‏بسمه تعالي‏

 ‏حوار صحيفة "روز أون لاين" مع آية الله العظمي المنتظري‏ 

 
‏بعد التحية و السلام إلى سماحة آية الله المنتظري، و الشكر الجزيل على قبولكم للحوار، نطلب من سماحتكم الإجابة على الأسئلة التالية لإدراجها في صحيفة "روز أون لاين":‏ ‏
 
السؤال 1: الكثير يتسائل هل آية الله المنتظري قد نال حريته أم لا يزال في "الحبس"، في الإجابة يُقال أنكم لستم تحت الإقامة الجبرية في البيت. هل هذه الإجابة تعتبر دقيقة؟ و كيف هو وضعكم؟‏ ‏
السؤال 2: هل إلقاء الدروس متواصلة؟ و كيف وضعها؟ و هل تلامذتكم يستطيعون الوصول إليكم كما كان العهد قبل فرض "الإقامة الجبرية" و الحبس في البيت؟‏ ‏
السؤال 3: خلال إلقاء الدرس عن أي أمور تتحدثون؟‏ ‏
آية الله المنتظري: بسم الله الرحمن الرحيم، بعد السلام و التحية و الدعاء لكم بالموفقية.
‏ ‏في الرد على أسئلتكم الأولى و الثانية و الثالثة –أقول- بعد مرور أكثر من خمسة أعوام من فرض "الإقامة الجبرية" و حبسي في البيت، تم رفع ذلك في شهر بهمن 1381 [ فبراير 2003] ، و حالياً يراجعني الزوار من تلامذتي ‏ ‏و مختلف الشرائح الأخرى من الناس و يلتقون بي دون مانع. نشاطاتي العلمية اليومية تشمل على الإجابة على مختلف الأسئلة بمواضيعها الفقهية و القرآنية و السياسية و الإجتماعية و الثقافية و...، و التي تُرسل إما عبر ‏ ‏الرسائل أو من خلال المراجعة الحضورية أو عن طريق البريد الإلكتروني. كما أن تدريس كتاب جامع السعادات للمرحوم النراقي بموضوع الأخلاق، و كذلك بعض البحوث الفلسفية أو الفقهية أيضاً تعتبر من نشاطاتي طيلة الأسبوع. ‏ ‏بعض التأليفات التي لم تُطبع أو تلك التي تحتاج إلى إعادة الطبع أيضا تعتبر من الأمور التي أقيم الإشراف المباشر عليها.
‏ 
‏السؤال 4: ما عدا الأسئلة الدينية الواضحة، ما هي أهم الأسئلة التي تُطرح إليكم من قبل تلاميذكم و مؤيديكم؟ و ما هو التغيير الذي تلاحظونه في نمط هذه الأسئلة؟ هل ترغبون أن تذكروا نماذج منها؟‏ ‏
آية الله المنتظري: غير الأسئلة الدينية و الفقهية و الكلامية؛ تصلني أسئلة في المجالات السياسية و الثقافية و قضايا الساعة، و ذلك من مختلف الطرق ( خاصة تلك التي ترتبط بقضايا الساعة التي تطرح عند الناس بسبب ‏ ‏التطورات الحاصلة)، و للإطلاع على المواضيع المختلفة التي تطرح في هذا الأمر، يمكنكم المراجعة إلى موقعي على شبكة الإنترنت.
 
‏ ‏السؤال 5: ما هي الخصائص التي تشاهدونها اليوم في المعتقدات الدينية و السياسية عند تلامذتكم، مما ترونها مختلفة عن الماضي و تثير إلتفاتكم؟‏ ‏
آية الله المنتظري: إن تلاميذي و بالنظر إلى إستعداد و جهد و سعي و تحقيق كل واحد منهم يحملون رؤى مختلفة، و الحق هو هذا، إنهم بعد أن يتلقون المناهج من الأستاذ، يصبحون هم أصحاب رأي و فكر في مختلف المجالات ‏ ‏العلمية و السياسية و الإجتماعية و الثقافية، و يصرِّون على العقيدة التي يعتقدون بها. بعض تلامذتي مع الإلتفات إلى التطور و التغيير السريع الحاصل في الفكر البشري، قاموا بنشاطات علمية قيمة تدعو للتقدير و الثناء ‏ ‏في مجال حقوق الإنسان الطبيعية، و كيفية تطبيق المواضيع مع الأحكام، و أتمنى لكل واحد منهم و أينما كانوا و من خلال الإستقلالية في الرأي و الفكر، أن لا يتأخروا عن التحقيق و التأمل و التتبع في المتون، و أن ‏ ‏لا ينسوا بأن يجعلوا كسب العلم مبنى أولي في أمرهم.‏
 
