‏اجوبة آية الله العظمى المنتظرى عن اسئلة موقع المعصومين الاربعة عشر (ع) ‏
 
‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏

‏الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين ابى القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم واللعنة على اعدائهم الى قيام يوم الدين .‏‏

‏‏
سماحة المرجع الدينى آية الله العظمى الشيخ المنتظرى دام ظله العالى
‏ ‏السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
‏ ‏نرحب بسماحتكم على صفحات موقع المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام و فى صفحة لقاء الشهر، نرجو من‏ ‏سماحتكم الاجابة على الاسئلة التالية مع شكرنا الجزيل لكم :
‏ ‏نشكر سماحتكم على اتاحتنا فرصة هذا اللقاء، وفقكم الله لخدمة الاسلام و المسلمين .
‏ ‏والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
‏موقع المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام صفحة لقاء الشهر‏
 
 
‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏
‏السلام على متصفحى موقع المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام
‏ ‏اما بعد وصلنى اسئلتكم حول موضوعات مختلفة ، والجواب التفصيلى عنها يستلزم تأليف كتاب ضخيم لا يساعده‏ ‏حالى و لا مجالى فلابد من الاقتصار على اجوبة اجمالية اشير اليها:
‏ ‏
‏ ‏س 1: كانت الاشارة واضحة الى خلافتكم الامام الخمينى كمرشد للثورة الاسلامية الايرانية ..ما الذى غير مجرى‏ ‏الاحداث ؟
‏ ‏ج - ما اتفق لى فى هذه الحادثة لم يوجد فى نفسى اى اثر سوء، بل شكرت الله تعالى و اشكره على رفع التكليف‏ ‏والمسوولية الخطيرة عنى ، و لما بلغ ابى (ره ) هذا الموضوع حمدالله تعالى و شكره على ذلك ، ولوا راد احد ان يطلع على ما‏ ‏كان وراء هذه الحادثة من العلل السياسية فليراجع كتابى "خاطرات " فى سايتى و لا سيما الفصل العاشر منه : "غوغاى‏ ‏بركنارى ".
‏ ‏
‏ ‏س 2: ما دليلكم لنفى الولاية المطلقة عن الفقيه ؟
‏ ‏ج - نفى الولاية المطلقة للفقيه لا يستدعى دليلا اذا لاصل الاولى يقتضى عدم ولاية احد على احد، بل اثباتها يستدعى‏ ‏دليلا قاطعا، ولم اعثر على ذلك فى الكتاب والسنة ولا فى حكم العقل . و من ارادالتفصيل فليراجع المجلد الاول من كتابى :‏ ‏"دراسات فى ولاية الفقيه " المطبوع فى ايران و لبنان ، والجزوتين الموجودتين فى سايتى : "ولايت فقيه و قانون اساسى " و‏ ‏"حكومت مردمى و قانون اساسى ".
‏ ‏نعم اصل ضرورة الحكومة مما لاريب فيها، والعقل و الشرع يدلان على اعتبار شروط فى الحاكم الاسلامى و منها‏ ‏الفقاهة والعدالة و حسن التدبير.
‏ ‏من اراد الوقوف عليها فليراجع الباب الرابع من المجلد الاول من كتابى : "دراسات فى ولاية الفقيه ". ولكن تحقق‏ ‏الحاكمية و خارجيتها تكون بانتخاب الامة و بيعتهم فيجب عليهم انتخاب الواجد للشرائط; و حتى فعلية حاكمية‏ ‏رسول الله (ص ) و اميرالمومنين (ع ) ايضا قد حصلت ببيعة الناس لهما. و مدة حاكمية غيرالمعصوم و حدود اختياراته‏ ‏تابعتان لانتخاب الناس حدوثا و بقاء.
