السؤال الأول: الضغوط الدولية على إيران تزداد يومياً و مجلس الأمن الدولي يتفاوض لفرض عقوبات جديدة. في هذه الظروف هل الإصرار على الإستمرار في تخصيب اليورانيوم هو بصالح البلد؟
جناب السيد أحمد رأفت دام توفيقه
بعد السلام و التحية.
لقد تمّت الإجابة نوعا ما على أسئلتكم في مقابلاتي السابقة، ولكن بالإلتفات إلى عنايتكم أشير إليها مجملاً:
الجواب الأول: لا شك في أن إمتلاك الطاقة النووية لا يمكن أن تكون منحصرة لحكومة خاصة، بل يحق لكلِّ الحكومات و الشعوب أن تمتلك هذه الطاقة و فنونها العلمية، ولكن إشكالية الأمر في أن حكومتنا من خلال رفع
شعارات مثيرة و غير مدروسة أدت بالكثير من الحكومات إلى أن تكون حسّاسة و متشائمة تجاه الحكومة الإيرانية و أثارتهم على أن يتحدِّوا ضدنا و ضد مصالحنا الوطنية بحيث وصل الأمر إلى أن تزداد الضغوط يوماً على يوم
و سيترك ذلك آثاره على شعبنا المظلوم، و هذا يدعو إلى قلق كبير و أتمنى من المسؤولين المتصدين لهذا الأمر أن يخرجوا من هذه الأزمة في هذه الظروف الصعبة التي حلّت بشعبنا و ذلك بالإبتعاد عن التحمّس المتشدد و
بعقلانية أكثر، و أن لا يؤدَّوا بالبلد إلى المزيد من الإنزواء، و أن لا يعرِّضوا الشعب إلى ضغوط سياسية و إقتصادية.
السؤال الثاني: في المجتمع الدولي يُطرح هذا الأمر أن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس هو السبب الوحيد للضغوط الدولية، بل المجتمع الدولي يتخوَّف من السياسات الإيرانية تجاه بلدان المنطقة
و خاصة لبنان و أفغانستان و العراق. ما رأي سماحتكم حول سياسات الحكومة الحالية تجاه بلدان المنطقة؟ و هل ترون هذه السياسات في إطار مصالح الجمهورية الإسلامية؟
الجواب الثاني: الدعم المادي و المعنوي للبلدان المذكورة و خاصة بالنظر إلى إحتياجهم الشديد و مطالباتهم بالمساعدة من بلدنا و كذلك بالنظر إلى الثقافة و الدين المشترك بينهم و بين بلدنا، لهو عمل إنساني و أخلاقي،
ولكن هذا الدعم يجب أن لا يكون على شكل التدخل في تلك البلدان؛ كما أن الحكومات ذات السلطة و القوة يجب أن لا تتدخل في مصير شعوب البلدان المتنامية و المحتاجة، و ذلك تحت ذريعة تقديم المساعدة إليها.
السؤال الثالث: الوضع في داخل البلد أيضا يبدو غير مناسب، فإضافة إلى الأزمات الإقتصادية إزداد الضغط على مختلف الشرائح و خاصة النساء و الطلبة الجامعيين و الصحفيين و كذلك الأقليات القومية. في هذه الظروف
على الناس أن يتّجهوا إلى صناديق الإقتراع لإختيار ممثليهم، رغم أن الكثير من المرشحين قد رُفضت صلاحيتهم، و عملياً لا يمكن التحدث عن المنافسة الإنتخابية، برأيكم في حالة إستمرار السياسات الداخلية و الخارجية
الحالية، ما المصير الذي ينتظر الجمهورية الإسلامية في إيران؟
الجواب الثالث: التشدّد و الصرامة التي تمارس على شريحة الطلبة الجامعيين و الصحفيين و بعض الشرائح الأخرى، و كذلك رفض صلاحية الكثير من الطاقات النافعة و أصحاب التجربة و الذي حصل للأسف، لا تؤدي إلا إلى إتساع
الفجوة بين الشعب و الحكومة و بالتالي تقليل مقبوليتها. في الظروف التي يكون البلد فيها معرَّضاً لتهديد أجنبي لا أدري لماذا لا يفكِّر المسؤولون بعاقبة أعمالهم و يومياً إضافة إلى الأزمات الإقتصادية و الغلاء
و التضخّم المتنامي، يوجدون سخط جديداً للناس.
