بسمه تعالي

‏مقابلة أجراها مراسل مجلة "إسبرسو" الإيطالية مع آية الله العظمى المنتظري 

 
‏ـ المراسل : أشكركم على إتاحة فرصة اللقاء، لقد سافرت إلى إيران و قم قبل أربعة أعوام في أيام الإنتخابات‏.‏ 
‏آيةالله المنتظري: حاليا أيضاً النقاشات حول الإنتخابات ساخنة، لكن الإنتخابات مع هذه الظروف أصحبت "بلاءاً" على شعبنا.
 
‏ـ المراسل : بالنظر إلى الأزمات العديدة الحاصلة في المجالات الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية للشعب، ما الذي يمكن أن تغيّره الإنتخابات القادمة؟‏ ‏
آية الله المنتظري: الشعارات الأولى و الأصيلة للثورة كانت هي "الإستقلال، و الحرية، و الجمهورية الإسلامية". 
و بقي من بعض هذه الشعارات إسمها فقط و لا خبر من العمل، و منها الحرية و حرية الإنتخابات. ‏ ‏الحديث عن الحرية و ذلك في الإنتخابات حينئذ ستكون ذات معنى حينما تكون الظروف عادلة و مناسبة بحيث تستطيع جميع الشرائح و خاصة النخب و ذوي الإختصاص الدخول في الساحة؛ لا أن يكون فقط أشخاص خاصون يبرزون للناس ‏ ‏بينما الكثير من ذوي اللياقة لا يتجرأون على البروز، ذلك لأنهم إن دخلوا فسيتعرضون للتهم و الإفتراءات الواهية.
نرى أن السادة قد أطلقوا على هذا العام عنوان عام الوحدة الوطنية و يصفون بلادنا أنها أكثر البلاد حرية في العالم ولكنهم رفضوا صلاحية مشاركة شرائح كبيرة بحيث حتى النواب الحاليين في المجلس أيضا قد رفضت صلاحية ‏ ‏مشاركتهم في الإنتخابات القادمة لأنهم كما يبدو خلال خطاباتهم و تصريحاتهم لم يتكلموا بكلام موافقاً لرغبة هؤلاء السادة. الإنتخابات الحرّة تعني حينما يكون الناس هم المنتخبٍون لا مجلس الرقابة و لا شريحة خاصة، ‏ ‏و إلا فإن هذه تسمى "تنصيبات" و ليست "إنتخابات"!
‏مع هذه الأوصاف كيف يمكن أن نتوقع تغيير وضع الناس و تغيير الأزمات الإقتصادية لبلد لا ينقصه شئ من حيث المصادر الطبيعية كالغاز و البترول و المعادن. إن الناس يسمعون الشعارات ولا يروا مبادرة عملية ترفع مشاكلهم، ‏ ‏و يوم بعد يوم نرى أن إزدياد التضخم و الغلاء الفاحش يؤدي بالناس إلى المزيد من المشاكل.
 
ـ المراسل : بنية السلطة في إيران "متشددة" و "متصلبة" بحيث تتعقد الأزمات و منذ مجئ السيد أحمدي نجاد إزدادت المعضلات أكثر، برأيكم كيف يمكن تغيير الأوضاع؟‏ 
‏آية الله المنتظري: إن سبب الأزمات هو عدم تنفيذ الوعود الإجتماعية و الإقتصادية.
‏هنا أصحاب القرار الرئيسيين لتغيير الوضع هم الناس بأنفسهم و هم يستطيعون إن أرادوا أن تحصل أو لا تحصل فرجة في الأمور؛ أي لو لم يكن الناس غير مبالين و يبدون ردود أفعال أمام أعمال السلطة –طبعاً بصورة مسالمة- ‏ ‏و يبدون آراءهم بصورة شفافة، فمن الحتم سيكون ذلك مؤثراً في إتخاذ القرارات عند المسؤولين، و كما نقرأ في القرآن الكريم: "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم".
 
‏ـ المراسل : ما هي التغييرات التي لو تمّت في الدستور ستؤدي إلى تحسين الوضع بصالح الناس؟‏ 
‏آية الله المنتظري: إن دستورنا مع كل الإشكاليات و التناقضات الموجودة فيه والتي منها أن القوى و الإمكانيات و وسائل الإعلام المؤثرة كلها تحت تصرف القائد اللامسؤول و غير المتجاوب و أن على السلطة التفيذية ‏ ‏أن تكون مسؤولة و مجيبة مع أنها لا تملك الأدوات والصلاحيات، ولكن مع ذلك إن مشكلتنا الحالية و المقطعية ليست الدستور؛ فلو طبِّق هذا الدستور و خاصة تلك الأبواب المرتبطة بحقوق الشعب و أن لا تضيّع حقوقهم، فإن ‏ ‏الوضع سيكون أفضل.
 