‏ ‏قال الله تعالى فى سورة الشورى - فى وصف المومنين -: "وامرهم شورى بينهم ". و خاطب رسوله - فى سورة‏ ‏آل عمران - مع كونه معصوما بقوله : "وشاورهم فى الامر" و كلمة "الامر" فى اصطلاح الكتاب والسنة كان يطلق على الامور‏ ‏الاجتماعية و السياسية العامة . و كان رسول الله (ص ) مع عصمته يشاور اصحابه فى الامور المهمة الاجتماعية و لم يكن‏ ‏يستبد بها. والولاية المطلقة خاصة بالله العظيم مالك كل شيى ء و خالقه . (ان الحكم الا لله ) (سورة يوسف ، آية 67) والباقون‏ ‏حتى الانبياء والائمة (ع ) موظفون باجراء احكام الله تعالى ، و لهم الولاية فى اطار احكام الله تعالى . قال الله تعالى فى سورة‏ ‏المائدة مخاطبا لرسوله : (و ان احكم بينهم بما انزل الله و لا تتبع اهوائهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله‏ ‏اليك .)
‏ ‏والولاية المطلقة للفرد غيرالمعصوم ربما توجب استبداده فى اعماله و احكامه و يمكن ان يتدخل فيما ليس متخصصا‏ ‏فيه و يتعقبه اضرار كثيرة على الامة . و لم يكن فى الدستور الاول كلمة "المطلقة " و لكن اضافوها فى اعادة النظر فيه .
‏ ‏قال المحقق آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد حسين الاصفهانى (طاب ثراه ) فى حاشيته على المكاسب (ص 214):‏ ‏"والفقيه بما هو فقيه اهل النظر فى مرحلة الاستنباط دون الامور المتعلقة بتنظيم البلاد و حفظ الثغور و تدبير شوون الدفاع‏ ‏و الجهاد و امثال ذلك فلا معنى لا يكال هذه الامور الى الفقيه بما هو فقيه ، و انما فوض امرها الى الامام عليه السلام لانه‏ ‏عندنا اعلم الناس بجميع السياسات والاحكام فلا يقاس بغيره ممن ليس كذلك ."
‏ ‏
‏ ‏س 3: ما سبب اعتراضكم على كثير من صلاحيات الولى الفقيه ؟
‏ ‏ج - ان كان نظركم فى السوال الى محاضرتى فى (13 رجب 1418) التى تعقبها حصرى فى بيتى بعد حوادث موسفة و‏ ‏هجمات فظيعة ، فهدفى من المحاضرة كان هى النصيحة و اداء وظيفة الامر بالمعروف و النهى عن المنكر والدفاع عن‏ ‏مرجعية الشيعة و النظام الاسلامى . و نحن نقرأ فى الخطبة (216) من نهج البلاغة مخاطبا لاصحابه : "فلا تكفوا عن مقالة بحق ‏ ‏او مشورة بعدل فانى لست فى نفسى بفوق ان اخطى ولا آمن ذلك من فعلى الا ان يكفى الله ..." فاذا كان اميرالمومنين‏ ‏عليه السلام مع عصمته يستقبل النقد والنصيحة وجب على كل من يدعى متابعته التاسى بحضرته (ع ) والاستقبال من ذلك .‏ ‏و يوجد متن محاضرتى المشار اليها فى آخر المجلد الثانى من خاطراتى فى السايت .
‏ ‏
‏ ‏س 4: الاجتهاد السياسى ما حدوده ؟
‏ ‏ج - التعبير بالاجتهاد السياسى غير متعارف عندنا. ولكن يجب على الفقيه و المرجع الدينى ان يطلع على سنخ‏ ‏الحوادث الواقعه فى عصره من المشكلات الاقتصادية و السياسية والنظامية العامة على حد استطاعته حتى يتمكن من‏ ‏استنباط احكامها من الكتاب والسنة و يميز فيها الحق من الباطل .
‏ ‏و فى اصول الكافى (ج 1، ص 27) عن ابى عبدالله عليه السلام : "والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ." والحاصل ان‏ ‏المسائل السياسية بكليتها تحتاج الى الاستنباط من الكتاب والسنة و حكم العقل ; و يتوقف الافتاء فى كل موضوع على‏ ‏معرفة الموضوع و حدوده .
