نظرة الي الحياة و الآراء
حضرة آية الله العظمي المنتظري
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة :
"ان آية الله العظمي الحاج الشيخ حسين علي المنتظري ، هو
المفكر الاسلامي الكبير الذي سبب دوره الموثر في الثورة
الاسلامية في ايران و اتخاذه المواقف العلمية و السياسية
اللافتة للنظر في النصف الاخير من القرن الحاضر، ان يكون في
عداد الشخصيات العلمية والثورية في العالم المعاصر.
ان هذا العالم الديني الحر و المتحرر و الذي يقلده الكثير من
شيعة ايران و العالم في العمل بأحكام الاسلام ، يعتبر من أكثر
مراجع التقليد عرضة للتقوييم والحكم من قبل عامة الناس .
هذه الشخصية الذي يعد الرجل الثاني في أهم حدث معاصر
في ايران ، أي تأسيس الجمهورية الاسلامية ، غدت اليوم تقابل
بمعاملة خشنة و مشينة من قبل مسئولي هذه الجمهورية . و لقد
ظل أكثر من خمس سنوات بامر من تلامذة جفاة له سجين
منزله ، بسبب اسداء النصح و ارشاده المخلص و البناء. و قد
مورست تجاهه أشد أنواع الرقابة و المضايقة خلال السنوات
الستة عشر السابقة .
و بما أن الكثير في العلام ، سيما في العالم الاسلامي يودون
التعرف علي حياة هذا الشخصية فسنقوم في هذا الكراس ،
بعرض نبذة عن حياته و مواقفه و آرائه الحكيمة الصائبة .
من الصغر الي الشباب
ولد سماحة الشيخ حسين علي المنتظري عام 1301 هجري
شمسي الموافق لعام 1340 هجري قمري في مدينة نجف آباد التي
تقع غرب اصفهان بمسافة 24 كيلومترا في اسرة كادحة .
والده المرحوم الحاج علي الي جانب مهنته في الفلاحة كان علي
صلة وثيقة بالكتاب و المكتبات و يمارس تعليم القرآن الكريم و
الاخلاق . و لذلك فقد امضي سني عمره الاخيرة الصعبة بين المنبر و
المحراب . حتي وافته المنية سنة 1368 هجرية شمسية .
والدته المتقية المهذبة كان لها الاثر الوافر في تكوين شخصيته
العلمية والدينية ، حيث كانت تواظب ان تكون علي الوضوء عند
ارضاعه و تصطحبه معها في حضورها مجالس تلاوة القرآن الكريم
و المحاضرات الدينية . كل ذلك كان تمهيدا لاعداد شخصية علمية
دينية ، و قد لبت نداء ربها عام 1349 هجري شمسي بعيد اطلاق
سراح ولدها من سجون نظام الشاه يومئذ.
بدأ آية الله المنتظري مشواره التعليمي بدراسة الادب الفارسي
والنحو والصرف ثم واصل هذا المشوار بالانضمام الي الحوزة
العلمية في اصفهان و هو في الثانية عشرة من عمره .
و في هذه الحوز، الحوزة بذل سماحته قصاري جهده في تلقي
العلوم الاسلامية بكل جدية و مثابرة سواء حصل علي استاذ و
مدرس في تلك العلوم أم لم يحصل ، و من جملة اساتذته الكبار، هما
الحاج آقا رحيم أرباب و الحاج الشيخ محمد حسن عالم
النجف الابادي ، و اصبح سماحته و هو لم يتجاوز التاسعة عشرة من
عمره استاذا مرموقا في تلك العلوم . و من اجل اجتياز المراحل
العليا الدراسية ، غادر اصفهان الي مدينة قم المقدسة و حوزتها
العلمية الكبري .
الهجرة الي قم
ما ان حط سماحته رحله في مدينة قم ، حتي بدأ باجتياز
المراحل العلمية العليا و كان ذلك مصحوبا بالتعرف علي العالم
المفكر العلامة الشيخ مرتضي المطهري ، حيث تشاطرا في جهادهما
لبناء و اعداد شخصيتهما و اصلاح المجتمع و تطوير نشاطهما
العلمي يوما بعد يوم .
بشان تعرفه علي الشيخ مرتضي المطهري و نشاطهما العلمي
يقول الفقيه المعظم آية الله الشيخ المنتظري :
"في عام 1320 هجري شمسي و في التاسع عشر من عمري واثر تشجيع
بعض الاصدقاء غادرت اصفهان الي قم . و اقمت في مدرسة المرحوم الحاج
ملا صادق و تتلمذت عند المرحوم آية الله الحاج الشيخ عبدالرزاق القائيني
لفترة قصيرة . بعد ذلك و في مدرسة "الفيضية " شاركت الي جانب آخرين لم
يتجاوز عددهم العشرة في حلقة درس الكفاية لدي المرحوم آية الله السيد
محمد المحقق اليزدي المعروف ب- "الداماد". و بعد ايام قلائل اقترح أحد
المشاركين في هذه الحلقة الدراسية والذي كان يكبرني بسنوات ، اقتراح علي
أن نتباحث سوية المادة الدراسية . و أخذت تتطور و تتوسع هذه العلاقة و
الارتباط يوما بعد آخر، و تناولنا مختلف العلوم الاسلامية كالفلسفة
والعرفان والقضايا الاسلامية الاخري . و كان هذا الشاب الذكي النابة الجاد
النشط المتقي الملتزم بالاداب والسنن الاسلامية هو المرحوم آية الله الشيخ
مرتضي المطهري الفريماني الخراساني (أعلي الله مقامه و رفع في الخلد
درجته ). و بالحاح منه طلب مني أن انقل محل اقامتي الي مدرسة "الفيضية "
حيث كان يقيم هو فيها. و شيئا فشيئا أصبحت امورنا كلها مشتركة ، ايابنا و
ذهابنا و حضورنا في المجالس و المحافل الدينية و الاخلاقية ، و رغم ما كنا
نعانيه من ضيق من الناحية المادية ، غير أن حضورنا في الدروس بشوق و
رغبة و مشاركتنا في المحافل العلمية خاصة في دروس الاخلاق لسماحة
آية الله العظمي الامام الخميني الذي كان ينعقد في عصر يومي الخميس و
الجمعة في قاعة مدرس المدرسة "الفيضية " كان يزيدنا نشاطا و حيوية ، و
كما حضرنا لعدة شهور درس كتاب "الرسائل " لدي سماحة آية الله
بهاءالديني ، و درس مرحلة الخارج لدي المرحوم آية الله الداماد و آية الله
الحجة التبريزي ، كما أني و لسنة واحدة حضرت درس المرحوم آية الله
الحاج السيد صدرالدين الصدر. و كانت صلتنا و علاقتنا نحن الاثنين ويثقة
بالمرحوم آية الله العظمي السيد حسين البروجردي حيث كان آنذاك يقطن
مدينة بروجرد، و قد حضر المرحوم آية الله المطهري صيف عام 1362
هجري قمري و حضرت أنا صيف عام 1363 هجري قمري دروس هذا العالم
الكبير هناك ، و تعرفنا علي مذاقه و اسلوبه العلمي . و عند ما هاجر سماحته
الي قم المقدسة في محرم 1364 هجري قمري بدعوة من الشخصيات العلمية
الكبيرة ، و اساتذة حوزتها العلمية ، منهم سماحة آية الله العظمي الامام
الخميني كنا نحن الاثنين من المواظبين والملتزمين بحضور درسي الاصول
والفقه لسماحة السيد البروجردي . كما و قد قرأنا علي آية الله الخميني كتاب
شرح المنظومة للسبزواري و مبحث النفس من كتاب الاسفار للمولي
صدرا الشيرازي .
و بعدة فترة حيث أصبحت دروس المرحوم آية الله البروجردي عامة و
مزدحمة ، و لما كنا نشعر بضرورة درس خاص يعقد لنا لا ستعراض أبحاث
حرة ، بدأنا درس المباحث العقلية الاصولية عند سماحة آية الله الخميني ، و
بذلك اسست و بدئت الدروس العليا لاية الله الخميني في الحوزة العلمية في
قم . و الي جانب المباحث الفقية والاصولية ، كنا نتباحث نحن الاثنين ، المجلد
الاول للاسفار. و كانت لي حلقة تدريس خاصة ، كما كانت للمرحوم
المطهري ايضا. و كنا نشارك لفترة عشر سنوات في ليالي الخميس والجمعة في
الابحاث الفلسفية لاية الله العلامة الطباطبائي ، و كانت هذه الابحاث فيما بعد
اساسا لكتاب اصول الفلسفة ".(1)
الاساتذة
تتلمذ آية الله العظمي المنتظري في مراحل دراستة علي يد
العديد من الاساتذة ، منهم :
الف : أساتذة مرحلة "السطح "
1 - المرحوم آية الله الشيخ محمد حسن عالم النجف آبادي في
اصفهان ; لكتب "شرح اللمعة " و قسم من "الرسائل " و "المكاسب ".
2 - المرحوم آية الله السيد مهدي الحجازي في اصفهان ; لقسم
من كتاب "الرسائل ".
3 - المرحوم آية الله الشيخ عبدالرزاق القائيني في قم ; لقسم من
كتاب "المكاسب ".
4 - المرحوم آية الله السيد رضا بهاءالديني في قم ; لقسم من
كتاب "الرسائل ".
5 - المرحوم آية الله العظمي السيد محمد المحقق الداماد في قم ;
لمرحلة السطح لكتابي "الكفاية " و "المكاسب ".
ب : اساتذة الفلسفة و المنطق و الهيئة و نهج البلاغة و
الاخلاق
1 - المرحوم آية الله العظمي الامام الخميني ل- "منظومة الحكمة "
و كتاب "الاسفار" من مبحث "النفس " الي آخر "المعاد الجسماني " و
درس "الائخلاق ".
2 - المرحوم آية الله العلامة الطباطبائي ; للمباحث التمهيدية
لدروس "اصول فلسفه و روش رئاليسم " بالفارسية "اصول الفلسفة
والمنهج الواقعي ".
3 - المرحوم آية الله الحاج آقا رحيم أرباب في اصفهان ; لقسم
من "منظومة المنطق ".
4 - المرحوم حجة الاسلام والمسلمين الشيخ جواد فريدني ;
لقسم من "منظومة الحكمة ".
5 - المرحوم آية الله الميرزا علي آقا الشيرازي في اصفهان ;
لنهج البلاغة .
6 - المرحوم آية الله مجد العلماء في اصفهان ; للهيئة الادب
الفارسي و "تشريح الافلاك " للشيخ البهائي في علم الهيئة القديم .
7 - المرحوم آية الله العظمي السيد أحمد الخوانساري في قم ;
لكتاب "شوارق الالهام في عقائد الاسلام ".
ج : اساتذة مرحلة خارج الفقه و الاصول
1 - المرحوم آية الله العظمي البروجردي ; للقسم الاكبر من "الفقه
والاصول ".
2 - المرحوم آية الله العظمي الخميني ; خارج "الاصول " من أول
المجلد الثاني لكتاب "الكفاية " حتي نهايته ، و قد استمر هذا الدرس
سبع سنوات ، و قد كتب سماحة الشيخ المنتظري تقارير هذا الدرس
غير انها لم تطبع حتي الان .
3 - المرحوم آية الله العظمي السيد صدرالدرين الصدر; خارج
"الاصول " و "الفقه ".
4 - المرحوم آية الله العظمي السيد محمد الحجة ; خارج
"الاصول ".
5 - المرحوم آية الله الشيخ عباس علي الشاهرودي ; خارج
"الاصول ".
جهاده التحرري
منذ البداية ، و بدون أي تردد و بعزم راسخ كان آية الله العظمي
المنتظري الي جانب الامام الخميني في نهضته التحررية . في وقت
كان الكثير من العلماء و كبار الحوزة يشككون في حقيقتها و مستقبل
هذه الحركة ، و اتخذوا موقفا معارضا لها في كثير من الاحيان . غير
أن آية الله المنتظري بدء جهاده و كفاحه بجدية تامة ، و كان له
الحضور الفاعل و النشط في كافة احدث النضال و الي جانبه ولده
حجة الاسلام محمد المنتظري ، و قد تحمل في هذه المسيرة ، معاناة
النفي و السجن و التعذيب .
و أما خلاصة هذه المراحل فهي :
1 - العمل علي تثبيت مرجعية آية الله العظمي الخميني و
اعتقاله في عام 1342 ه' . ش :
عقب رحيل آية الله العظمي البروجردي (عام 1340 ه' .ش )
اتجه اغلبية كبار و اساتذة الحوزة العلمية الي آية الله العظمي
الخميني ، و كان من هولاء آية الله المنتظري و آية الله المطهري كانا
يريان اعلميته و ان زعامة آية الله الخميني من مصلحة الاسلام و
المسلمين .
و بعد اعتقال آية الله الخميني في احداث نهضة الخامس عشر
من خرداد عام 1342 ه' . ش ، كان السافاك (جهاز امن سلطة الشاه ) و
من أجل اخماد لهيب النهضة الشعبية ، ينوي اعدام آية الله الخميني .
و لذلك فان آية الله المنتظري و دعما للامام الخميني و احتجاجا
علي قضية اعتقاله ، بادر الي تنظيم اعتصام عام في المسجد الجامع
في مدينة نجف آباد ثم شارك بصورة فاعلة في قضية هجرة مراجع و
علماء المدن الي طهران تنديدا باعتقال الامام الخميني ، كما و نظم
اجتماعات للعلماء المهاجرين ، حيث قام باعداد برقية باسم
المجتمعين تعتبر الامام الخميني مرجعا دينيا، و قد وقع عليها من
خلال اصرار و دراية آية الله المنتظري جميع العلماء المشاركين في
الاجتماع ، مما ادي ذلك الي احباط موامرة السافاك و اثارة غضب
النظام الشاهنشاهي الحاكم . و بعد اطلاع هذا النظام علي دور آية الله
المنتظري في هذه القضية ، قام باعتقال سماحته في حرم السيد
عبدالعظيم الحسني ، غير انه اطلق سراحه بعد فترة .
و علي الرغم من الاخطار التي كان تحيط بآية الله المنتظري من
ناحية النظام الحاكم و مخالفة بعض علماء حوزة قم لما يقوم به
الامام الخميني ، و لا مبالاة عدد آخر من هولاء تجاه النهضة
الاسلامية ، فانه نهض بكل ثبات و عزم لمساندة آية الله الخميني و
عاني في سبيل ذلك الكثير من المشاق و الصعاب و الشدائد.
