بيان آية الله العظمي المنتظري الي الشعب العراقي بمناسبة انتخابات المجلس الوطني
بسم الله الرحمن الرحيم
(واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا) (آل عمران 103)
(و أطيعوا الله و رسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ) (الانفال 46)
أيها الشعب العراقي العظيم ، أيدكم الله تعالي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، اليوم و قد سقطت حكومة صدام الظالمة ، و توفر لكم حضوركم الشعبي في الميادين المصيرية لكم ، و
الذي انما كان مع تحملكم الصعوبات و مقاومتكم امام كثير من المكروهات ، فانتم اليوم حين اصبحتم علي مشارف انتخابات "المجلس
الوطني " اتقدم اليكم بالتذكير بعدة نقاط:
أنتم تعرفون جيدا مدي حساسية الاوضاع الراهنة لبلادكم و تعلمون أن هناك امورا خطيرة تجري لتجر بلادكم نحوالحرب الداخلية ، و
تريد أن تيأسوا من أن تكون لكم أجواء هادئة و ان تكون لكم حكومة شعبية شاملة و قوية . و قد تفاعلت معهم الزمرة المرتبطة بصدام و حزب
البعث في جبهة واحدة ، فهم - بحجة الاختلافات المذهبية - يتذرعون بها لاعدام النخبة و الرأسمال الانساني و البشري لبلادكم ، بالاغتيالات
العمياء و العشواء و ايجاد التشدد و هدم الامن و الامان و قد جعلوا ذلك في رؤوس برامجهم (الجهنمية ). و ما زالت اوضاع العراق بهذه
الصورة فان القوي الاجنبية لا تخرج من هذه البلاد، بل من الممكن لها ان تبقي محتلة لبلادكم لمدة سنين عديدة بحجة حفظ الامن و منع
اراقة الدماء و التشدد و التطرف .
و بناء علي ذلك فان واجبكم الوطني و الديني - ايها الشعب العزيز المظلوم - يفرض عليكم ان تدعموا حكومتكم الشعبية المقدرة بأسرع
ما يكون بمشاركتكم الشاملة في انتخابات "المجلس الوطني " التي ستجري في 15 ديسمبر الحالي ، لكي تتمكنوا - بعد سنوات الاختناق و
القمع و الحرمان من انتخابات حرة و شاملة - من ان تقيموا لانفسكم حكومة شعبية مستقلة عن الشرق و الغرب مستندة علي اصوات كافة
الفئات في بلادكم ، و بذلك تنقذوا البلاد من الحرب الداخلية و اقتال الاخوة الذي هو مطلب اعداء الاسلام و اعداء شعب العراق .
انه يجب علي جميع الاخوة و الاخوات ان يؤمنوا الاستقرار و الاستقلال لبلادهم بمنح اصواتهم لافراد من النخبة العالمة و المثقفة ذات
الشعور بالمسئولية و الملتزمة بالموازين و المقاييس العقلية و الدينية .
و أتقدم بالتذكير لاولئك الذين يدعمون او يدافعون عن مثيري التفرقة فاقول :
بأي مبرر عقلي او ديني تدافعون عن حركات تمد ايديها لارتكاب الارهاب و الاغتيالات و قتال الاخوة ؟!
فهل ان القرآن الكريم او سنة نبي الاسلام العظيم تؤيدأ و تجوز هذه الحروب و الاغتيالات ؟!
ام ان تقسيم القوي في العراق علي اساس تعداد نفوس البلد و بالتالي وصول كل من مختلف الفئات في البلد من قبيل الاكراد و العرب و
السنة و الشيعة و سائر الاقليات الدينية الي حقوقهم وفقا لاعداد جماعاتهم ، امر يخالف العدالة ؟!
لماذا لا تلاحظ الدول الاسلامية و العربية الي اخطار الحرب الداخلية في العراق فلا تبرأ من فرق الارهاب و سفاكي الدماء. و انها- لا
سمح الله - لو توفقت في العراق و نالت اهدافها فيه فانها سوف تتفرغ غدا لتصل النوبة الي سائر البلاد الاسلامية والعربية بالذات !
نحن نأمل أن يلتفت الاخوة و الاخوات من الشعب العراقي من اي مذهب او فرقة كانوا الي أهمية هذه الانتخابات و يقطعوا آمال اعداء
التقدم و الاستقلال و الوحدة الوطنية في بلادهم و ذلك بمشاركتهم الشاملة فيها و بذلك يسقطوا ذرائع الاحتلال من القوات الاجنبية !
أسال التوفيق للجميع من الله العظيم الرحيم ، والسلام علي جميع الاخوة و الاخوات و رحمة الله و بركاته .
قم المقدسة - حسين علي المنتظري
السابع من شهر ذي القعدة الحرام 1426 الموافق للعاشر من ديسمبر 2005 م