‏رسالة مفتوحة ‏
‏من سماحة آية الله العظمي المنتظري ‏
‏الي اخواننا في الحجاز و المنطقة الشرقية ‏

‏ ‏تمهيد:
‏ ‏اصدار الفتوي بداعي بث الخلاف من قبل اللابسين لباس رجال الدين امر ليس بجديد; منهم الشيخ عبدالله بن‏ ‏عبدالرحمن الجبرين عضو مجلس الافتاء الاعلي السعودي الذي يدعي التزامه بالقيم الاسلامية و تنزيهه الاسلام‏ ‏عن الشرك و يبرر اصدار الفتوي بتكفير المسلمين الشيعة الموالين لال بيت الرسول الاعظم و عدم جواز اكل‏ ‏ذبيحتهم و عدم الاكل من مطاعمهم التي يستفيدون من ذبايح الشيعة ، بينما اهل السنة لايحرمون ذبايح اهل الكتاب‏ ‏من ساير الاديان ; و نحن بعد ملاحظة أن اجابة المرجع الديني الشيعي سماحة آية الله العظمي المنتظري مدظله العالي‏ ‏بمنطق الدين القويم و ازالة الحجاب عن نوايا هذا الرجل و ازاحة الشبهة عن آثار عمله علي عامة المسلمين الذين‏ ‏لايعلمون الكثير من الحقايق قمنا بنشر نص البيان الجوابية من سماحته دام ظله عن الفتوي في حينها مع اضافات منه‏ ‏مدظله ، و من الله التوفيق و عليه التكلان ; و نسئل الله ان يوفق الجميع لمطالبة الحق .
‏مكتب آية الله العظمي المنتظري ‏
‏قم المقدسة ‏

‏فتوي غريبة !‏
‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏
‏فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين حفظه الله
‏ ‏السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
‏ ‏و بعد
‏ ‏يوجد في بلدتنا شخص رافضي يعمل القصابة و يحضره اهل السنة كي يذبح ذبائحهم ، و كذلك هناك بعض المطاعم‏ ‏تتعامل مع هذا الشخص الرافضي و غيره من الرافضة الذين يعملون في نفس المهنة ... فما حكم التعامل مع هذا الرافضي و‏ ‏امثاله ؟ و ما حكم ذبحه و هل ذبيحته حلال ام حرام ؟
‏ ‏افتونا ماجورين ، والله ولي التوفيق .
‏ ‏‏ ‏ ‏
‏ ‏و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
‏ ‏و بعد
‏ ‏فلا يحل ذبح الرافضي و لا أكل ذبيحته ; فان الرافضة غالبا مشركون حيث يدعون علي ابن أبي طالب دائما في الشدة والرخاء‏ ‏حتي في عرفات و الطواف و السعي و يدعون ابنائه و ائمتهم كما سمعناهم مرارا و هذا شرك أكبر و ردة عن الاسلام يستحقون‏ ‏القتل عليها كما هم يغلون في وصف علي رضي الله عنه و يصفونه باوصاف لا تصلح الا لله كما سمعناهم في عرفات و هم‏ ‏بذلك مرتدون حيث جعلوه ربا و خالقا و متصرفا في الكون و يعلم الغيب و يملك الضر و النفع و نحو ذلك . كما أنهم يطعنون‏ ‏في القرآن الكريم و يزعمون ان الصحابة حرفوه و حذفوا منه أشياء كثيرة تتعلق باهل البيت و اعدائهم فلا يقتدون به و لا يرونه‏ ‏دليلا. كما أنهم ايضا يطعنون في أكابر الصحابة كالخلفاء الثلاثة و بقية العشرة و امهات المؤمنين و مشاهير الصحابة كانس و‏ ‏جابر و ابي هريرة و نحوهم فلا يقبلون احاديثهم لانهم كفار في زعمهم و لا يعملون باحاديث الصحيحين الا ما كان عن‏ ‏اهل البيت ، و يتعلقون باحاديث مكذوبة او لا دليل فيها علي ما يقولون و لكنهم مع ذلك ينافقون فيقولون بالسنتهم ما ليس في‏ ‏قلوبهم و يخفون في انفسهم ما لا يبدون لك و يقولون من لاتقية له فلا دين له ، فلا تقبل دعواهم في الاخرة و محبة الشرع الخ‏ ‏فالنفاق عقيدة عندهم كفي الله شرهم و صلي الله علي محمد و آله و صحبه و سلم .
