‏بسمه تعالي

 حوار صحيفة "ماي ينجي" اليابانية مع آية الله العظمي المنتظري حول الأمور السابقة و الحالية‏

 
 ‏في حوار أجراه السيد تاکايوکي مراسل صحيفة "ماي ينجي" اليابانية مع سماحة آيةالله العظمى المنتظري، تحدث سماحته عن الوضع الحالي في البلد، و إحتمال الهجوم العسكري على إيران، و کذلک عن سبب عدم صمته عما کان يجري في حقبة الثمانييات و الذي أدي إلي عزله من قائم مقامية القيادة. و فيما يلي نص الحوار:
 
 ‏المراسل: حديث اليوم الدولي هو عن إيران و الملف النووي الإيراني. و لقد ازدادت ضغوط الغرب على إيران لتوقف نشاطاتها النووية. في أي سبيل يرى سماحتكم حل مصالح البلد، أي على إيران ماذا أن تفعل ليكون أفضل سبيل لمصالح البلد؟‏ 
‏آيةالله المنتظري: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين.
‏ ‏يجب علينا أن نترك الشعارات التي تثير أمريكا و الغرب. ولكن مع ذلك فإن الطاقة النووية السلمية أمر يعتبر ضروري، و في العالم نرى جميع البلدان تتجه نحو الطاقة النووية السلمية لأنها تتوقع نفاد البترول و الغاز في المستقبل، و هذا يعتبر أمر ضروري للبلدان. نحن أيضا نعارض الاسلحة الذرية و المخربة. ثم لماذا أمريکا و الغرب يضغطان علي إيران، في حين أن إسرائيل أيضا تملک السلاح الذري. و أمريکا بنفسها أيضا هجمت علي مدينتي "ناکازاکي" و "هيروشيما" اليابانيتين بالسلاح الذري و قتلت الآلاف من الناس. و الآن ايضا تملک الروؤس النووية في ترساناتها. البلد الذي بنفسه يملک الاسلحة المخربة، لا يحق له أن يفرض علي أمثال إيران أنه ليس لک الحق في أن تمتلک الطاقة السلمية، هذا حکم ظالم. الاوروبيين أيضا يإنون من أمريکا لأنها تريد التدخل في کل مکان. لقد ورد في الأنباء أن أمريکا ترسل طائراتها التجسسية إلي البلدان الأوروبية، و هم يعترضون بأي حق تتصرف أمريکا في بلداننا.
 ‏إيران أيضا بلد مستقل و كبير، و إذا ترى الحكومة و يرى الشعب أمرا في مصلحتهما، فلا يحق لبلد آخر أن يعارض. طبعا نحن جميعا نعارض الأسلحة الذرّية و النووية المخرِّبة. و على أمريكا و إسرائيل اللتان تملكانه أيضا أن تعدماها، ذلك لأن وجود هذه الأسلحة في العالم سينتهي بمضرة العالمين.
 ‏و يمكن أن يرتكب حكام أمريكا مرة أخرى عمل غير عقلاني و كـ"هيروشيما" و "ناكازاكي" يقصفوا نقطة أخرى من العالم، خاصة و أن هذه الأسلحة أصبحت أكثر تطورا و ستدمر عالِماً.‏
 ‏و إستغرابنا من الشعب الأمريكي أنه لماذا لا يعترض على حكومته على أنها تريق كرامته و هيبته. من باب المثال هذه الهجمات التي شنتها أمريكا على العراق و أفغانستان، في حين أن كل التدخلات حتى الآن كانت في مضرَّتها، فهي قد توقّفت في العراق و كل يوم تتعرض للهجوم و قتل أکثر من ثلاثة آلاف جندي أمريکي في العراق؛ و لقد صرفت الملياردات من الدولارات و مع هذا فإن مسؤولية المجازر التي تقع في العراق هي علي عاتق أمريکا، لأن حسب القوانين الدولية تعتبر القوة المحتملة هي المسؤولة علي تأمين أمن البلد المحتل.
 