‏ ‏
‏ ‏س 5: هل للارهاب تعريف واضح و ما موقف الشريعة منه ؟
‏ ‏ج - لايخفى ان دين الاسلام دين العقل و المنطق ، و هدفه تسخير قلوب الناس وسوقهم الى الله تعالى و لايتحقق هذا‏ ‏بالارعاب و الارهاب ، بل هذان يوجبان تنفرالناس و اختلال النظام الاجتماعى و سلب الامنية العامة . و نقرأ فى آية الكرسى‏ ‏المباركة : (لا اكراه فى الدين ); و فى الكافى (ج 7، ص 375) عن ابى الصباح الكنانى ما محصله : قلت لابى عبدالله عليه السلام :‏ ‏ان لنا جارا يقع فى اميرالمومنين عليه السلام افتاءذن لى فيه ؟ فقال لى : يا اباالصباح افكنت فاعلا؟ فقلت : اى والله لئن اذنت‏ ‏لى لارصدنه حتى اقتله ، فقال (ع ): "يا اباالصباح هذا الفتك و قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الفتك ، يا‏ ‏اباالصباح الاسلام قيد الفتك ." و قصة امتناع مسلم بن عقيل عن قتل ابن زياد الملعون حينما عاد شريك بن الاعور و‏ ‏تمسكه بهذا الكلام عن رسول الله (ص ) مشهورة . مع ان قتل ابن زياد كان يقلب على الظاهر جو الكوفة بنفع مسلم‏ ‏و الحسين عليهماالسلام .
‏ ‏و الجهاد الاسلامى ليس من مقولة الارهاب بل هو من سنخ الدفاع فى قبال هجوم الاعداء.
‏ ‏
‏ ‏س 6: مبدأ تصدير الثورة الذى تبنته ايران اثر نجاح ثورتها الا يعد من الارهاب ؟
‏ ‏ج - لم يكن تصدير الثورة بمعنى الهجوم على البلاد و قتل النفوس بل بمعنى الحماية الثقافية والسياسية والاعلامية‏ ‏عن المظلومين فى البلاد والدفاع عنهم فى تحصيل حقوقهم الاجتماعية . و مبنى ذلك مضافا الى حكم العقل والعقلاء‏ ‏بذلك ما عن رسول الله (ص ): "من اصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس منهم ، و من سمع رجلا ينادى يا للمسلمين فلم‏ ‏يجبه فليس بمسلم ." (الكافى ج 2، ص 164)
‏ ‏
‏ ‏س 7: كيف تنظرون الى العمليات الاستشهادية المستمرة فى فلسطين و جنوب لبنان؟
‏ ‏ج - الجهاد بمعنى الدفاع عن النفوس و الحقوق الاجتماعية و فى سبيل الله تعالى امر يحكم بحسنه ولزومه العقل‏ ‏والشرع ، و مصاديق الجهاد و تاكتيكاته تختلف بحسب اختلاف الازمنة و الامكانات ، والحضور فى ميدان الجهاد ملازم‏ ‏غالبا لفداء بعض النفوس ، و للعمليات الاستشهادية المشار اليها انواع ; فما كان منها مصداقا للجهاد فى قبال الاعداء‏ ‏المهاجمين كان مشمولا لادلة الجهاد الاسلامى .
‏ ‏والمسوول عن هذه المصائب الفجيعة الواردة على امة فلسطين المظلومة والابرياء من غيرالمسلمين اولا: روساء‏ ‏الدول الاستعمارية التى جمعوا الصهاينة من اقصى بلاد العالم فى الارض المباركة و طردوا اهلها و اوجدوا فى قلبها غدة‏ ‏سرطانية باسم "اسرائيل " و جهزوها باجهزة اليوم . و ثانيا: الدول المسلمة غير المتعهدة اللاتى تصاحبوا منابع النفط و الغاز‏ ‏و ساير الثروات الموهبة الالهية و لايستفيدون من هذه فى الدفاع عن الاسلام العزيز و القدس الشريف و الحماية عن‏ ‏المظلومين .
‏ ‏
‏ ‏س 8: دعا الامام الشيرازى (قدس سره ) الى انتهاج السلم واللاعنف لحل الازمات العالمية القائمة كيف تجدون هذه‏ ‏الدعوة ؟
‏ ‏ج - آية الله الشيرازى (قدس سره ) قد كان عالما مجاهدا ذا بصيرة و حسن سليقة و لكن لم أعثر على متن تلك الدعوة .

