بسمه تعالي

‏أجوبة آية الله العظمي المنتظري على أسئلة مدير وكالة "آكي" الإيطالية‏ 

 
‏بعد السلام و الإعتذار على مزاحمتكم، الأسئلة التي أرسلها إليكم هي من قبل وكالة أنباء "كرونس" الدولية أو "آكي" (AKI) التي فوِّضت إدارتها لي منذ شهر نوفمبر الماضي.‏ 
‏و تعتبر وكالة "آكي" الوكالة الثانية بعد وكالة الأنباء الإيطالية الحكومية، و تبث برامجها الخبرية بثلاثة لغات الإيطالية و الإنجليزية و العربية على سطح أوروبا و آسيا و الشرق الأوسط.‏ 
‏في هذه الأيام حيث للأسف طُرحت إيران على الألسنة بإعتبارها نموذجاً سلبياً على مستوى العالم، يمكن لآراء آية الله العظمى المنتظري أن تعطي رؤية أخرى حول الكثير من القضايا.‏ 

‏مع جزيل الشكر لكم – أحمد رأفت‏ 

 
‏السؤال الأول: الضغوط الدولية على إيران تزداد يومياً و مجلس الأمن الدولي يتفاوض لفرض عقوبات جديدة. في هذه الظروف هل الإصرار على الإستمرار في تخصيب اليورانيوم هو بصالح البلد؟‏ 
 
‏بسم الله الرحمن الرحيم‏ ‏
جناب السيد أحمد رأفت دام توفيقه‏ 
‏بعد السلام و التحية.‏ ‏
لقد تمّت الإجابة نوعا ما على أسئلتكم في مقابلاتي السابقة، ولكن بالإلتفات إلى عنايتكم أشير إليها مجملاً:‏ 
‏الجواب الأول: لا شك في أن إمتلاك الطاقة النووية لا يمكن أن تكون منحصرة لحكومة خاصة، بل يحق لكلِّ الحكومات و الشعوب أن تمتلك هذه الطاقة و فنونها العلمية، ولكن إشكالية الأمر في أن حكومتنا من خلال رفع ‏ ‏شعارات مثيرة و غير مدروسة أدت بالكثير من الحكومات إلى أن تكون حسّاسة و متشائمة تجاه الحكومة الإيرانية و أثارتهم على أن يتحدِّوا ضدنا و ضد مصالحنا الوطنية بحيث وصل الأمر إلى أن تزداد الضغوط يوماً على يوم ‏ ‏و سيترك ذلك آثاره على شعبنا المظلوم، و هذا يدعو إلى قلق كبير و أتمنى من المسؤولين المتصدين لهذا الأمر أن يخرجوا من هذه الأزمة في هذه الظروف الصعبة التي حلّت بشعبنا و ذلك بالإبتعاد عن التحمّس المتشدد و ‏ ‏بعقلانية أكثر، و أن لا يؤدَّوا بالبلد إلى المزيد من الإنزواء، و أن لا يعرِّضوا الشعب إلى ضغوط سياسية و إقتصادية.‏ 
 
‏السؤال الثاني: في المجتمع الدولي يُطرح هذا الأمر أن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس هو السبب الوحيد للضغوط الدولية، بل المجتمع الدولي يتخوَّف من السياسات الإيرانية تجاه بلدان المنطقة ‏ ‏و خاصة لبنان و أفغانستان و العراق. ما رأي سماحتكم حول سياسات الحكومة الحالية تجاه بلدان المنطقة؟ و هل ترون هذه السياسات في إطار مصالح الجمهورية الإسلامية؟
‏الجواب الثاني: الدعم المادي و المعنوي للبلدان المذكورة و خاصة بالنظر إلى إحتياجهم الشديد و مطالباتهم بالمساعدة من بلدنا و كذلك بالنظر إلى الثقافة و الدين المشترك بينهم و بين بلدنا، لهو عمل إنساني و أخلاقي، ‏ ‏ولكن هذا الدعم يجب أن لا يكون على شكل التدخل في تلك البلدان؛ كما أن الحكومات ذات السلطة و القوة يجب أن لا تتدخل في مصير شعوب البلدان المتنامية و المحتاجة، و ذلك تحت ذريعة تقديم المساعدة إليها.‏ ‏‏ 
 
