بسمه تعالي

اجوبة آية الله العظمي المنتظري من اسئلة صحفية ايرانية مقيمة في أمريكا

 
أجاب سماحة آية الله العظمى المنتظري على أسئلة صحفية وجهتها إليه صحفية إيرانية مقيمة في أمريكا. وهذا نصها المترجم مع الأجوبة:‏
 
مع إبداء السلام لكم و الدعاء لصحتكم، سأكون ممتنة لو أجبتم على الأسئلة التالية:‏
‏1- ما هي الأسباب التي أدت بكم إلى إبداء الإعتراض على الظلم بحق الناس حينما كنتم في المقام التالي من بعد آية الله الخميني و حينما كنتم رئيسا لمجلس الخبراء؟ وحسب الرؤية الإسلامية ما رأيكم على هذا النوع ‏ ‏من التعامل مع الناس؟‏
‏2- ما هي أسباب الوضع الحالي للبلد و الإنتخابات؟ وما هي سبل حل الضغوط الدولية؟
‏ ‏3- ما رأيكم حول إقامة علاقات مع أمريكا؟‏ 

‏مع الإحترام و الإمتنان – ستارة درخشش‏

13 بهمن 1386 – 2 فبراير 2008‏ 

 

‏بسم الله الرحمن الرحيم‏ 

 
‏بعد السلام و التحية‏ 
‏الجواب الأول: كل إنسان سواء كان صاحب مقام أم لم يكن، و مع أي عقيدة أو فكر يحمله، من الواجب عليه أن يبدي رد فعل أمام الأعمال المخالفة للقانون و الشرع و الحقوق الإنسانية و أن لا يتخذ الصمت، هنا لا يمكن ‏ ‏ذم المعترضين؛ بل جميع المؤيدين أو الصامتين إزاء ما يرونه من أعمال مخالفة، يُعتبرون مسؤولين و لابد من إستجوابهم. ‏ 
‏في الإسلام يعتبر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبا عاما، و يقول الإمام علي (عليه السلام): "لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فيولّى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يُستجاب لكم".‏ ‏
كان من المقرر بعد إنتصار الثورة أن لا تتكرر الأعمال التي كانت تحصل في عهد الشاه، و أن لا يُسجن أي بريء، و أن لا تحصل أزمات إقتصادية للناس، و أن يُمنع التهوّر، و أن يحصل التغيير و التحول في كل الأمور، ولكن ‏ ‏للأسف بقي إسم الثورة الإسلامية لكن المحتوى تغيير بمرور الزمن و مورست و لا تزال تمارس الأعمال المخالفة تحت مسميات أخرى؛ و بما أن هذه الأفعال تمارس بإسم الإسلام فإنها قد شّوهت صورة الإسلام و أوصمته بالعنف، ‏ ‏في حين أن دين الإسلام هو دين الرحمة و العطف، و لم يكن في سيرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الإمام علي (عليه السلام) و سائر العظماء ما يحصل اليوم. إن ديننا هو الدين الذي وصف نبيه بـ "رحمة للعالمين" ‏ ‏و كان الإمام علي (عليه السلام) يتألم بشدة حينما نٌزع خلخال من قدم إمرأة غير مسلمة.‏ ‏
إنني أشعر بأنني إلى حد ما قد أديت واجبي من خلال إرسال الرسائل إلى آية الله الخميني بنفسه أو إبداء النصائح و التنبيهات الشفوية للمسؤولين آنذاك.‏ 
 
‏الجواب الثاني: الوضع الحالي للبلد لا يناسب الشعب الإيراني العزيز. الشعب الذي من خلال رفعه شعار "الحرية و الإستقلال" قد دفع أثمان باهظة، الآن يتعرض لغلظة و قسوة المسؤولين تحت ذرائع واهية، و الصحف الموقوفة ‏ ‏الكثيرة التي أبدت آراءها الإنتقادية بنية خير شاهدة على هذا المدعى.‏ ‏
والنموذج البارز لذلك و المؤسف جدا هو الرفض الواسع لمرشحي هذه المرحلة من الإنتخابات، حيث تمت من دون ملاحظة القانون و المصالح الوطنية و بأغراض سياسية بحتة. و خاصة إتهام رجال السياسة المتدينيين بعدم إلتزامهم ‏ ‏بالإسلام و الذي يعتبر ذنباُ لا يُغتفر و عواقبه ستأخذ رقاب الجميع. (و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة).‏ ‏
أرجو أن يعيد المسئولون النظر في أعمالهم و أن يتركوا الأنانيات و أن يراعوا مصالح الناس و الإسلام الكريم و أن يصلحوا منهاجهم الخاطئة.‏ 
‏إنني بإعتباري فردا من أفراد هذا الشعب الذي ذاق في عمره برودة و سخونة الدهر، أذكر للمسؤولين أن إستمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تضعيف البلد في أبعاده الداخلية و الخارجية؛ و لا أحد ينتفع من أزدياد الهوة بين ‏ ‏الشعب و الحكومة غير المغلِّين و سيئي النية، و على هذا الشعب المنكوب أن يدفع ثمن ذلك؛ الشعب الذي نزل إلى الساحة من أجل إجراء أحكام الإسلام الواهبة للحياة و تنفيذ العدالة السياسية و الإقتصادية.‏ ‏
 
الجواب الثالث: حول العلاقة مع أمريكا كما بينت في مرات سابقة: بالنظر إلى أن أمريكا كانت المحركة لإنقلاب 28 مرداد ( أغسطس 1953) الذي قضى على حكومة مصدق الوطنية بواسطة العقيد زاهدي وأرجع الشاه، وبعد ذلك ‏ ‏هيمنت تقريباً على جميع الشؤون السياسية والإقتصادية في البلد، وبعد الثورة أيضاُ جمَّدت الأموال الايرانية ...، فإن ذلك أدى إلى الغضب الشعبي على أمريكا، وبالتالي قام الطلبة بإحتلال السفارة الأمريكية في إيران، ‏ ‏وأمريكا أيضاً قطعت علاقتها مع إيران؛ و المرحوم آية الله الخميني قد أطلق على أمريكا لقب الشيطان الأكبر و نهى عن أي إرتباط مع ذاك البلد، ولكن من الواضح أن ذاك الحكم كان حكماً مؤقتاً، و يمكن أن يتغيير حسب ‏ ‏الظروف. يجب أن يدرس الوضع هل العلاقة مع أمريكا مضرة للبلد أم نافعة؛ هنا يجب على المتخصصين والخبراء في السياسة الخارجية من دون حب و بغض و تحزب و تشدد، أن يدرسوا منافعه ومضاره في الظروف الحالية. و على المسؤولين ‏ ‏أن يلتفتوا إذا كان إعتمادهم على أن سوء العلاقة الماضية موجب لترك إقامة العلاقة الجديدة، فإن بريطانيا وروسيا قد وجهتا في السابق ضربات لإيران أكثر من الضربة الأمريكية، طبعا يمكن إلى وقت إقامة العلاقات أن ‏ ‏تجرى مفاوضات و يمكن الدفاع عن حقوق الشعب و البلد على طاولة المفاوضات. ‏ 
‏ويتبين من بعض القرائن و الشواهد أن الصهاينة في أمريكا معارضون لإقامة هذه العلاقة؛ كما أن في بلدنا أيضا يوجد من يرى مصالحه في الإحتقان و عدم إقامة العلاقة.‏ ‏
موفقون إن شاء الله.‏ ‏

حسين علي المنتظري‏ 

‏‏1386/11/17‏ – 28 محرم الحرام 1429‏ ‏‏