‏‏1412/3/22‏ ه'‏

‏الاجابة عن الفتوي المذكورة ‏
‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏
‏الحمد لله رب العالمين ‏
‏والصلوة والسلام علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين ‏
‏و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .‏
‏اما بعد، فقد وصلتني اخيرا وريقة تضمنت فتوي استعمارية من الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - عضو‏ ‏مجلس الافتاء الاعلي السعودي - مورخه ‏1412/3/22‏ ، متضمنة تكفير الشيعة و عدم حل ذبائحهم و استحقاقهم‏ ‏للقتل باتهام انهم مشركون لانهم يغلون في علي و ابنائه (ع ) و يصفونه باوصاف لا تصلح الا لله و يجعلونه ربا و خالقا‏ ‏و متصرفا في الكون و يطعنون في القرآن الكريم و يزعمون تحريفه و يطعنون في اكابر الصحابة كالخلفاء الثلاثة و‏ ‏امهات المؤمنين ، و مع ذلك ينافقون فيقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم .
‏ ‏1 - لا يخفي ان هذا الرجل ليس اول من شق عصا المسلمين و اراد اشعال نار الفتنة والخلاف بين المسلمين خدمة‏ ‏للسياسة الشيطانية الاجنبية القائلة : "فرق تسد" فقد سبقه في ذلك كثيرون .
‏ ‏فهو بدلا من ان يوجه حملاته نحوالذين اتخذوا اليهود والنصاري اولياء (خلافا لنص القرآن الكريم ) و جعلوا بلاد‏ ‏الاسلام تحت سيطرة الكفار والاجانب ، وجه حملاته الظالمة جانب الشيعة الموالين لعترة النبي (ص ) اخذا بحديث‏ ‏الثقلين المشهور بين الفريقين . و أنا لا اريد في هذه الوريقات البحث معه فيما اتهم به الشيعة الامامية الموحدة المخلصة‏ ‏لله تعالي المؤمنين بالاسلام و القران الكريم و النبي الاعظم (ص ) و عترته الطاهرين (ع ). فان العلماء (رضوان الله عليهم )‏ ‏قد اجابوا عن شبهات امثاله بكرات في تأليفاتهم القيمة فشكر الله سعيهم .
‏ ‏و انما اريد ان اصبر و اسلي اخواني الشيعة في الحجاز و المنطقة الشرقية المبتلين بامثال هؤلاء الذين انتحلوا‏ ‏الاسلام و علومه داعين الي الفرقة و الاختلاف تحت حماية الحكم السعودي .
‏ ‏فيا اخوتي و اخواتي انكم مظلومون مقهورون في ارض الوحي و الرسالة فاصبروا علي البلايا و المحن ف' (انما يوفي‏ ‏الصابرون اجرهم بغير حساب ) (الزمر/ 10).
‏ ‏اصبروا كما صبر رسول الله (ص ) و اميرالمؤمنين و فاطمة و العترة الطاهرة (ع ) في قبال كفر المشركين و ظلم‏ ‏الجائرين الغاصبين لحقوقهم المريقين لدمائهم باسم الاسلام ، و انتم الفائزون المرضيون بلسان النبي (ص ):
‏ ‏ففي الدر المنثور للسيوطي (ج 6، ص 379، في تفسير سورة البينة ): "و اخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال : كنا‏ ‏عندالنبي (ص ) فاقبل علي فقال النبي (ص ): والذي نفسي بيده ان هذا و شيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، و نزلت : (ان ‏ ‏الذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) فكان اصحاب النبي (ص ) اذا اقبل علي قالوا: جاء خير‏ ‏البرية .
‏ ‏و اخرج ابن عدي و ابن عساكر عن ابي سعيد مرفوعا: علي خير البرية .
