لم‏ ‏يغفل عن أي "مستمسك " روائي و عقلاني . و ذلك ببيانه "المختصر‏ ‏والنافع " شرح "شرائع " الدين في مسألة ولاية الفقيه . مع الدليل‏ ‏"المعتبر" و درس ذلك في الحوزات ، فكانت "مفتاح الكرامة " و ل-‏ ‏"ارشاد الاذهان " و "فقه القرآن " و "زبدة البيان " و "نهاية الاحكام " في ‏ ‏آثار أهل البيت (ع ).(16)
‏ ‏10 - آية الله السيد روح الله الخاتمي (ره ):
‏ ‏"... يجب أن نعتبر سماحته من نوابغ العلماء... فهو اليوم نموذج‏ ‏كامل للفقهاء المتقدمين والمعاصرين ..."(17) "... بوسعنا اليوم أن‏ ‏نري عشرات المجتهدين المعترف بهم و جامعي الشرائط، من تلامذة‏ ‏آية الله المنتظري ...".(18)
‏ ‏11 - آية الله السيد حسين الخادمي (ره ):
‏ ‏"لقد قضي المديد من عمره لاحياء حوزة قم المقدسة و لتدريس‏ ‏العلوم فيها، و في تربية و اعداد الفضلاء والمدرسين ، و ان مكانته‏ ‏العلمية الراقية يقرها الجميع ...".(19)
‏ ‏12 - آية الله الشيخ حسن حسن زاده الاملي (مخاطبا الفقيه‏ ‏المعظم ):
‏ ‏"... لقد رأيت بكل وجودي ، الموت قبل ايام قليله ، و قد‏ ‏احضرت الكفن و الكافور لي ، لذلك فان ما اقوله ليس من أجل‏ ‏كسب أمر أو مقام و منصب دنيوي ... لقد رأيت اساتذة كثيرين ،‏ ‏المرحوم الميرزا أحمد الاشتياني والمرحوم الشعراني والمرحوم‏ ‏الرفيعي القزويني والمرحوم الفاضل التوني والمرحوم الالهي ‏ ‏القمشه اي ، الا انني لم ار مثلكم ، بتواضعكم و اخلاصكم و بعدكم عن‏ ‏الرياء، و بطهارتكم ، و نباهتكم و ذكائكم ...".(20)
‏ ‏13 - آية الله الشيخ ابوالحسن الشيرازي (ره ):
‏ ‏"حسب رأي ، فان آية الله المنتظري يحتل مكانة عملية مرموقة في ‏ ‏الحوزات العلمية ... احاطته العلمية في الفقه والتي هي الاساس للفقيه ،‏ ‏بعد الامام الخميني هو الائول ... و هو واجد و جامع للشرائط، لا نظير له‏ ‏بعد الامام ".(21)
‏ ‏14 - آية الله الشيخ محمد المومن :
‏ ‏"... اذا ما أراد الانسان ان يدلي برأيه حول اعلمية أحد، فان أدق ‏ ‏طريقة لمعرفة ذلك . هو أن يري في مبحث قد قام هو بدراسته بشكل‏ ‏معمق و تعرف علي مختلف الاقوال و الروايات فيه ، يري رأي هذا‏ ‏العالم فيه ، و مدي احاطته العلمية فيه ، ثم يمكنه هذا الشخص ، أن‏ ‏يعلن عن المستوي العلمي لهذا العالم ، و أني قد قمت بدراسة واسعة‏ ‏لمبحث "الحدود" و قد طالعت ما كتبه سماحة الشيخ المنتظري في ‏ ‏ذلك بشكل معمق ، الي جانب كتب فقهية اخري لاخرين من‏ ‏المتقدمين ، و أما من المعاصرين فقد طالعت ابحاثا للسيد‏ ‏الخوانساري (ره ) و من الاحياء السيد الخوئي ... و قد وجدت‏ ‏سماحة المنتظري ، عالما متضلعا و متبحرا، و في مقارنة مع السيد‏ ‏الخوئي لا يمكنني ان اقول أن السيد الخوئي أقوي ممنه علميا، قد‏ ‏اتحذر من أن اشهد أنه أعلم منه ، و لكن لا يمكن أن اعتبر السيد‏ ‏الخوئي مقدما عليه علميا...".(22)