 ‏السؤال 6: سماحة آية الله، الكثير يرى أن العام الإيراني الجديد 1386، عاما شائقا و عصيبا، كيف ترون أنتم هذا العام؟‏ 
‏آية الله المنتظري: أنا أيضا كالكثير من الشعب الإيراني و بالنظر إلى الوضع الداخلي و الخارجي، خاصة تلك المشاكل التي أشاهدها في الساحة السياسية و الإقتصادية، أرى إمكانية تنبؤ المشاكل، ولكن أتمنى من خلال الدراية ‏ ‏و نزع الإحتقان على الأصعدة الداخلية و الخارجية يحصل مانع للحؤول دون حدوث المعضلات.
 
‏ ‏السؤال 7: مسؤولي الجمهورية الإسلامية قد أطلقوا على العام الجديد عنوان عام "الوحدة الوطنية و الإنسجام الإسلامي". برأيكم ماذا يحمل هذا التركيب من معنى و كيف ترون أفق تنفيذ ذلك؟‏ ‏ 
السؤال 8: من خلال أحاديث المسؤولين نرى أنهم يذمّون "إيجاد التفرقة و تضعيف الوحدة الوطنية بين الإيرانيين". حسب رأيكم من هو أو من هم أو أية فئة أو أية فئات تبث "التفرقة و تضعف الوحدة الوطنية بين الإيرانيين"؟ ‏ ‏و كيف يتم ذلك؟‏ 
‏آية الله المنتظري: -في الرد على السؤالين السابع و الثامن- إذا كانت الشعارات المطروحة التي تدعو إلى إيجاد الوحدة و رص الصفوف – سواءا على السطح الوطني أو الإسلامي- تكون فقط في مرحلة الكلام و البيان و الدعاية ‏ ‏في وسائل الإعلام، فإنها كالسابق سوف لا تجني أي ثمار عملي. إن "الوحدة" ليس أمراً يجري على صورة أوامر صادرة من الفوق حتى يبرز إلى منصة الظهور. لا يمكن أن يعتبروا الآخرين من "غير الخواص"، و يحرموا البعض من ‏ ‏حقوقهم المدنية، و يجعلوا إنحصار السلطة و ضيق النظر في إدارتهم و قراراتهم العامة نصب أعينهم، و يرون الناس ليسوا بمحارم، و من جهة يتحدثون عن الوحدة و ألفة القلوب – و ذلك من جانب واحد أيضا-. طبعا بإقتضاء ‏ ‏أن "الناس على دين ملوكهم"، لو اراد قادة المجتمع أن يكفّوا عن النظرة الضيقة و يتحمّلوا معارضيهم في الفكر، و على سبيل المثال أن لا يحذفوهم في الإنتخابات القادمة، و يسمحوا بالإنفتاح السياسي، هذه الأمور تستطيع ‏ ‏أن تساعد كثيرا في الوحدة و الإنسجام الحقيقي بين أبناء الشعب، و أتمنى أن لا يُحرم الناس من حقوق المدنيّة للمواطن تحت ذريعة إيجاد الوحدة.
 