‏س 9: كيف يمكن استيصال جذور العنف الذى ساد الحياة اليوم ؟
‏ ‏ج - الخشونة و العنف فى الجوامع لهما جذور سياسية و اقتصادية و اعتقادية منحرفة . والطريق لازالتهما و استيصالهما‏ ‏الاقدام الواسع فى ارتقاء سطح العلوم و الافكار و الاخلاق فى الجوامع و لاسيما فى الشبان ، و اعانة الفقراء و رفع حاجات‏ ‏المحرومين فى البلاد المختلفة . و بالجملة الخشونة و العنف ناشئتان من الجهل والفقر، و استيصالهما باستيصال هذين‏ ‏السببين من الجوامع . واللازم الاستفادة من جميع الوسائل الاعلامية الحديثة فى رشد الافكار والفضائل الخلقية‏ ‏والمعنويات ، و ايجاد المشاغل لجميع الفقراء والمحرومين فى البلاد.
‏ ‏
‏ ‏س 10: ايهما من حيث التطبيق أصلح للامة الاسلامية فى ظروفها الراهنة : ولاية الفقيه ، شورى الفقهاء، شورى الامة ، و‏ ‏الديمقراطية الغربية ؟
‏ ‏ج - فى جميع النظريات الاربعة المذكورة ما هو السبب لاستحكام الحكومة و استقرارها هى آراء الامة و رضايتها; و الا‏ ‏كانت فى زلزال و لم تستقر. و لكن الجوامع الاسلامية ان كانوا معتقدين بالاسلام و متعبدين بموازينها، فهم لا محالة‏ ‏يريدون اجراء احكام الاسلام فيها، و بالتتبع فى الكتاب و السنة يظهران احكام الاسلام لا تنحصر فى العبادات والاخلاق‏ ‏فقط، بل الاسلام بسعته تعرض للمسائل الاقتصادية والسياسية والجزائية والحاكمية و شرائطها بنحو الكلية ايضا. فلا‏ ‏محالة يجب عليهم ان ينتخبواللحاكمية من يكون خبيرا بالمسائل الاسلامية فى الابواب المختلفة و يدير المجتمع والبلاد‏ ‏على اساس موازين الاسلام . و قد استفدنا من الكتاب والسنة و حكم العقل اعتبار شروط ثمانية فى الحاكم الاسلامى ، و‏ ‏تنطبق قهرا على الفقيه العادل القوى العالم بالسياسة ، او شورى الفقهاء الواجدين للشرائط فراجع الباب الرابع من المجلد‏ ‏الاول من كتابنا: "دراسات فى ولاية الفقيه ".
‏ ‏و فى الخطبة (173) من نهج البلاغة : "ايهاالناس ان احق الناس بهذا الامرا قواهم عليه و اعلمهم بامر الله فيه ."
‏ ‏فللناس فى عصرالغيبة ان ينتخبوا احدا من الفقهاء الجامع للشرائط او جمعا منهم ، و لهم ان يشترطوا فى انتخابهم مدة‏ ‏خاصة و يحدد و احدودا معينه و يراقبون اعمال الحكام مباشرة او بوسيلة الاحزاب السياسية المتشكلة من النقباء‏ ‏والاخصاء. ولو فرض ان الامة اعرضو اعن التعبد بموازين الاسلام و لم ينقادوا لحكومة الفقيه الواجد للشرائط فلا مجال‏ ‏لاعمال الاكراه والعنف بل اللازم حينئذ الارشاد والنصيحة والقول اللين لعلهم يتذكرون .
‏ ‏
‏ ‏س 11: يتفاقم فى نفوس المسلمين العرب والايرانيين الشعور بالشعوبية - ان صح التعبير - جراء التصرفات اللاانسانية‏ ‏من قبل بعض المسوولين فى ايران بماذا توجهون فى هذا الصدد؟
‏ ‏ج - الامة الاسلامية فى ايران - مع مشاهدتهم بعض الاستبدادات والاعمال المخالفة للشرع والقانون من بعض الحكام‏ ‏والمسئولين - معتقدون بالاسلام و مطالبون لاجراء احكامه العادلة واقامة القسط و العدل فى شتى الجوانب . فعلى‏ ‏المسئولين ان يفكروا فى مصالح الامة و مستدعياتها و لايوجبوا باعمالهم و اخطائهم ما يوجب يأس الناس و انزوائهم عن‏ ‏الحاكمية بالكلية .