‏ ‏15 - آية الله السيد محمد الموسوي البجنوردي :
‏ ‏"كنت أنا من المقربين للمرحوم السيد مصطفي الخميني (ره ) و كنا‏ ‏معا نحضر درس الامام الخميني و كذلك كنت ارافقه في السفر، كان‏ ‏دائما يثني علي آية الله المنتظري ، من الناحية العلمية و تبحره في ‏ ‏العلوم ... اني أري ، انه بعد الامام الخميني ، هو الافضل من بين علماء‏ ‏الاسلام في العالم ، ... انني قد تتلمذت عند من الان هم في النجف و‏ ‏قم و هم أصحاب كلمة و رأي في العلم ، و قد طالعت كتبهم ، و اني ‏ ‏أقول ذلك بكل جدية ".(23)
‏ ‏16 - آية الله السيد جعفر كريمي :
‏ ‏"... عند ما اقارن ، أري انه هناك العديد من الفقهاء العظام ، أكبر‏ ‏سنا و تجربة ، الا أنه بيني و بين الله ، و ان ما اقوله ساقوله في الليلة‏ ‏الاولي من موتي في قبري ، و علي الصراط، و قد خبرت الاخرين من‏ ‏العلماء، أقول : انني لم أر افقه منه في المسائل الفقهية ...".(24)
‏ ‏
‏ ‏مما تجدر الاشارة اليه ، هي الرسالة التي بعثها مدرسوا و فضلاء‏ ‏الحوزة العلمية في قم للمراجع العظام في العراق و ايران في عام‏ ‏1345 ه' . ش بمناسبة اعتقال آية الله المنتظري ، حيث جاء فيها:
‏ ‏"الجميع علي علم بأن سماحة الشيخ المنتظري مدظله ، هو من الاساتذة‏ ‏الكبار في مرحلة الدراسات العليا، و ان محضر درسه في السنوات الائخيرة ،‏ ‏مجمع لجمع من فضلاء حوزة قم العلمية ، و لا اغراق في القول بأن غالبية‏ ‏طلبة حوزة قم العلمية و الكثير من المبلغين البارزين في كافة انحاء البلاد و‏ ‏هم منهمكون حاليا في التبليغ و الارشاد، قد نهلوا و ما زالوا ينهلون من‏ ‏معين درسه ...".(25)
‏ ‏و بملاحظة تاريخ صدور هذه الرسالة (1345 هجري شمسي ) و‏ ‏أسماء الموقعين عليها، تتجلي لنا أهمية القضية و المكانة العلمية‏ ‏لاية الله العظمي المنتظري ، حيث كان ممن وقع عليها هم : "الشيخ‏ ‏محمد الفاضل اللنكراني والشيخ محمد علي گرامي والسيد مهدي ‏ ‏الروحاني والشيخ حسين النوري الهمداني والشيخ حسن زاده‏ ‏الاملي والشيخ محمد الموئمن القمي والشيخ حسين المظاهري ‏ ‏والشيخ محمد الشاه آبادي والشيخ الانصاري الشيرازي والشيخ‏ ‏عبدالله الجوادي الاملي والشيخ محمد تقي المصباح اليزدي ‏ ‏والشيخ محمدي الگيلاني والشيخ ابوالقاسم الخزعلي ...".
‏ ‏
‏ ‏الاسلوب الفقهي
‏ ‏هناك اسلوبان للفقهاء في الاجتهاد.
‏ ‏الف : الفقه المجرد.
‏ ‏ب : الفقه التطبقي أو المقارن .
‏ ‏الفقه المجرد: البحث في الايات و الروايات و آراء فقهاء الشيعة‏ ‏فقط في مسألة ما; الفقه التطبيقي أو المقارن : البحث في الايات و‏ ‏الروايات و فتاوي فقهاء الشيعة . مع ملاحظة فتاوي فقهاء أهل السنة‏ ‏ايضا.