السؤال الثالث: الوضع في داخل البلد أيضا يبدو غير مناسب، فإضافة إلى الأزمات الإقتصادية إزداد الضغط على مختلف الشرائح و خاصة النساء و الطلبة الجامعيين و الصحفيين و كذلك الأقليات القومية. في هذه الظروف ‏ ‏على الناس أن يتّجهوا إلى صناديق الإقتراع لإختيار ممثليهم، رغم أن الكثير من المرشحين قد رُفضت صلاحيتهم، و عملياً لا يمكن التحدث عن المنافسة الإنتخابية، برأيكم في حالة إستمرار السياسات الداخلية و الخارجية ‏ ‏الحالية، ما المصير الذي ينتظر الجمهورية الإسلامية في إيران؟‏ 
‏الجواب الثالث: التشدّد و الصرامة التي تمارس على شريحة الطلبة الجامعيين و الصحفيين و بعض الشرائح الأخرى، و كذلك رفض صلاحية الكثير من الطاقات النافعة و أصحاب التجربة و الذي حصل للأسف، لا تؤدي إلا إلى إتساع ‏ ‏الفجوة بين الشعب و الحكومة و بالتالي تقليل مقبوليتها. في الظروف التي يكون البلد فيها معرَّضاً لتهديد أجنبي لا أدري لماذا لا يفكِّر المسؤولون بعاقبة أعمالهم و يومياً إضافة إلى الأزمات الإقتصادية و الغلاء ‏ ‏و التضخّم المتنامي، يوجدون سخط جديداً للناس.‏ 
 
‏السؤال الرابع: الدعم المالي التي تعطيها الحكومة الحالية لمنظمات و بلدان في الشرق الأوسط و حتى أمريكا اللاتينية ُوجهت بإعتراض من قبل الناس. برأيكم هل في البلد الذي يعاني من تبعات فقدان الطاقة الإحتراقية ‏ ‏في الشتاء بحيث أدى ذلك إلى ضحايا في الأرواح، يجوز له أن يقدِّم المساعدات للبلدان الأخرى؟‏ ‏
الجواب الرابع: من البديهي أن تقديم المساعدة إلى البلدان الأخرى يجب أن لا يكون على ثمن سخط شعبنا و تعرّضهم للمضايقات. طبعاً أن بعض هذه الصعوبات التي حصلت خاصة في الشتاء للناس في عدد من محافظات البلد كان ‏ ‏بسبب عدم التنبؤ اللازم عند المسؤولين المتصدين للأمر.‏
 
‏السؤال الخامس: هل الإنتخابات في الظروف الحالية و بالنظر إلى رفض الصلاحيات هل يمكن أن تكون حلاّلة للأزمات الحالية؟ و ما الواجب التي يجب أن يضعه المجلس القادم على عاتقه من أجل رفع حاجات المجتمع؟‏ ‏
الجواب الخامس: مع كثرة رفض صلاحيات أصحاب الطاقات النافعة و عدم إمكانية وجود منافسة حقيقية في الإنتخابات، بالطبع من المتوقع أن نرى إنتخابات شكلية و مجلس ذات صبغة واحدة، و مجلس بهذه الصورة لا يمكن أن يكون ‏ ‏ممثلاً لأكثرية الناس، و بالتالي سيكون تابعاً و منفذاً لآراء أقليّة ما، و في النهاية لا يستطيع أن يؤدي واجباته المهمة و الرئيسية. ‏ ‏‏ 
 
‏السؤال السادس: كثُر الحديث في هذه الأيام عن الخيانة لمبادئ الثورة، هل حقاً قد حصلت خيانة و حُرِّفت الثورة عن مسارها الأصلي؟‏ 
‏الجواب السادس: على كل حال نحن لم نصل إلى الكثير من المبادئ الرئيسية للثورة و منها الحريّات المدنيّة و السياسية، ولكنني لا أتهم شخصاً أو أشخاصاً بالخيانة، لكن لا يمكن غض النظر عن التشدّد و الإنحصار و الإنتهازية ‏ ‏و حكر تمام السلطة من قبل جماعة في جناح خاص.‏
 
السؤال السابع: يزداد يومياً حضور العسكريين في المرافق الإقتصادية و السياسية و الثقافية و الفن، و المنتقدين لهذا الحضور قد تعرَّضوا لإنتقادات حادّة من قبل مؤيدي الحكومة و حتى السيد حسن الخميني لم يسلم ‏ ‏من هذه التعرّضات. هل يحتمل هذا الخطر في المستقبل أن يحلّ العسكريون محل رجال الدين في الحكومة؟‏ 
‏الجواب السابع: حول تدخل العسكريين في الأمور السياسية – كما كان قائد الثورة الفقيد المرحوم آية الله الخميني يعتقد و يصرّ بذلك- فإن مصلحة البلد و القوى المسلَّحة هو إبتعادهم عن الأمور السياسية و عن تحزّب ‏ ‏الفئات. ‏ ‏
 