‏ ‏
‏ ‏س 12: نسمع بمضايقات كبيرة يعانيها العراقيون المهاجرون والمهجرون الى ايران من بعض الاجهزة الايرانية ما أسبابها‏ ‏و كيف يمكن معالجتها؟
‏ ‏ج - انا فى حالة الحصر الاجبارى بسبب محاضرتى فى رجب 1418 صرت منقطعا من كثير من الحوادث التى تجرى‏ ‏فى ايران و لا اطلع على تفصيل ما اشرتم اليه من التضييقات على الاخوة المهاجرين و المهجرين من العراقيين ; فلا يبقى‏ ‏لى الا التاسف على عدم قدرتى فى هذا المجال فاسئل الله تعالى مسبب الاسباب ان يحل بقدرته جميع المشكلات . انه‏ ‏على كل شى ء قدير.
‏ ‏
‏ ‏س 13: كيف تقيمون الخطاب الاسلامى الشيعى الموجه الى العالم و هل تقترحون آلية ما لتطويرها؟
‏ ‏س 14: كيف لنا أن نتعاطى مع العولمة كوجه من وجوه الاجتياح الغربى للحضارة الاسلامية ؟
‏ ‏ج - لاريب ان مذهب التشيع المتكى على المبانى الاعتقادية والعملية الماخوذة من اهل بيت العصمة والطهارة ، بذاته‏ ‏مذهب غنى يساعده العقل السليم ; و لكن ربما التصق به بمرور الازمنة والاجواء بعض الاراء الفاسدة التى يستشم منها‏ ‏الغلو او ما يحكم العقل السليم بفساده ، فعلى العلماء الخبراء ان يسعوا كثيرا فى تخليص المذهب من هذه الاراء الدخيلة و‏ ‏لا سيما فى حوزة الاعتقاد. و بذلك ينجذب اليه طبعا اهل العلم و الثقافة من جميع الامم و يستقبله الجوامع الراقية .
‏ ‏و يجب ان يتوسل لبيانه و نشره فى جميع البلاد بانواع اللغات الرائجة و الالات الجديدة من قبيل الراديو و التلفزيون و‏ ‏الاينترنت . فهذه وظيفة شرعية على عهدة المتمكنين علما او مالا. قال الله تعالى فى سورة الاحزاب (آية 39): (الذين‏ ‏يبلغون رسالات الله و يخشونه و لا يخشون احدا الا الله وكفى بالله حسيبا) فالطاقات و الاموال التى تصرف فى طريق‏ ‏اعلاء كلمة الله و نشر مذهب اهل البيت عليهم السلام لاتخفى على الله تعالى بل يحاسبها و يجزى اهلها الجزاء الاوفى .
‏ ‏
‏ ‏س 15: منذ احداث سبتمبر و تهمة الارهاب تلاحق المسلمين اينما اتجهوا ما العمل للخلاص منها؟
‏ ‏ج - احداث سبتمبر الماضى فى امريكا لم تكن مما يساعده العقل و الشرع و كانت من افحش الظلم على الانسانية ،‏ ‏فعلى الاخوة و الاخوات فى جميع البلادان يعلنوا البرائة منها. ولكن لايخفى ان العاملين لهذه الاحداث الفظيعة كانوا فى‏ ‏ايام تحت حماية دولة امريكا. و من خصائل القوى الاستعمارية انهم بطبعهم الاستعمارى لايابون عن احداث نظير هذه‏ ‏الاحداث فى ساير البلاد لاهدافهم السياسية الشيطانية اما مباشرة او بالتسبيب ، فانظر كيف يحدث اسرائيل وليدة‏ ‏الاستعمار فى البلاد الفلسطينية احداثا فجيعة من القتل و التخريب و التدمير و تويدها امريكا و تساعدها على ذلك . و‏ ‏لايشعرون ان فى نظام التكوين لكل صوت رد صوت ، و لكل فعل رد فعل .
‏ ‏و نحن نقرأ فى نهج البلاغة (الحكمة 476) خطابه (ع ) لعامله على فارس و اعمالها: "استعمل العدل واحذر العسف و‏ ‏الحيف فان العسف يعود بالجلاء، والحيف يدعو الى السيف ".
‏ ‏فعلى العقلاء و الخبراء من كل امة و فى كل بلدان يراقبوا روسائهم و يمنعوهم من الظلم و العنف على ساير الامم و‏ ‏البلاد و يعتبروا بما حدث فى امريكا نتيجة لما كان تصنع عماله فى ساير البلاد.