2 - اعتقاله هو و ولده في ربيع عام 1345 ه' . ش :
في بداية السنة الهجرية الشمسية و عقب اعتقال حجة الاسلام
محمد المنتظري بسبب توزيعه للمنشورات المعادية للسلطة في
الحرم المطهر للسيدة فاطمة المعصومة (س )، أقدم السافاك علي
اعتقال آية الله المنتظري مرة اخري ، و مارس اشد انواع تعذيب
القرون الوسطي حتي حافة الموت بحق نجله الشيخ محمد
المنتظري ، و التي أدت الي اصابته بالتهاب في اذنه و قلة حاسة
السمع و ضعف نظر العين ، و ذلك أثر اللكمات و الصدمات التي
وجهها الجلادون في سجن السافاك لاذنه و عينه الي جانب السياط
والحرق اضافة الي التعذيب النفسي و كان ذلك احيانا أمام عيني
والده ، من أجل أخذ الاعتراف منه . و حتي أن آية الله العظمي
المنتظري هو، قد تعرض ايضا لبعض هذا التعذيب النفسي
والجسدي ، بيد أن ذلك لم يزدهما الا صلابة و مقاومة و اصبحا مثالا
يضرب بهما للمقاومة والتحدي في السجون . و اخيرا و بعد مضي
سبعة اشهر و أثر احتجاج العلماء و كبار الحوزة العلمية تم اطلاق
سراحه .
3 - اعتقاله عام 1346 ه' . ش :
بعد انقضاء اشهر قلائل من اطلاق سراحه ، و من اجل فتح
مجالات أوسع و تطوير الجهاد ضد السلطة الحكمة ، سافر آية الله
العظمي المنتظري بصورة سرية الي العراق لزيارة العتبات المقدسة
واللقاء بالامام الخميني ، غير ان السلطة لم يخف ذلك عليها، حيث
اقدمت علي اعتقاله بعد عودته الي الوطن عند الحدود و اودعته
السجن لخمسة اشهر، مارست بحقه انواع الاذي و التعذيب .
4 - نفيه الي مدينة مسجد سليمان سنة 1346 ه' . ش (بعد اطلاق
سراحه بايام قلائل ):
كان آية الله المنتظري يعيش ايامه تلك مراقبا من قبل السلطة ، و
عند ما أرادت اقامة الحفلات بمناسبة تتويج الشاه ، اقدمت علي نفيه
الي مدينة مسجد سليمان لمدة ثلاثة اشهر. و طلبت منه بعد ذلك
عدم العودة الي قم ، لكنه علي الرغم من هذا الطلب ، فقد عاد الي قم ،
و حضي باستقبال حار من قبل طلاب و اساتذة و علماء الحوزة
العلمية . و علي اثر ذلك ، اقتاده السافاك الي نجف آباد و اجبره علي
الاقامة هناك تحت مراقبة شديدة .
5 - اعتقاله عام 1347 ه' . ش :
لم تمض سوي اشهر قلائل علي نقله الي نجف آباد و بسبب
مواصلته لكفاحه الدووب و أعماله التوعوية والتبليغية خاصة في
خطبة صلاة الجمعة التي اقامها هناك ، اعتقل مرة اخري من قبل
السافاك ، و حكم عليه في محكمة صورية بالسجن لمدة ثلاث
سنوات في البداية ، غير أن هذه المدة انخفضت الي سنة و ستة اشهر
في محكمة الاستئناف و اودع في السجن المسمي ب- "القصر"
بطهران .
6 - نفيه مرة اخري الي نجف آباد عام 1349 ه' . ش :
بعد ان أنهي سماحة آية الله المنتظري فترة سجنه ، اطلق سراحه
في الشهر الثاني (ارديبهشت ) للسنة الايرانية الشمسية الهجرية
1349 بيد ان النظام الشاهنشاهي الذي كان يرهبه تواجد سماحته
بين طلاب و فضلاء الحوزه العلمية ، اقدم تارة اخري علي نفيه الي
مسقط راسه نجف آباد. غير ان ذلك لم يمنع سماحته من مواصلة
جهاده و حركته التوعوية بين المجتمع ، حيث كانت خطاباته و
محاضراته في المحافل و صلاة الجمعة التي كانت تحضي باستقبال
واسع من قبل أبنأ الشعب ، خاصة في مدينة نجف آباد حيث كانت
تعد القاعدة الثانية للثورة بعد مدينة قم ، تفض مضاجع اركان نظام
الشاه ، و هذا ما انعكس في التقرير التالي لجهاز السافاك في
اصفهان :
"صلاة الجمعة التي يقيمها المنتظري ، هي محطة سياسية
لمعارضة النظام " هذا و استمر نفيه الي نجف آباد ثلاث سنوات .
7 - نفيه الي مدينة طبس الصحراوية عام 1352 ه' . ش :
و مرة اخري و ازاء النشاط السياسي الواسع لاية الله المنتظري
في مسقط راسه ، اضطر النظام الشاهنشاهي البائد الي اصدار حكم
نفيه لثلاث سنوات الي مدينة طبس . الا أن تواجد سماحته في هذه
المدنية قد استقطب المجاهدين اليها، و استنادا لتقارير مسئولي
الامن في هذه المدينة ، فان فخلال فترة تواجد آية الله المنتظري في
مدينة طبس ، علاوة علي اهالي هذه المدينة ، فان ما يقارب
الخمسين ألف قد وصل اليها لزيارة سماحته ، مما اثار حفيظة
السافاك و اقدم علي اخراجه من هذه المدينة بعد مرور عام واحد
علي تواجده فيها.
و من جملة ما أقدم عليه آية الله المنتظري في طبس ، هي
الرسالة المفتوحة التي بعثها الي العلماء والشعب الايراني المسلم
التي يدعوهم فيها الي الاتحاد والتكاتف ضد الامبريالية و
الصهيونية . و التي اثارت غضب السلطة . و طبقا للوثائق التي عثر
عليها من جهاز السافاك ، فان حجة الاسلام والمسلمين الخامنه اي ،
قد اعتقل آنذاك بسبب توزيع و نشر هذه الرسالة .
8 - النفي الي خلخال سنة 1353 ه' . ش :
روح الاباء والمقاومة التي حملها آية الله المنتظري بين جنبيه و
رهبة السلطة من تزايد نشاط سماحته ، ادي الي ان تقدم السلطة في
منتصف عام 1353 ه' . ق الي نفيه مرة اخري من طبس الي مدينة
خلخال .
و في بداية اقامته في هذه المدينة و بسبب اختلاف و تباين لغة
اهالي هذه المدينة مع سماحته حيث يتكلمون التركية لم تسمح
الظروف له ان يوسع من نشاطه كالمعتاد، غير أن قيام احد أئمة
مساجدها بدعوة سماحته لائمامة المصلين فتح مجالا جديدا امامه
لكي يمارس نشاطه السياسي المضاد للسلطة الظالمة من خلال
محاضراته التفسيرية لايات القرآن الكريم التي كان يلقيها في هذا
المسجد. و كان عدد المصلين في هذا المسجد والمستمعين لهذه
المحاضرات المطعمة بالوعي السياسي يزداد يوما بعد يوم . لذلك
أخذ رجال أمن السلطة ازاء ذلك باشاعة الاكاذيب والاخبار
المزورة ضد سماحته ، الا انهم في هذه المرة ايضا منوا بالفشل
الذريع ، فاقدموا بعد اربعة اشهر علي نفيه الي مدينة سقز
(الكردية ).
9 - سقز، المنفي الاخير :
في ظروف جوية صعبة و برد شتوي قارص لتلك المنطقة ، أمضي
آية الله العظمي المنتظري أيام نفيه الاخير. و علي الرغم من أن
اهالي هذه المدينة كان علي غير مذهب سماحته (الشافعي ) الا أن
محل اقامته اصبح مركزا للقائه بمختلف ابناء هذه المدينة . و من جهة
اخري و اثر اعتقال العشرات من اصدقاء و تلامذة سماحته ، جراء
مشاركتهم في مراسم تخليد ذكري انتفاضة الخامس عشر من خرداد
في المدرسة الفيضية ، كشف السافاك الصلات التي تربط هولاء
بسماحة الشيخ المنتظري ، و لذلك قرر اعتقال سماحته و نقله الي
طهران .
10 - اعتقال سماحته في منفاه "سقز" و نقله الي سجن "اوين "
عام 1354 ه' . ش :
في صيف سنة 1354 ه' . ش و بعد اعتقاله في منفاه "سقز" نقل في
البدء الي معقل (كميته مشترك ) اللجنة الامنية المشتركة بطهران و
من ثم الي سجن اوين و امضي سماحة المنتظري في زنزانة انفرادية
هناك مدة ستة اشهر. و قد قاس اشد انواع التعذيب النفسي
والجسدي فيها. و في هذا السجن و تحت التعذيب القاسي خاطب
الجلاد الشرس المعروف "ازغندي " سماحته بالقول :
"ان ما يدفعنا لكي نبعدك عن الحوزة العلمية و ننقلك من منطقة
الي منطقة اخري ، هو الحيلولة دون ظهور خميني آخر"!.
و بعد ستة اشهر من المعاناة في سجن اوين ، و في محكمة صورية
و بتهمة مساندة الحركات الاسلامية و مساعدة عوائل السجناء
السياسيين والعمل لاقامة حكومة اسلامية ، صدر حكم بحقه يقضي
بالسجن لعشر سنوات . سوي أن سماحته في السجن الي جانب
شخصيات كبيرة كآية الله الطالقاني واصل نشاطه الاسلامي
والسياسي . كما أنه و علي الرغم من معاناته من بعض الامراض ، اقدم
سماحته في السجن بعقد حلقات تدريس مبحث الخمس في مرحلة
الخارج و كتاب "الاسفار" و "الطهارة " للفضلاء والشخصيات الكبيرة
النزلاء في هذا الجسن كآية الله الطالقاني و آية الله مهدوي كني .
و للسجناء السياسيين في الفترة الاخيرة للنظام البهلوي . حديث
كثير بشان التقوي السياسي لسماحة آية الله العظمي الشيخ
المنتظري ، فهو لم يراوغ و لم يتوان مطلقا في قول كلمة الحق
والاجهار بها، في الوقت الذي كان امينا علي أسرار الاخرين بكل
معني الامانة ، و لم يفش هذه الاسرار مهما كانت الظروف قاسية .
فعند ما جاء عدد من مراقبي حقوق الانسان من دولة بلجيكيا الي
ايران لزيارة السجون فيها، و حينما جاء بهم السافاك الي سجن اوين
و سمح لهم اللقاء بعدد محدود من السجناء و منهم آية الله المنتظري و
كانوا قد طلبوا منه عدم التطرق الي قضية تعذيب السجناء. فلم يكن
من سماحته عند ما استفسر منه مراقبوا حقوق الانسان عن هذه
القضية ، الا أن قال لهم و ذلك بحضور مسئولي السافاك : "لا يمكنني
الاجابة عن هذا السؤال "، و بهذه الجملة المثيرة كشف القناع عن
ممارسات السافاك البشعة في السجون .
هذا و من جهة اخري ، بادر آية الله المنتظري لاقامة صلاة
الجمعة في سجن اوين و كان يحضرها السجناء السياسيون ، منهم
السادة : الطالقاني و مهدوي كني و هاشمي رفسنجاني و لاهوتي ،
غير أن هذه الصلاة لم تستمر طويلا حيث حال السافاك دون
اقامتها.
و بالتالي و اثر تصاعد انتفاضة الشعب الايراني البطل و تقهقهر
سلطة الشاه امامها، تم اطلاق سراح آية الله المنتظري بعد أن مضي
ثلاث سنوات و نصف في السجن ، بمعية آية الله الطالقاني و ذلك في
الثامن من شهر آبان الايراني لسنة 1357 الهجرية الشمسية ، و قد
جري استقبال شعبي واسع له .
و قد قال الامام الخميني في الرسالة التي بعثها الي آية الله
العظمي المنتظري بمناسبة الافراج عنه ، ما يلي :
"لم يكن غريبا أن تقوم السلطة المجرمة المستكبره ، بسلب الحق الاولي
والمشروع و هو الحرية من أمثال سماحتكم ، الشخصية الكريمة الخدومة
للاسلام والشعب ، لسنوات طوال ، و أن تمارس بحقكم و بحق الاخرين من
علماء الدين و الاحرار تعذيب القرون الوسطي . ان خونة الوطن يخيفهم ظل
امثالكم ، من طلاب العدالة . طبيعي أن يقيد رجال الدين والسياسة حتي
يتنسي للاجانب و المرتبطين بهم نهب بيت المال و ثروات البلد".
و قد كانت شعبية آية الله المنتظري و دوره البارز المحوري في
احداث انتفاضة الشعب و الثورة ، بالشكل الذي ارتاء آية الله
الخميني و هو في منفاه ، أن ينصبه ممثلا له يتمتع بكافة الصلاحيات ،
و طلب في رسالة بعثها اليه أن يشرف علي شئون مكتبه ، و كان يصفه
بتسميات من أمثال : "الفقيه المعظم " ، "المجاهد الكبير المكرم " ، "ثمرة
عمري " ، "ذخر الثورة " و "برج الاسلام الشاهق " و كان يعتقد "بوجوب
رعاية و تكريم شخصيته الفذة ". كما و كان بعد انتصار الثورة الاسلامية
يشير الي السلطة القضائية والوزارات ان يأخذوا الكثير من الاحكام
الشرعية في القضايا الفقهية والسياسية من آية الله المنتظري . و قد
قال الامام الخميني في آخر رسالة منسوبة اليه وجهها الي آية الله
المنتظري : "الجميع يعلم انك كنت ثمرة عمري و تشدني بك علاقة عاطفية
شديدة ... و اني أري من مصلحتكم و مصلحة الثورة ، أن تبقي فقيها، تتمتع
الحكومة والشعب بآرائكم ".
دور آية الله العظمي المنتظري في انتصار الثورة الاسلامية
يمكن الحديث عن دور آية الله العظمي المنتظري في طوال سني
الانتفاضة الاسلامية و ثورتها في ابعاد مختلفة ، و بشكل مجمل و
مقتضب نشير الي جملة منها:
1 - البعد الفكري و السياسي :
في الوقت الذي كانت فكرة الجهاد و مكافحة الطاغوت في
المجتمع والحوزات العلمية أمرا متروكا، عمل آية الله المنتظري
بصورة دؤبة علي تعميم ثقافة النضال والجهاد في مختلف قطاعات
الشعب ، خاصة بين شباب الحوزات العلمية والجامعات . و كان يهتم
اهتماما بالغا بهاتين الشريحتين المثقفتين للقيام بمسئولياتهما، في
التوعية السياسية و افشال المخطط التآمري للنظام الحاكم في
الفصل بينهما، و كان يبذل سماحته كل سعيه في توثيق عري الاخوة
بينهما و ايجاد جبهة واحدة منهما أمام دكتاتورية السلطة . و ان اقامة
صلوات الجمعة في نجف آباد و بعد ذلك في اصفهان و توابعها و في
مختلف المناطق التي نفي اليها و في السجون و عرض ابحاث الحكم
و الحكومة الاسلامية خلال خطب الجمعة في ظروف كان الكبت و
الارعاب مخيما عليها، هي من ابرز معالم اهتمامات سماحته للبعد
الفكري و العقائدي للنهضة و الثورة الاسلامية .