‏ ‏و اخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لما نزلت : (ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) قال‏ ‏رسول الله (ص ) لعلي : هو انت و شيعتك يوم القيامة راضين مرضيين .
‏ ‏و اخرج ابن مردويه عن علي قال : قال لي رسول الله (ص ): الم تسمع قول الله : (ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات‏ ‏اولئك هم خير البرية ) انت و شيعتك ، و موعدي و موعدكم الحوض اذا جئت الامم للحساب تدعون غرا‏ ‏محجلين ".
‏ ‏2 - و قد اوصي رسول الله (ص ) في مواقف كثيرة في حق علي (ع ) و عترته الطاهرين (ع )، اذكر من ذلك نموذجا:
‏ ‏ففي خبر عمران بن الحصين عنه (ص ): "ما تريدون من علي ، ما تريدون من علي ، ما تريدون من علي ؟! ان عليا‏ ‏مني و انا منه ، و هو ولي كل مؤمن من بعدي ". (سنن الترمذي ، باب مناقب علي بن ابي طالب ‏296/5‏، الحديث 3796)، و عليك‏ ‏بالتامل في قوله (ص ): "من بعدي ".
‏ ‏و في قصة انذار رسول الله (ص ) عشيرته الاقربين قال مشيرا الي اميرالمؤمنين (ع ): "ان هذا اخي و وصيي و‏ ‏خليفتي فيكم فاسمعوا له و اطيعوا". (الطبري ‏1171/3‏ طبعة ليدن ، والكامل لابن الاثير ‏62/2‏)
‏ ‏و روي الترمذي بسنده عن زيد بن ارقم قال : قال رسول الله (ص ): "اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا‏ ‏بعدي ، احدهما اعظم من الاخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء الي الارض و عترتي اهل بيتي و لن يتفرقا حتي يردا‏ ‏علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما". (الترمذي باب مناقب اهل البيت ‏328/5‏، الحديث 3876)
‏ ‏و مضمون الحديث متواتر بين الفريقين . و واضح ان التمسك بالكتاب هو الاخذ بما فيه ، والتمسك بالعترة هو‏ ‏الاخذ بأقوالهم و سنتهم فهو(ص ) أوصي امته بالاخذ باقوال العترة . و هل اوصي بالاخذ بفتاوي الفقهاء الاربعة ؟! و‏ ‏هم كانوا في الماة الثانية من الهجرة النبوية فلم يدركوه (ص ) فكيف يكون الاخذون باقوال العترة الطاهرة المتمسكون‏ ‏بهم بعد الكتاب العزيز كافرين ، والتاركون لهم مسلمين مخلصين ؟!
‏ ‏و قد قال اميرالمؤمنين (ع ): "لا يقاس بآل محمد(ص ) من هذه الامة احد، و لا يسوي بهم من جرت نعمتهم عليه‏ ‏ابدا. هم اساس الدين و عماد اليقين ، اليهم يفي ء الغالي ، و بهم يلحق التالي ، و لهم خصائص حق الولاية ، و فيهم الوصية‏ ‏و الوراثة ". (نهج البلاغة ، الخطبة 2)
‏ ‏و لا اظن ان احدا من المسلمين المنصفين يجتري علي تفضيل الفقهاء الاربعة المشهورين للسنة علي الائمة من‏ ‏العترة الطاهرة في العلوم و الفضائل . و لكن سياسة الامويين و العباسيين صنعت بالعترة و الال ما صنعت ; و ما‏ ‏ادريك ما السياسة ؟!
‏ ‏3 - و اذا كان القرآن الكريم والسنة النبوية يجعلان الصحابة تحت السؤال فكيف نحكم بقداسة جميع الصحابة بعد‏ ‏رحلة الرسول (ص )؟! ففي سورة آل عمران (الاية 144): (و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفان مات أو‏ ‏قتل انقلبتم علي أعقابكم ).
