بسمه تعالي
جواب آية الله العظمي المنتظري حول حكم العمليات الإنتحارية في الإسلام
أجاب سماحة آية الله العظمى المنتظري على سؤال عدد من المناضلين و المصلحين في البلاد الإسلامية من العراق و باكستان و أفغانستان و لبنان، حول حكم العمليات الإنتحارية في الإسلام،
و فيما يلي نص السؤال و الجواب:
بسمه تعالى
إلى المحضر الشريف لسماحة آية الله العظمى المنتظري مد ظله العالي
السلام عليكم
كما تعلمون، فإن دائرة الإستكبار العالمي - و منها الصهاينة و الأمريكان و إلى جانبهما الوهابية المتطرفة - تثير الفتن في أكثر البلاد الإسلامية، مثل العراق و لبنان و فلسطين و أفغانستان، و ذلك بأشكال و صور
مختلفة.
و مما يؤسف له أن هناك أطيافاً من المسلمين و بسبب عدم معرفتهم التامة بالإسلام، و عدم التحليل الصحيح للسياسة الحالية الحاكمة على المنطقة و البلاد الإسلامية، أصبحت منفذة لمشاريع تلك السياسة.
و من خلال عدم
إطلاعها على السياسة الشيطانية للإستكبار و الصهيونية العالمية تثير الخلافات الطائفية و القومية و الفئوية، و تبرز آراءها المتطرّفة والباطلة على أنها حقيقة أمام الشعوب المسلمة ذات المعرفة الضئيلة. و من خلال
الإغفال أو الإستئجار لأشخاص مبتلون بضحالة العقل و بإسم الدفاع عن الإسلام يمارسون العمليات الإنتحارية، و بذلك يعتدون على أرواح و أموال الشعوب المسلمة، و مصالح البلدان الإسلامية، و يهيئون أرضية وهن الإسلام،
مما يؤدي إلى نظرة تشاؤمية لدى الرأي العام العالمي تجاه الإسلام العزيز و الشعوب المسلمة، و المنتفعون من ذلك هم أعداء الإسلام.
نرجوا منكم يا سماحة المرجع الكبير و الفقيه العالي القدر أن تبينوا رأي الإسلام من خلال تجربتكم الطويلة في الجهاد ضد الإستكبار العالمي، و معرفتكم الدقيقة بالسياسات الإستكبارية و الصهيونية، و ذلك من أجل إرشاد
و هداية و توعية المسلمين، و إرشاد قادة المؤسسات الإسلامية، و إزاحة الفهم المنحرف عن الإسلام، مع تبيين الحكم الشرعي حول هذه الجريمة [العمليات الإنتحارية].
نسأل الله تعالى الصحة و السعادة و طول العمر العزيز لسماحتكم.
و السلام.
جمع من المصلحين و المجاهدين المسلمين من العراق و باكستان و لبنان و أفغانستان.
جواب آية الله العظمي المنتظري:
بعد التحية و السلام
إن الدين الإسلامي المقدس هو دين العقل و المنطق، و يعارض كل أنواع العنف و الإرهاب، لأن ذلك إضافة إلى كونه يعتبر إعتداءاً على حقوق الناس، يؤدي إلى الإخلال بالنظام، و سلب الأمن العام.
في حديث معتبر نُقل عن أبي الصباح الكناني أنه قال للإمام الصادق (عليه السلام): "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إن لنا جاراً يجلس إلينا فنذكر علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضله، فيقع فيه، أفتأذن لي
فيه؟ فقال لي: يا أبا الصباح! أفكنت فاعلا؟ فقلت: إي والله، لئن أذنت لي فيه لأرصدنه، فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته حتى أقتله، قال: فقال: يا أبا الصباح! هذا الفتك، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه
وآله و سلم) عن الفتك، يا أبا الصباح! إن الإسلام قيد الفتك" (الكافي، ج7، ص 375).
مفردة "الفتك" بمعنى الإغتيال.
و بعد أن هيّأ سيدنا مسلم بن عقيل - مبعوث الإمام الحسين (عليه السلام) - مدينة الكوفة لدخول الإمام الحسين (عليه السلام)، و جاء ابن زياد إلى الكوفة بأمر من يزيد، و من خلال البطش و الإرعاب و مقررات منع التجوال،
إستطاع أن يسيطر على الكوفة، كان من المقرر أن يأتي يوماً إلى دار هاني لعيادة شريك بن الأعور أحد زعماء القبائل، و شريك الذي كان من الشيعة إتفق مع مسلم أن يختفي مسلم في مكان من بيت هاني، و حينما يطلب شريك
الماء يخرج مسلم و يغتال ابن زياد، و بالطبع كان يؤدي ذلك إلى أن تعود الأوضاع في الكوفة إلى صالح مسلم؛ ولكن مسلم لم يفعل شيء، و بعد أن إعترض شريك – لاحقاً - نقل سيدنا مسلم عن النبي (صلى الله عليه و آله و
سلم) قوله: "إن الإيمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن" (أعلام الورى، الفصل الرابع، ص 225)، و الجدير بالذكر أن هذه الرواية قد نقلت بنفس الألفاظ في كتب السنة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم). و منها
في: مسند أحمد حنبل، ج1، ص 166، نشر دار الصادق، بيروت، و سنن أبي داوود، ج1، ص 631، نشر دار الفكر، بيروت، و المستدرك للحاكم النيسابوري، ج4، ص 352.
من هنا فإن ما يمارس بإسم الإسلام، و تحت عناوين الإغتيال و الإرهاب و العمليات الإنتحارية مع مقدماته و بأشكاله المختلفة والذي يؤدي إلى قتل و جرح الأبرياء من أي فرقة من المسلمين - و منهم الشخص الإنتحاري نفسه
- حرام و لا إرتباط له بالإسلام. إن العملية الإنتحارية إضافة إلى كونها تؤدي إلى قتل الأبرياء، تعتبر نوعاً من تهلكة النفس، و التي نهى القرآن عنها بصراحة، و العقل أيضاً يدرك قبحها، و الهدف الرئيسي من ممارسة
هذه الأعمال هو تشويه سمعة الإسلام في العالم.
إنني ذكرت مراراً رأيي الصريح من خلال الرد على الكثير من الأسئلة التي طرحت حول العمليات الإنتحارية، و قد نشرت ذلك في موقعي [على الإنترنت].
موفقون إن شاء الله.
و السلام عليكم و رحمة الله.