‏ ‏و ينفرد المرحوم آية الله العظمي البروجردي (ره ) من بين الفقهاء‏ ‏المتاخرين بالاسلوب الثاني ، و كان يري أن ذلك أقرب للصواب ، و‏ ‏أفضل اسلوب لفهم القضايا و الامور المبهمة و المجهولة في روايات‏ ‏الائمة المعصومين (ع )، و بهذا الشأن يقول الفقيه المعظم آية الله‏ ‏المنتظري : "كان المرحوم البروجردي يقول مرارا: ان أكثر روايات‏ ‏أئمة أهل البيت (ع ) قد جأت علي هامش الفقه الرسمي لذلك الزمن‏ ‏و لتلك الفترة التي كانوا يعاصرونها و هو فقه أهل السنة . و ان روايات‏ ‏ائمتنا(ع ) كانت ناظرة لفتاوي ذلك الفقه (الفقه السني )، لذلك و من‏ ‏أجل الفهم الصحيح لما كان يقصده الائمة المعصومين (ع ) في ‏ ‏رواياتهم ، يجب أن نتعرف علي الفقه الرسمي لتلك الفترة بصورة‏ ‏جيدة ، حتي تتسني لنا معرفة ما كان يريده الائمة (ع ) في ‏ ‏أحاديثهم ".
‏ ‏و ان الفقيه المعظم الشيخ المنتظري نهج نفس الاسلوب الفقهي ‏ ‏الاجتهادي للمرحوم آية الله العظمي البروجردي ، فهو عند دراسته‏ ‏لمسألة ما، يبحث في ذلك الي جانب الروايات والفتاوي القديمة‏ ‏والجديدة لفقهاء الشيعة ، في روايات و فتاوي أهل السنة ايضا في ‏ ‏ذلك .
‏ ‏و الملاحظة الاخري في الاسلوب الفقهي لسماحة آية الله‏ ‏المنتظري و لها أهمية خاصة . هي اهتمامه ب- "الاصول المتلقاة ".
‏ ‏و مما يذكر، أن المسائل الفقهية علي نوعين : الاولي : المسائل‏ ‏التفرعية و الاجتهادية . و الثانية : المسائل المستنبطة من الاصول‏ ‏التي تم جمعها و تدوينها من أحاديث المعصومين (ع ) و ان لم نعثر‏ ‏علي رواية بشانها.
‏ ‏و قد كان المرحوم آية الله العظمي البروجردي يعتقد بأنه اذا‏ ‏رأينا رايا للقدماء من فقهاء الشيعة دون أن نجد رواية بشانها من‏ ‏المعصومين (ع ) في كتب الحديث فمن المحتم ، أن هذا الرأي مأخوذ‏ ‏من المعصومين (ع ). و يعتبر هذا من "الاصول المتلقاة ". فكان‏ ‏سماحته في مقام الاجتهاد و الافتاء ناظرا الي ما جاء فيها في كتب‏ ‏القدماء. و هذا الاسلوب العلمي قد التزم به ايضا سماحة آية الله‏ ‏العظمي المنتظري ، فعند الافتاء و الاجتهاد يلاحظ ما جاء بشانها من‏ ‏فتاوي القدماء و الكتب الخاصة ب- "الاصول المتلقاة ".
‏ ‏و الملاحظة الثالثة في الاسلوب الفقهي للفقيه المعظم المنتظري ‏ ‏هو ملاحظة الظروف الاجتماعية لصدور الروايات والظروف‏ ‏النفسية والذهنية لرواة الاحاديث ، و هذا ما كان يعتني به المرحوم‏ ‏البروجردي حيث كان يعتقد بأن المعرفة الصحيحة لظروف الراوي ‏ ‏والرواية ، قد تسعفنا في الفهم الصحيح للنقاط المجهولة أو المبهمة‏ ‏في الروايات . و هذا ايضا مما يلاحظه الفقيه المعظم في مقام‏ ‏استنباطه من الروايات .