‏ ‏و في صحيح البخاري (ج 3، ص 127، في تفسير سورة المائدة ) بسنده عن ابن عباس قال : خطب رسول الله (ص )... "الا‏ ‏و انه يجاء برجال من امتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فاقول : يا رب اصيحابي ، فيقال : انك لاتدري ما احدثوا بعدك ،‏ ‏فاقول كما قال العبد الصالح : (و كنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم ). فيقال : ان‏ ‏هؤلاء لم يزالوا مرتدين علي اعقابهم منذ فارقتهم ". و رواه الترمذي ايضا في تفسير سورة الانبياء. (ج 5، ص 4، الحديث‏ ‏3215)
‏ ‏و في موطاء مالك (كتاب الجهاد، الشهداء في سبيل الله ، ج 1، ص 307) عن ابي النضرانه بلغه ان رسول الله (ص ) قال‏ ‏لشهداء احد: "هؤلاء اشهد عليهم ". فقال ابوبكر الصديق : ألسنايا رسول الله اخوانهم ، اسلمنا كما اسلموا و جاهدنا‏ ‏كما جاهدوا؟ فقال رسول الله (ص ): "بلي و لكن لا ادري ما تحدثون بعدي " فبكي ابوبكر ثم بكي ثم قال : "ائنا لكائنون‏ ‏بعدك ؟". فاذا كان رسول الله (ص ) لايشهد لابي بكر بالنسبة الي ما بعد رحلته المقدسة فكيف نشهد له ؟
‏ ‏والمهم في البيعة والصحبة هو البقاء والاستمرار عليهما فربما يرضي الله تعالي ببيعة احد و لكن بقاء رضاه يتوقف‏ ‏علي بقاء المرضي عنه علي استقامته ، فانظر الي قوله تعالي في سورة الفتح : (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ،‏ ‏يدالله فوق ايديهم ، فمن نكث فانما ينكث علي نفسه ، و من اوفي بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما).
‏ ‏فيظهر من الاية الشريفة ان البيعة قد يتعقبها النكث فيحبط قداستها. و كيف نحكم ببقاء قداسة طلحة والزبير و قد‏ ‏هتكا حرمة دماء المسلمين و حاربا خليفة رسول الله (ص ) اميرالمؤمنين (ع ) في حرب الجمل ؟!
‏ ‏و نحن نحفظ حرمات امهات المؤمنين حفظا لحرمة رسول الله (ص )، ولكن كيف نبرر خروج ام المؤمنين عايشة‏ ‏من بيتها و محاربتها لخليفة رسول الله (ص ) اميرالمؤمنين (ع ) و قد امرهن الله تعالي بالقرار في بيوتهن ، فقال : (و قرن‏ ‏في بيوتكن ) (الاحزاب / 33)؟
‏ ‏4 - اما الاستغاثه و دعوة علي بن ابي طالب و طلب الحاجة منه فان كان بالتوجه الي غير الله و طلب الحاجة منه‏ ‏فذلك امر باطل و محرم ، و اما ان كانت الدعوة بصورة الاستشفاع والتوسل به عليه السلام ليتضرع الي الله تعالي و‏ ‏يدعوه لقضاء حاجة المتوسل فهذا صحيح مرغوب فيه شرعا، اذ لا تشمله الايات الدالة علي حرمة دعاء غير الله ،‏ ‏لانها خاصة بمن يعتقد بالوهية المدعو، كما هو كذلك في موارد نزول الايات المذكورة ، او بمن يعتقد تصرف المدعوين‏ ‏في الكون ، و دعاء الشيعه في عرفات والطواف والسعي ائمتهم عليهم السلام يكون للاستشفاع والتوسل بهم عليهم السلام‏ ‏الي الله تعالي والقرآن يؤيد هذا العمل كما كان لرسول الله - صلي الله عليه وآله - فهو من قبيل قوله تعالي : (ولو أنهم اذ‏ ‏ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) (نساء/ 14) و من قبيل قول ابناء‏ ‏يعقوب : (يا ابا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين ) (يوسف / 97) و ايد يعقوب هذا التوسل و قال (سوف استغفر لكم ربي )‏ (يوسف / 98).
‏ ‏و لا فرق في الطلب والدعوة بين ان يكون في زمان حياتهم او بعد مماتهم . بعد ما كان رسول الله (ص ) والشهداء‏ ‏والصديقون احياء عند ربهم يرزقون و يبلغهم كلامنا و سلامنا.
