اجوبة آية الله العظمى المنتظرى عن اسئلة موقع المعصومين الاربعة عشر (ع)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين ابى القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم واللعنة على اعدائهم الى قيام يوم الدين .
سماحة المرجع الدينى آية الله العظمى الشيخ المنتظرى دام ظله العالى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نرحب بسماحتكم على صفحات موقع المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام و فى صفحة لقاء الشهر، نرجو من
سماحتكم الاجابة على الاسئلة التالية مع شكرنا الجزيل لكم :
نشكر سماحتكم على اتاحتنا فرصة هذا اللقاء، وفقكم الله لخدمة الاسلام و المسلمين .
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
موقع المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام صفحة لقاء الشهر
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على متصفحى موقع المعصومين الاربعة عشر عليهم السلام
اما بعد وصلنى اسئلتكم حول موضوعات مختلفة ، والجواب التفصيلى عنها يستلزم تأليف كتاب ضخيم لا يساعده
حالى و لا مجالى فلابد من الاقتصار على اجوبة اجمالية اشير اليها:
س 1: كانت الاشارة واضحة الى خلافتكم الامام الخمينى كمرشد للثورة الاسلامية الايرانية ..ما الذى غير مجرى
الاحداث ؟
ج - ما اتفق لى فى هذه الحادثة لم يوجد فى نفسى اى اثر سوء، بل شكرت الله تعالى و اشكره على رفع التكليف
والمسوولية الخطيرة عنى ، و لما بلغ ابى (ره ) هذا الموضوع حمدالله تعالى و شكره على ذلك ، ولوا راد احد ان يطلع على ما
كان وراء هذه الحادثة من العلل السياسية فليراجع كتابى "خاطرات " فى سايتى و لا سيما الفصل العاشر منه : "غوغاى
بركنارى ".
س 2: ما دليلكم لنفى الولاية المطلقة عن الفقيه ؟
ج - نفى الولاية المطلقة للفقيه لا يستدعى دليلا اذا لاصل الاولى يقتضى عدم ولاية احد على احد، بل اثباتها يستدعى
دليلا قاطعا، ولم اعثر على ذلك فى الكتاب والسنة ولا فى حكم العقل . و من ارادالتفصيل فليراجع المجلد الاول من كتابى :
"دراسات فى ولاية الفقيه " المطبوع فى ايران و لبنان ، والجزوتين الموجودتين فى سايتى : "ولايت فقيه و قانون اساسى " و
"حكومت مردمى و قانون اساسى ".
نعم اصل ضرورة الحكومة مما لاريب فيها، والعقل و الشرع يدلان على اعتبار شروط فى الحاكم الاسلامى و منها
الفقاهة والعدالة و حسن التدبير.
من اراد الوقوف عليها فليراجع الباب الرابع من المجلد الاول من كتابى : "دراسات فى ولاية الفقيه ". ولكن تحقق
الحاكمية و خارجيتها تكون بانتخاب الامة و بيعتهم فيجب عليهم انتخاب الواجد للشرائط; و حتى فعلية حاكمية
رسول الله (ص ) و اميرالمومنين (ع ) ايضا قد حصلت ببيعة الناس لهما. و مدة حاكمية غيرالمعصوم و حدود اختياراته
تابعتان لانتخاب الناس حدوثا و بقاء.
قال الله تعالى فى سورة الشورى - فى وصف المومنين -: "وامرهم شورى بينهم ". و خاطب رسوله - فى سورة
آل عمران - مع كونه معصوما بقوله : "وشاورهم فى الامر" و كلمة "الامر" فى اصطلاح الكتاب والسنة كان يطلق على الامور
الاجتماعية و السياسية العامة . و كان رسول الله (ص ) مع عصمته يشاور اصحابه فى الامور المهمة الاجتماعية و لم يكن
يستبد بها. والولاية المطلقة خاصة بالله العظيم مالك كل شيى ء و خالقه . (ان الحكم الا لله ) (سورة يوسف ، آية 67) والباقون
حتى الانبياء والائمة (ع ) موظفون باجراء احكام الله تعالى ، و لهم الولاية فى اطار احكام الله تعالى . قال الله تعالى فى سورة
المائدة مخاطبا لرسوله : (و ان احكم بينهم بما انزل الله و لا تتبع اهوائهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله
اليك .)