‏ ‏السؤال 9: يُقال أن "الأعداء و تحت ذرائع كالقومية و الطائفية و الإنتماءات الصنفية يحاولون أن يزيحوا وحدة كلمة الشعب الإيراني، و في العالم الإسلامي أيضا يؤجِّجون الخلافات الطائفية و من خلال إشعال الصراع ‏ ‏الشيعي السني يردون أن يفصلوا بين الشعب الإيراني و المجتمعات الإسلامية"، هل توافقون على هذا الرأي؟ و أين و ما منشأ هذه الذرائع؟‏ ‏
آية الله المنتظري: إن بث الخلاف بين الأقوام و المذاهب و الإنتماءات الدينية كانت من سياسات الإستعمار القديمة و للأسف إن بعض هذه المذاهب و الأقوام من خلال تأكيدها على الخلافات – من دون اخذ المشتركات- يقعون ‏ ‏في شَرَك أعداءهم. أما حول الإنتماءات الصنفية لابد من القول إن الإعتراضات الأخيرة كانت ناشئة من بعض الشعارات الفاقدة للدعامة الإقتصادية. إن بعض الشرائح كالمعلمين و العمّال التي لابد أن تُحترم و تُكرَّم، ‏ ‏للأسف تعاني من مشاكل معيشية في بعض الأقسام. و بالطبع بما أنهم كالحكومة الحالية جاءوا إلى الساحة من خلال شعار الإنفتاح الإقتصادي، و بعد عدم تحقق الوعود أبدوا إعتراضاتهم، مما أدى ذلك إلى إعتقالهم في بعض ‏ ‏المدن و ووجهوا بمواجهات حادّة و مشدّدة. من دون دليل و من دون تقديم وثائق و بيّنات لا يمكن أن توجّه للمعترضين تهمة الإرتباط مع الأجانب و لا يمكن أن يُقال عنهم أنهم مسببي الإختلاف و مزيحي الوحدة الوطنية. ‏ ‏إن وجود الفواصل بين الحاكمين و الشرائح، و المذاهب و الأفوام يعتبر أهم سبب في التفرقة و الإنفصال، و بالطبع فإن الأجانب سينتفعون من هذا الجو الضبابي.
 
‏ ‏السؤال 10: السيد أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية في بيانه بمناسبة عيد النوروز عرّف العام الماضي 1385 "عاماً مملوءاً بالسعي و الحماس و العزة و المجاهدة العامة و الفخر للشعب الإيراني" و قال: " لقد ‏ ‏حصل في العام الماضي على الصعيد العلمي و التكنولوجي تقدماً كبيراً و إنجازات قيمة للشعب الإيراني، و على الصعيد الإقتصادي أيضا كانت خطوات رفيعة في المجالات المختلفة و منها الإستثمارات الداخلية و الخارجية ‏ ‏و الإعمار. بحيث أن مقدار طلب الإستثمار الداخلي قد زاد ضعفين و في الإستثمار الخارجي أصبح هذا المقدار عدة أضعاف. في عام 85 على الصعيد الثقافي، الأمل و الجهد و الإيمان و المحبة و الرغبة في الناس و القيم الإلهية ‏ ‏كانت تتموّج في إيران". هل هذه العبارات فاقدة للخطأ؟‏ 
آية الله المنتظري: إن جملة الإنجازات الموفّقة الحالية ناتجة عن مساعي و جهود الحكومات السابقة أيضا. أتمنى أن تكون الإحصائيات و الأرقام و التقارير التي تعطى حول التقدُّم على مختلف الأصعدة، أن تكون ملموسة ‏ ‏عند الناس و في حياتهم اليومية، و خاصة عند الشرائح الضعيفة منهم، وعند متقاضي الرواتب و العمّال. في الحقيقة إن الناس هم من يجب أن يبدوا رأيهم حول صحة أو سقم هذه العبارات.‏
 
 ‏السؤال 11: لو كان من المقرر أن ترسموا صورة عن عام 1385 ]العام الماضي[، كنتم تطلقون أية عبارات عنها؟‏ ‏
آية الله المنتظري: العام الماضي كان يحمل في طياته الإرتفاع و الإنخفاض. ولكنه كان عام مملوء بالشعارات، و الضغط الإقتصادي و صنع الإحتقان على السطح العالمي، و عدم الإنتفاع من الفئات المخلصة و الثورية، و صمت ‏ ‏النخب، و تشديد الرقابة و ... ‏ 
 
‏السؤال 12: ما هي أمنيتكم للعام الجديد عام 1386؟
‏ ‏آية الله المنتظري: أمنيتي القلبية هي سعادة و سلامة الشعب الإيراني، و الرفاه و الفرج في الأمور الإقتصادية و إمكانية نموّهم المعنوي، و مصونيتهم من متاعب المشاكل الداخلية و الخارجية. و لا يتحقق هذا المعنى ‏ ‏إلا مع كسب رضا عامة الناس و عدم التبعيض و التمييز في الأصعدة المختلفة بواسطة نظام الحكم.
 