‏ ‏
‏ ‏س 16: على اى الاسس يجدر بالوحدة الاسلامية المنشودة ان تقوم ؟
‏ ‏ج - قال الله تعالى فى سورة آل عمران (آية 103): (واعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم‏ ‏اذكنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا) و قد اعلمت انا سابقا بمناسبة اختلاف الشيعة والسنة فى يوم‏ ‏ولادة الرسول الاكرم (ص ) اسبوع الوحدة و لم يكن المقصود تشيع السنة او تسنن الشيعة بل اتحاد جميع المذاهب‏ ‏الاسلامية بما هم مسلمون فى ناحية الاقتصاد والسياسة فى قبال المستكبرين والمتجاوزين .
‏ ‏فعدد المسلمين فى انحاء العالم يتجاوز عن مليار و مأتين و مليون نسمة و هم مع اشتراكهم فى اصول الاسلام و‏ ‏فرائضه و معنوياته ، يملكون كثيرا من منابع الثروة والامكانات المادية التى تحتاج اليها الامم ايضا. ولكن مع الاسف وقع‏ ‏كثير منهم فى بعض البلاد تحت سلطة المتجاوزين و لا يدافع عنهم روساء الدول الاسلامية رعاية لرضى اليهود‏ ‏والنصارى ، فمن العار تجاوز الصهاينة مع قلة عددهم على فلسطين والقدس الشريف و قتل النفوس البريئة و تخريب‏ ‏البلاد و لا يتجاوز دفاع روساء بلاد الاسلام عنهم عن الشعارات والحماية البراقة اللفظية ، فتجديد مجد الاسلام و عظمته و‏ ‏شوكته لا يتحصل الا باتحاد المسلين عملا، و الاحتراز عن موجبات التفرقة بينهم .
‏ ‏
‏ ‏س 17: الى أى مدة يمكن للفقيه الاسلامى آن يخوض فى السياسة بمفهومهاالمعاصر؟
‏ ‏ج - وظيفة الفقية - بما هو فقيه و متخصص فى الفقه الاسلامى - النظارة على القوانين الموضوعة والاجرائيات‏ ‏والقضائيات بلحاظ موافقتها لموازين الاسلام و عدم انحرافها عنها، و عدم التجاوز بحقوق الامة و لا سيما الضعفاء منهم ، و‏ ‏اعمال الولاية الشرعية فى الموارد النادرة التى انسدت فيها الطرق القانونية و لم يبق فيها مجال الا لاعمال الولاية موقتا.
‏ ‏و ليس له التدخل فيما ليس اهلا له و متخصصا فيه . والذى يوجب يأس الناس عن الحكومة الدينيه و انزوائهم عن‏ ‏الحاكمية ليس الا تدخل الفقيه او عماله فيما ليسوا اهلا له ، و استبدادهم فى بعض المسائل المهمة المرتبطة بالامة .
‏ ‏
‏ ‏س 18: ما تبرير السكوت عما يجرى فى فلسطين المحتلة و هل تجدى بيانات الاستنكار نفعا فى ظروف القهر و‏ ‏الاستلاب والقمع الذى يتعرض له المسلمون اينما وجدوا؟
‏ ‏ج - من الواضح ان مجرد التجمعات واصدار البيانات الاستنكارية والشعارية لا تجدى نفعا فى قبال القهر والاستلاب‏ ‏والقمع الذى يتعرض له المسلمون فى فلسطين المحتلة و بعض البلاد الاخر، والمسلمون بامكاناتهم المادية التى انعم الله‏ ‏عليهم يقدرون على الدفاع عملا بالاتحاد و الاعتراض على اسرائيل و حماته ، و لكنهم - مع الاسف - يراعون رضا الدول‏ ‏الاستعمارية و يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية . و قد قال الله تعالى فى سورة المائدة (آية 51): (يا ايها الذين آمنوا لا‏ ‏تتخذوا اليهود والنصارى اولياء، بعضهم اولياء بعض ، و من يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدى القوم الظالمين ، فترى‏ ‏الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة ).