والولاية المطلقة للفرد غيرالمعصوم ربما توجب استبداده فى اعماله و احكامه و يمكن ان يتدخل فيما ليس متخصصا
فيه و يتعقبه اضرار كثيرة على الامة . و لم يكن فى الدستور الاول كلمة "المطلقة " و لكن اضافوها فى اعادة النظر فيه .
قال المحقق آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد حسين الاصفهانى (طاب ثراه ) فى حاشيته على المكاسب (ص 214):
"والفقيه بما هو فقيه اهل النظر فى مرحلة الاستنباط دون الامور المتعلقة بتنظيم البلاد و حفظ الثغور و تدبير شوون الدفاع
و الجهاد و امثال ذلك فلا معنى لا يكال هذه الامور الى الفقيه بما هو فقيه ، و انما فوض امرها الى الامام عليه السلام لانه
عندنا اعلم الناس بجميع السياسات والاحكام فلا يقاس بغيره ممن ليس كذلك ."
س 3: ما سبب اعتراضكم على كثير من صلاحيات الولى الفقيه ؟
ج - ان كان نظركم فى السوال الى محاضرتى فى (13 رجب 1418) التى تعقبها حصرى فى بيتى بعد حوادث موسفة و
هجمات فظيعة ، فهدفى من المحاضرة كان هى النصيحة و اداء وظيفة الامر بالمعروف و النهى عن المنكر والدفاع عن
مرجعية الشيعة و النظام الاسلامى . و نحن نقرأ فى الخطبة (216) من نهج البلاغة مخاطبا لاصحابه : "فلا تكفوا عن مقالة بحق
او مشورة بعدل فانى لست فى نفسى بفوق ان اخطى ولا آمن ذلك من فعلى الا ان يكفى الله ..." فاذا كان اميرالمومنين
عليه السلام مع عصمته يستقبل النقد والنصيحة وجب على كل من يدعى متابعته التاسى بحضرته (ع ) والاستقبال من ذلك .
و يوجد متن محاضرتى المشار اليها فى آخر المجلد الثانى من خاطراتى فى السايت .
س 4: الاجتهاد السياسى ما حدوده ؟
ج - التعبير بالاجتهاد السياسى غير متعارف عندنا. ولكن يجب على الفقيه و المرجع الدينى ان يطلع على سنخ
الحوادث الواقعه فى عصره من المشكلات الاقتصادية و السياسية والنظامية العامة على حد استطاعته حتى يتمكن من
استنباط احكامها من الكتاب والسنة و يميز فيها الحق من الباطل .
و فى اصول الكافى (ج 1، ص 27) عن ابى عبدالله عليه السلام : "والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ." والحاصل ان
المسائل السياسية بكليتها تحتاج الى الاستنباط من الكتاب والسنة و حكم العقل ; و يتوقف الافتاء فى كل موضوع على
معرفة الموضوع و حدوده .
س 5: هل للارهاب تعريف واضح و ما موقف الشريعة منه ؟
ج - لايخفى ان دين الاسلام دين العقل و المنطق ، و هدفه تسخير قلوب الناس وسوقهم الى الله تعالى و لايتحقق هذا
بالارعاب و الارهاب ، بل هذان يوجبان تنفرالناس و اختلال النظام الاجتماعى و سلب الامنية العامة . و نقرأ فى آية الكرسى
المباركة : (لا اكراه فى الدين ); و فى الكافى (ج 7، ص 375) عن ابى الصباح الكنانى ما محصله : قلت لابى عبدالله عليه السلام :
ان لنا جارا يقع فى اميرالمومنين عليه السلام افتاءذن لى فيه ؟ فقال لى : يا اباالصباح افكنت فاعلا؟ فقلت : اى والله لئن اذنت
لى لارصدنه حتى اقتله ، فقال (ع ): "يا اباالصباح هذا الفتك و قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الفتك ، يا
اباالصباح الاسلام قيد الفتك ." و قصة امتناع مسلم بن عقيل عن قتل ابن زياد الملعون حينما عاد شريك بن الاعور و
تمسكه بهذا الكلام عن رسول الله (ص ) مشهورة . مع ان قتل ابن زياد كان يقلب على الظاهر جو الكوفة بنفع مسلم
و الحسين عليهماالسلام .
و الجهاد الاسلامى ليس من مقولة الارهاب بل هو من سنخ الدفاع فى قبال هجوم الاعداء.