‏ـ المراسل : برأيكم في أي مبدأ من مبادئ الثورة قد حصلت الخيانة؟‏ 
‏آية الله المنتظري: أنا لا أعبِّر بالخيانة لكن الشعارات الأصيلة للثورة لم تتحقق.
‏لقد طرح آية الله الخميني شعارات – و نحن أيضاً طرحناها- و تبعاً للشعارات دخل الناس في ساحة النضال و دفعوا أثمان باهظة، ولكن من حيث العمل لم تتحقق الوعود. و إضافة إلى الشعارات الإقتصادية و الثقافية فإننا ‏ ‏كنا نبحث عن الحرية السياسية، و كنا ننتقد وجود السجناء السياسيين؛ كان من المقرر أن يكون كل شخص حر في الثورة و يبدي ما يريد و أن تكون حرية البيان، ولكننا ابتلينا بالإعتقال السياسي و بالتضييق على حرية البيان، ‏ ‏و تعرّض المخلصون و ذوي القلوب المحترقة على الثورة و البلد للسجن.
‏في العام الذي يتحدثون فيه عن الوحدة و الإنسجام نرى أن الفئات الفعّالة و المخلصة تتعرّض للمضايقات و تُحذف من الساحة. في حين يجب أن يكون الأساس أن ينشط الناس من خلال الأحزاب السياسية و أن يدخلوا في الساحة ‏ ‏ببرمجة و بحرّية تامة، لا أن يُمنعوا تحت ذرائع واهية. أحد السادة كان يقول: "إن حزبنا هو مساجدنا"، أي أن ننسق مع إمام الجماعة و أن نطلب منه ليقول للناس إنتخبوا فلان!
 
‏ـ المراسل : هل يمكن أن يكون الشيخ هاشمي رفسنجاني بديلاً عن الحكومة؟‏ ‏
آية الله المنتظري: لست مطلعاً على علم الغيب!
 
ـ المراسل : ألا تريد إيران أن تترك الطاقة النووية أمام ضغوط أوروبا و أمريكا؟‏ 
‏آية الله المنتظري : لا يحق لأوروبا و أمريكا أن يقولوا لبلد مستقل ماذا عليه أن يملك و ماذا عليه أن لا يملك. ثم أليست أوروبا و أمريكا و حتى إسرائيل يمتلكون هذه القدرات و حتى من نوعها العسكري؟! ألم يقصف ‏ ‏الأمريكييون بأنفسهم مدينتي ناكازاكي و هيروشيما اليابانيتين بالأسلحة النووية؟ ستنتهي المصادر الاُحفورية في بلدنا أيضا كسائر البلدان و سنتحاج للطاقة النووية؛ طبعا يجب أن لايكون في الجانب العسكري، و هم أيضاً ‏ ‏بأنفسهم قد أقرّوا أن إيران لا تبحث عن الإستخدام العسكري. و لقد قلت فيما سبق أن الطاقة النووية من حقنا ولكن لشعبنا لحقوق أخرى أيضاً و لابد من إستيفائها.
 
‏ـ المراسل : سؤالي الأخير هو عن تنفيذ حكم الرَّجم في الإسلام، ما رأيكم حول ذلك؟‏
آية الله المنتظري: إذا كان حكم الرَّجم يؤدي إلى وهن الإسلام فلا يجوز تنفيذه؛ ثم بالنظر إلى الشروط الصعبة التي ذُكرت في الفقه فإن إحراز الموضوع ليس بالأمر السهل، و إن ثبت ذلك بالإقرار – الإقرار الذي يكون ‏ ‏عن إختيار و ليس عن إجبار و سجن- ، فإن أنكر فإن إنكاره هو المقبول. كل هذا ورد في فقهنا لكن للأسف لا يُعمل به.
 
‏ـ المراسل : أشكركم على إتاحكم هذه الفرصة لنا.
آية الله المنتظري: أنا أيضا أشكركم، و أذكر: أن مهنة الصحافة مهنة حساسة، لأن على الصحفي أن ينقل الحقيقة كما هي. إن شاء الله موفقون.

‏والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

‏ ‏‏1386/11/17 -‏‏ ‏‏1429/1/28‏‏