‏ ‏
‏ ‏س 19: هل يجوز العمل الحزبى فى الاسلام ؟
‏ ‏ج - الاسلام لا يخالف التشكل والتحزب بل يرغب فيه . و ربما يصير واجبا اذا توقف العمل بالوظائف الدينية او‏ ‏السياسية على ذلك لوجوب المقدمه عقلا بوجوب ذيها. و كما يجب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الموارد‏ ‏الجزئية الفردية يجبان ايضا لاصلاح المجتمع وسوقه الى الرشد والسداد، ولايتيسر هذا الا بتجمع اهل الفكر و الصلاح و‏ ‏حصول التعاون بينهم فى شتى المجالات . وهل الحزب الا هذا؟
‏ ‏و من قبل الاحزاب السياسيه المستقلة المتشكلة من اهل الخبرة والرشاد، يرشح الافراد الصالحة لرياسة الدولة و‏ ‏اعضائها و ينتخب الاصلح لذلك باصوات الامة ، ثم تراقب الاحزاب اعمالها و اعمال عمالها و تويدها فى برامجها النافعه و‏ ‏تمنعها و ترشد الى الصلاح فى اخطائها و انحرافاتها; و على هذا الاساس تستقر الدولة و تستحكم .
‏ ‏و فى عصر رشد الارتباطات و سعتها و كثرة شعب السياسة و عمقها لا يمكن ادارة المجتمع و اصلاحه الا بالتعاون‏ ‏والتعاضد من ناحية جميع الطبقات .
‏ ‏و فى صدر الاسلام ايضا كان تشكل القبائل و العشاير المختلفة و عقدالعهود بينهم نحو تحزب سياسى ; فليس التحزب‏ ‏امرا حادثا غربيا، بل كان امرا مقبولا بين العقلاء من جميع الامم ، و ان كان تتفاوت اطواره على حسب اختلاف الشروط‏ ‏الزمانية والمكانية . والواجب على كل حزب سياسى صالح ان يفكرو يسعى فى صلاح الامة لا فى مصالح نفسه و اعضائه .
‏ ‏
‏ ‏س 20: طرح الامام الشيرازى (ره ) نظرية شورى الفقهاء المراجع ألا ترونها جديرة بالاخذ بها فى عصرنا الحالى ؟
‏ ‏ج - ان كان المترقب من الفقيه المنتخب - بلحاظ تخصصه فى الفقه الاسلامى - نظارته على القوانين الموضوعة و‏ ‏الاجرائيات و القضائيات من حيث عدم مخالفتها لموازين الاسلام فقط من دون ان يتدخل فى نفس الاجرائيات المتشعبة‏ ‏المفوض كل منها الى اهله المتخصص فيه ، فتفويض ذلك الى شورى الفقهاء اولى و احوط، و يستلزم ذلك الاستفادة من‏ ‏انظار الفقهاء المعروفين و يصير النظام لامحالة اتقن و احكم لصيرورته تحت حماية الفقهاء الممتازين و مقلديهم‏ ‏اجمعين .
‏ ‏و ان كان المترقب من الفقيه المنتخب كونه رئيس الدولة و المسوول الا على فى جميع الاجرائيات فى شتى‏ ‏الموضوعات فالواجب عليه و ان كان عدم الاستبداد بل الاستشارة فى المسائل المهمة والعزم بعد ذلك كما كان يصنعه‏ ‏رسول الله (ص ) بامره تعالى ، حيث قال : (و شاورهم فى الامر فاذا عزمت فتوكل على الله .)
‏ ‏و لكن تعدد المقام المسوول فى هذا المجال يستلزم كثيرا الاضطراب والتزلزل فى مرحلة العمل و حصول التوقف فى‏ ‏بعض المسائل المهمة ، و ضرر هذا عظيم جدا. و لم نجد فى التاريخ تعدد الامام و الحاكم فى زمان واحد فى بلد واحد، بل‏ ‏كان المتصدى و المسوول الاعلى واحدا، و عن اميرالمومنين (ع ): "الشركة فى الملك تودى الى الاضطراب ." (الغرر و الدرر‏ ‏‏86/2‏ - الحديث 1941) والتفصيل يطلب من محله . والحمد لله رب العالمين .
‏26 ربيع الاول 1423 - ‏1381/3/18‏‏
‏قم المقدسة - حسينعلى منتظرى ‏
 

‏‏