السؤال الرابع: الدعم المالي التي تعطيها الحكومة الحالية لمنظمات و بلدان في الشرق الأوسط و حتى أمريكا اللاتينية ُوجهت بإعتراض من قبل الناس. برأيكم هل في البلد الذي يعاني من تبعات فقدان الطاقة الإحتراقية
في الشتاء بحيث أدى ذلك إلى ضحايا في الأرواح، يجوز له أن يقدِّم المساعدات للبلدان الأخرى؟
الجواب الرابع: من البديهي أن تقديم المساعدة إلى البلدان الأخرى يجب أن لا يكون على ثمن سخط شعبنا و تعرّضهم للمضايقات. طبعاً أن بعض هذه الصعوبات التي حصلت خاصة في الشتاء للناس في عدد من محافظات البلد كان
بسبب عدم التنبؤ اللازم عند المسؤولين المتصدين للأمر.
السؤال الخامس: هل الإنتخابات في الظروف الحالية و بالنظر إلى رفض الصلاحيات هل يمكن أن تكون حلاّلة للأزمات الحالية؟ و ما الواجب التي يجب أن يضعه المجلس القادم على عاتقه من أجل رفع حاجات المجتمع؟
الجواب الخامس: مع كثرة رفض صلاحيات أصحاب الطاقات النافعة و عدم إمكانية وجود منافسة حقيقية في الإنتخابات، بالطبع من المتوقع أن نرى إنتخابات شكلية و مجلس ذات صبغة واحدة، و مجلس بهذه الصورة لا يمكن أن يكون
ممثلاً لأكثرية الناس، و بالتالي سيكون تابعاً و منفذاً لآراء أقليّة ما، و في النهاية لا يستطيع أن يؤدي واجباته المهمة و الرئيسية.
السؤال السادس: كثُر الحديث في هذه الأيام عن الخيانة لمبادئ الثورة، هل حقاً قد حصلت خيانة و حُرِّفت الثورة عن مسارها الأصلي؟
الجواب السادس: على كل حال نحن لم نصل إلى الكثير من المبادئ الرئيسية للثورة و منها الحريّات المدنيّة و السياسية، ولكنني لا أتهم شخصاً أو أشخاصاً بالخيانة، لكن لا يمكن غض النظر عن التشدّد و الإنحصار و الإنتهازية
و حكر تمام السلطة من قبل جماعة في جناح خاص.
السؤال السابع: يزداد يومياً حضور العسكريين في المرافق الإقتصادية و السياسية و الثقافية و الفن، و المنتقدين لهذا الحضور قد تعرَّضوا لإنتقادات حادّة من قبل مؤيدي الحكومة و حتى السيد حسن الخميني لم يسلم
من هذه التعرّضات. هل يحتمل هذا الخطر في المستقبل أن يحلّ العسكريون محل رجال الدين في الحكومة؟
الجواب السابع: حول تدخل العسكريين في الأمور السياسية – كما كان قائد الثورة الفقيد المرحوم آية الله الخميني يعتقد و يصرّ بذلك- فإن مصلحة البلد و القوى المسلَّحة هو إبتعادهم عن الأمور السياسية و عن تحزّب
الفئات.
السؤال الثامن: في العراق يعارض آية الله العظمى السيستاني حضور رجال الدين في الحكومة و في المناصب التنفيذية. ما رأي سماحتكم حول هذا الأمر بالإلتفات إلى إنجاز رجال الدين طيلة الـ 26 عام الماضية في الجمهورية
الإسلامية الإيرانية؟
الجواب الثامن: رأيي هو هذا أيضاً أن يكون رجال الدين حسب المقدور بعيدين عن مجاري الأمور و السلطة لكي يستطيعوا ممارسة واجباتهم الرئيسية، و لكي لا تُخدش قاعدتهم المعنوية عند الناس، و لقد طرحت رأيي هذا عند
المرحوم آية الله الخميني.