و من الناحية السياسية كان لمساندة سماحته للنهضة الاسلامية
بقيادة الامام الخميني ، أثر هام في أوساط الحوزات العلمية و أبنأ
الشعب ، ففي تلك الظروف التي لم يبد الكثير من العلماء في
الحوزات خاصة كبار السن منهم الدعم المطلوب لهذه النهضة و
لتوسيع رقعتها، كان لموقف شخصية علمية و فقهية كآية الله العظمي
المنتظري الذي يقر له جميع العلماء و مؤسسات الحوزات العلمية و
الدينية بمكانته العلمية المرموقة ، دور لا يمكن انكاره في مشروعية
النهضة الاسلامية و لزوم العمل علي تعميمها.
2 - مساندة مرجعية و زعامة الامام الخميني :
ترسيخ و ثبيت مرجعية و زعامة الامام الخميني في تلك الظروف
التي كان يهيمن عليها الخوف والكبت والقمع ، كانت احدي الاهداف
المهمة لاية الله العظمي المنتظري نظرا للمستوي العلمي والفقهي العالي
للامام . فقد حضر سماحة الشيخ المنتظري بمعية المرحوم الشيخ
المطهري دروس خارج الاصول للامام الخميني ، مما كان له الاثر البالغ
في تبيين مكانة الامام العلمية والتدريسية في حوزة قم العلمية و ذلك
تزامنا مع بدء النهضة الاسلامية و بمشاركة المرحوم آية الله الرباني
الشيرازي و جمع آخرين من العلماء و الفضلاء الكبار في الحوزة ، و كل
ذلك كان دعما لمرجعية الامام ، الي جانب ما قام به من أخذ التاييد لهذا
الامر من العلماء العظام و اصدار بيان في هذا الصدد. و قد ادت هذه
المبادرات الي اعتقال و نفي الجميع الي مناطق سيئة الطقس والمناخ .
طبعا، لا يمكن ان نتغافل في هذه المرحلة ، عن الدور المهم الذي
قام به الشهيد حجة الاسلام محمد المنتظري في أخذ التاييد المدون
من علماء و مدرسي الحوزة لمرجعية الامام و موقفه الصارم و
الصريح ازاء بعض من لم يحل لهم و لم يرتاحوا لهذا الامر.
و قد بذل آية الله المنتظري مساعيه الحثيثة في قضية هجرة
مراجع و علماء مختلف المدن الايرانية الي طهران ، احتجاجا علي
القاء القبض علي الامام الخميني من قبل سلطة الشاه ، كما كان له دور
بارز الي جنب آية الله الاميني في اعداد برقية باسم المراجع و
العلماء الي الامام الخميني باعتباره "مرجعا لتقليد الشيعة "، و قد
انصبت كل هذه الجهود في ترسيخ مرجعية و زعامة الامام
الراحل .
و لا ننسي العمل الدوب لاية الله المنتظري حينذاك في
استمرارية توزيع الراتب الشهري لطلاب الحوزات من قبل الامام
الخميني رغم نفي الامام الي خارج البلاد.
3 - اعداد البيانات والمنشورات ضد نظام الشاه و توزيعها:
مما لا ريب فيه أن للبيانات والمنشورات التي كان تصدر و توزع
آنذاك ضد الدكتاتورية و الاستبداد دورا بارزا في ابقاء جذوة
النهضة و الثورة متقدة لمواصلة الجهاد. و طبقا لما تفيده وثائق
السافاك فقد كان آية الله العظمي المنتظري هو وراء غالبية البيانات
والمنشورات السرية و غيرها المضادة للحكم البهلوي ، مما كان
يدفع بجلاوزة ذلك النظام ان يكثفوا من مراقبتهم لتحركاته و ممارسة
انواع الضغوط عليه . غير اننا يجب ان لا ننسي دور المرحوم آية الله
الرباني الشيرازي و الشهيد آية الله الصدوقي والشهيد آية الله
السعيدي والشهيد حجة الاسلام محمد المنتظري و جمع آخر من
فضلاء و طلاب الحوزة في هذا الشأن .
4 - الدعم المالي للنهضة الاسلامية و المجاهدين :
من ضروريات كل نهضة و استمراريها هو الدعم المالي لها، و كان
سماحة آية الله المنتظري يري أن دعمه المالي للنهضة الاسلامية و
مجاهديها و عوائل السجناء من أهم المسئوليات التي يجب أن يقوم
بها. ففي الوقت الذي كان زعيم النهضة الاسلامية في المنفي و لم
يتسن للمجاهدين و المعارضيين للسلطة الاتصال بمكتبه في قم ، و
ذلك لوجود المراقبين والعيون التي زرعها النظام لكشف صلات هذه
المكتب بالاخرين والتعرف علي نوعية نشاطه ، كان دعم آية الله
المنتظري للنهضة الاسلامية و لمجاهديها أمرا مكشوفا لم يخف عن
عيون السافاك . و لذلك كان هذا الامر من جملة ما اتهم سماحته به
في المحاكم الصورية التي كان يقيمها النظام البائد لمحاكمة
سماحته .
و باعتبار كل ما جاء آنفا، ندرك جيدا أن آية الله العظمي
المنتظري له الدور التالي للامام الخميني في النهضة و الثورة
الاسلامية و يحق لنا أن نعتبره "المهندس و المعمار الكبير للثورة
الاسلامية " بعد الامام الخميني .
و هذا ما يمكن أن نلاحظه في ما افاده العلماء والشخصيات
الجهادية والثورية بهذا الشأن . و للتعرف علي ذلك علينا مراجعة
نصوص أحاديث و مقابلات هولاء في المجلد الثاني لكتاب "فقيه
عاليقدر = الفقيه المعظم ".
مع الثورة بعد انتصارها
عقب انتصار الثورة الاسلامية ، غدي سماحة آية الله العظمي
المنتظري و مكتبه ، محلا لمراجعة ابناء الشعب و فضلاء و طلاب
الحوزات العلمية . و كانت الوفود و مجاميع مراسلي اجهزة الاعلام
والصحفين الاجانب تتوافد عليه ، لكي تتعرف اكثر علي اهداف
الثورة و برامجها المستقبلية .
و في الايام الاولي من انتصار الثورة الاسلامية ، اهتم سماحته
بأمر اقامة صلاة الجمعة في مختلف نقاط البلاد، و في لقاء له مع
الامام الخميني طلب سماحته ، أن يعين الامام أئمة لجمعة المدن ، و
في المقابل ارتاء الامام أن يتصدي آية الله المنتظري لهذا الامر. و
من ثم عين الامام الخميني آية الله الطالقاني اماما لجمعة طهران و
آخرين لمراكز محافظات البلاد و بذلك تم احياء هذه السنة
العظيمة .
و فيما كانت الاستعدادات جارية لانتخابات مجلس خبراء
تدوين دستور البلاد و بطلب و اصرار من اقطاب الثورة المخلصين و
فضلاء الحوزة ، ثم ترشيح سماحته لهذا المجلس ، و بعد حيازته لعدد
كبير من اصوات اهالي طهران ، انتخب رئيسا لهذا المجلس .
و فيما كان مجلس خبراء كتابة الدستور يواصل عمله ، توفي
آية الله الطالقاني و عين الامام الخميني آية الله المنتظري اماما
لجمعة العاصمة . و استمر سماحته في هذا المنصب حتي نهاية عمل
مجلس الخبراء و عودته الي الحوزة العلمية في قم ، حيث طلب من
الامام اعفاءه من هذا المنصب ، غير أن الامام طلب منه ان يرشح
احدا لهذا المنصب ، و قام آية الله العظمي المنتظري ، بترشيح
حجة الاسلام والملسمين الخامنه اي و قد اوكل الامام بدوره امامة
جمعة طهران له .
و بعد عودته الي مدينة قم ، و بتاكيد و طلب من الامام الخميني
تكفل سماحته لفترة امامة جمعة هذه المدينة ، ثم اوكل آية الله
المنتظري هذا الامر الي آية الله المشكيني .
و في كل المراحل والفرص ، لم يال سماحة الفقيه المعظم جهدا
في اسداء النصح و الاقتراحات البناءة و المفيدة و الضرورية ،
والتذكير ببعض العيوب والنقائص . و رغم انشغاله في التدريس و
التحقيق و البحث و تأليف الكتب العلمية في حوزة قم المقدسة ، كان
مكتبه محلا لمراجعة مسئولي الدولة و أبنأ الشعب من مختلف
شرائحهم . و كان سماحته أفضل قناة و أكثرها أمانة في نقل مطالب و
اقتراحات و آراء الناس الذين كانوا علي صلة بمكتبه من خلال
الرسائل و اللقاءات ، الي سماحة الامام و مسئولي البلاد.
و كان يؤكد علي المشاركة العامة لكافة أفراد الشعب و فئاته
السياسية ، و الاستفادة من جميع الافكار و الاراء و الطاقات موافقة
كانت أم مخالفة . و حتي بشان الفئات المنحرفة المعادية للثورة كان
يعتقد بلزوم كسبهم و هدايتهم و رعاية حقوقهم و خاصة بالنسبة
للسجناء.
و خلافا لما ينتهجه أصحاب السلطة من عدم رعاية حقوق
معارضيهم أو قلة الاهتمام بها أو التساوم بها في حساباتهم
السياسية ، فان آية الله العظمي المنتظري و هو يتمتع بصلاحيات
واسعة في السلطة ، كان يعتقد بان مصلحة البلاد تقتضي الدفاع عن
حرية و حقوق أبنأ الشعب و لم يكن مستعدا ابدا للتنازل عنها
والتساوم بها. و ان الدفاع عن حقوق من كان لا يتفق معهم في
المعتقدات و الافكار و الروئي ، هو الذي أدي الي أن يفقد سماحته
موقعه في الحكم و السلطة .
و خلال الحرب التي فرضها نظام صدام علي ايران ، بذل آية الله
العظمي المنتظري كل ما في وسعه لدعم و اسناد الجبهات ، و كان
يدلي بارشاداته و نصائحه في الاجتماعات الخاصة والعامة
لمسئولي و قادة الجيش و الحرس ، و كما أرسل الكثير من مقربيه و
افراد اسرته للقتال في جبهات الحرب . كما كان لوالده المكرم
المرحوم الحاج علي المنتظري تواجد مكرر في الجبهات ، و قد قاتل
ابنائه و احفاده الي جنب المقاتلين ضد المعتدين الصداميين ، و قد
فقد نجله المعزز حجة الاسلام سعيد المنتظري احدي عينيه و اذنيه
في القتال و نال احد احفاده ياسر رستمي درجة الشهادة في هذا
السبيل .
و لم يكن تواجد ذويه و ابنائه في جبهات القتال و مساندته
للمقاتلين مانعا من بيان ارائه و انتقاداته و نقده لاحداث الحرب ، و
ان يسدل القناع علي العيوب و النقائص .
فبعد استرداد مدينة خرمشهر في عام 1361 هجري شمسي كان
سماحته يصر علي انهاء الحرب ، و استطاع ان يكسب موافقة الامام
الخميني علي ذلك ، غير أنه من الموسف و علي أثر التقارير المزيفة
لبعض قادة الجيش والحرس و مسئولي الحرب و اصرارهم ، غير
الامام موقفه و بالتالي اسفر هذا الامر عن فوت الفرص و تكبد
المزيد من الخسائر و الاضرار، حتي اضطر الامام الخميني اخيرا في
عام 1367 الهجري الشمسي الي الموافقة علي وقف اطلاق نار
الحرب .
لقد كان الفقيه المعظم من خلال نباهته و حكمته و درايته و
شعوره الدائم بصلته الوثيقة بالشعب والثورة والحوزات العلمية
والجامعات ، لا يفوت الفرص بل كان يغتنمها في عرض المبادرات
العلمية المهمة و وضع الحلول الناجحة لمختلف المشاكل والقضايا و
قد سجلت كلها في سجل الثورة الاسلامية ; و منها ما يلي :
1 - مبادرته بتأسيس "مجلس ادارة الحوزة العلمية في قم " حيث
وافق الامام الخميني علي ذلك شريطة موافقة آية الله العظمي
الگلبايگاني . و قد عين سماحة آية الله العظمي المنتظري نيابة عن
الامام الخميني ثلاثة من اساتذة الحوزة العلمية في هذا المجلس .
كما عين سماحة السيد الگلبايگاني ثلاثة آخرين من أساتذة الحوزة
العملية ، و قد قدم دعمه المالي و الفكري لهذا المجلس و لرفع ما
يعوقه من مشاكل و صعاب .
2 - مبادرته بايجاد "رابطة ممثلي طلبة الحوزات العلمية ". و قد
جأت اثر اعتقاد الفقيه المعظم ، بضرورة ملاحظة اراء و افكار طلبة
حوزات مدن البلاد في القضايا الحوزوية التي تعنيهم .
3 - تأسيس "جامعة الامام الصادق (ع )" و ذلك من أجل اعداد
كوادر علمية و خبيرة قادرة علي التكلم باللغات العالمية المهمة في
سبيل ابلاغ أهداف و رسالة الثورة الاسلامية الي العالم . و قد عين
سماحته ، آية الله مهدوي كني مشرفا علي هذه الجامعة ، و يديرها
مجلس يتألف من السادة آية الله مشكيني و نوري همداني و أميني و
حجة الاسلام والمسلمين الخامنه اي و كاشاني و عدد آخر من
المعتمدين . و تبقي الرئاسة العليا لهذه الجامعة للفقيه المعظم آية الله
العظمي المنتظري كما جاء في وثيقة ادارة الجامعة ، غير انه و خلافا
لهذا الامر الصريح ، يجري ادارة الجامعة اليوم دون التنسيق مع
سماحته .
4 - تأسيس "كلية القدس " التابعة لجامعة الامام الصادق (ع ). و
جاء ذلك بطلب من بعض مسئولي سفارة فلسطين في طهران من
آية الله العظمي المنتظري من أجل رفع المستوي العلمي والديني
للشباب الفلسطيني المسلم . الا أن من المؤسف أنه مع تغيير الظروف
لم يتم العمل بهذه المبادرة .
5 - تأسيس "المركز العالمي للعلوم الاسلامية " في مدينة قم ،
والذي يعمل علي استقطاب الطاقات التي اخذت تتوافد جماعات و
زرافات علي الجمهورية الاسلامية و هي تائقة للتزود بالمعارف
الاسلامية من حوزة قم و لم يكن بمقدور هذه الحوزة حينذاك
استقطابهم .
6 - تأسيس أربع مدارس ذات مناهج خاصة ، في حوزة قم و هي :
مدرسة الرسول الاكرم (ص ) و مدرسة الامام الباقر(ع ) و مدرسة
الامام الصادق (ع ) و مدرسة البعثة . و ذلك بعد تزايد عدد طلبة حوزة
قم باضعاف مضاعفة ، أثر انتصار الثورة و اشتياق الالاف من الشباب
الملتزم لتعلم العلوم الاسلامية . غير ان مدارس الحوزة العلمية و
مجلس ادارتها لم يكونا آنذاك علي استعداد لتقبلهم لقلة
الامكانات .
