ندد سماحة آية الله العظمى المنتظري بالفتوى الأخيرة الصادرة عن عبدالله بن جبرين المفتي السعودي التي دعا فيها إلى هدم المراقد المقدَّسة، و ذلك في بداية درسه بمدينة قم المقدسة. و فيما يلي نص الخطاب التنديدي:
لقد أصدر مؤخرا مفتي سعودي وهابي فتوى أعلن فيها: يجب هدم قبور أئمة الشيعة. هذا الشخص نفسه قبل أعوام قال في رده على سؤال حول ذبيحة أهل التشيّع: "الأكل من ذبيحتهم حرام، لأن الشيعة غالبا مشركون". مع أن بعض من أهل السنة يُجوِّز أكل ذبيحة أهل الكتاب، ولكن هذا
المفتي يُحرِّم ذبيحة الشيعة و يراهم أسوأ من أهل الكتاب!،
هؤلاء الأشخاص هم من بقايا أولئك الذين هدموا قبور أئمة البقيع عليهم السلام و
أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم. هؤلاء كانوا يعدون قبر النبي صلى الله
عليه و آله و سلم و زيارته أيضا شركاَ، و كانوا يريدون هدمه، لكنهم وُوجهوا
بمعارضة العالم الإسلامي.
إن الهدف الرئيسي من قبيل هذه الفتاوي هو إيجاد الخلاف و تشديده بين الشيعة و السنة، و هدفه الآخر هو تضعيف الشيعة. و لأن في إيران تحكم حكومة شيعية، و في العراق بما أن الأكثرية مع الشيعة فبالطبع ستكون الحكومة لهم؛ و هذا قد أدى إلى قلقهم؛ من هنا و بواسطة
الدعم الذي يُحظون به يريدون إثارة أتباعهم لتضعيف الشيعة،
و من هذه الجهة أيضا يريدون إثارة بعض الشيعة ليُشعلوا الحرب بين الشيعة و السنة.
جميع المسلمين الذين ذهبوا إلى المدينة لزيارة قبر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم، لم يذهبوا لعبادة النبي، أو المسلمين الذين يذهبون إلى المشاهد المشرّفة لزيارة الأئمة عليهم السلام، إنما يذهبون لإداء الإحترام إليهم و ليس لعبادتهم؛ أليس هؤلاء
العظماء هم أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم الذين
ورد في القرآن في شأنهم: "قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى"؟، هل المودة و الإحترام لقربى النبي يعتبر شركا و كفرا؟!
ثم إنهم كانوا قبل الإسلام يحترمون القبور المتعلقة للعظماء؛ أمثال قبور الأنبياء و أولياء الله التي لا تزال آثارها موجودة في فلسطين و لبنان. حينما غلب الإسلام و أصبح صاحب الفتوحات، لم يقولوا أبدا أنها مظاهر للشرك و يجب أن تهدموها.
إن إحترام النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ذريته هو في الحقيقة إقامة و تعظيم الشعائر الإلهية، و التوسل بهم في الحقيقة هو التوسل لله، و لا يعتبر شركا.
الإخوة و الأخوات سواءا من الشيعة و السنة يجب أن يلتفتوا إن القبيل من هؤلاء المفتين الذين أيَّـدوا حتى هدم مرقد العسكريين عليهما السلام، و يوميا يرتكبون جرائم في العراق، لا هم من السنة و لا من الشيعة.
إن الأعمال الإرهابية التي تحدث في العراق و مرتكبيها يُعرِّفون أنفسهم أنهم من أهل السنة، لا يُحظون بتأييد أهل السنة. إنهم عدة قليلة من الوهابيين الذين يعارضهم حتى أهل السنة. و ليس الأمر هكذا أن نقول أن السنة يقتلون الشيعة في العراق، بل هؤلاء هم أعداء
الشيعة و السنة على حد سواء، و من خلال تحريك أعداء الإسلام
يُريقون دماء المسلمين يوميا.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
الجدير بالذكر إن عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين من تلامذة بن باز يعتبر المفتي الثاني للوهابيين بعد عبدالرحمن البراك.
وقد أصدر بتاريخ 22/3/1412 للهجرة فتوى حرَّم من خلاله
الأكل من ذبيحة الشيعة واصفهم بالمشركين، و بعد صدور تلك الفتوى، أصدر سماحة آية
الله العظمى المنتظري بيانا بتاريخ 10/6/1412 تحت عنوان "
رسالة مفتوحة إلى
إخواننا في الحجاز و المنطقة الشرقية"، رد من خلاله على تلك الفتوى الباطلة و
الباعثة للتفرقة، و طالب الشيعة أن لا يفقدوا صبرهم أمام تلك الفتاواى.