‏المراسل: حول أمر الإستفادة السلمية من الطاقة النووية، الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي و أمريكا هو أن توقف إيران التخصيب كليا و إن لم توقفها سيمارسون المزيد من الحصار و الذي يؤدي إلى الغلاء و السخط العام. ألا تعتقدون لو استمر التخصيب فإن ذلك سيؤدي إلي المزيد من الحصار و بالتالي مضرة الشعب الإيراني؟
 ‏آيةالله المنتظري: هذا الحصار ليس جديدا، منذ سنوات و أمريكا قد حاصرات إيران و تمارس ضغوطها على البلدان التي لها مبادلة إقتصادية مع إيران أن تكفَّ عن علاقتها. لقد تلائم شعبنا مع جميع المشاكل ولكن الحصار الدولي المعروض سيصنع المشاكل لنا. و لقد قلت هذا الأمر سابقا يجب أن لا ينتهج التطرف في الساحة الدولية، بل لابد أن يأتي أفراد ذوي العقل من المتخصصين و الموجهين و أن يحلوا الأمور و المشاکل بالحوار، و أن لا يسمحوا أن تصل الأمور إلي مرحلة ضيقة لتحصل أمريکا أيضا علي ذريعة و تأخذ موقفها، و لا سمح الله کمثل الهجوم علي العراق و أفغانستان تتعرض لإيران أيضا.
 ‏طبعا إذا ارتكبت هذا الفعل فإن ذلك يعتبر الجنون المطلق و سيتضرر الجميع. مع هذا على وزارة الخارجية و سائر المسؤولين المرتبطين بالأمر، ان يحلِّوا المشكلة بالتفاوض. أتذكر في حرب فيتنام مع أن الفيت كونغيين كانوا يحاربون الأمريكيين لكن كانت تُعقد في باريس إجتماعات السلام و کانوا يتفاوضون مع بعضهم البعض. يجب أن يکون التفاوض في أي حال، و أن يکف الطرفين عن اللجاجة.
 
 ‏المراسل: حول الرئيس الحالي السيد أحمدي نجاد؛ لقد إنتقدتموه خلال أحاديثكم و قلتم أن الكلام المتشدد يؤدي بنوع ما إلى مضرة البلد. ما رأيكم حول سياساته الإقتصادية؟ هل السياسة الإقتصادية للحكومة الحالية يمكن أن تكون بصالح الشعب و أن تؤدي مفعولها؟‏ 
‏آيةالله المنتظري: إنه حينما كان يريد أن يُنتخَب أعطى وعوداَ كثيرة للناس و أراد أن "يجلب البترول على مائدة الشعب". حتى أنه حينما يسافر إلى المحافظات، في كثير من الأحيان ينتقده الناس على أن الوعود التي وعدها إياهم لم تعمل إلا بمقدار قليل، و الكثير من المشاريع و الوعود لم ثنفذ. يجب التقليل من الشعار و الزيادة علي العمل. و بإختصار فإن أکثر الوعود التي وعدها في بداية إنتخابه لم تنفذ. و طريق حل ذلک أن يبدي المتخصصون آرائهم. إن بلدنا من حيث مصادر البترول و الغاز و المصادر الأخري يعتبر بلد غني و نملک هذه المصادر أکثر من الکثير من البلدان. البلدان التي لاتملک البترول و الغاز تدار أفضل منا. يجب عدم صرف المصاريف التي لا طائل و لا فائدة منها، و يجب أن يخطوا خطواتهم في طريق رفاه الشعب. إن البترول و الغاز ملکا للشعب و ليس ملکا للحکومة، و يجب أن تصرف في سبيل الشعب نفسه، لا في سبيل الرسميات الحکومية و سائر البلدان.
 ‏إن هذه المناصب التي يشغلها رئيس الجمهورية و الوزراء و رؤساء المحافظات و الحكوميين، إنما هي أمانة، و الناس قد وضعوا هذه الأمانة على عواتقهم، لذلك عليهم ان يؤدّوا الأمانة. لقد ورد في القرآن: "إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها"، الناس قد منحوكم هذه المناصب و يتوقعون أن تصرفوا أموال الناس في سبيل مصالحهم.
 