7 - تأسيس "المدرسة التخصصية العليا" و قد جأت من خلال
اعقتاد سماحته بضرورة العمل علي خصخصة فروع الفقه الشيعي
الواسعة . غير نه مع تغير الظروف لم تسجل هذه المبادرة تطورا
ملحوظا. (اللهم الا في سائر فروع العلوم الدينية ).
8 - تأسيس مدارس علمية في مختلف بلدان العالم . فبعد
تأسيس المركز العالمي للعلوم الاسلامية ، رأي سماحة آية الله
المنتظري أن تأسيس مدارس في خارج الوطن و ارسال الاساتذة
اليها لتدريس الطلبة من أبنأ تلك البلدان ، هو أكثر فائدة من مجييئ
هولاء الطلبة لايران للدراسة فيها. فلذلك تم انشاء مدارس لهذا
الغرض في مختلف البلدان مثل : كينيا و سيرالئون (بعنوان : مركز
ادارة مدارس خارج البلاد).
9 - بعد طلب و الحاح من قبل اللجان والجمعيات الاسلامية
للطلبة الايرانين الدارسين في خارج الوطن ، عين سماحته ممثلا له
في هذه الجمعيات واللجان ، حيث كان ضمن حضوره اجتماعاتها و
مؤتمراتها، ينقل ارشادات سماحته الفكرية والسياسية لهم ، الي
جانب دعمه الشامل لهم .
10 - اعمار و توسيع مدرسة دارالشفاء العلمية في قم . حيث
تبرع احد الوجهاء بتكاليف هذا المشروع باشراف من سماحة
آية الله العظمي المنتظري . و قد شمل هذا المشروع ، انشاء اجنحة
متعددة للتدرس و الادارة وقاعات الاجتماعات و المؤتمرات .
11 - انشاء "المركز الاسلامي الكبير" في كردستان ايران ، و ذلك
بعد طلب العديد من علماء الطائفة السنية من الفقيه المعظم ، بانشاء
مركز تعليمي للعلوم الدينية و يهتم كذلك بشئون الارشاد والتبليغ
في هذه المنطقة . و ذلك بعد استشارة الامام الخميني بهذا الخصوص .
و قد كان لهذا المركز خدمات كثيرة في فترة الحرب المفروضة
والائزمات التي عصفت بهذه المنطقة . و مع تأسيس هذا المركز لم يعد
طلبة العلوم الدينية للاخوة من أهل السنة بحاجة الي الذهاب الي
الدول الاخري ، كالعراق و باكستان و الحجاز. كانت هناك مشاريع
مشابهة اخري في مناطق زاهدان و تربت جام و تركمن صحرا اقيمت
من قبل أئمة جمعتها و علمائها و باشراف من آية الله المنتظري .
12 - عقب اعلان الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك يوما
عالميا للقدس ، أرسل سماحة آية الله المنتظري و فودا الي مختلف
دول العالم من أجل بيان نداء و رسالة الثورة الاسلامية و أهدافها و
شعاراتها.
13 - عقد اول مؤتمر عام لائمة جمعة ايران و خارجها. و جأت
هذه المبادرة القيمة في اطار مساعي سماحته لاحياء و اقامة سنة
صلاة الجمعة في البلاد. و قد بدأ هذا المؤتمر الذي عقد في المدرسة
الفيضية اعماله ، بكلمة آية الله العظمي المنتظري و بحضور عدد من
كبار العلماء و رجال الدولة .
14 - الاعلان عن "اسبوع الوحدة ". من اجل رص صفوف
المسلمين و اتحاد كلمتهم بعيدا عن كل ما يشتت جمعهم و يفرقهم . و
يقع هذا الاسبوع من اليوم الثاني عشر من ربيع الاول حيث يري
مورخوا أهل السنة بانه يصادف ميلاد النبي الاعظم (ص ) و اليوم
السابع عشر من هذا الشهر، حيث يعتبر علماء و مورخوا الشيعة أن
هذا اليوم هو يوم ميلاده (ص ). و قد لقيت هذه المبادرة ترحيبا واسعا
من قبل كبار العلماء والشخصيات العلمية ، منهم مراجع التقليد و
الامام الخميني و مؤسسات الثورة الاسلامية و رجال الدولة .
15 - الاعلان عن "اسبوع الولاية والامامة " من قبل سماحة
آية الله العظمي المنتظري في سنة 1364 هجرية شمسية . و لقي هذا
الاعلان ايضا ترجيبا واسعا من قبل اتباع ومحبي أهل البيت (ع ). و
يبدأ هذا الاسبوع من يوم الثامن عشر من ذي الحجة ، حيث يصادف
هذا اليوم "عيد الغدير" الاغر و هو اليوم الذي نصب فيه النبي
محمد (ص ) الامام علي بن أبي طالب (ع ) اماما و خليفة له من بعده . و
الي اليوم الخامس و العشرين من ذي الحجة ، فقد حدث في مثل هذا
اليوم ، احداث ، منها مباهلة النبي (ص ) مع نصاري نجران و نزول آية
المباهلة ، و منها تصدق أميرالموئمنين (ع ) بخاتمه علي الفقير و هو
راكع في الصلاة ، و كذلك نزول سورة "الانسان " بمناسبة صيام
أميرالموئمنين (ع ) والسيدة فاطمة الزهراء (س ) و الامامين الحسن
والحسين (ع ) و اطعامهم "المسكين " و "اليتيم " و "الاسير"، ما كان
عندهم من طعام .
16 - الاعلان عن يوم الخامس عشر من شعبان ، و الذي يصادف
ذكري ميلاد الامام المهدي المنتظر(عج )، بانه اليوم العالمي
للمستضعفين .
17 - العمل علي اتحاد مؤسستي الحوزة والجامعة . فقد كان منذ
الايام الاول لانتصار الثورة الاسلامية يفكر في تقريب هاتين
المؤسستين العلميتين . و قد عقدت لهذا الغرض اجتماعيات
وندوات . وسمي يوم استشهاد آية الله الدكتور مفتح بصورة رسمية
يوما لوحدة الحوزة و الجامعة ، حيث تعقد في هذا اليوم اجتماعات
من قبل فضلاء الحوزة و كذلك من قبل أساتذة و طلبة الجامعات .
18 - ارسال وفد الي افغانستان ، لاقرار وقف اطلاق نار الحرب
التي كانت مشتعلة آنذاك بين فصائل المجاهدين من شيعة هذا البلد
و ذلك في عامي 63 و 64 هجري شمسي و قد اسفرت هذه الحرب
عن قتل أكثر من الف شخص . و قد أفلح هذا الوفد الذي تم ارساله
بتنسيق مع وزارة الخارجية والحرس ، في وقف نزيف الدم الشيعي
الي جانب تأسيس مجالس القضاء، و رعاية المدارس العلمية و
علماء الدين في هذه المناطق .
19 - نصب قضاة الشرع و ائمة الجمعة في خارج ايران ، و ذلك
عقب طلب اهالي افغانستان و لبنان من الامام الخميني للقيام بهذا
الامر، حيث اوكل الامام آية الله العظمي المنتظري لتعيين و نصب
القضاة و ائمة الجمعة لتلك المناطق . و كان القضاة يعينون لمدة سنة
واحدة ، و يتم تمديد هذه المدة اذا ما كان عمل القاضي مرضيا.
20 - تأسيس "مركز اعداد مدرسي المعارف الاسلامية في
جامعات البلاد". حيث يتكفل هذا المركز باعداد مدرسين و اساتذة
كفوئين ، لتدريس المعارف الاسلامية في مختلف كليات جامعات
البلاد. و قد تخرجت دفعات عديدة من هذا المركز و هي تمارس
التعليم الان في الكليات .
21 - انشاء اللجنة المركزية لتوزيع الاراضي بين المستحقين .
فقد كان الامام الخميني ، أحال قضية التحقيق في ملكية الاراضي
الواسعة و توزيع الاراضي البوار الي آية الله العظمي المنتظري و
آية الله بهشتي و آية الله المشكيني . حيث تم اعداد مشروع عام
بالتعاون مع وزارة الزراعة . و من اجل الاشراف علي العمل بهذا
المشروع ، عين آية الله العظمي المنتظري قضاة شرعيين لهذا الامر و
تم علي أثر ذلك ، توزيع آلاف الهتكارات من الاراضي البوار بين
المزارعين و الفلاحين المستضعفين . و كذلك أراضي الاقطاعيين
الكبار استنادا علي حق الولاية الذي فوضه الامام الخميني
لسماحته .
22 - ارسال وفد لوقف الحرب بين منطمة امل و حزب الله ، الي
لبنان ، حيث اسفرت الاشتباكات بين هذين التنظيمين من شيعة لبنان
عن قتل و جرح المئات من الجانبين .
23 - تأسيس لجنة ارسال مساعدات أبنأ الشعب لجبهات
الحرب . حيث كان مكتب سماحته أيام الحرب المفروضة مركزا
لجمع مساعدات مختلف قطاعات الشعب للمقاتلين . و لذلك فقد تم
تعيين لجنة لاستلام هذه المساعدات من النقود و البضائع و ايصالها
الي جبهات القتال . و تتكون هذه اللجنة من ممثلين عن الجيش و
الحرس و التعبئة و جهاد البناء باشراف من ممثل آية الله العظمي
المنتظري .
24 - تأسيس "محكمة الثورة العليا في قم ". فقد كانت بعض
التقارير تحكي عن عدم تناسق في الاحكام الصادرة عن محاكم
الثورة في مختلف مدن البلاد. فمن اجل ايجاد هذا التناسق و
الحيلولة دون وهن هذه المحاكم . بادر سماحة آية الله العظمي
المنتظري و بتفويض من الامام الخميني بتأسيس هذه المحكمة ، و
طلب من مجلس القضاء الاعلي اصدار الاوامر الي كافة محاكم
الثورة في البلاد بارجاع ملفات الاعدام و مصادرة ما يفوق علي
خمسمئة الف تومان الي محكمة الثورة العليا قبل انشاء الحكم في
المحاكم البدوية . و بذلك فقد انقذ الالاف من حكم الاعدام ، و تمت
هدايتهم الي طريق الرشاد و الصلاح .
25 - ارسال ممثلين عنه للتحقيق في اوضاع السجناء، حيث
وصلت الي سماحته شكاوي و رسائل بشان اوضاع السجناء السيئة
في السجون .
26 - تأسيس "هيئة العفو عن السجناء". حيث رفعت الي
سماحته تقارير من قبل ممثليه ، تفيد، أن بعض السجناء الساسيين ،
اصبحوا نادمين علي ماضيهم و رجعوا الي رشدهم و صاروا من
انصار الثورة الاسلامية ، أو أنهم تخلوا عن معاداتهم للثورة بصورة
حقيقية . فلذلك أمر آية الله العظمي المنتظري ، بتاليف لجنة للنظر في
حقيقة ادعاء هولاء. و اعضاء هذه اللجنة هم كل من : "الايات
والحجج ، محمدي گيلاني و ابطحي كاشاني و موسوي بجنوردي و
قاضي خرم آبادي " و بعد تثبت هذه اللجنة من صدق دعاوي هولاء،
و تاييد ذلك من قبل وزارة الامن ، تقدم اسماء هولاء الي سماحته
لاصدار العفو عنهم ، و ذلك بتفويض من الامام الخميني .
العمل و النشاط الدؤب المتواصل و الشامل
من خلال القاء نظرة علي حياة سماحة آية الله العظمي المنتظري
قبل و بعد انتصار الثورة الاسلامية ، تتجلي لنا هذه الحقيقة ! و هي أن
سماحته لم يقتصر نشاطه و عمله في بعد خاص فقط بل كان عمله
شاملا لابعاد مختلفة و متشعبة . فهو لم يترك نشاطه العملي و الفقهي
في الحوزة ، من التدريس والبحث في مرحلة كان منهمكا فيها في
مجاهدة و معارضة النظام البهلوي الفاسد. كما أن انشغاله التعليمي
والتحقيقي في الحوزة لم يمنعه من مواصلة معارضة السلطة . حيث
جعل من المعتقلات والسجون قاعات للتدريس والمطالعة والبحث ،
بالشكل الميسور والممكن ، حيث بدأ بحثه التدريسي في مبحث
"الخمس " في المستوي الدارسي العالي "الخارج " و كذلك ، أبحاث
"الطهارة " و "الاسفار" في السجن لعدد من الشخصيات العلمية التي
كانت ترزح معه حينذاك في السجن .
و يعتقد الفقيه المعظم آية الله العظمي المنتظري أن لا معني
للحياة دون أن تكون متصفة "بالجهاد" و "الاجتهاد"، فمنذ أيام شبابه
الاولي كانت ساعات عمره متميزة بهذين الركنين "الجهاد" و
"الاجتهاد". و بعد انتصار الثورة الاسلامية ، لم يمنع انشغاله باستقبال
أبنأ الشعب و شرائح المجتمع و الاستماع الي آرائهم و شكاواهم و
كذلك العمل لتحقيق أهداف الثورة و عرض الاقتراحات و
المبادرات لادارة شئون البلاد، لم يمنع كل ذلك من نشاطه العلمي
في البحث والتدريس و اعداد العلماء و تأليف الكتب الفقهية . كما ان
هذا البعد العلمي في حياته لم يبعده عن مسئوليته في مساندة
الحكومة والثورة .
آراؤه بشان الحكومة الاسلامية
من خلال نظرة عابرة علي مواقف و آراء الفقيه المعظم آية الله
العظمي المنتظري خلال السنوات العشر بعد انتصار الثورة الاسلامية
والسنوات التي اعقبتها، نتعرف علي آرائه الايجابية والمفيدة بشان
مختلف قضايا الحوزة العلمية والثورة والحكومة و ادارة الدولة .
و ان ما اشرنا اليه في ما مضي بصورة مقتضبة تكفي للوصول الي
هذه الحقيقة ، غير أن التدبر في خطب و ارشادات سماحته في طوال
فترة تصديه لمقام خلافة و نيابة الامام الخميني ، و التي نشرت في
وسائل الاعلام ، نقف علي مجموعة اخري من آرائه ، و نشير فيما
يلي الي بعضها:
1 - التاكيد علي التنسيق بين مختلف مؤسسات الحكومة :
بعد احياء سنة اقامة صلاة الجمعة و تعيين ائمتها من قبل الامام
الخميني و التفاف أبنأ الشعب حولهم ، كان من الطبيعي أن يحدث
خلاف بين هولاء و بين المسئولين الحكوميين ، و قد يصل هذا
الخلاف الي حد لا تحمد عقباه و يسبب الشقاق و التنافر بين أبنأ
الامة . فكانت هذه القضايا تتم معالجتها و حلها من قبل الامام
الخميني أو آية الله العظمي المنتظري أو بعض الشخصيات و
الوجهاء.