‏ ‏5 - و كيف يتهم الشيعة الامامية بالغلو مع ان الغلاة في فقه الشيعة محكومون بالكفر; فمثلا في كتاب الشرايع‏ ‏للمحقق الحلي (كتاب الطهارة ، الركن الرابع في النجاسات ) قال : "العاشر: الكافر، و ضابطه كل من خرج عن الاسلام او من‏ ‏انتحله و جحد ما يعلم من الدين ضرورة كالخوارج و الغلاة ".
‏ ‏و نحن لا نري المؤثر في الوجود الا الله تعالي و ائمتنا كلهم مخلوقون مربوبون و لكن التبرك بآثار‏ ‏رسول الله (ص ) و الائمة (ع ) والصحابة الاخيار رضي الله عنهم قربا الي الله تعالي و اظهارا لحبهم و مودتهم امر فطري‏ ‏لكل مسلم و قد كان يفعله الصحابة و امهات المؤمنين ايضا. و عبدالله بن عمر مثلا وضع يده الي منبر‏ ‏رسول الله (ص ) ثم وضعها علي وجهه . (الطبقات الكبري ، ج 1، ق 2، ص 13)
‏ ‏6 - و اما ما اتهم به الشيعة من الطعن في القرآن الكريم ، فالاماميه علي حسب روايات كثيرة من طرق اهل البيت‏ ‏يعتقدون بشأن القرآن الكريم اكثر من ساير الفرق الاسلامية و يكفي في ذلك المراجعه الي مسانيد اهل البيت‏ ‏عليهم السلام في شأن القرآن ، بل ننبه علي امر يعتبر من مختصات الشيعة الامامية ، بعد اشتراطهم الصدق و الوثوق في‏ ‏رواة الاحاديث ، و هو اعتبار شرط آخر في الحكم بصحتها و هو ان لا تخالف القرآن . فقد ثبت مستفيضا عن ائمتنا‏ ‏عليهم السلام ان ما خالف قول ربنا لم نقله ، و ما خالف كتاب الله فذروه ، فدعوه ، زخرف ، باطل و اضربوه عرض‏ ‏الحائط. و قال ابوعبدالله جعفربن محمد الصادق عن رسول الله : "ان علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا، فما‏ ‏وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف كتاب الله فدعوه ". (اصول الكافي ، ج 1، ص 69، باب الاخذ بالسنة و شواهد الكتاب ; و وسائل‏ ‏الشيعة ، كتاب القضاء، الباب 9 من ابواب صفات القاضي )
‏ ‏فالشيعة الامامية علي حسب هذه الاخبار المستفيضة ، يزنون الاحاديث مهما بلغت من صراحة اسانيدها بهذا‏ ‏الميزان ، فيعرضونها علي الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و علي ذلك بنوا فقههم ، فضلا‏ ‏عن عقائدهم .
‏ ‏7 - و اما نسبة القول بتحريف القرآن الي الشيعة ، فكذب و افتراء و قد قال الله تعالي في سورة الحجر (الاية 9): (انا‏ ‏نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون ).
‏ ‏و في تفسير مجمع البيان من التفاسير المعتبرة عندالشيعة (ج 1، ص 15): "فاما الزيادة فيه فمجمع علي بطلانه . و اما‏ ‏النقصان منه فقد روي جماعة من اصحابنا و قوم من حشوية العامة : ان في القرآن تغييرا و نقصانا. والصحيح من‏ ‏مذهب اصحابنا خلافه ، و هو الذي نصره المرتضي قدس الله روحه ، واستوفي الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب‏ ‏المسائل الطرابلسيات و ذكر في مواضع : ان العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام‏ ‏و الكتب المشهورة ، الخ ".
‏ ‏و قد ارجع ائمتنا(ع ) اصحابهم في اختلاف الحديث الي القرآن :
‏ ‏ففي الخبر الصحيح عن ابي عبدالله (ع ) (الامام الصادق (ع ): "كل شي ء مردود الي الكتاب والسنة ، و كل حديث‏ ‏لايوافق كتاب الله فهو زخرف " (وسائل الشيعة ، ج 18، ص 79)، الي غير ذلك من الاخبار، فراجع .
