السؤال الأول: رأينا مؤخراً تبلور و تشديد القمع في إيران. لقد تمَّ إعتقال الآلاف في طهران بجرم السفور و عدم الإلتزام بالحجاب الكامل أو تعرَّضنَ لمعاملة سيئة، و بعض النسوة ضُربهنَ بواسطة رجال الشرطة أمام
الملأ من دون أن تثبت جريمتهنَّ في المحكمة، و تم إعتقال الكثير من الأفراد تحت عنوان أنهم أراذل و اوباش و تعرضوا لمعاملة سيئة من دون أن يحضروا في محكمة و يدافعوا عن أنفسهم. برأيكم إن معاملة الشرطة في هذه
الموارد هل هي مفيدة للفائدة أم مضرة و تعارض الموازين الشرعية؟
آية الله المنتظري: بعد السلام و التحية، بالرغم من أن أكثرية الناس مسلمون و يعارضون السفور و التبرُّج و بالطبع لا يمكن التغاضي عن حقوقهم، لكن من جهة أخرى إن تأمين حقوق الأكثرية – إضافة إلى كونه ينبغي أن
لا يؤدي إلى تضييع حقوق الأقلية- يجب أن يتم بأسلوب منطقي و معقول و مفيد و مؤثر، و ليس بالجبر و الإرعاب و بالمواجهات العنيفة و المشحونة بالضرب و الإصطدام؛ ذلك لأن لهذه الأساليب أثر سلبي و عكسي و يُحفِّز
السفور و يؤدي إلى تقوية و تشديد الدوافع له. و من جهة أخرى يؤدي إلى أن يُتَّهم الدين بأنه يؤيد و يروِّج العنف و كذلك يشوِّه و يدمِّر وجهة النظام الإسلامي.
إن المواجهة مع الأراذل و الأوباش أو مع كل من يسلب الأمن و يزاحم أعراض الناس و يتعدّى عليهم أمر ضروري لكن لابد أن يكون في إطار القانون و بأساليب تحقق العدل و تؤدي إلى إصلاحهم و تمنعهم من مواصلة عملهم؛ من
هنا فإن كل عقوبة أو ضرب و شتم لا يعتبر مشروعاً قبل إثبات التهمة في محكمة صالحة.
السؤال 2: لقد تم إعتقال و حبس الكثير من المعلّمين و العمّال لأسباب نقبية و صنفية بحتة. هل حقاً هم يستحقون السجن لمطالبات نقبية؟
آيةالله المنتظري: يجب تلبية المطالبات النقبية و الصنفية للمعلّمين و العمّال و سائر أصحاب النقابة و الأصناف و ذلك بالحوار و بشكل سلمي و في إطار القوانين مع رعاية العدل و الإنصاف، و على الحكومة أن تبحث عن
أسباب و جذور سخط النقابيين و الأصناف و أن تسعى لرفعها. من الواضح ان المشاكل لا تنحل و لا ترتفع بالقمع و السجن. طبعاً من الممكن أن يؤدي ذلك إلى إخماد صوت المعترضين لمقطع من الزمن و لفترة قصيرة، لكن بالقطع
و الحتم فإن هذا السخط سيظهر على صورة عُقدة ستكون خطيرة للبلد و الحكومة.
السؤال 3: لقد تم إعتقال عدد من المواطنين الذين يمتلكون الجنسية المزدوجة الإيرانية –الأميركية في إيران بتهمة التجسس. و كانت منهم "هالة إسفندياري" التي منعت من حق اللقاء بمحاميها. ما مدى تأثير هذا الأمر
على علاقات إيران الدولية و ما الرسالة التي يمكن أن تحمل في طياتها للإيرانيين المقيمين في خارج البلد؟
آيةالله المنتظري: إنني لست مطلعاً على ماهية السؤال و التهمة المذكورة، لكن بشكل عام شرعاً و قانوناً يمنع التجريم قبل ثبوت الجرم في محكمة صالحة، و لكلِّ متهم حقوق لابد أن يستفيد منها.
السؤال 4: ما رأي سماحتكم حول الإبلاغية الصادرة عن وزارة الإستخبارت (الإطلاعات) في عدم إرتباط الإيرانيين بالأجانب و منعهم من المشاركة في مجالسهم أو المشاركة في المؤتمرات العلمية في خارج البلد؟
آيةالله المنتظري: لست مطلعاً على هدف الإبلاغية المذكورة و لا أستطيع الحكم عليه، لكن المشاركة الصرفة في المجالس و المؤتمرات العلمية التي تؤدي إلى تبادل المعلومات و الحصول على تجربيات الآخرين، ليست لا تضر
البلد و النظام فحسب بل و تؤدي أيضاً إلى نمو المستوى العلمي للبلد.