‏ ‏
‏ ‏اسلوبه في التدريس
‏ ‏في نقله لاراء الفقهاء و أصحاب الرأي العظام ، يحاول الفقيه‏ ‏المعظم آية الله الشيخ المنتظري ، أن يأتي بنفس العبارات و نصها‏ ‏دون الاكتفاء بالمضمون والمعني ، ذلك أنه قد يغفل عن بعض النقاط‏ ‏و الامور في نقل المضمون و المعني دون النص ، كما أنه يعتقد بأن‏ ‏التعرف علي النصوص الفقهية والعلمية للفقهاء و كبار العلماء، يزيد‏ ‏الباحث احاطة بمقاصدهم و اهدافهم ، و بالتالي يسفر عن تفتح الاذهان‏ ‏في البحث والتحقيق الفقهي والاجتهادي .
‏ ‏كما يقوم سماحته قبل البدء بالتدريس بكتابة ابحاثه ، و اذا ما‏ ‏خطر بباله أمر و ملاحظة جديدة ، فانه يضيفها الي ما كتبه ، و قد دأب‏ ‏في السنوات الاخيرة بتوزيع ما يدونه قبل التدريس بين الطلبة‏ ‏لملاحظتها، و قد لقيت هذه الطريقة ترحيبا من قبلهم ، و هي من‏ ‏جانب آخر، تسهل عليهم التعرف علي مصادر و آراء الفقهاء.
‏ ‏و مما يمتاز به درسه ، هو التبسيط للابحاث الغامضة والعلمية و‏ ‏شرحها بعيدا عن المصطلحات الصعبة الفهم ، و قد اخذ هذا الاسلوب‏ ‏كما صرح هو بذلك من استاذه المرحوم آية الله العظمي‏ ‏البروجردي .
‏ ‏و يضاف الي هذه المميزات ، تتبعه للمسيرة الزمنية للمسائل‏ ‏الفقهية في المحافل الفقهية والعلمية عند القدماء من كبار العلماء‏ ‏والفقهاء من الشيعة ، ثم تتبعها في المحافل الفقهية لاهل السنة . و مما‏ ‏لا شك فيه هو أن ملاحظة و تتبع السير الزمني للظروف الخاصة‏ ‏بصدور روايات المعصومين (ع ) و فتاوي الفقهاء القدماء، سيكشف‏ ‏الغموض عن كثير من الفروع الفقهية ، و هذا مما يلاحظه آية الله‏ ‏العظمي المنتظري في مقام التدريس و التعليم .
‏ ‏
‏ ‏المؤلفات و الاثار العلمية
‏ ‏الاثار العلمية والتحقيقة لاية الله المنتظري المطبوعة أو تحت‏ ‏الطبع والنشر هي :
‏ ‏1 - "نهاية الاصول " و هي تقرير لدروس آية الله العظمي‏ ‏البروجردي في الاصول ".
‏ ‏2 - "البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر" و هي تقرير‏ ‏لدروس آية الله العظمي البروجردي في الفقه .
‏ ‏3 - "دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الاسلامية " في اربعة‏ ‏مجلدات . (و قد ترجمها الي الفارسية بعض تلامذته ) و قد طبعت‏ ‏تحت عنوان "مباني فقهي حكومت اسلامي "، و كما ترجم و طبع‏ ‏مجلدان منه الي اللغة الاردوية - و خلاصة هذا الكتاب تم طبعه في ‏ ‏مجلد واحد تحت عنوان "نظام الحكم في الاسلام ".
‏ ‏4 - "كتاب الزكوة " في اربع مجلدات .
‏ ‏5 - "كتاب الخمس والانفال ".
‏ ‏6 - "كتاب الحدود".
‏ ‏7 - دراسات في المكاسب المحرمة " في ثلاثة مجلدات .
‏ ‏8 - "التعليقة علي العروة الوثقي ".
‏ ‏9 - مباحث فقهية في "الصلاة " و "الغصب " و "الاجارة " و‏ ‏"الوصية " (و هي تقارير لدروس المرحوم آية الله العظمي‏ ‏البروجردي ).
‏ ‏10 - مباحث "الاستصحاب " و "التعادل " و "التراجيح " (و هي ‏ ‏تقارير لدروس المرحوم آية الله العظمي الخميني ).
‏ ‏11 - "درسهايي از نهج البلاغه " في عشر مجلدات و قد طبع حتي‏ ‏الان ثلاثة منها، بالفارسية .
‏ ‏12 - "درسهايي از اصول كافي " بالفارسية (دروس من اصول‏ ‏الكافي ).
