‏رسالة تعزية من حضرة آية الله العظمى منتظرى بمناسبة شهادة آية الله السيد محمد باقر الحكيم ‏
 
‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏
‏"اذا مات المومن الفقيه ثلم فى الاسلام ثلمة لا يسدها شى ء"‏
‏ (اصول الكافى ‏38/1‏)‏
‏النجف الاشرف - البيت الشريف للمرجعية العظمى للشيعة الفقيه المجاهد المرحوم آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائى الحكيم‏ ‏اعلى الله مقامه الشريف ، ذلك المرجع العظيم الذى جاهد جادا فى عهد حياته المباركة فى سبيل الحفاظ على حريم الاسلام و التشيع و علومه و‏ ‏علمائه ، و لهذا تحمل كثيرا من الضغط والاذى من الطواغيت المستبدين فى العراق (و لا سيما) صدام الخائن و عماله الظالمين مصاصى‏ ‏الدماء، و بعد الرحيل الاليم لذلك الرجل العظيم و بفواد دامى ، اصبحت الحوزة العلمية العريقة بما ينوف على ألف عام ، هدفا لهجوم‏ ‏الصداميين السفاكين ، فاستشهد كثير من مراجع شيعة العراق و علمائهم و فضلائهم ، و بضمنهم علماء و فضلاء كبار من أبنأ المرحوم آية الله‏ ‏العظمى الحكيم و منسوبيهم و اقصى آخرون منهم .
‏ ‏و اليوم و بعد سقوط الحكومة الجائرة لديكتاتور العراق - و شعب العراق على امل أن يشم نسيم الراحة و يستشم رائحة الحرية - و اذا‏ ‏بالهجوم الوحشى على العلماء الاعلام و لا سيما على البيت الشريف لاية الله العظمى الحيكم بدأ من جديد: فقبل عدة أيام استشهد جمع من‏ ‏المومنين و جرح آخرون على اثر تحطيم دار آية الله السيد محمد سعيد الحكيم بالمتفجرات النارية . و يوم امس اهين الصحن الشريف‏ ‏الحصين لامير المومنين على (ع ) و هتك حريمه ; ففى جواره و بعد نهاية صلاة الجمعة بامامة آية الله المجاهد المرحوم السيد محمد باقر‏ ‏الحكيم - الذى انهى عمره الشريف فى سبيل حماية الاسلام و التشيع - و بفعل المتفجرات المفخخة ، استشهد هو و جمع كثير من المصلين ، و‏ ‏جرح كثيرون آخرون .
‏ ‏الهى ; كم يجب أن يكون الانسان فاقدا لانسانيته و فطرته ; و متغلبا على روحه الخشونة و الخباثة حتى يباشر بيده لقتل النفوس المحترمة‏ ‏والبريئة ، بجوار أميرالمومنين (ع ) و ذلك لمنافعه الدنيوية الموهومة ; و بذلك يسلبون منا رجالا كبارا ذوى خدمات خالصة ، و يفجعون‏ ‏بذلك عوائل كثيرة ؟! لو كان هناك من يظن انه بجريمة هذه الرذيلة ، يتمكن من أن يزيل من قلوب شعب العراق المسلم اسلامه العزيز و‏ ‏مودته لاهل بيت العصمة و الطهارة (ع ) و تعلقه بمراجعه و علمائه ذوى الخدمات الخالصة ، و أن يجعلهم تبعا لافكاره الوحشية ، فانما هو فى‏ ‏ضلال مبين ، و وهم عظيم !
‏ ‏و انا اذ اقدم التعازى عن هذه المصائب العظيمة الى ولى العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، ثم الى حضرات العلماء الاعلام و مراجع‏ ‏النجف و قم و الحوزات العلمية فى العراق و ايران ، و الى الشعب الشريف العراقى المظلوم ، و الى الناس الاحرار فى العالم ، و الى البيت‏ ‏الشريف للمرحوم آية الله العظمى الحكيم ، و كل عوائل الشهداء جميعا..
‏ ‏أسأل من الله العظيم لكل الشهداء الاعزاء علو الدرجات و الحشر مع أوليائه العظام سلام الله عليهم اجمعين ، و لكل ذويهم الصبر الجميل و‏ ‏الاجر الجزيل ، و لجميع العلماء الاعلام و المراجع العظام السلامة و توفيق الخدمة اكثر فاكثر لاسلامنا العزيز.
‏ ‏ان نظام الحكم فى العراق يجب أن ينتخب باراء اكثرية شعب العراق بجميع اصنافه و طبقاته ; فان الحكومة اذا فرضت بالقوة فى عالمنا‏ ‏اليوم ، فهى - بالاضافة الى كونها ظلما - لا تدوم ; و لقد شاهدنا جميعا أن الحكومة الجائرة لصدام بما اوتيت من قهر و قوة و جيش مجهز‏ ‏باحدث الوسائل و الاسلحة كيف انهارت فى مزابل التاريخ .
‏ ‏و ان من صالح الشعب و الدولة المحتلة ان تحول ادارة حكومة العراق الى شعب العراق باسرع ما يمكن ، لكى يختاروا لانفسهم - و‏ ‏باشراف من الامم المتحدة - حكومة عادلة تحافظ على أمن بلادهم و استقلاله ، فينهى اولئك احتلالهم للعراق باسرع ما يمكن . و اذكر هولاء‏ ‏المحتلين الامريكيين و الانجليز بأن الاحتلال بالقوة فى عالمنا اليوم من اية دولة كانت هى محكومة بالفشل ، و أنهم ان ارادوا ان يستمروا فى‏ ‏احتلالهم للعراق فانه سيصبح لهم ورطة اخرى مثل فيتنام ، كما أن آثار ذلك بادية من الان . والسلام على جميع الاخوة و الاخوات و رحمة الله و بركاته .
‏قم المقدسة - حسين على المنتظرى ‏
‏2 رجب الحرام 1424 ه.ق ‏
 

‏‏