السؤال 5: ما رأي سماحتكم حول الإضطرابات في جامعة أميركبير؟ هل الجامعات برأيكم تحتاج إلى ثورة ثقافية ثانية؟ هل ينبغي طرد الكثير من الأساتذة من الجامعات؟
آيةالله المنتظري: أساساً يجب أن لا تحدَّد حرية الفكر و الحرية السياسية في المراكز العلمية و الثقافية، إلا إذا كانت مُخلّة بحرية و حقوق الآخرين. و بدل هذه المحدوديات يجب أن تُهيّـأ أرضية الردِّ على الشبهات.
كما أن حرمان الجامعة من الأساتذة المتبحرين بسبب الإختلافات الفكرية و السياسية معهم، يعتبر ظلماً للجامعة و المحيط العلمي و مخالفاً للشرع و العقل السليم.
السؤال 6: الحكومة تعتقد إن الوضع الإقتصادي في إيران ليس متأزِّماً، لكن 57 شخصاً من خبراء الإقتصاد في رسالتهم إلى رئيس الجمهورية وصفوا الوضع بالمتأزِّم. برأيكم كيف هو وضع الفقراء و هل ازداد الفاصل بين
الغني و الفقير في إيران؟
آيةالله المنتظري: الحكم الأخير و الصحيح حول هذا الأمر هو عند الناس. بإستطاعتكم و من خلال إستطلاع شعبي و من دون رقابة و قص أن تطّلعوا بدقة على الوضع الإقتصادي عند الناس و الفقراء.
السؤال 7: هل برأيكم يحق للحكومة أن تطلب من الصحفيين أن لا يتحدثوا عن الأوضاع الإقتصادية أو عن حقوق الإنسان؟
السؤال 8: ألا تؤدي هذه المعاملة إلى حدِّية الظروف السياسية في إيران؟
آيةالله المنتظري: - في الرد على سؤالي 7 و8- إن منع الصحفيين من التحدث حول حقوق الإنسان و الوضع الإقتصادي لا يترك أي تأثير عند الرأي العام، فبالتالي إن الميزان و المعيار هو رضا عامة الناس، إن الناس بأنفسهم
مطلعين على أوضاعهم أكثر من أي شخص آخر. إن التلقي الطبيبعي من المنع المذكور هو سلب حرية البيان، و هذا الأمر سيسبب الضرر لوجاهة الحكومة الدينية.
السؤال 9: هل سماحتكم تبدون أي قلق حول ظروف الإنتخابات الثامنة للمجلس؟ في الدورة السابقة تم رفض صلاحية الكثير من الإصلاحيين. هل تعتقدون أن يتكرر هذا الأمر مرة أخرى؟
آيةالله المنتظري: مسبقاً و من خلال بيانات متعددة قد أبديت برأيي حول رفض الصلاحيات التي تمت بواسطة مجلس أمناء الدستور. أتمنى أن لا يكرر المسؤولين أخطاء الماضي، إن هذه الأخطاء و نظائرها التي رأيناها خلال
الأعوام الماضية أوردت أضرار كثيرة على وجاهة الحكومة بين الناس و في العالم.
السؤال 10: ما شعوركم حول العقوبات المفروضة على إيران من قِبل الأمم المتحدة؟ الكثير يعتقد أن ضغوط الغرب على إيران بسبب القضية النووية تعطي الذريعة للحكومة أن تمارس المزيد من قمع الحريات.
ما رأيكم؟
آيةالله المنتظري: إن العقوبات التي يفرضها مجلس الأمن الدولي ضد إيران، عمل ظالم و لا يتناسب مع شعارات حقوق الإنسان التي ترفعها الحكومات ذات النفوذ في تلك المنظمة الدولية. طبعاً على الحكومة الإيرانية أيضاً
أن لا تعطي الذريعة و الحجة لأصحاب السلطة و القوة. أتمنى أن لا تكون ضغوط الغرب ذريعة لممارسة المزيد من قمع الحريات المشروعة.
السؤال 11: برأيكم هل يسوى و يستحق الثمن الذي تدفعه إيران من أجل الطاقة النووية و الذي يؤدي إلى إنزواء إيران الدولي في المجتمع العالمي ؟
آيةالله المنتظري: على كل حال إن إمتلاك الشعب الإيراني للطاقة النووية السلمية هو من حقه الطبيعي، و لا يحق للحكومات صاحبة النفوذ أن تمنعه من ذلك و تمهِّد إنزواء إيران.
إن شاء الله تكونوا موفقين.
و السلام عليكم و رحمة الله.