‏ ‏13 - "مناظره مسلمان و بهائي " بالفارسية (حوارات مسلم مع‏ ‏بهائي ).
‏ ‏14 - "شرح خطبة السيدة فاطمة الزهراء(س )" بالفارسية و‏ ‏العربية و الاردوية .
‏ ‏15 - "از آغاز تا انجام " "حوارات بين طالبين " بالفارسية‏ ‏والعربية .
‏ ‏16 - "رساله توضيح المسائل " بالفارسية والعربية والاردوية .
‏ ‏17 - "رساله استفتائات " في مجلدين - بالفارسية .
‏ ‏18 - "استفتائات في مسائل الضمان " بالفارسية .
‏ ‏19 - "رساله حقوق " بالفارسية .
‏ ‏20 - "احكام پزشكي " بالفارسية - احكام الطب .
‏ ‏21 - "معارف و احكام نوجوان " بالفارسية (احكام الشباب ).
‏ ‏22 - "معارف و احكام بانوان " بالفارسية (احكام النساء).
‏ ‏23 - "احكام و مناسك حج " بالفارسية .
‏ ‏24 - "در شناخت آيين اسلام " بالفارسية .
‏ ‏25 - كتاب "خاطرات " في مجلدين بالفارسية (ذكريات ).
‏ ‏26 - كتاب "ديدگاهها" في مجلدين بالفارسية (آراء و وجهات‏ ‏نظر).
‏ ‏27 - مجموعة من كلمات و بيانات و رسائل و لقاءات صحفية و‏ ‏اعلامية و خطب صلاة جمعة طهران و قم . تم نشر عشرة مجلدات‏ ‏منها حتي الان .
‏ ‏28 - مجموعة كبيرة من كلمات سماحته عند لقائه بابناء الشعب‏ ‏في مناسبات مختلفة .
‏ ‏
‏ ‏تلامذته
‏ ‏لاكثر من ستين عاما يتربع سماحة آية الله العظمي المنتظري ‏ ‏دامت بركاته علي مقعد كرسي الدرس و التعليم في الحوزات العلمية‏ ‏و قد تخرج مجموعة كبيرة من العلماء علي يديه . و كما صرح بذلك‏ ‏بيان مدرسي و فضلاء حوزة قم العلمية سنة 1345 هجرية شمسية ،‏ ‏فأن غالبية الطلبة و فضلاء الحوزة في قم كانوا آنذاك قد تتلمذوا‏ ‏علي يديه و نهلوا من معين علمه .
‏ ‏و اليكم فيما يلي جانبا من حديث لسماحة حجة الاسلام‏ ‏والمسلمين الخامنه اي بهذا الشأن :
‏ ‏"هنا (صلاة الجمعة ) هو مقام فقيه كسماحة آية الله المنتظري استاذنا‏ ‏المعظم ، استاذ الحوزة العلمية المعظم ... ان آية الله المنتظري ، هذا الفقيه ، و هو‏ ‏امل مستقبل الشعب الايراني ، يعود الي حوزة قم العلمية ، ليتخرج علي يديه‏ ‏الفقهاء العظماء الذين هم شرايين الحياة في شعبنا علي طوال‏ ‏التاريخ ...".(26)
‏ ‏و يقول حجة الاسلام والمسلمين هاشمي رفسنجاني :
‏ ‏"بشكل عام ، ان دور سماحته في الحوزة كبير جدا، ذلك اننا قل ما نجد من‏ ‏الفضلاء من طلبة تلك المرحلة ، من لم يتتلمذ لديه ، و ذات مرة اخذنا ننظر في ‏ ‏اسماء العلماء الذين لهم دور بارز في كافة ارجاء البلاد، من أئمة المساجد‏ ‏و الوعاظ و الكتاب المؤلفين و من لهم دور في الشئون الثقافية و الجامعات ،‏ ‏فرايناهم كلهم قد درس و تتلمذ لدي سماحته ".(27)
‏ ‏في الفترة الزمنية الطويلة التي مارس فيها سماحته التدريس ،‏ ‏كان له تلامذة في مختلف المستويات والمراحل ، و بشكل عام ،‏ ‏بامكاننا تصنيفهم الي صنفين :
‏ ‏الصنف الاول : من حضر دروسه في السنين الائولي (قبل‏ ‏النهضة ).