‏ ‏و لا نعتقد ان كل خبر يوجد في كتب الحديث يكون صحيحا معتبرا; بل الواجب نقد الاحاديث و تمييز الصحيح‏ ‏من السقيم . و يوجد في كتب احاديث السنة ايضا ما يدل علي تحريف القرآن بالنقيصة :
‏ ‏ففي صحيح البخاري - اصح كتب الحديث للسنة - (كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلي ، ج 4، ص 179) في رواية طويلة عن‏ ‏ابن عباس و فيها: "فجلس عمر علي المنبر فلما سكت المؤذنون قام فاثني علي الله بما هو اهله ثم قال : "اما بعد فاني‏ ‏قائل لكم مقالة قد قدر لي ان اقولها لا ادري لعلها بين يدي اجلي ، فمن عقلها و وعاها فليحدث بها حيث انتهت به‏ ‏راحلته . و من خشي ان لا يعقلها فلا احل لاحد ان يكذب علي : ان الله بعث محمدا(ص ) بالحق و انزل عليه الكتاب‏ ‏فكان مما انزل الله آية الرجم فقرأناها و عقلناها و وعيناها. رجم رسول الله (ص ) و رجمنا بعده فاخشي ان طال‏ ‏بالناس زمان ان يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة الله . والرجم في كتاب الله‏ ‏حق علي من زني اذا احصن من الرجال والنساء اذا قامت البينة او كان الحبل او الاعتراف .
‏ ‏ثم انا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : ان لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم ان ترغبوا عن آبائكم ; الحديث ".
‏ ‏فهذا هو الخليفة الثاني يحكم بسقوط آيتين من كتاب الله تعالي .
‏ ‏اقول : والمحمل الصحيح لهذا السنخ من الاخبار الموجودة في كتبنا و كتبهم ان تحمل علي انه كان يرد من‏ ‏رسول الله (ص ) في تفسير بعض الايات كلمات مناسبة لها فكان المستمعون يتوهمون انها من كلام الله تعالي .
‏ ‏8 - نعم قد اغتر بعض اهل الحديث من الشيعة باحاديث مختلفة في ذلك من جهة روايات في كيفية جمع القرآن و‏ ‏روايات في اختلاف القراءات و روايات في تحريف المعني بتوهم انها تدل علي تحريف اللفظ و لكن قد الف كثير من‏ ‏علماء الشيعة من معاصريه و معاصرينا في دفع توهمه و ضعف مستنداته .
‏ ‏و علي كل حال فان علماء المذهب و محققيهم قد انكروا هذه الاحاديث و لهذا لا يصح الصاق القول بالتحريف‏ ‏بالشيعة بمجرد تأليف مؤلف استند الي روايات ضعيفة معرض عنها.
‏ ‏9 - و في الخاتمة اقول : اذا ابتليت الشيعة المظلومون برجال مثل صاحب تلك الفتوي الحاكمة بكفرهم و‏ ‏استحقاقهم للقتل فهل يوجد لهم طريق الا العمل بالتقية ؟ و قد قال الله تعالي : (الا ان تتقوا منهم تقية ). (آل عمران / 28)‏ ‏و في الخبر الصحيح عن الامام الصادق (ع ): "التقية ترس المؤمن ، والتقية حرز المؤمن ". (الوسائل ، ج 11، ص 461)
‏ ‏و في الختام اخاطب الاخوة الكرام ثانيا و اذكرهم بقول الله تعالي : (الذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم ايكم أحسن‏ ‏عملا). (الملك / 2) فاصبروا علي البلايا فنعم عقبي الدار. والمرجو من اخوتكم المسلمين في ساير البلاد الحماية‏ ‏عنكم .
‏ ‏والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
‏‏1370/9/27‏ - 10 جمادي الثانية 1412‏
‏اخوكم في قم المكرمة - حسين علي المنتظري ‏