السؤال التاسع: في العام الميلادي السابق تضاعفت أحكام الإعدام المنفَّذة إلى ضعفين قياساً للعام الذي سبقه، و في العام الميلادي الحالي أعدم فقط خلال 30 يوم 35 شخص، و يومياً تزداد أرقام أحكام الإعدام الصادرة
عن المحاكم. هل جميع هذه الأحكام توافق الموازين الإسلامية؟
الجواب التاسع: في موارد قصاص النفس مع طلب أولياء المقتول و كذلك في بعض الموارد الأخرى التي نادراً ما تتحقق شروطها لا ترديد في أصل الإعدام؛ ولكن أساساً تحصل الكثير من الإعدامات نتيجة إقرار المتهم في السجن
أو في حالة التهديد و أحياناً بالضرب و ما شابه ذلك، و لا حجيّة على هذا النوع من الإقرار بناءاً على حكم العقل و الأخبار الواردة و فتاوى جميع علماء الشيعة، و لا يمكن إصدار حكم إعدام شخص بالإستناد إلى هذا
الإقرار، و حجيّة علم القاضي أيضا بشكل عام محل للإشكال، و في سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) و أميرالمؤمنين (عليه السلام) لم يكن القضاء بناءاً على علمهما و إنما كان بناءاً على الموازين القضائية
أي الإقرار بحرّية و من دون خوف المتهم أو بشهادة العدول أو بالقسم.
السؤال العاشر: في الأيام الأخيرة رجم أب إبنته ذات الأربعة عشر عاماً بظن إرتباط غير مشروع. هل أحكام الرَّجم الصادرة مؤخراً من قبل القضاة كان له تأثير على عمل هذا الأب؟ و ما رأيكم حول أحكام الرَّجم التي
صدرت في الأشهر الأخيرة بالنظر إلى تأثيرها على الأذهان العامة؟
الجواب العاشر: إن شروط الرَّجم صعبة و نادرة جداً. ذلك لأن زنا المحصنة الذي يكون حكمه الرَّجم يُثبت إما بإقرار المتهم أو بشهادة أربعة رجال عدول قد رأوا مشهد العمل بأعينهم، و من البديهي أن شهادة كهذه حيث
يشهد أربعة رجال عدول مشهد الزنا يحصل نادراً، و إقرار المتهم أيضاً لو كان في السجن و في حالة غير عادية و بالتهديد و أمثال ذلك لا يعتبر حجّة. و في القتل و الرَّجم، يقبل الإنكار بعد الإقرار أيضا –حسب الأخبار
الواردة-. و علم القاضي في الأمور الجنسية أيضاً بالقطع لا يعتبر حجّة و ليس نافذاً. من جهة أخرى على فرض أن المتهم بزنا المحصنة قد أقرَّ في حالة عادية و خارج السجن، بالرغم من أنه لابد من إجراء الحد عليه ولكن
يجب أن يستطيع الهروب و يجب أن لا يوضع بشكل لا يستطيع الهروب؛ و حسب بعض الروايات إذا هرب حتى بعد إصابته بحصؤة واحدة فلا يجوز مطاردته.
و حول سؤال رجم فتاة في الرابعة عشر من عمرها إضافة إلى الإشكاليات المذكورة، إن كانت بلا زوج – و حسب الظاهر هي كذلك- فبالقطع حكمها ليس الرًّجم؛ ذلك لأن الرَّجم يرتبط بزنا رجل و امرأة متزوجين و ذلك بالشروط
المذكورة في الفقه؛ إضافة إلى ذلك فإن حكم الرَّجم و إجراؤه هو على عاتق حاكم الشرع و لا يحق لأب الفتاة أن يقوم بذلك.
إن شاء الله موفقون.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.