السؤال الثامن: في العراق يعارض آية الله العظمى السيستاني حضور رجال الدين في الحكومة و في المناصب التنفيذية. ما رأي سماحتكم حول هذا الأمر بالإلتفات إلى إنجاز رجال الدين طيلة الـ 26 عام الماضية في الجمهورية ‏ ‏الإسلامية الإيرانية؟‏ 
‏الجواب الثامن: رأيي هو هذا أيضاً أن يكون رجال الدين حسب المقدور بعيدين عن مجاري الأمور و السلطة لكي يستطيعوا ممارسة واجباتهم الرئيسية، و لكي لا تُخدش قاعدتهم المعنوية عند الناس، و لقد طرحت رأيي هذا عند ‏ ‏المرحوم آية الله الخميني.‏ 
 
‏السؤال التاسع: في العام الميلادي السابق تضاعفت أحكام الإعدام المنفَّذة إلى ضعفين قياساً للعام الذي سبقه، و في العام الميلادي الحالي أعدم فقط خلال 30 يوم 35 شخص، و يومياً تزداد أرقام أحكام الإعدام الصادرة ‏ ‏عن المحاكم. هل جميع هذه الأحكام توافق الموازين الإسلامية؟‏ 
‏الجواب التاسع: في موارد قصاص النفس مع طلب أولياء المقتول و كذلك في بعض الموارد الأخرى التي نادراً ما تتحقق شروطها لا ترديد في أصل الإعدام؛ ولكن أساساً تحصل الكثير من الإعدامات نتيجة إقرار المتهم في السجن ‏ ‏أو في حالة التهديد و أحياناً بالضرب و ما شابه ذلك، و لا حجيّة على هذا النوع من الإقرار بناءاً على حكم العقل و الأخبار الواردة و فتاوى جميع علماء الشيعة، و لا يمكن إصدار حكم إعدام شخص بالإستناد إلى هذا ‏ ‏الإقرار، و حجيّة علم القاضي أيضا بشكل عام محل للإشكال، و في سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) و أميرالمؤمنين (عليه السلام) لم يكن القضاء بناءاً على علمهما و إنما كان بناءاً على الموازين القضائية ‏ ‏أي الإقرار بحرّية و من دون خوف المتهم أو بشهادة العدول أو بالقسم.‏
 
السؤال العاشر: في الأيام الأخيرة رجم أب إبنته ذات الأربعة عشر عاماً بظن إرتباط غير مشروع. هل أحكام الرَّجم الصادرة مؤخراً من قبل القضاة كان له تأثير على عمل هذا الأب؟ و ما رأيكم حول أحكام الرَّجم التي ‏ ‏صدرت في الأشهر الأخيرة بالنظر إلى تأثيرها على الأذهان العامة؟‏ ‏
الجواب العاشر: إن شروط الرَّجم صعبة و نادرة جداً. ذلك لأن زنا المحصنة الذي يكون حكمه الرَّجم يُثبت إما بإقرار المتهم أو بشهادة أربعة رجال عدول قد رأوا مشهد العمل بأعينهم، و من البديهي أن شهادة كهذه حيث ‏ ‏يشهد أربعة رجال عدول مشهد الزنا يحصل نادراً، و إقرار المتهم أيضاً لو كان في السجن و في حالة غير عادية و بالتهديد و أمثال ذلك لا يعتبر حجّة. و في القتل و الرَّجم، يقبل الإنكار بعد الإقرار أيضا –حسب الأخبار ‏ ‏الواردة-. و علم القاضي في الأمور الجنسية أيضاً بالقطع لا يعتبر حجّة و ليس نافذاً. من جهة أخرى على فرض أن المتهم بزنا المحصنة قد أقرَّ في حالة عادية و خارج السجن، بالرغم من أنه لابد من إجراء الحد عليه ولكن ‏ ‏يجب أن يستطيع الهروب و يجب أن لا يوضع بشكل لا يستطيع الهروب؛ و حسب بعض الروايات إذا هرب حتى بعد إصابته بحصؤة واحدة فلا يجوز مطاردته.‏ 
‏و حول سؤال رجم فتاة في الرابعة عشر من عمرها إضافة إلى الإشكاليات المذكورة، إن كانت بلا زوج – و حسب الظاهر هي كذلك- فبالقطع حكمها ليس الرًّجم؛ ذلك لأن الرَّجم يرتبط بزنا رجل و امرأة متزوجين و ذلك بالشروط ‏ ‏المذكورة في الفقه؛ إضافة إلى ذلك فإن حكم الرَّجم و إجراؤه هو على عاتق حاكم الشرع و لا يحق لأب الفتاة أن يقوم بذلك.‏ 
‏إن شاء الله موفقون.‏ 
‏و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.‏ ‏‏

5/3/1429 - 23/12/1386