و قد كان الفقيه المعظم ، يؤكد في ارشاداته الي ضرورة التنسيق
بين كافة مؤسسات الثورة و الحكومة ، و يقول : "لا يمكن ادراة الدولة
و شئون البلاد من قبل مؤسستين غير منسجمتين . ففي صدر
الاسلام و عند اقامة الحكومة الاسلامية كان هناك نظام واحد لادارة
الامور. و علينا اليوم ان نقضي علي هذا التضاد والاختلاف و
الازدواجية التي تظهر كل يوم هنا و هناك ، بتدبر و حكمة ، و تكون
هناك وحدة و انسجام في ادارة الحكم ".
2 - المحافظة علي شمولية و سعة صدر أئمة الجمعة بالنسبة
لكافة أبنأ الشعب و فصائلهم :
كان سماحته ، يؤكد في لقائه بائمة الجمعة في الندوات
والاجتماعات أو خلال لقائاته الخاصة بهم علي أن أئمة الجمعة قد
عينوا من قبل امام الامة و هم في الحقيقة ممثلوا البعد المعنوي و
الفكري لمقام القيادة . و بما أن الامام القائد له ميزة الشمولية وسعة
الصدر لكل فصائل الناس ، فكذلك علي ممثليه أن لا يتحازوا الي فئة و
فصيل خاص ، بل عليهم أن يفتحوا قلوبهم لابناء الشعب كافة .
3 - الحذر من الانحياز للفئات السياسية في التوظيف و
التعيين :
ما فتاء آية الله العظمي المنتظري يؤكد في لقاءاته مع المسئولين
علي اختيار الافراد للمسئوليات و المناصب علي أساس الخبرة و
الاهلية و التقوي بعيدا عن التحزب و الفئوية . و قد شعر سماحته في
فترة من السنين الماضية ، أن المخلصين من انصار الثورة و اصحابها
الواقعيين ، تجري محاولات من قبل البعض لعزلهم عن الساحة . و لذلك
و خلال ارشاداته العامة كان يحذر من التآمر بصورة سرية و بطيئة علي
الكوادر المخلصة للثورة .
4 - الحذر من الترف و الانهماك في الملذات و الكماليات
الصورية :
ما زال آية الله العظمي المنتظري يوصي المسئولين و علماء
الدين و بقية شرائح المجتمع بالابتعاد عن البذخ و الترف و أن يواسوا
المستضعفين و الفقراء في العيش . و اذا ما دعت الضرورة الي وجود
بعض المظاهر، فعليهم الاكتفاء بالحد الادني و الضرورة . كما أن
سماحته ، كان يحذر من الافراط في الاستهلاك والتجميل الزائد في
الاثاث و يقول مخاطبا المسئولين عن اقامة الاجتماعات و كذلك
الاسر:
"ان الاسراف والتبذير، الي جانب آثاره النفسية السلبية فانه
يؤدي الي تبعية البلاد لاجانب و الاستقراض منهم و استيراد المتزايد
غير اللازم للبضائع الاجنبية ".
5 - العمل علي أن تكون حرب "ايران مع النظام العراقي " حرب
"الشعب العراقي مع النظام العراقي ":
عقب تحرير خرمشهر و تطهير البلاد من دنس البعثيين
الارجاس ، اقترح سماحة آية الله العظمي المنتظري علي المسئولين
الكبار في الدولة بانهاء الحرب و ايقافها، بيد انهم لم يوافقوا علي
ذلك و قد اكد سماحته حينذاك علي جعل الحرب ، حربا بين الشعب
العراقي و نظام صدام و صرح : بأنه يجب أن يدخل الاسري التائبون
و قوي المعارضة العراقية بصورة مباشرة في الحرب ضد صدام ، و أن
يقوم الجيش والحرس بتقديم كافة أنواع الدعم والاسناد لهم ، حتي
تسقط ورقة صدام ، في ادعائه بان هذه الحرب ، هي حرب بين العرب
والعجم . كما أن علي الشعب العراقي المسلم أن يقوم باداء مسئوليته
في مواجهة نظام صدام .
6 - اقتراح تشكيل فصائل و فرق فدائية للقيام بالعمليات داخل
العراق :
و قد جاء اقتراح سماحته هذا، بعد استمرار الحرب لفترة طويلة
و تزايد عدد الشهداء، و قد طلب من مسئولي الحرب دراسة هذا
المقترح و اتخاذ ما يلزم تنفيذه .
7 - التاكيد علي عدم انحياز اجهزة الاعلام و منها الاذاعة و
التلفزيون و الصحف الفئة دون اخري و أن يكون الفئات و
الفصائل السياسية و الفكرية لها الحق في الاستفادة منها
بصورة عادلة :
و خلال لقاءاته بالمسئولين المعنيين ، كان يوكد سماحة الفقيه
المعظم علي ضرورة حرية بيان الافكار عبر وسائل الاعلام المختلفة . و
كان يقول : ان انعدام مثل هذه الحرية ، و منع تضارب و تلاقح الافكار و
الاراء، سيحول دون وصول شعبنا الي الاستقلال الفكري والسياسي و
هو من أهداف الثورة الاسلامية .
8 - التاكيد علي حرية الاحزاب :
بعد المصادقة علي قانون الاحزاب ، كان آية الله العظمي
المنتظري يصر علي تطبيقه بعيدا عن كل الانحيازات الفئوية و
السياسية . و في رده علي كيفية تمتع الاحزاب بالحرية مع وجود
ولاية الفقيه المطلقة قال موضحا: "ان صلاحيات الولي الفقيه قد تم
تحديدها في دستور البلاد، و بوسع الاحزاب الوطنية والمخلصة
التعبير عن رأيها بشان شئون البلاد و قضايا الامة و الثورة ".
و كان يصرح ، بأن الاحزاب اذا لم تمتع بالحرية التي نص عليها
الدستور، فانها ستلجا الي النشاط السري غير المرخص ، و اثر ذلك ،
يظهر في المجتمع التحيز الي التحزب و الفئوية ، و ستكون شريحة
علماء الدين التي تحضي بالنزاهة والقداسة بين الشعب ، عرضة
للاثار السلبية لهذه الظاهرة ، التي لا تحمد عقباها.
9 - المطالبة بتنفيذ قانون مجالس البلدية في المدن و
الارياف :
كان آية الله العظمي المنتظري يذكر دائما: أنه اذا كنا نريد أن
يتفاعل أبنأ الشعب مع الحكومة و أن يشعروا أن الحكومة هي منهم
و اليهم ، فيجب أن نسمح لهم - كما يصرح القانون بذلك - بالمشاركة
في انتخاب و تعيين مسئولي المحافظات و المدن .
10 - الاهتمام بالزراعة :
الاخطار المتفاقمة من هجرة القرويين من القري و الارياف الي
المدن و خاصة الي طهران ، هي من القضايا التي كان سماحته يحذر
دائما منها، و يعتقد أن عدم الاهتمام بالزارعة و شئون الفلاحين
والمزارعين المعيشية هي السبب وراء ذلك ، فكان يقول : اذا كان
عائدات العمل بالزراعة والفلاحة لا تكفي لسد حاجياتهم ، فانهم
سيضطرون لمغادرة قراهم والسكن في المدن الكبيرة التي تكثر فيها
مظاهر الترف والراحه ... و هذا مما يؤدي ايضا الي حرمان البلاد من
المنتوجات الزراعية الوطنية و عوزه الي ما يستورده من خارج
البلاد. و لذلك فمن اللازم توفير ما يحتاجه هولاء المزارعون في
قراهم .
و من جانب آخر، يجب العمل علي عدم اعتماد اقتصاد البلاد
علي النفظ، ذلك أن هذه الثروة ستنتهي يوما ما، و ستقع البلاد في
ازمة اقتصادية محرجة . و ان الاهتمام بالزراعة و المصادر الاخري ،
كالصناعة امر لابد منه ، لفك هذه التبعية للفظ.
11 - التاكيد علي الغاء المؤسسات المشابهة و ضرورة
دمجها:
كان لسماحته ، مشروع بشان دمج القوات المسلحة ، قدمه
لمسئولي البلاد الكبار. و يقضي هذا المشروع ، بوجود تنظيمين أو
مؤسستين للقوات المسلحة فقط، الاولي "القوات العكسرية " تتكفل
بحراسة الحدود و الثغور والثانية "قوات الامن " مهامها حراسة الائمن
الداخلي . و بذلك فان قوات "الدرك " و "اللجان الثورية و "الشرطة "
يتم دمجها تحت عنوان "قوي الامن ". و تبقي قوات "التعبئة " تحت
اشراف الامام الخميني ، كقوي احتياطية و اسنادية شعبية ، تعمل بأمر
من الامام عند الضرورة لدعم القوات العسكرية . هذا، و قد تم تنفيذ
الكثير من بنود هذا المشورع فيما بعد.
كما كان لاية الله العظمي المنتظري افكار مشابهة مقترحة بشان
المؤسسات المشابهة ، كالتصنيع العسكري للجيش و للحرس أو
"منظمة الاعلام و مكتب الاعلام " و بعض الوزارات .
12 - التاكيد علي عمل جميع موئسسات الدولة وفق دستور
البلاد:
كان سماحة آية الله العظمي المنتظري يشير باستمرار، الي أنه اذا
كان الجيل المعاصر و رجال الثورة و اصحابها غير مكترثين بدستور
البلاد، الذي يعد اهم انجاز الثورة الاسلامية ، فما الذي ننتظره من
الاجيال القادمة ؟ و كيف سيكون موقفها تجاه هذا المكسب
العظيم ؟
13 - كيفية تعديل دستور البلاد و اصلاحه :
وجود بعض المبهمات و النواقص في هذا الدستور الذي كان
سماحته رئيسا لمجلس خبراء تدوينه و كتابته أمر لا ينكره
سماحته ، و قد قدم للامام الخميني افكاره آراءه بشان موارد التعديل
و الاصلاح و الوقت المناسب لرفعها، مع الاخذ بالنظر الظروف
السياسية و الاجتماعية بعد نهاية الحرب المفروضة .
14 - التاكيد علي كسب اصحاب الخبرات و دعوة المفكرين و
العلماء الايرانيين في الخارج للعودة الي البلاد:
الي جانب اسداء ارشادته الكثيرة للمسئولين كان آية الله العظمي
المنتظري يوصي ممثليه في خارج البلاد، للتعرف علي المفكرين
والعلماء و النخب العلمية في الخارج ، و حثهم علي العودة للبلاد. و
علي أثر ذلك اقدمت الحكومة علي ارسال وفود رسمية لهذا
الغرض .
15 - توصية علما الدين بعدم التصدي للمناصب الحكومية :
من خلال التقارير الكثيرة التي كانت تصل الي سماحته حول
نظرة الناس الي علماء الدين و الانتقاص من مكانتهم المرموقة
عندهم ، اذا ما تصدوا لمناصب مثل رئاسة الجمهورية و البرلمان و
الوزارة و غيرها و لم تلب طلبات الناس ، أخذ آية الله المنتظري
يوصي علماء الدين بعدم التصدي لهذه المناصب في حالة وجود من
له الاهلية و الصلاحية اللازمة لذلك من غيرهم .
16 - الدعوة الي تعديل و اصلاح النظام السياسي للدولة :
يعتقد سماحته أن التوازن بين "السلطة " و "المسؤولية " لم تراع
في منح الصلاحيات للاشخاص و المؤسسات . و تتجلي هذه الظاهة
بصورة واضحة خاصة بين مؤسسة "القيادة " و "رئاسة الجمهورية ".
حيث تتمتع القيادة بالصلاحيات الواسعة و المتشعبة دون أن يتم
تحديد مسئوليتها في الاعلن عن مبررات ما تقدم عليه عند استفسار
أبنأ الشعب أو ممثليهم . و من جهة أخري فان رئيس الجمهورية
يتحمل مسئوليات و وظائف كثيرة غير أن ما منح من صلاحيات
لا تتناسب مع مسوئوليته .
في السنوات التي كان آية الله العظمي المنتظري خليفة و نائبا
لمقام ولاية الفقيه (القيادة ) تناول سماحته في بحثه التدريسي ،
نظرية "الانتخاب " بشان الولي الفقيه . فهو يعتقد أن الفقيه ، و ان كان
جامعا للشرائط، فلا مشروعية لولايته دون أن يكون منتخبا من قبل
الشعب و مدعما بآرائهم ، و أن الحكومة هي في الحقيقة ، عقد لازم
بين الناس والحكام أو الحاكمين ، و أن شمولية أي شرط معقول و
مشروع أمر مقبول . لذلك فان الشعب باستطاعته خلال بيعته مع
حاكمه أو حكامه أن يحدد من صلاحياتهم أو يجعلها مؤقتة أو
جزئية . و أن الحاكم أو الحكام المنتخبين من قبل الشعب مكلفون
برعاية هذه الشروط. و علي هذا الاساس فان نوع و شكل الحكومة
الاسلامية و نظامها السياسي يجب أن يكون في كل ظرف ما يناسبه ،
و أن هذا الاصلاح و التعديل يجب أن يقوم به الخبراء و بمصادقة
عامة من أبنأ الشعب .
17 - الاهتمام البالغ بالمؤسسات الشعبية في الدولة :
يرتكز المنهج السياسي لاية الله العظمي المنتظري علي الاهتمام
بدور الشعب في بلورة أركان الدولة والنظام الاسلامي . و في عدمه
لن تتحق قضية مشروعية هذا النظام . و لذلك فمنذ ان كان خليفة
للولي الفقيه الحاكم ، كان يؤكد دائما علي الاهتمام بدور المؤسسات
المتخبة من قبل الشعب ، كمجلس الشوري الاسلامي . و أن وجود
أي مؤسسة موازية لهذا المجلس الذي يعمل علي سن و تشريع
القوانين أو تفسيرها و تاويلها، أمر مرفوض و كان يواجه رفض
سماحته ، معتبرا ذلك أمرا يخالف و يناقض روح و هدف دستور
البلاد.
18 - الاصرار علي الغاء المؤسسات غير المشروعة :
كان آية الله العظمي المنتظري منذ البدء، يري أن المؤسسات
التي تم انشاؤها لاهداف خاصة و لضرورة طبيعة ظروف الايام
الاولي بعد انتصار الثورة الاسلامية و التي لم تعد بعد، ضمن
المؤسسات المرخصة من قبل القانون ، يجب الغاوئها. مثل محاكم
الثورة و المحاكم الخاصة بعلماء الدين و المجلس الاعلي للثورة ،
فهي من وجهة نظر سماحته تعارض دستور البلاد.