 ‏المراسل: لقد قرأت بياناتكم في مكان ما أنكم قلتم: يجب أن نغيِّير شعاراتنا و أعمالنا حسب ظروف الزمن، و أن نجعلها وفق اليوم؛ حاليا و في ظروف اليوم برأيكم كيف يمكن أن نسيِّر أمور الثورة و شعارات الثورة؟‏ 
‏آيةالله المنتظري: النهج الذي انتهجه السادة: أنهم أوجدوا نوعا من الإنحصار في أعمالهم، و تعتقد شريحة خاصة أنها صاحبة الثورة و مالكتها، و يجب ان تكون الحكومة و ثروة البلد تحت تصرفها، يجب على هؤلاء أن يكفّوا عن هذا الخطأ. و عليهم أن يضعوا جميع الشرائح حتى المعارضين في الحسبان، في القرآن يخاطب الله نبيه الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم: "فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حوالك فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر"، هذا العفو و الإستغفار يرتبط بالمعارضين، ثم يقول و شاور هؤلاء المعارضين، و لا يقول: مع الموافقين. لقد صنع السادة "الخواص و غير الخواص"، و جعلوا جميع الإستشارات و الأعمال و المناصب للخواص، و اعتبروا سائر الناس لا شئ؛ في حين ان جميع الناس أصحاب الثورة، و في بداية الثورة كانت جميع الشرائح مساهمة. هنالك قول معروف يقول: "الثورة تأكل أبناءها!"، و الآن أصبح الوضع بشكل قد أزاحوا أولئك الذين كان لهم دور في الثورة، و كانوا من الثوار الأصليين، و كانوا حريصين على مصالح البلد، و جاءت شريحة خاصة تحكم و أصبح الإقتصاد بيدهم. إن هذا النهج نهج خاطئ تماما. إذا كانت الحكومة بالفعل تريد أن تدير البلد و أن لا يفرض الأجانب سلطتهم علينا، يجب أن يكفّوا عن السلطة الإنحصارية. أحيانا يسجنون الأفراد لإنتقاد بسيط. و أولئك الذين كانوا سهماء في الثورة يتعرضون للضغوط. إن هذه الإعتقالات و السجون و الأعمال المتشددة التي يفعلوها ستؤدي إلى مضرة البلد و الشعب، خاصة حين الأزمات، و يسبب ذلك أيضا في أن يطمع الأجانب ببلدنا. و بإختصار إن الله يخاطب نبيه الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم: اعفوا عن هؤلاء المعارضين و استغفر لهم و شاورهم في الأمر. حينما تشاور المعارض و تعطيه قيمة، فإنه سيتعاون حين الأزمة.
‏أقول من باب المثال: الجميع يعترف أن بعد آية الله الخميني، الشخص الذي كان لديه الدور المحوري في النضال كنت هو أنا. الإمام (رحمه الله) كان بعيد عن البلد لسنوات؛ حينما كان في تركيا و النجف. و الثوار كانوا يراجعوني. ولكن بسبب خطاب واحد في الثالث عشر من رجب لعام ستة و سبعين (1418) فرضوا علي الإقامة الجبرية لفترة خمسة أعوام و نصف في هذا البيت، و منعوا الدرس و البحث و اللقاءات. في حين أنني ذكرت في ذلك الخطاب بعض الحقائق و طرحت نصائح من باب الشعور بالواجب. في الهجوم الذي تم بعد ذلك الخطاب، تصاحبوا حسينية الشهداء. و الآن أيضا أغلقوا باب الحسينية، و كلما ينصح و يذكر الأشخاص –حتى في يوم عاشوراء قد ذكّر أحد الخطباء ذلك أيضا- أنه ما ذنب الحسينية؟، ولكن لاتوجد آذان صاغية. الآن و منذ تسعة أعوام قد أغلقوا باب الحسينية، و نحن نعاني من ضيق المكان من أجل إقامة مجالس العزاء و الدرس. و هذا النهج أيضا ينتهجوه مع سائر المنتقدين، و بالطبع فإن العدو أيضا يشعر بوجود خلافات بين الشعب و حينها يطمع. إذا كانوا يرغبون في أن يقطع الأعداء أملهم، يجب عليهم أن يتناسقوا مع الشعب في الداخل، و أن يكفّوا عن النظرات الضيقة، لقد ذكرت هذا من باب المثال. في الجامعات أيضا نجد هذا الإنحصار رائجا، أحيانا يلقون خطاباتهم على أساتذة الجامعات و الطلبة الجامعيين، و يقولون في خطاباتهم هذه العبارة: يجب عليكم أن تكونوا سهماء في سياسة البلد و أن تبدوا آرائكم، لكن حينما ينتقد الطلبة، يواجهونهم بمواجهات أمنية و قضائية و يمنعوهم من مواصلة الدرس. يجب حلَّ هذه التناقضات و تأمين الحرية للناس و للمعارضين. كنا نقول في بداية الثورة: "الإستقلال، الحرية، الجمهورية الإسلامية"؛ هذه الحرية ليست بمعنى حرية المسؤولين أو شريحة خاصة، بل القصد منها هو حرية جميع الشعب. أتذكر حينما كان المرحوم آية الله الخميني في باريس، سُئل: هل الشيوعيين أيضا لهم الحق في أن يبدوا آرائهم؟، فقال في الجواب: "حتى الشيوعيين أيضا أحرار في أن يبدوا بمعتقداتهم في الجمهورية الإسلامية".
 ‏أن تكون حرية البيان موجودة، ولكن أن لا تكون الحرية بعد البيان و أن يدخل المعارضين في السجن و الحصار، فهذا ليس معنى الحرية.‏
 