‏ ‏الصنف الثاني : من حضر دروسه في السنوات الاخيرة (بعد‏ ‏انتصار الثورة الاسلامية ) و نهل من معين علمه .
‏ ‏و من المناسب هنا، ذكر أسماء بعض تلامذته البارزين الذين‏ ‏حضروا دروس سماحته في "الفقه " و "الاصول " أو مرحلة‏ ‏"السطوح ":
‏ ‏سماحة الايات و حجج الاسلام :
‏ ‏السيد مصطفي الخميني (ره ) و السيد موسي الصدر و الشيخ‏ ‏محمد الفاضل اللنكراني و الشيخ يوسف الصانعي و الشيخ محمد‏ ‏علي گرامي و الشيخ محمد رضا المهدوي كني و السيد علي محقق‏ ‏داماد و الشيخ مجتبي الطهراني و الشيخ نعمة الله صالحي ‏ ‏النجف آبادي و السيد علي الخامنه اي و الشيخ أكبر هاشمي ‏ ‏رفسنجاني و الشيخ يحيي الانصاري الشيرازي و الشيخ محمد‏ ‏مهدي رباني املشي (ره ) و الشيخ محمد محمدي گيلاني و الشيخ‏ ‏صادق خلخالي (ره ) و السيد عباس خاتم يزدي (ره ) و السيد جعفر‏ ‏كريمي و الشيخ مهدي باقري كني و السيد باقر الخوانساري و السيد‏ ‏مهدي يثربي كاشاني و الشيخ مرتضي الطهراني و السيد حسن‏ ‏الطاهري خرم آبادي و الشيخ محمد امامي كاشاني و الشيخ عباس‏ ‏محفوظي و الشيخ حسن لاهوتي (ره ) و الشيخ محمد ايماني گيلاني ‏ ‏و الشيخ رضا استادي و الشيخ أحمد امامي اصفهاني و الشيخ صادق‏ ‏احسان بخش (ره ) و الشيخ محمدعلي فيض گيلاني و الشيخ مهدي ‏ ‏قاضي خرم آبادي و الشيخ غلام حسين جمي و السيد محمد‏ ‏الموسوي البجنوردي و السيد ابوالفضل الموسوي التبريزي (ره ) و‏ ‏الشيخ محمد باقر محي الدين انواري و السيد محمد الحسيني ‏ ‏الكاشاني و السيد ابوالحسن الموسوي الهمداني و الشيخ محمدرضا‏ ‏توسلي و الشيخ محمد حسن احمدي فقيه و الشيخ محمد حسين‏ ‏احمدي فقيه و الشيخ غلام حسين ايزدي و الشيخ محمد عبايي ‏ ‏خراساني (ره ) و الشيخ محمد حسين نابغ آيتي بيرجندي (ره ) و‏ ‏السيد مصطفي محقق داماد و الشيخ محمد المنتظري (ره ) و الشيخ‏ ‏مهدي كروبي و الشيخ مهدي شاه آبادي و الشيخ علي موحدي ‏ ‏ساوجي (ره ) و الشيخ محمدعلي امينيان و الشيخ عباس علي عميد‏ ‏زنجاني و الشيخ زين العابدين قرباني و السيد محمد الموسوي ‏ ‏خوئيني ها و السيد محمد خاتمي و الشيخ علي دواني و الشيخ‏ ‏مرتضي فهيم كرماني و الشيخ عبدالله نوري و الشيخ غلام رضا‏ ‏سلطاني (ره ) و الشيخ أحمد احمدي و السيد حسين الموسوي ‏ ‏التبريزي و الشيخ عبدالمجيد معاديخواه و الشيخ محسن قرائتي و‏ ‏الشيخ مصطفي زماني (ره ) و السيد كمال الفقيه الايماني و الشيخ‏ ‏محمد باقر ذوالقدري (ره ) و المئات الاخرون من العلماء و‏ ‏المجتهدين .
‏ ‏والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
‏رمضان المبارك 1425 - اكتوبر 2004‏
 

‏‏