19 - التاكيد علي كرامة الانسان في الدولة الاسلامية :
يؤكد آية الله العظمي المنتظري علي رعاية حرمة و كرامة
الانسان الذاتية مهما كانت عقيدته و افكاره . فهو يري أن كافة أفراد
المجتمع في الدولة الاسلامية يتمتعون بحرمة و كرامة ، و هي من
حقوقهم الاساسية و الاصولية ، و علي الحكومة الاسلامية الحيلولة
دون تضييعها و سلبها منهم . و أن الافكار و الاعتقادات التي يتبنوها
ليست ملاكا للتمييز بينهم و تفضيل بعضهم علي بعض .
20 - الاصرار علي رعاية حقوق المعارضين في الحكومة
الدينية :
من جملة ما يتميز به المشروع الكفري السياسي لاية الله العظمي
المنتظري و كما اثبتت ذلك سيرته العملية ، هو رعاية حقوق
المعارضين ، سواء كانوا معارضين فكريا و عقائديا أو معارضين
سياسيا، خاصة حقوق السجناء. فهو يعتقد اولا، أنه ليس في
الاسلام عنوان باسم السجين السياسي ، أي أن الاسلام لم يشرع
السجن ، للمعارض السياسي ، و ثانيا، و اذا ما كان هناك جرم سياسي ،
فهو لابد من التثبت منه في محكمة صالحة محايدة ، يراعي فيها حق
الدفاع للمتهم عن نفسه ، أو تعيين محام له . و لابد أن تكون هذه
المحكمة اولا غير حكومية (ذلك أن الحكومة في مثل هذه الدعاوي
تكون طرفا فيها) و أن تحضي برضا الطرفين ، و ثانيا، اذا ما كانت
حكومية فيجب أن يكون الرأي الصادر عنها مبتنيا علي الرأي او
الحكم الصادر من هيئة منصفة من ذوي الخبرة و الانصاف ، و العدول
المنتخبين من قبل ابناء الشعب و ليس منصبين حكوميا.
خليفة للقائد و تبعات هذه النيابة
منذ بدء النهضة الاسلامية للشعب الايراني المسلم ، كان آية الله
العظمي المنتظري يعتبره المجاهدون و أبنأ هذا الشعب نائبا للامام
الخميني . حتي أن غالبية مخالفي و معارضي أصل ولاية الفقيه في
دستور البلاد، كانوا يقرون ضمنيا بأهلية آية الله المنتظري لهذا
المقام ، و بالمقبولية والشعبية الواسعة لسماحته عند عموم الناس . و
قد اشار الحاج السيد أحمد الخميني في الكراس الذي نشره تحت
عنون "رنجنامه " الي أن منصب النيابة لاية الله المنتظري كان أمرا
مسلما به منذ عام 1358 هجري شمسي ، مدعيا انه هو كان قد
عرض ذلك .
و مما تجدر الاشاة اليه هو أن نيابة آية الله المنتظري لقائد الثورة
الاسلامية كانت قد لقيت ترحاب الناس الواسع ، في وقت كانت
شخصيات كبيرة كآية الله المطهري و آية الله بهشتي متواجدة في
الساحة ، و كانت من مؤيديها. حتي أن الشهيد آية الله بهشتي ، و في
رسالته الي الامام الخميني ، يعد تأييده و مساندته لاستلام القيادة في
المستقبل من قبل آية الله المنتظري ، من جملة اسباب مخالفته و
معارضته لبعض الفئات في بداية الثورة الاسلامية . كما أن مجلس
خبراء القيادة في دورته الاولي و عند اعلانه الرسمي عن سماحته
بانه الخليفة والنائب للقيادة ، أشار الي هذه الحقيقة و صرح بقراره
الصادر بهذا الشأن ما نصه :
"ان سماحة آية الله المنتظري دامت بركاته ، هو المصداق الاوحد، لمفاد
الفقرة الاول من المادة 107 من الدستور، كما و أن قيادته في المستقبل ،
تحضي بالتاءييد المطلق من قبل عامة الناس ، و هذا ما يعتقد بصوابه مجلس
الخبراء".
فعلي هذا الاساس ، لم تكن قيادة آية الله المنتظري في المستقبل
قضية تعيين و تنصيب من قبل مجلس الخبراء أو من مؤسسة اخري ، و
انما هي انبثاق مباشر من قبل جماهير أبنأ الشعب ، كما حدث بالنسبة
لقضية قيادة الامام الخميني . و ان مصادقة مجلس الخبراء ليس الا
اعلانا و تاييدا لهذا الائمر.
و لما كان سماحة آية الله المنتظري في سني النضال والجهاد ضد
النظام البهلوي الفاسد، ينطلق من منطلق ايماني راسخ و اخلاص
صادق و يعتقد بلزوم توفر كرامة و حرية الانسان ، فقد واصل بعد
انتصار الثورة هذه المسيرة دون ان تغره المناصب و السلطة و لذلك
فلم يكن بوسعه الصمت ازاء سوء ادارة و انحراف بعض المسئولين ،
خاصة بالنسبة لسوء المعاملة مع السجناء السياسيين و كثرة صدور
أحكام الاعدام . و لم يكن مستعدا أن يضحي بالقيم الاسلامية و
الثورية في سبيل منصب نيابة القيادة .
و في المقابل لم يطق أولئك الذين جعلوا من الثورة سلما
للوصول الي مآربهم الدينوية (السلطة والثروة ) انتقادات سماحته ، و
مواجهته الصريحة الشفافة ، و أخذوا من خلال مختلف الاحابيل و
الخطط، يحاولون حذفه من الساحة السياسية و الاجتماعية
للثورة .
و بدأت هذه الخطة ببث الاكاذيب و الاشاعات المزيفة عند
الامام الخميني ضد آية الله المنتظري . و بعد مضي سنتين و مع
ارسال رسالة من مكتب (بيت ) المرحوم الامام الخميني و التي
تتعارض مع نفسية و طبيعة الامام الخميني بتاريخ 1368/1/6 ه' .
ش الي آية الله المنتظري دخلت مرحلة جديدة . و اعقبت ذلك
رسالة جوابية من سماحته ، حو تفويض منصب نيابة القيادة الي
مجلس الخبراء في 1368/1/7 ه- ش ، و اخيرا جاء اعلان عزل
آية الله المنتظري عن منصب نيابة القيادة (تحت عنوان الاستقالة )
في أجهزة الاعلام العامة تزامنا مع نشر رسالة الامام بتاريخ
1368/1/8 ه' . ش .
و جاءت الاحداث عقب ذلك ، بتهديم الجدار المحاط بمكتب و
بيت سماحته ، و حذف اسمه و صوره من الكتب الدراسية و الدوائر
الحكومية و الشوارع ، و تغيير اسم الساحات و الشوارع التي سميت
باسمه الي اسماء اخري . و كذلك صدرت الاوامر بمنع توزيع رسالته
العملية و تاليفاته . و استمرت هذه الاحداث ، بالتعرض غير اللائق
للكثير من تلامذته و انصاره . هذا الي جانب تشويه شخصية سماحته
عند الراي العام من خلال نشر كراس "رنجنامه " و "ذكريات سياسية "
و مقالات موهنة في الصحف ، و بث الكلمات والمحاضرات من
الاذاعة و التلفزيون و خطب صلاة الجمعة . و لم يسمح بتاتا لاي نوع
من الدفاع عن شخصيته في مختلف وسائل الاعلام .
و في الايام الاخيرة لسنة 1368 ه' . ش ، و خلال محاضرة و كلمة
له ، اعرب آية الله المنتظري عن معارضته لقضية "الاستقراض من
الدول الاجنبية " كما كان قد أرسل رسالة بهذا الخصوص الي اعضاء
مجلس الشوري الاسلامي . حيث كانت حديث الساعة السياسي ، و
صرح أن ذلك سيعود بالضرر علي البلاد و استقلاليتها السياسية
الاجتماعية . مما ادي ذلك ، الي ان يهجم نفر معروفو الهوية علي
مكتبه و بيته و هم يهتفون بشعارات موهنة و قاموا بقلع لوحة
مكتبه .
و في اليوم 21 من شهر بهمن الايراني لعام 1371 ه' . ش و
بمناسبة ذكري انتصار الثورة الاسلامية ، القي آية الله المنتظري
كلمة ، ادان فيها، الكبت والقمع الذي يتعرض له البعض من انصار
الثورة المخلصين و اعتقال عدد اخر منهم ، من جملتهم الشهيد
الحاج داوود كريمي و هو من الامراء العسكريين . و لم تتجاوز كلمته
الاحتجاجية هذه ربع ساعة . و اثر ذلك و بعد يومين تجمع عدد من
الافراد أمام مكتبه و بيته و أخذوا يهتفون بشعارت موهنة و
يرشقوهما بالحجارة مثيرين البلبلة و الفوضي .
و في صبيحة اليوم التالي ، تعرضت قاعة تدريس سماحته
للهجوم و اصيب عدد من تلامذته و اعتقل البعض منهم . و في الساعة
العاشرة مساءا و بعد قطع اسلاك الهاتف و الكهرباء و محاصرة
المنطقة ، أقدم حوالي ألف من قوات الامن المسلحة علي قلع أبواب
مكتب و حسينية سماحته بواسطة ماكنة رفع الاثقال و كسر زجاج
الشبابيك ثم اقدموا علي نهب ما يحتويه آرشيف المكتب و الاموال
الموجودة فيه .
و في عام 1373 ه' . ش (بعد وفاة آية الله الاراكي ) مرة اخري
أصبحت مرجعية آية الله المنتظري حديث الساعة في محافل علماء
الحوزة العلمية . و بعد كلمة السيد الخامنه اي في رده علي هذه القضية و
رفضه لها، هاجم بعض فصائل العنف السياسية مكتب و بيت آية الله
المنتظري هاتفين بشعارات موهنة و قد قاموا بعمليات تخريب و
تهديم . و في اليوم التالي تعرض محل تدريس سماحته للهجوم و تم
تخريب محتويات الحسينية و تهديد طلاب درسه .
و في اليوم الثاث عشر من شهر رجب المصادف 23 من شهر آبان
الايراني لعام 1376 ه' . ش ، و بعد أن احس آية الله المنتظري بان
قضية مرجعية الشيعة ، اصبحت عرضة للخطر، من خلال تدخل
الحكومة في ذلك ، و يراد لها أن تكون حكومية . القي سماحته كلمة
مهمة تطرق فيها الي استقلالية السلطات الثلاث في الدولة ، و مساواة
كافة الناس أمام القانون ، و الرد علي مقولة ، عدم شمولية القانون
للقائد، مؤكدا علي محدودية سلطة القيادة وفقا لدستور البلاد، و
كذلك حرية انتخاب المرجع في المذهب الشيعي ، و حرية الاحزاب
والفئات .
و في هذه المرة ، أقدم معارضوا سماحته علي استعراض كامل
قوتهم من خلال ارسال قوات من الحرس و الامن و التعبئة من المدن
للهجوم علي حسينيته و تخريب اثاثها و احتلالها، و الهجوم كذلك
علي منزله السكني و مكتبه و نهب و تخريب ما يقع في ايديهم . و لقد
طلب عدد من مسئولي الحرس عند مداهمة منزل و محل سكني
آية الله المنتظري من سماحته بالحاح كثير، و بذريعة المحافظة علي
حياته ، مغادرة المنزل و اخذه الي مكان مجهول . غير أن سماحته
رفض ذلك و اءحبط خطتهم . و الحسينية التي ظلت لايام تحت
تصرف المحتلين و محلا لمناوراتهم السياسية و التي تم تخريب
معالمها و ما زالت علي تلك الحالة ، تم اقفالها من قبل المحكمة
الخاصة بعلماء الدين . و بعد تكرار المداهمة ، و بحكم من هذه
المحكمة التي كان الشيخ ري شهري المدعي العام لها، اقفلت كافة
أبواب بيت آية الله المنتظري و اغلقت بالحديد، سوي باب واحد
يفتح للجناح الداخلي للبيت ، و قد وضع المراقبون من قوات الحرس
علي طول الساعة لمنع دخول أي شخص سوي اخوة و اخوات و
اولاد و احفاد سماحته . و استمرت هذه الحالة لخمس سنوات ، ليس
لذنب ، سوي أنه ادلي بنصائحه الخيرة والمخلصة ، و سجن كل هذه
المدة في مسكنه . و هذا ما يعد من عجائب الدهر!!!
و خلال هذه الفترة ، و لمرات عديدة قام مراجع التقليد الكبار و
العلماء والاساتذة والمثقفون من الحوزة والجامعات و مقلدوا آية الله
العظمي المنتظري و انصاره ، من خلال ارسال الرسائل و نشر
البيانات بالاحتجاج علي هذا الحصار اللامشروع . كما و طالب - و
تكرارا - النشطاء السياسيون والاحزاب و ممثلوا الشعب في مجلس
الشوري الاسلامي برفع والغاء الحصار عن الفقيه المعظم ، غير أن
السلطة علاوة علي عدم تلبية هذا الطلب ، اقدمت علي ملاحقة
بعضهم قضائيا.
و في عام 1377 ه' . ش ، عند ما قرر اهالي اصفهان الاجتماع في
صلاة الجمعة احتجاجا علي هذا الحصار، واجهوا رد فعل شديد من
قبل السيد الخامنه اي و تقرر ارسال فصائل العنف من مدن مختلفة
لقمعهم .
و هكذا استمر هذا الحصار، غير أن شعبية سماحته أخذت تزداد
يوما بعد يوم و تتضاعف اهتمامات وسائل الاعلام العالمية به ، و
بالتالي و مع تفاقم الوضع الصحي له و ضغط العلماء و مراجع التقليد
و المحافل الداخلية و الدولية علي الحكومة لالغاء هذا الحصار و
كذلك مطالبة ذلك من قبل أكثر من 150 عضوا في مجلس الشوري
الاسلامي ، والبيان الذي اصدره آية الله طاهري اصفهاني بهذا
الشأن ، و بعد مضي خمس سنوات علي المحاصرة ، تم فك الحصار
عن آية الله العظمي المنتظري ، و استطاع العلماء و ابناء الشعب و
محبوه من اللقاء به و زيارته . لكن من المؤسف أن حسينية الشهداء
ما زالت مقفلة ، و يقوم سماحته بالتدريس في محل مكتبه و هذا ما
يسبب ازعاج الطلبة .
و خلال سنوات الحصار، تعرض لمرات عديدة ابناء و اقرباء و
تلامذة آية الله العظمي المنتظري للتفتيش و الاعتقال و التوقف . و
عقب التوزيع المحدود لكتاب "ذكريات آية الله المنتظري " اعتقل
اصهاره و نجله المعوق في الحرب ، و قد تم تهديد انصار و اصحاب
سماحته ، و اعتقل ما يقارب المئتين منهم حتي الان .
المقام العلمي للفقيه المعظم
كما تعكسه سيرة و حياة سماحة آية الله العظمي المنتظري و
نشاطه العلمي و كما اقره الكثير من رجال العلم والفكر و شخصيات
الحوزة العلمية ، يعتبر سماحته من المجتهدين من الدرجة الاولي في
العالم الاسلامي سيما في العالم الشيعي . و قد ايد ذلك شخصيات
علمية كبيرة أمثال آية الله العظمي البروجردي و الامام الخميني .