س 6: مبدأ تصدير الثورة الذى تبنته ايران اثر نجاح ثورتها الا يعد من الارهاب ؟
ج - لم يكن تصدير الثورة بمعنى الهجوم على البلاد و قتل النفوس بل بمعنى الحماية الثقافية والسياسية والاعلامية
عن المظلومين فى البلاد والدفاع عنهم فى تحصيل حقوقهم الاجتماعية . و مبنى ذلك مضافا الى حكم العقل والعقلاء
بذلك ما عن رسول الله (ص ): "من اصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس منهم ، و من سمع رجلا ينادى يا للمسلمين فلم
يجبه فليس بمسلم ." (الكافى ج 2، ص 164)
س 7: كيف تنظرون الى العمليات الاستشهادية المستمرة فى فلسطين و جنوب لبنان؟
ج - الجهاد بمعنى الدفاع عن النفوس و الحقوق الاجتماعية و فى سبيل الله تعالى امر يحكم بحسنه ولزومه العقل
والشرع ، و مصاديق الجهاد و تاكتيكاته تختلف بحسب اختلاف الازمنة و الامكانات ، والحضور فى ميدان الجهاد ملازم
غالبا لفداء بعض النفوس ، و للعمليات الاستشهادية المشار اليها انواع ; فما كان منها مصداقا للجهاد فى قبال الاعداء
المهاجمين كان مشمولا لادلة الجهاد الاسلامى .
والمسوول عن هذه المصائب الفجيعة الواردة على امة فلسطين المظلومة والابرياء من غيرالمسلمين اولا: روساء
الدول الاستعمارية التى جمعوا الصهاينة من اقصى بلاد العالم فى الارض المباركة و طردوا اهلها و اوجدوا فى قلبها غدة
سرطانية باسم "اسرائيل " و جهزوها باجهزة اليوم . و ثانيا: الدول المسلمة غير المتعهدة اللاتى تصاحبوا منابع النفط و الغاز
و ساير الثروات الموهبة الالهية و لايستفيدون من هذه فى الدفاع عن الاسلام العزيز و القدس الشريف و الحماية عن
المظلومين .
س 8: دعا الامام الشيرازى (قدس سره ) الى انتهاج السلم واللاعنف لحل الازمات العالمية القائمة كيف تجدون هذه
الدعوة ؟
ج - آية الله الشيرازى (قدس سره ) قد كان عالما مجاهدا ذا بصيرة و حسن سليقة و لكن لم أعثر على متن تلك الدعوة .
س 9: كيف يمكن استيصال جذور العنف الذى ساد الحياة اليوم ؟
ج - الخشونة و العنف فى الجوامع لهما جذور سياسية و اقتصادية و اعتقادية منحرفة . والطريق لازالتهما و استيصالهما
الاقدام الواسع فى ارتقاء سطح العلوم و الافكار و الاخلاق فى الجوامع و لاسيما فى الشبان ، و اعانة الفقراء و رفع حاجات
المحرومين فى البلاد المختلفة . و بالجملة الخشونة و العنف ناشئتان من الجهل والفقر، و استيصالهما باستيصال هذين
السببين من الجوامع . واللازم الاستفادة من جميع الوسائل الاعلامية الحديثة فى رشد الافكار والفضائل الخلقية
والمعنويات ، و ايجاد المشاغل لجميع الفقراء والمحرومين فى البلاد.
س 10: ايهما من حيث التطبيق أصلح للامة الاسلامية فى ظروفها الراهنة : ولاية الفقيه ، شورى الفقهاء، شورى الامة ، و
الديمقراطية الغربية ؟
ج - فى جميع النظريات الاربعة المذكورة ما هو السبب لاستحكام الحكومة و استقرارها هى آراء الامة و رضايتها; و الا
كانت فى زلزال و لم تستقر. و لكن الجوامع الاسلامية ان كانوا معتقدين بالاسلام و متعبدين بموازينها، فهم لا محالة
يريدون اجراء احكام الاسلام فيها، و بالتتبع فى الكتاب و السنة يظهران احكام الاسلام لا تنحصر فى العبادات والاخلاق
فقط، بل الاسلام بسعته تعرض للمسائل الاقتصادية والسياسية والجزائية والحاكمية و شرائطها بنحو الكلية ايضا. فلا
محالة يجب عليهم ان ينتخبواللحاكمية من يكون خبيرا بالمسائل الاسلامية فى الابواب المختلفة و يدير المجتمع والبلاد
على اساس موازين الاسلام . و قد استفدنا من الكتاب والسنة و حكم العقل اعتبار شروط ثمانية فى الحاكم الاسلامى ، و
تنطبق قهرا على الفقيه العادل القوى العالم بالسياسة ، او شورى الفقهاء الواجدين للشرائط فراجع الباب الرابع من المجلد
الاول من كتابنا: "دراسات فى ولاية الفقيه ".