 ‏المراسل: لدي سؤال في الختام، طبعا من الصعب علي أن أطرحه، ولكن إن لم تكن جسارة أطرحه؛ إنكم في الآراء التي كنتم تبدوها في الأشهر الأخيرة لفترة تصديكم للمسؤولية، طرحتم إنتقادات؛ و بعد ذلك - حسب الظاهر شهرين أو ثلاثة أشهر- توفي آية الله الخميني (رحمه الله)، و أنتم على كل حال كنتم تُنتخَبون لقيادة الثورة، ألم يكن من الأفضل لكم لو كنتم تصبرون و من ثم بعد أن مسكتم القيادة كنتم تبدأون بإلإصلاحات و تُنفِّـذون ما كنتم قد وضعتموه نصب عينكم؟ في تلك الفترة أبديتم آراء و أدى ذلك إلى سوء التفاهم عند آية الله الخميني و أدى بعد ذلك إلى بعض الأمور، ألم يكن من الأفضل لكم لو كنتم تصبرون؟ ‏
آيةالله المنتظري: معنى إقتراحكم هذا أن الإنسان لو رأى أمرا معارضا للحق، و رأى وقوع الظلم على عدد من الناس في المجتمع، يقول براحة بال: حسنا! فليُظلم الناس، إلى الجحيم. ليس من المصلحة أن أعترض الآن، و يسمح أن يُسحق الحق تحت الأقدام. لأنه يريد ان يحصل على منصب في المستقبل!، هذا أمر مخالف للشرع و الإنسانية و المنطق، يجب أن لا نضحي الحقيقة من أجل المصلحة. يقول الله في القرآن الكريم في سورة العصر: "والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات، و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر". هل بعد الإيمان ينتهي الواجب؟ كلا!، يجب أن نواصي بعضنا البعض بالحق و أن نذكِّر الحق؛ طبعا لو قلنا الحق من الممكن أن يأخذوا المنصب و المقام منا، و أن يرمونا في السجن و يسبِّبوا لنا المشاكل. لذلك يقول: و تواصوا بالصبر، و إذا كان عليكم أن تدفعوا الثمن، أن تتحملوا ذلك. إذن علينا أن نقول الحق في كل الأحوال.
 ‏ثم انه لا قيمة لهذه المناصب الدنيوية، حينما كان أميرالمؤمنين عليه السلام يتّجه من الكوفة إلى ذي قار – قرب العمارة في العراق- كان جالسا و هو يخصف نعله، فقال إبن عباس للإمام عليه السلام: في هذا الحال جالس و تخصف النعل، أنت القائد العام و الأمير و الحاكم، فقال الإمام عليه السلام: "ما قيمة هذا النعل؟"، فقال إبن عباس: "كسرة درهم!"، فقال الإمام عليه السلام: " والله لهي أحب إليَّ من أمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا".
 ‏بناءا على هذا إذا كانت الأجواء بصورة لا أستطيع أن أقيم حقا أو أدفع باطلا، فإن هذه الحكومة لم تكن مسؤولية و هي أقل حتى من النعل، لأن النعل يرفع حاجة الإنسان، ولكن الحكومة التي أملك فيها منصبا ولكن لا أستطيع أن أعمل عملا لإحقاق حق الناس، فإنها فقط مسؤولية لا فائدة منها.
 ‏و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 مکتب سماحة آيةالله العظمي المنتظري

 2/2/1428‏

 

 ‏‏