و قد أرشد الامام الخميني في كثير من مسائل و موارد
الاحتياطات أي ، في التي يتمركز رايه الفقهي علي الاحتياط ارشد
مقلديه الي امكانيه الرجوع فيها الي رأي آية الله العظمي المنتظري ،
و قد جاء شرح هذه القضية بالتفصيل في كتاب سماحته "خاطرات "
- ذكريات - و من هذه الموارد، هي : التعزيرات في جوابه علي رسالة
مجلس خبراء صيانة الدستور، و قضية الافساد في الارض في
جوابه علي آية الله الموسوي الاردبيلي - و قضية الاحتكار و دية
قطع الرجل و بعض مسائل الحج ، و حق حضانة الام للاولاد، و
تعريف حدود الموسيقي ، و بيان الحكم الشرعي للفرار من جبهات
القتال و مسائل بشان الجيش و غيرها...(2).
و مما تجدر الاشارة اليه ، هي أنه اذا ما ارجع مجتهد، الموارد التي
يحتاط فيها الي مجتهد آخر، فان ذلك يعني في عرف الحوزات
العلمية و سيرة العلماء والفقهاء، أن المجتهد الاول ، يعتبر المجتهد
الثاني هو المؤهل للتقليد بعده من بين المجتهدين والفقهاء الاخرين .
و قد عرفت هذه الطريقة بعد وفاة آية الله العظمي السيد أبي الحسن
الاصفهاني حيث كان يرجع موارد احتياطاته الي آية الله العظمي
البروجردي .
و هنا كما نلاحظ، فان آية الله العظمي الخميني أرجع الكثير من
المسائل التي يحتاط فيها بل حتي بعض المسائل التي افتي فيها الي
رأي آية الله العظمي المنتظري ، و تحتل هذه القضية في معرفة
المرجع الاعلم اهمية بالغة . خاصة في قضية الارجاع في الفتوي
التي يندر حدوثها في تاريخ الشيعة ، ان لم نقل لا نظير لها.
آية الله العظمي المنتظري عند كبار العلماء
نورد هنا، كنوذج ، ما قاله العلماء و الفقهاء الكبار في البعد العلمي
لاية الله العظمي المنتظري ، و ذلك بصورة مقتضبة و موجزة :
1 - آية الله العظمي البروجردي (ره ):
"لا تغفلوا عن فقهائكم الشباب " و سئل : من هم ؟ فاجاب :
"أمثال منتظري " - و بعد مكث قصير، قال : "امثال الشيخ حسين
علي "، "اريد أن يكون الشيخ منتظري عالما لجميع
المسلمين ..."(3).
2 - آية الله العظمي الامام الخميني (ره ):
"اني اعرفه منذ سنين طويلة ، انه اليوم من علماء ايران الكبار، و
يحضي باحترام المسلمين ".(4) "... عالم ، اتعب نفسه خلال
الخمسين عاما، فقهه يفوق الاخرين المعاصرين
..."(5).
"... انه شخصية قيمة ، عالم ملتزم ، قاسي آلام السجون و المحن ،
فهو شخصية خبرت تلك الامور".(6) "انه سيكون ان شاء الله من
المراجع الكبار، و بقدرته علي التدريس ، فان الاخرين يستفيدون
منه ، فلذلك يجب ان يحفظ الشيخ المنتظري للمرجعية
..."(7) و
هناك العشرات من العبارات في اقواله بشان تبجيل و تكريم
سماحته .
3 - آية الله العظمي السيد أحمد الخوانساري (ره ):
"عليك بقم والتدريس فيها، اكتبوا ابحاثكم ، كي تبقي لمن يأتي
في المستقبل ان شاء الله ".(8)
4 - آية الله الشهيد الشيخ مرتضي المطهري (ره ):
"ان آية الله المنتظري ، يفوق الكثيرين من آيات الله و مراجع
التقليد، يفوق الكثير منهم علميا".(9)
5 - آية الله الشهيد السيد محمد الحسيني البهشتي (ره ):
"يعتبر الامام ، الشيخ مطهري والشيخ المنتظري ، شخصيتين
نموذجيتين من الذين تربوا في محاضراته الاخلاقية والتدريسية و
بحثه العلمي ، و من الطبيعي ان تربط الامام بابنائه الفكريين والعلميين
البارزين و شائج وثيقة ".(10)
"... ان رأي غير المجدين و غير المبتكرين ، لا يتغير، رايهم في
الثلاثين من عمرهم ، هو نفسه في السبعين ، اذا ما سالنا عن رأيه
بشاءن ذلك البحث أو المسألة ، فيقال لنا، انظروا الي ما كتبه في ذلك ، و
ان كانت كتاباته عند ما كان في الثلاثين من عمره ، و هو الان في
السبعين ، فلا فرق في ذلك و لا اختلاف ، غير أن المجدين في البحث
و التحقيق و الذين لهم فكر متطور و متحرك ، فان رأيهم في مسألة ما
يختلف عما كان عليه في العام الماضي ، و كما يقول صاحبنا الفقيه
المجاهد العزيز آية الله المنتظري "اليوم ، هو اليوم ، والامس كان في
الامس "، فرأيه اليوم غير الذي كان عليه في الامس ، فنقول له ، لقد
قلت كذا في الامس ، فيقول "الامس كان في الامس ، واليوم ، اليوم "
أي اني لست متحجرا فاني افكر دائما، و قد طالعت و بحثت و
وصلت الي نتائج جديدة ، ففكري في حالة تطور".(11)
6 - آية الله الشيهد الشيخ محمد الصدوقي (ره ):
"والله ، لا شبهة في أن المنتظري فقيه جامع الشرائط، و لم يصبح
فقيها توا، بل قبل ثلاثين عاما أو أكثر، كان مجتهدا جامعا للشرائط
بالشكل الكامل ...".(12)
7 - آية الله الشيخ محمد الفاضل اللنكراني :
"لقد كان آية الله المنتظري من تلامذة الامام الممتازين المتفوقين
أي يمكن القول بأنه والمرحوم الشهيد المطهري قد ادركا قبل
الاخرين عظمة و مقام الامام ، و قد حضرا أولي دروس الامام
لمرحلة الخارج في الاصول والفقه ، و هما قد تفوقا علي الاخرين .
اني اتذكر أنه كان يحضر درس الامام ، و كان يصحبه أكثر الاحيان ، و
يناقش معه في الدرس ".(13)
8 - آية الله السيد عبدالكريم الموسوي الاردبيلي :
"الي جانب المقام العلمي العالي و فقاهة آية الله المنتظري
والمعروف عند الجميع ، فان زهده و تقواه و فضله و جهاده في طريق
الحق منحه امتيازا و تفوقا خاصا، و هو ممن يقل نظيره ، و كلما
اقترب الانسان منه ، ادرك الكثير من فضائله و كمالاته
".(14)
9 - آية الله الشيخ يوسف الصانعي :
"... في الايام التي دخلنا الحوزة العلمية في قم و كنا مبتدئين ،
كان آية الله المنتظري خبيرا و فاضلا متدينا و متقيا معروفا و كان
المحروم آية الله البروجردي يهتم به اهتماما خاصا".(15)
"كتاب "دراسات في ولاية الفقيه " يعتبر من الكتب القيمة في فقه
الشيعة و ذات اهمية خاصة ، و هو بحر زاخر، و اذا ما امعنت
الحوزات العلمية في اسلوب استنباطه و تحقيقه و تعمقه العلمي و
جعلته نموذجا يقتدي به ، فهي ستسلك طريقا متطورا في الفقه
والاجتهاد...
الحبث المعمق الواسع للمؤلف المعظم الفقيه المبرز في مصادر و
منابع الادلة ... انجاز علمي باهر حصل عليه في مسيرة اجتهاده التي
استلهمها من استاذه المرحوم آية الله العظمي البروجردي (ره )، و ان
غوره في الكتاب والسنة ، فصله للمسائل الشرعية عن غيرها، هو ما
نهله من معين امام الامة روحي فداه (ره ) ان هذا الكتاب ، ليعيد الي
الاذهان اسلوب "الجواهر" والتعمق العلمي للشيخ الاعظم
(الانصاري ) و بالتالي الاسلوب الراقي والعالي لاجتهاد الشيعة .
و خلاصة القول هي أن سماحته قد اجاد في بسط مبحث ولاية
الفقيه في "وسائل الشيعة "، و اخراجه من مبحث جانبي و جعله مثل
كتاب "البيع " مع تدقيقه و تتبعه في "بحار" علوم أهل البيت (ع )، و قد
برع في تهذيب ابعاد مسائله ، سالكا اسولب "التهذيب " و "التنقيح "، و
مقتفيا أثر الفقهاء في "الكافي " و "الاستبصار" و "من لا يحضره الفقيه " و
"جامع الشتات " و "الوافي ".
الفقيه المعظم ب- "تحرير الوسيلة " و جمع "المدارك " و سلوكه
"المسالك " و "اللعمة "، استخرج "الجواهر" في "مستند"ه للمسائل لم
يغفل عن أي "مستمسك " روائي و عقلاني . و ذلك ببيانه "المختصر
والنافع " شرح "شرائع " الدين في مسألة ولاية الفقيه . مع الدليل
"المعتبر" و درس ذلك في الحوزات ، فكانت "مفتاح الكرامة " و ل-
"ارشاد الاذهان " و "فقه القرآن " و "زبدة البيان " و "نهاية الاحكام " في
آثار أهل البيت (ع ).(16)
10 - آية الله السيد روح الله الخاتمي (ره ):
"... يجب أن نعتبر سماحته من نوابغ العلماء... فهو اليوم نموذج
كامل للفقهاء المتقدمين والمعاصرين ..."(17) "... بوسعنا اليوم أن
نري عشرات المجتهدين المعترف بهم و جامعي الشرائط، من تلامذة
آية الله المنتظري ...".(18)
11 - آية الله السيد حسين الخادمي (ره ):
"لقد قضي المديد من عمره لاحياء حوزة قم المقدسة و لتدريس
العلوم فيها، و في تربية و اعداد الفضلاء والمدرسين ، و ان مكانته
العلمية الراقية يقرها الجميع ...".(19)
12 - آية الله الشيخ حسن حسن زاده الاملي (مخاطبا الفقيه
المعظم ):
"... لقد رأيت بكل وجودي ، الموت قبل ايام قليله ، و قد
احضرت الكفن و الكافور لي ، لذلك فان ما اقوله ليس من أجل
كسب أمر أو مقام و منصب دنيوي ... لقد رأيت اساتذة كثيرين ،
المرحوم الميرزا أحمد الاشتياني والمرحوم الشعراني والمرحوم
الرفيعي القزويني والمرحوم الفاضل التوني والمرحوم الالهي
القمشه اي ، الا انني لم ار مثلكم ، بتواضعكم و اخلاصكم و بعدكم عن
الرياء، و بطهارتكم ، و نباهتكم و ذكائكم
...".(20)
13 - آية الله الشيخ ابوالحسن الشيرازي (ره ):
"حسب رأي ، فان آية الله المنتظري يحتل مكانة عملية مرموقة في
الحوزات العلمية ... احاطته العلمية في الفقه والتي هي الاساس للفقيه ،
بعد الامام الخميني هو الائول ... و هو واجد و جامع للشرائط، لا نظير له
بعد الامام ".(21)
14 - آية الله الشيخ محمد المومن :
"... اذا ما أراد الانسان ان يدلي برأيه حول اعلمية أحد، فان أدق
طريقة لمعرفة ذلك . هو أن يري في مبحث قد قام هو بدراسته بشكل
معمق و تعرف علي مختلف الاقوال و الروايات فيه ، يري رأي هذا
العالم فيه ، و مدي احاطته العلمية فيه ، ثم يمكنه هذا الشخص ، أن
يعلن عن المستوي العلمي لهذا العالم ، و أني قد قمت بدراسة واسعة
لمبحث "الحدود" و قد طالعت ما كتبه سماحة الشيخ المنتظري في
ذلك بشكل معمق ، الي جانب كتب فقهية اخري لاخرين من
المتقدمين ، و أما من المعاصرين فقد طالعت ابحاثا للسيد
الخوانساري (ره ) و من الاحياء السيد الخوئي ... و قد وجدت
سماحة المنتظري ، عالما متضلعا و متبحرا، و في مقارنة مع السيد
الخوئي لا يمكنني ان اقول أن السيد الخوئي أقوي ممنه علميا، قد
اتحذر من أن اشهد أنه أعلم منه ، و لكن لا يمكن أن اعتبر السيد
الخوئي مقدما عليه علميا...".(22)
15 - آية الله السيد محمد الموسوي البجنوردي :
"كنت أنا من المقربين للمرحوم السيد مصطفي الخميني (ره ) و كنا
معا نحضر درس الامام الخميني و كذلك كنت ارافقه في السفر، كان
دائما يثني علي آية الله المنتظري ، من الناحية العلمية و تبحره في
العلوم ... اني أري ، انه بعد الامام الخميني ، هو الافضل من بين علماء
الاسلام في العالم ، ... انني قد تتلمذت عند من الان هم في النجف و
قم و هم أصحاب كلمة و رأي في العلم ، و قد طالعت كتبهم ، و اني
أقول ذلك بكل جدية ".(23)
16 - آية الله السيد جعفر كريمي :
"... عند ما اقارن ، أري انه هناك العديد من الفقهاء العظام ، أكبر
سنا و تجربة ، الا أنه بيني و بين الله ، و ان ما اقوله ساقوله في الليلة
الاولي من موتي في قبري ، و علي الصراط، و قد خبرت الاخرين من
العلماء، أقول : انني لم أر افقه منه في المسائل الفقهية
...".(24)
مما تجدر الاشارة اليه ، هي الرسالة التي بعثها مدرسوا و فضلاء
الحوزة العلمية في قم للمراجع العظام في العراق و ايران في عام
1345 ه' . ش بمناسبة اعتقال آية الله المنتظري ، حيث جاء فيها:
"الجميع علي علم بأن سماحة الشيخ المنتظري مدظله ، هو من الاساتذة
الكبار في مرحلة الدراسات العليا، و ان محضر درسه في السنوات الائخيرة ،
مجمع لجمع من فضلاء حوزة قم العلمية ، و لا اغراق في القول بأن غالبية
طلبة حوزة قم العلمية و الكثير من المبلغين البارزين في كافة انحاء البلاد و
هم منهمكون حاليا في التبليغ و الارشاد، قد نهلوا و ما زالوا ينهلون من
معين درسه ...".(25)
و بملاحظة تاريخ صدور هذه الرسالة (1345 هجري شمسي ) و
أسماء الموقعين عليها، تتجلي لنا أهمية القضية و المكانة العلمية
لاية الله العظمي المنتظري ، حيث كان ممن وقع عليها هم : "الشيخ
محمد الفاضل اللنكراني والشيخ محمد علي گرامي والسيد مهدي
الروحاني والشيخ حسين النوري الهمداني والشيخ حسن زاده
الاملي والشيخ محمد الموئمن القمي والشيخ حسين المظاهري
والشيخ محمد الشاه آبادي والشيخ الانصاري الشيرازي والشيخ
عبدالله الجوادي الاملي والشيخ محمد تقي المصباح اليزدي
والشيخ محمدي الگيلاني والشيخ ابوالقاسم الخزعلي ...".