و فى الخطبة (173) من نهج البلاغة : "ايهاالناس ان احق الناس بهذا الامرا قواهم عليه و اعلمهم بامر الله فيه ."
فللناس فى عصرالغيبة ان ينتخبوا احدا من الفقهاء الجامع للشرائط او جمعا منهم ، و لهم ان يشترطوا فى انتخابهم مدة
خاصة و يحدد و احدودا معينه و يراقبون اعمال الحكام مباشرة او بوسيلة الاحزاب السياسية المتشكلة من النقباء
والاخصاء. ولو فرض ان الامة اعرضو اعن التعبد بموازين الاسلام و لم ينقادوا لحكومة الفقيه الواجد للشرائط فلا مجال
لاعمال الاكراه والعنف بل اللازم حينئذ الارشاد والنصيحة والقول اللين لعلهم يتذكرون .
س 11: يتفاقم فى نفوس المسلمين العرب والايرانيين الشعور بالشعوبية - ان صح التعبير - جراء التصرفات اللاانسانية
من قبل بعض المسوولين فى ايران بماذا توجهون فى هذا الصدد؟
ج - الامة الاسلامية فى ايران - مع مشاهدتهم بعض الاستبدادات والاعمال المخالفة للشرع والقانون من بعض الحكام
والمسئولين - معتقدون بالاسلام و مطالبون لاجراء احكامه العادلة واقامة القسط و العدل فى شتى الجوانب . فعلى
المسئولين ان يفكروا فى مصالح الامة و مستدعياتها و لايوجبوا باعمالهم و اخطائهم ما يوجب يأس الناس و انزوائهم عن
الحاكمية بالكلية .
س 12: نسمع بمضايقات كبيرة يعانيها العراقيون المهاجرون والمهجرون الى ايران من بعض الاجهزة الايرانية ما أسبابها
و كيف يمكن معالجتها؟
ج - انا فى حالة الحصر الاجبارى بسبب محاضرتى فى رجب 1418 صرت منقطعا من كثير من الحوادث التى تجرى
فى ايران و لا اطلع على تفصيل ما اشرتم اليه من التضييقات على الاخوة المهاجرين و المهجرين من العراقيين ; فلا يبقى
لى الا التاسف على عدم قدرتى فى هذا المجال فاسئل الله تعالى مسبب الاسباب ان يحل بقدرته جميع المشكلات . انه
على كل شى ء قدير.
س 13: كيف تقيمون الخطاب الاسلامى الشيعى الموجه الى العالم و هل تقترحون آلية ما لتطويرها؟
س 14: كيف لنا أن نتعاطى مع العولمة كوجه من وجوه الاجتياح الغربى للحضارة الاسلامية ؟
ج - لاريب ان مذهب التشيع المتكى على المبانى الاعتقادية والعملية الماخوذة من اهل بيت العصمة والطهارة ، بذاته
مذهب غنى يساعده العقل السليم ; و لكن ربما التصق به بمرور الازمنة والاجواء بعض الاراء الفاسدة التى يستشم منها
الغلو او ما يحكم العقل السليم بفساده ، فعلى العلماء الخبراء ان يسعوا كثيرا فى تخليص المذهب من هذه الاراء الدخيلة و
لا سيما فى حوزة الاعتقاد. و بذلك ينجذب اليه طبعا اهل العلم و الثقافة من جميع الامم و يستقبله الجوامع الراقية .
و يجب ان يتوسل لبيانه و نشره فى جميع البلاد بانواع اللغات الرائجة و الالات الجديدة من قبيل الراديو و التلفزيون و
الاينترنت . فهذه وظيفة شرعية على عهدة المتمكنين علما او مالا. قال الله تعالى فى سورة الاحزاب (آية 39): (الذين
يبلغون رسالات الله و يخشونه و لا يخشون احدا الا الله وكفى بالله حسيبا) فالطاقات و الاموال التى تصرف فى طريق
اعلاء كلمة الله و نشر مذهب اهل البيت عليهم السلام لاتخفى على الله تعالى بل يحاسبها و يجزى اهلها الجزاء الاوفى .