‏ ‏السؤال 13: الناشطات في أمور المرأة في المجتمع الإيراني قمن بمشروع تحت عنوان "مليون توقيع لرفع التمييز عن النساء". هل أنتم مطلعون على هذا المشروع؟ و ما رأيكم حول إعتقال النشاطات في هذه الحركة؟‏ ‏
آية الله المنتظري: بغض النظر عما هو المعنى و المراد من التمييز في أمر النساء، و هل كل تمييز يعتبر ظلم أم لا؟ رأيي هو أنه يجب أن لا يكون مانع في إبداء الرأي و أن لا يواجه إبداء الرأي بالسجن و العقوبة و ‏ ‏الإهانة.
 
‏ ‏السؤال 14: إقترحت السيدة شيرين عبادي إقتراحا لحل القضية النووية الإيرانية أنه من الأفضل أن تجري حكومة الجمهورية الإسلامية "إستفتاء نووي" وتطلب رأي الناس. السؤال برأيكم ألف: هل هذا الإستفتاء يحل الأمر؟، ‏ ‏باء: هل ترون أرضية إجراء هذا الإستفتاء؟ جيم: حسب رؤيتكم و مع الإلتفات إلى جميع جهات الأمر، كيف ترون حل هذه القضية؟‏ ‏
آية الله المنتظري: في الأمور المهمة جدا التي ترتبط بمصالح البلد كالموضوع المشار إليه في السؤال، يجب إضافة إلى الإنتفاع من رأي مختلف الخبراء – سواءا أولئك الذين في داخل النظام أو غيرهم- يجب اخذ رأي الناس ‏ ‏أو ممثليهم. ولكن بعض أقسام السؤال الذي يحظى بجوانب إختصاصية بحتة، يجب على الخبراء أن يبدوا هم رأيهم.
‏ ‏طبعا في أمر كهذا حيث أن السلطات العالمية تبدي حساسيتها تجاهه، من أجل تخطي هذه الأزمة يجب أن لا تطرح شعارات مثيرة و محرّكة و دون فائدة تسبب في تشديد حساسيتهم و تدعوهم إلى الإجماع و المقابلة مع البلد. أحيانا ‏ ‏في التزاحم بين الأهم و المهم يحكم العقل أن نغض النظر عن المهم من أجل حفظ الأمر الأهم. و إذا كانت "الطاقة النووية" من حقنا المسلّم – فضلا عن أن لدينا حقوق أخرى غير هذا الحق- بالقطع لا يمكن من خلال رفع الشعارات ‏ ‏المتشددة و احيانا فاقدة المحتوى أن نقوم بحراستها، بل إن الدعم الشعبي هذا الرأسمال العظيم هو الذي يستطيع أن يكون مجديا في هذا الأمر.
 
‏ ‏السؤال 15: و أخيراً: هل أنتم تحظون بحقوق المواطنة؟‏ 
‏آية الله المنتظري: رغم أن وضعي حسب الظاهر إعتيادي، لكن بعض الحركات الأمنية و القضائية بحق التلامذة و المقلّدين و الأماكن المرتبطة بي، و خاصة نشر الأفكار العلمية و السياسية لا تزال متواصلة. كما أن بعض الراغبين ‏ ‏و التلامذة و المنسوبين الذين أطلق سراحهم بعد مضي سنوات مع دفع كفالات عالية، لا تزال ملفاتهم مفتوحة. و في العام الماضي تم إستدعاء و محاكمة عدد آخر منهم. الصحف منعت من نشر آرائي و في حالات نادرة تنشر مع ‏ ‏رقابة و قص. بعض وسائل الإعلام تطرح بحرية إتهامات و أمور مخالفة للحقيقة و لا يسمحوا لنا بالرد و لا يعطونا حق الدفاع. طباعة الكتب العلمية و الدينية أيضا في بعض الموارد تواجه بالعرقلة و تحاك عليها ذرائع. ‏ ‏حسينية الشهداء إلى جانب البيت، و مكاتب إصفهان و مشهد لاتزال بيد القوى الأمنية و محكمة رجال الدين الخاصة و لم تُسترجع بعد. مع هذه الأوصاف لا يمكن القول أن حقوق المواطنة تجرى بالكامل.‏ ‏أسئل الله تعالى لكم و لزملائكم الموفقية.‏
 ‏و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.‏

 ‏‏1386/1/26‏ – ‏1428/3/26‏‏