للأسف هنالك فجائع حدثت و تؤلم قلب كل إنسان منصف و لا يمكن الصمت عليها. قبل أيام رأينا الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، فحمدنا الله على أن إسرائيل قد إمتلكت ذرة من العقلانية و الشعور، لكننا الآن نرى إستهداف
يومي لأهالي غزة من الرضع و من أطفال و نساء بلا مأوى بشكل غير مسبوق و بأنواع و أقسام الأسلحة الجوية و البرية و بقصف صاروخي إسرائيلي.
إن إسرائيل حكومة قد جاءت بالعنوة و الغصب، و هذا أمر يعرفه جميع أهل الدنيا، إنهم بمثابة من دخل بيت أحد بالغصب، و غصبوا مكانه، و تصاحبوا معظم بيته، و أعدموا أهالي البيت، ثم يقولون: تعالوا لنتقاسم هذا
البيت!
لقد تحملت إسرائيل هزيمة ثقيلة قبل عام في لبنان و حسب الظاهر تريد الآن تعويض تلك الهزيمة المفتضحة بطريقة ما. و لذلك تنتقم بشكل جنوني من أهالي غزة، و ذلك بصورة يكون المتهجم فيها يمتلك أنواع التجهيزات العسكرية ولكن
في المقابل أهالي غزة لا يمتلكون أي مأوى و أي دفاع. ألا يجب على البلدان العربية و الإسلامية التي تمتلك طاقة العالم أي البترول و الغاز أن يبدوا رد فعل أمامها؟
إن أمريكا و اروبا تحتاج إلى بترولكم و غازكم، مع هذا تتحفظون امام الهجمات الإسرائيلية و الدعم الأمريكي لهذا الكيان الغاصب. خطابي هو لقادة و شعوب البلدان الإسلامية و العربية؛ و هو أنكم لماذا نسيتم سوابق
بلاد فلسطين؟ أنتم الذين تسمعون ضجيج الأطفال الرضع الذين يلتوون من الألم، و تصل إلى مسامعكم بكاء و نحيب الأمهات الثواكل، لماذا انتم صامتون؟ كلما تقوم إسرائيل بإرتكاب الجرائم تقوم وزيرة الخارجية الأمريكية بزيارة
إلى المنطقة لتدعو بلدانها إلى الصمت.
يجب على إسرائيل أن تلتفت إلى هذا الأمر: إن كنتم تزعمون أنكم من خلال ممارسة الضغط و القتل و القصف و تخريب بيوت الفلسطينيين العزل و خاصة أهالي غزة، ستكونوا سلطة مطلقة و غير منازعة في المنطقة و لا أحد يزاحمكم
فإن تصوركم خام و مستحيل، فالشبان الفلسطينيين أيضا أناس لهم حب الوطن و يوم على يوم يتجهزون أكثر من ذي قبل و سيبدون رد فعل و ستبتلون أنتم يوميا و الغضب الفلسطيني سوف لا يترككم و شأنكم. يقول الله في القرآن
الكريم حول هذا القوم: " و إذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب" (سورة الأعراف، الآية 167)، إن الله ينبأ و هو صادق في تنبئه. إذن على الإسرائيليين أن لا يزعموا
أنهم من خلال الضغط و القتل يستطيعون إستحكام أقدامهم في المنطقة، فهذا زعم باطل، و للضغط و القوة رد فعل.
نحن إضافة إلى إبداء إستغرابنا من البلدان الإسلامية و العربية قبال صمتهم امام جرائم هذا الكيان، نستغرب من الشعب الأمريكي أيضا كيف يسمحون لحكومتهم أن تصرف من إعتبارهم و وجاهتهم و إمكانياتهم لدولة غاصبة و
بطشة، و من خلال دفاعها عن إسرائيل تقلل من إعتبارها و على الشعب الأمريكي أن يدفع ثمن ذلك. هل تسائلتم مع أنفسكم لماذا يجب أن يكون المجرى السياسي و الإقتصادي و الإعلامي الأمريكي بيد خمسة أو ستة مليون صهيوني
ليمارسوا في هذه المجالات سلطتهم و نفوذهم و يخدشوا إعتبار أكثر من ثلاثمائة مليون أمريكي؟
إنني أذكر الدول الإسلامية و العربية مرة أخرى أن عجلة الإقتصاد الأمريكي تتحرك من خلال المصادر التي وهبها الله لكم، ولكن أمريكا بدل أن تدافع عن تلك البلدان تدافع عن عدوها أي إسرائيل. إنكم تستطيعون من خلال
هذه الإمكانيات التي تملكونها أن تمارسوا الضغط على أمريكا لتكف عن دعمها للكيان الغاصب و أن تدعم الشعب الفلسطيني الأعزل.
اللهم إنا بعيدون عن تلك الديار و أهلها و لا نمتلك الإمكانيات، لكننا نسألك ان تلهم الغيرة و الحمية لأصحاب السلطة و الثروة ليدافعوا عن المظلومين في فلسطين. و كلنا يجب أن ندافع عن مظلومي العالم، كما قال أميرالمؤمنين
(عليه السلام) في آخر وصيته للإمامين الحسن و الحسين (عليهما السلام): "كونا للظالم خصما و للمظلوم عونا".
"اللهم انصر الإسلام و المسلمين و اخذل الكفار و المنافقين، اللهم انصر من نصر الدين و اخذل من خذل المسلمين".
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.