س 15: منذ احداث سبتمبر و تهمة الارهاب تلاحق المسلمين اينما اتجهوا ما العمل للخلاص منها؟
ج - احداث سبتمبر الماضى فى امريكا لم تكن مما يساعده العقل و الشرع و كانت من افحش الظلم على الانسانية ،
فعلى الاخوة و الاخوات فى جميع البلادان يعلنوا البرائة منها. ولكن لايخفى ان العاملين لهذه الاحداث الفظيعة كانوا فى
ايام تحت حماية دولة امريكا. و من خصائل القوى الاستعمارية انهم بطبعهم الاستعمارى لايابون عن احداث نظير هذه
الاحداث فى ساير البلاد لاهدافهم السياسية الشيطانية اما مباشرة او بالتسبيب ، فانظر كيف يحدث اسرائيل وليدة
الاستعمار فى البلاد الفلسطينية احداثا فجيعة من القتل و التخريب و التدمير و تويدها امريكا و تساعدها على ذلك . و
لايشعرون ان فى نظام التكوين لكل صوت رد صوت ، و لكل فعل رد فعل .
و نحن نقرأ فى نهج البلاغة (الحكمة 476) خطابه (ع ) لعامله على فارس و اعمالها: "استعمل العدل واحذر العسف و
الحيف فان العسف يعود بالجلاء، والحيف يدعو الى السيف ".
فعلى العقلاء و الخبراء من كل امة و فى كل بلدان يراقبوا روسائهم و يمنعوهم من الظلم و العنف على ساير الامم و
البلاد و يعتبروا بما حدث فى امريكا نتيجة لما كان تصنع عماله فى ساير البلاد.
س 16: على اى الاسس يجدر بالوحدة الاسلامية المنشودة ان تقوم ؟
ج - قال الله تعالى فى سورة آل عمران (آية 103): (واعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم
اذكنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا) و قد اعلمت انا سابقا بمناسبة اختلاف الشيعة والسنة فى يوم
ولادة الرسول الاكرم (ص ) اسبوع الوحدة و لم يكن المقصود تشيع السنة او تسنن الشيعة بل اتحاد جميع المذاهب
الاسلامية بما هم مسلمون فى ناحية الاقتصاد والسياسة فى قبال المستكبرين والمتجاوزين .
فعدد المسلمين فى انحاء العالم يتجاوز عن مليار و مأتين و مليون نسمة و هم مع اشتراكهم فى اصول الاسلام و
فرائضه و معنوياته ، يملكون كثيرا من منابع الثروة والامكانات المادية التى تحتاج اليها الامم ايضا. ولكن مع الاسف وقع
كثير منهم فى بعض البلاد تحت سلطة المتجاوزين و لا يدافع عنهم روساء الدول الاسلامية رعاية لرضى اليهود
والنصارى ، فمن العار تجاوز الصهاينة مع قلة عددهم على فلسطين والقدس الشريف و قتل النفوس البريئة و تخريب
البلاد و لا يتجاوز دفاع روساء بلاد الاسلام عنهم عن الشعارات والحماية البراقة اللفظية ، فتجديد مجد الاسلام و عظمته و
شوكته لا يتحصل الا باتحاد المسلين عملا، و الاحتراز عن موجبات التفرقة بينهم .
س 17: الى أى مدة يمكن للفقيه الاسلامى آن يخوض فى السياسة بمفهومهاالمعاصر؟
ج - وظيفة الفقية - بما هو فقيه و متخصص فى الفقه الاسلامى - النظارة على القوانين الموضوعة والاجرائيات
والقضائيات بلحاظ موافقتها لموازين الاسلام و عدم انحرافها عنها، و عدم التجاوز بحقوق الامة و لا سيما الضعفاء منهم ، و
اعمال الولاية الشرعية فى الموارد النادرة التى انسدت فيها الطرق القانونية و لم يبق فيها مجال الا لاعمال الولاية موقتا.
و ليس له التدخل فيما ليس اهلا له و متخصصا فيه . والذى يوجب يأس الناس عن الحكومة الدينيه و انزوائهم عن
الحاكمية ليس الا تدخل الفقيه او عماله فيما ليسوا اهلا له ، و استبدادهم فى بعض المسائل المهمة المرتبطة بالامة .