الاسلوب الفقهي
هناك اسلوبان للفقهاء في الاجتهاد.
الف : الفقه المجرد.
ب : الفقه التطبقي أو المقارن .
الفقه المجرد: البحث في الايات و الروايات و آراء فقهاء الشيعة
فقط في مسألة ما; الفقه التطبيقي أو المقارن : البحث في الايات و
الروايات و فتاوي فقهاء الشيعة . مع ملاحظة فتاوي فقهاء أهل السنة
ايضا.
و ينفرد المرحوم آية الله العظمي البروجردي (ره ) من بين الفقهاء
المتاخرين بالاسلوب الثاني ، و كان يري أن ذلك أقرب للصواب ، و
أفضل اسلوب لفهم القضايا و الامور المبهمة و المجهولة في روايات
الائمة المعصومين (ع )، و بهذا الشأن يقول الفقيه المعظم آية الله
المنتظري : "كان المرحوم البروجردي يقول مرارا: ان أكثر روايات
أئمة أهل البيت (ع ) قد جأت علي هامش الفقه الرسمي لذلك الزمن
و لتلك الفترة التي كانوا يعاصرونها و هو فقه أهل السنة . و ان روايات
ائمتنا(ع ) كانت ناظرة لفتاوي ذلك الفقه (الفقه السني )، لذلك و من
أجل الفهم الصحيح لما كان يقصده الائمة المعصومين (ع ) في
رواياتهم ، يجب أن نتعرف علي الفقه الرسمي لتلك الفترة بصورة
جيدة ، حتي تتسني لنا معرفة ما كان يريده الائمة (ع ) في
أحاديثهم ".
و ان الفقيه المعظم الشيخ المنتظري نهج نفس الاسلوب الفقهي
الاجتهادي للمرحوم آية الله العظمي البروجردي ، فهو عند دراسته
لمسألة ما، يبحث في ذلك الي جانب الروايات والفتاوي القديمة
والجديدة لفقهاء الشيعة ، في روايات و فتاوي أهل السنة ايضا في
ذلك .
و الملاحظة الاخري في الاسلوب الفقهي لسماحة آية الله
المنتظري و لها أهمية خاصة . هي اهتمامه ب- "الاصول المتلقاة ".
و مما يذكر، أن المسائل الفقهية علي نوعين : الاولي : المسائل
التفرعية و الاجتهادية . و الثانية : المسائل المستنبطة من الاصول
التي تم جمعها و تدوينها من أحاديث المعصومين (ع ) و ان لم نعثر
علي رواية بشانها.
و قد كان المرحوم آية الله العظمي البروجردي يعتقد بأنه اذا
رأينا رايا للقدماء من فقهاء الشيعة دون أن نجد رواية بشانها من
المعصومين (ع ) في كتب الحديث فمن المحتم ، أن هذا الرأي مأخوذ
من المعصومين (ع ). و يعتبر هذا من "الاصول المتلقاة ". فكان
سماحته في مقام الاجتهاد و الافتاء ناظرا الي ما جاء فيها في كتب
القدماء. و هذا الاسلوب العلمي قد التزم به ايضا سماحة آية الله
العظمي المنتظري ، فعند الافتاء و الاجتهاد يلاحظ ما جاء بشانها من
فتاوي القدماء و الكتب الخاصة ب- "الاصول المتلقاة ".
و الملاحظة الثالثة في الاسلوب الفقهي للفقيه المعظم المنتظري
هو ملاحظة الظروف الاجتماعية لصدور الروايات والظروف
النفسية والذهنية لرواة الاحاديث ، و هذا ما كان يعتني به المرحوم
البروجردي حيث كان يعتقد بأن المعرفة الصحيحة لظروف الراوي
والرواية ، قد تسعفنا في الفهم الصحيح للنقاط المجهولة أو المبهمة
في الروايات . و هذا ايضا مما يلاحظه الفقيه المعظم في مقام
استنباطه من الروايات .
اسلوبه في التدريس
في نقله لاراء الفقهاء و أصحاب الرأي العظام ، يحاول الفقيه
المعظم آية الله الشيخ المنتظري ، أن يأتي بنفس العبارات و نصها
دون الاكتفاء بالمضمون والمعني ، ذلك أنه قد يغفل عن بعض النقاط
و الامور في نقل المضمون و المعني دون النص ، كما أنه يعتقد بأن
التعرف علي النصوص الفقهية والعلمية للفقهاء و كبار العلماء، يزيد
الباحث احاطة بمقاصدهم و اهدافهم ، و بالتالي يسفر عن تفتح الاذهان
في البحث والتحقيق الفقهي والاجتهادي .
كما يقوم سماحته قبل البدء بالتدريس بكتابة ابحاثه ، و اذا ما
خطر بباله أمر و ملاحظة جديدة ، فانه يضيفها الي ما كتبه ، و قد دأب
في السنوات الاخيرة بتوزيع ما يدونه قبل التدريس بين الطلبة
لملاحظتها، و قد لقيت هذه الطريقة ترحيبا من قبلهم ، و هي من
جانب آخر، تسهل عليهم التعرف علي مصادر و آراء الفقهاء.
و مما يمتاز به درسه ، هو التبسيط للابحاث الغامضة والعلمية و
شرحها بعيدا عن المصطلحات الصعبة الفهم ، و قد اخذ هذا الاسلوب
كما صرح هو بذلك من استاذه المرحوم آية الله العظمي
البروجردي .
و يضاف الي هذه المميزات ، تتبعه للمسيرة الزمنية للمسائل
الفقهية في المحافل الفقهية والعلمية عند القدماء من كبار العلماء
والفقهاء من الشيعة ، ثم تتبعها في المحافل الفقهية لاهل السنة . و مما
لا شك فيه هو أن ملاحظة و تتبع السير الزمني للظروف الخاصة
بصدور روايات المعصومين (ع ) و فتاوي الفقهاء القدماء، سيكشف
الغموض عن كثير من الفروع الفقهية ، و هذا مما يلاحظه آية الله
العظمي المنتظري في مقام التدريس و التعليم .
المؤلفات و الاثار العلمية
الاثار العلمية والتحقيقة لاية الله المنتظري المطبوعة أو تحت
الطبع والنشر هي :
1 - "نهاية الاصول " و هي تقرير لدروس آية الله العظمي
البروجردي في الاصول ".
2 - "البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر" و هي تقرير
لدروس آية الله العظمي البروجردي في الفقه .
3 - "دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الاسلامية " في اربعة
مجلدات . (و قد ترجمها الي الفارسية بعض تلامذته ) و قد طبعت
تحت عنوان "مباني فقهي حكومت اسلامي "، و كما ترجم و طبع
مجلدان منه الي اللغة الاردوية - و خلاصة هذا الكتاب تم طبعه في
مجلد واحد تحت عنوان "نظام الحكم في الاسلام ".
4 - "كتاب الزكوة " في اربع مجلدات .
5 - "كتاب الخمس والانفال ".
6 - "كتاب الحدود".
7 - دراسات في المكاسب المحرمة " في ثلاثة مجلدات .
8 - "التعليقة علي العروة الوثقي ".
9 - مباحث فقهية في "الصلاة " و "الغصب " و "الاجارة " و
"الوصية " (و هي تقارير لدروس المرحوم آية الله العظمي
البروجردي ).
10 - مباحث "الاستصحاب " و "التعادل " و "التراجيح " (و هي
تقارير لدروس المرحوم آية الله العظمي الخميني ).
11 - "درسهايي از نهج البلاغه " في عشر مجلدات و قد طبع حتي
الان ثلاثة منها، بالفارسية .
12 - "درسهايي از اصول كافي " بالفارسية (دروس من اصول
الكافي ).
13 - "مناظره مسلمان و بهائي " بالفارسية (حوارات مسلم مع
بهائي ).
14 - "شرح خطبة السيدة فاطمة الزهراء(س )" بالفارسية و
العربية و الاردوية .
15 - "از آغاز تا انجام " "حوارات بين طالبين " بالفارسية
والعربية .
16 - "رساله توضيح المسائل " بالفارسية والعربية والاردوية .
17 - "رساله استفتائات " في مجلدين - بالفارسية .
18 - "استفتائات في مسائل الضمان " بالفارسية .
19 - "رساله حقوق " بالفارسية .
20 - "احكام پزشكي " بالفارسية - احكام الطب .
21 - "معارف و احكام نوجوان " بالفارسية (احكام الشباب ).
22 - "معارف و احكام بانوان " بالفارسية (احكام النساء).
23 - "احكام و مناسك حج " بالفارسية .
24 - "در شناخت آيين اسلام " بالفارسية .
25 - كتاب "خاطرات " في مجلدين بالفارسية (ذكريات ).
26 - كتاب "ديدگاهها" في مجلدين بالفارسية (آراء و وجهات
نظر).
27 - مجموعة من كلمات و بيانات و رسائل و لقاءات صحفية و
اعلامية و خطب صلاة جمعة طهران و قم . تم نشر عشرة مجلدات
منها حتي الان .
28 - مجموعة كبيرة من كلمات سماحته عند لقائه بابناء الشعب
في مناسبات مختلفة .
تلامذته
لاكثر من ستين عاما يتربع سماحة آية الله العظمي المنتظري
دامت بركاته علي مقعد كرسي الدرس و التعليم في الحوزات العلمية
و قد تخرج مجموعة كبيرة من العلماء علي يديه . و كما صرح بذلك
بيان مدرسي و فضلاء حوزة قم العلمية سنة 1345 هجرية شمسية ،
فأن غالبية الطلبة و فضلاء الحوزة في قم كانوا آنذاك قد تتلمذوا
علي يديه و نهلوا من معين علمه .
و اليكم فيما يلي جانبا من حديث لسماحة حجة الاسلام
والمسلمين الخامنه اي بهذا الشأن :
"هنا (صلاة الجمعة ) هو مقام فقيه كسماحة آية الله المنتظري استاذنا
المعظم ، استاذ الحوزة العلمية المعظم ... ان آية الله المنتظري ، هذا الفقيه ، و هو
امل مستقبل الشعب الايراني ، يعود الي حوزة قم العلمية ، ليتخرج علي يديه
الفقهاء العظماء الذين هم شرايين الحياة في شعبنا علي طوال
التاريخ ...".(26)
و يقول حجة الاسلام والمسلمين هاشمي رفسنجاني :
"بشكل عام ، ان دور سماحته في الحوزة كبير جدا، ذلك اننا قل ما نجد من
الفضلاء من طلبة تلك المرحلة ، من لم يتتلمذ لديه ، و ذات مرة اخذنا ننظر في
اسماء العلماء الذين لهم دور بارز في كافة ارجاء البلاد، من أئمة المساجد
و الوعاظ و الكتاب المؤلفين و من لهم دور في الشئون الثقافية و الجامعات ،
فرايناهم كلهم قد درس و تتلمذ لدي سماحته
".(27)
في الفترة الزمنية الطويلة التي مارس فيها سماحته التدريس ،
كان له تلامذة في مختلف المستويات والمراحل ، و بشكل عام ،
بامكاننا تصنيفهم الي صنفين :
الصنف الاول : من حضر دروسه في السنين الائولي (قبل
النهضة ).
الصنف الثاني : من حضر دروسه في السنوات الاخيرة (بعد
انتصار الثورة الاسلامية ) و نهل من معين علمه .
و من المناسب هنا، ذكر أسماء بعض تلامذته البارزين الذين
حضروا دروس سماحته في "الفقه " و "الاصول " أو مرحلة
"السطوح ":
سماحة الايات و حجج الاسلام :
السيد مصطفي الخميني (ره ) و السيد موسي الصدر و الشيخ
محمد الفاضل اللنكراني و الشيخ يوسف الصانعي و الشيخ محمد
علي گرامي و الشيخ محمد رضا المهدوي كني و السيد علي محقق
داماد و الشيخ مجتبي الطهراني و الشيخ نعمة الله صالحي
النجف آبادي و السيد علي الخامنه اي و الشيخ أكبر هاشمي
رفسنجاني و الشيخ يحيي الانصاري الشيرازي و الشيخ محمد
مهدي رباني املشي (ره ) و الشيخ محمد محمدي گيلاني و الشيخ
صادق خلخالي (ره ) و السيد عباس خاتم يزدي (ره ) و السيد جعفر
كريمي و الشيخ مهدي باقري كني و السيد باقر الخوانساري و السيد
مهدي يثربي كاشاني و الشيخ مرتضي الطهراني و السيد حسن
الطاهري خرم آبادي و الشيخ محمد امامي كاشاني و الشيخ عباس
محفوظي و الشيخ حسن لاهوتي (ره ) و الشيخ محمد ايماني گيلاني
و الشيخ رضا استادي و الشيخ أحمد امامي اصفهاني و الشيخ صادق
احسان بخش (ره ) و الشيخ محمدعلي فيض گيلاني و الشيخ مهدي
قاضي خرم آبادي و الشيخ غلام حسين جمي و السيد محمد
الموسوي البجنوردي و السيد ابوالفضل الموسوي التبريزي (ره ) و
الشيخ محمد باقر محي الدين انواري و السيد محمد الحسيني
الكاشاني و السيد ابوالحسن الموسوي الهمداني و الشيخ محمدرضا
توسلي و الشيخ محمد حسن احمدي فقيه و الشيخ محمد حسين
احمدي فقيه و الشيخ غلام حسين ايزدي و الشيخ محمد عبايي
خراساني (ره ) و الشيخ محمد حسين نابغ آيتي بيرجندي (ره ) و
السيد مصطفي محقق داماد و الشيخ محمد المنتظري (ره ) و الشيخ
مهدي كروبي و الشيخ مهدي شاه آبادي و الشيخ علي موحدي
ساوجي (ره ) و الشيخ محمدعلي امينيان و الشيخ عباس علي عميد
زنجاني و الشيخ زين العابدين قرباني و السيد محمد الموسوي
خوئيني ها و السيد محمد خاتمي و الشيخ علي دواني و الشيخ
مرتضي فهيم كرماني و الشيخ عبدالله نوري و الشيخ غلام رضا
سلطاني (ره ) و الشيخ أحمد احمدي و السيد حسين الموسوي
التبريزي و الشيخ عبدالمجيد معاديخواه و الشيخ محسن قرائتي و
الشيخ مصطفي زماني (ره ) و السيد كمال الفقيه الايماني و الشيخ
محمد باقر ذوالقدري (ره ) و المئات الاخرون من العلماء و
المجتهدين .
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
رمضان المبارك 1425 - اكتوبر 2004