س 18: ما تبرير السكوت عما يجرى فى فلسطين المحتلة و هل تجدى بيانات الاستنكار نفعا فى ظروف القهر و
الاستلاب والقمع الذى يتعرض له المسلمون اينما وجدوا؟
ج - من الواضح ان مجرد التجمعات واصدار البيانات الاستنكارية والشعارية لا تجدى نفعا فى قبال القهر والاستلاب
والقمع الذى يتعرض له المسلمون فى فلسطين المحتلة و بعض البلاد الاخر، والمسلمون بامكاناتهم المادية التى انعم الله
عليهم يقدرون على الدفاع عملا بالاتحاد و الاعتراض على اسرائيل و حماته ، و لكنهم - مع الاسف - يراعون رضا الدول
الاستعمارية و يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية . و قد قال الله تعالى فى سورة المائدة (آية 51): (يا ايها الذين آمنوا لا
تتخذوا اليهود والنصارى اولياء، بعضهم اولياء بعض ، و من يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدى القوم الظالمين ، فترى
الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة ).
س 19: هل يجوز العمل الحزبى فى الاسلام ؟
ج - الاسلام لا يخالف التشكل والتحزب بل يرغب فيه . و ربما يصير واجبا اذا توقف العمل بالوظائف الدينية او
السياسية على ذلك لوجوب المقدمه عقلا بوجوب ذيها. و كما يجب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الموارد
الجزئية الفردية يجبان ايضا لاصلاح المجتمع وسوقه الى الرشد والسداد، ولايتيسر هذا الا بتجمع اهل الفكر و الصلاح و
حصول التعاون بينهم فى شتى المجالات . وهل الحزب الا هذا؟
و من قبل الاحزاب السياسيه المستقلة المتشكلة من اهل الخبرة والرشاد، يرشح الافراد الصالحة لرياسة الدولة و
اعضائها و ينتخب الاصلح لذلك باصوات الامة ، ثم تراقب الاحزاب اعمالها و اعمال عمالها و تويدها فى برامجها النافعه و
تمنعها و ترشد الى الصلاح فى اخطائها و انحرافاتها; و على هذا الاساس تستقر الدولة و تستحكم .
و فى عصر رشد الارتباطات و سعتها و كثرة شعب السياسة و عمقها لا يمكن ادارة المجتمع و اصلاحه الا بالتعاون
والتعاضد من ناحية جميع الطبقات .
و فى صدر الاسلام ايضا كان تشكل القبائل و العشاير المختلفة و عقدالعهود بينهم نحو تحزب سياسى ; فليس التحزب
امرا حادثا غربيا، بل كان امرا مقبولا بين العقلاء من جميع الامم ، و ان كان تتفاوت اطواره على حسب اختلاف الشروط
الزمانية والمكانية . والواجب على كل حزب سياسى صالح ان يفكرو يسعى فى صلاح الامة لا فى مصالح نفسه و اعضائه .
س 20: طرح الامام الشيرازى (ره ) نظرية شورى الفقهاء المراجع ألا ترونها جديرة بالاخذ بها فى عصرنا الحالى ؟
ج - ان كان المترقب من الفقيه المنتخب - بلحاظ تخصصه فى الفقه الاسلامى - نظارته على القوانين الموضوعة و
الاجرائيات و القضائيات من حيث عدم مخالفتها لموازين الاسلام فقط من دون ان يتدخل فى نفس الاجرائيات المتشعبة
المفوض كل منها الى اهله المتخصص فيه ، فتفويض ذلك الى شورى الفقهاء اولى و احوط، و يستلزم ذلك الاستفادة من
انظار الفقهاء المعروفين و يصير النظام لامحالة اتقن و احكم لصيرورته تحت حماية الفقهاء الممتازين و مقلديهم
اجمعين .
و ان كان المترقب من الفقيه المنتخب كونه رئيس الدولة و المسوول الا على فى جميع الاجرائيات فى شتى
الموضوعات فالواجب عليه و ان كان عدم الاستبداد بل الاستشارة فى المسائل المهمة والعزم بعد ذلك كما كان يصنعه
رسول الله (ص ) بامره تعالى ، حيث قال : (و شاورهم فى الامر فاذا عزمت فتوكل على الله .)
و لكن تعدد المقام المسوول فى هذا المجال يستلزم كثيرا الاضطراب والتزلزل فى مرحلة العمل و حصول التوقف فى
بعض المسائل المهمة ، و ضرر هذا عظيم جدا. و لم نجد فى التاريخ تعدد الامام و الحاكم فى زمان واحد فى بلد واحد، بل
كان المتصدى و المسوول الاعلى واحدا، و عن اميرالمومنين (ع ): "الشركة فى الملك تودى الى الاضطراب ." (الغرر و الدرر
86/2 - الحديث 1941) والتفصيل يطلب من محله . والحمد لله رب العالمين .
26 ربيع الاول 1423 - 1381/3/18
قم المقدسة - حسينعلى منتظرى