بسم الله الرحمن الرحيم
مقابلة صحفية مع آية الله العظمى المنتظرى، من قبل الصحيفة اليابانية: يومى يورى
حول : الحوزة العلمية بقم و النجف الاشرف ، و شكل الحكومة المتوقعة فى العراق، و اصلاحات السيد
الخاتمى ، و كيفية الخروج عن الانسداد السياسى الخاصه ، و العلاقة مع امريكا.
1 - هناك تقارير كثيرة متداولة فيما بين المراقبين الغربيين بأن هناك فيما بين الحوزة العلمية بقم و النجف الاشرف كثيرا من
المباراة ، فهل فى القادة فى الجمهورية الاسلامية قلق على أن يسقط الموقع الذى تحتله حوزة قم لدى الشيعة و تحظى حوزة
النجف و كربلاء بموقع خاص و متميز، هل لهذا واقع و حقيقة ؟
1 - اذا كان المنظور قادة ايران فعليكم أن تسالوهم هل هم قلقون من هذا ام لا؟ ولكن الذى يبدولى ان ليس الامر هكذا، ان حوزة
النجف حوزة من قبل الف عام ، كانت حوزة النجف من عصر الشيخ الطوسى (385 - 460 ه) القاعدة العلمية للتشيع ، و كان العلماء
يصدرون من حوزة النجف لجميع مناطق الشيعة ، و حتى علماء ايران كانوا من خريجى تلك الحوزة ، و ذلك المكان المقدس .
ثم تغيرت أوضاع العراق شيئا فشيئا، و لاسيما مع سلطة حزب البعث ، أخذ صدام يضغط على الحوزة . فكان يهجر الايرانيين منها.
و اتذكر بهذا الصدد حديثا - منذ القديم - يقول : "ستخلوا الكوفة من المومنين و يارز عنها العلم كما تارزالحية فى (من ) جحرها، ثم
يظهر العلم ببلدة يقال لها: "قم ، و تصير معدنا للعلم و الفضل" (بحارالانوار ج 57 بيروت ص 213 عن كتاب تاريخ قم للحسن بن
محمد بن الحسن القمى ) و المنظور أن المركز للشيعة كان حوزة النجف ، ولكنها للتطورات التى اورثت ضغطا على حوزة النجف
توسعت حوزة قم .
ان حوزة قم تاسست على عهد و يد المرحوم آية الله الحاج الشيخ عبدالكريم الحائرى ، و اتذكر أن الطلبة بها قبل قدوم آية الله
البروجردى بقم لم يكونوا اكثر من ثمان مئة طالب ، و فى عهد المرحوم البروجردى بلغ العدد الى اكثر من ثلاثة آلاف طالب ، و اليوم
لعله فيها اكثر من ثلاثين ألف طالب .
و انما كانت الحوزة يوما هناك فى النجف و يوما هنا فى قم ; لان الدول كانت منفصلة ، واليوم قد تواصل كل العالم . (نعم ) كانت
حوزة النجف اقل اتصالا بالمجتمع و علماوها كانوا أقل اتصالا بالمجتمع ، فى حين كان علماء قم فى صميم المجتمع ، حتى كان بعض
النجفيين يقولون فى القميين : لماذا هولاء يصعدون المنابر و يتحدثون للناس ؟! و كان كثير منهم فيما مضى لايرتقون المنابر للخطابة
مشتغلين باعمالهم العلمية الفردية . أما اليوم فقد ارتبط العالم بعضه ببعض و أصبح العالم عالم الاتصالات (السلكية واللاسلكية ) و
أصبح بالامكان أن نذهب فى غضون ساعات من قم الى النجف و بالعلكس ، و اينما كان العلماء ذووا الاثار اكثر فانه يجتمع حولهم
الطلاب اكثر قهرا (طبعا) حتى لو كان فى النجف ، و الان يوجد فى النجف علماء مثل آية الله السيد السيستانى و آية الله الفياض ، و
آية الله السيد محمدسعيد الحكيم و آخرون غيرهم ، و كان الشيخ الفياض مقررا لدروس المرحوم آية الله السيدالخوئى ، و هو رجل عالم
من اصل افغانى ، و آية الله السيد السيستانى هو مرجع تقليد. (اقول ): لو أن بعض العلماء الكبار يتوجهون الى النجف و يرحلون اليها
فطبيعى ان يكون لذلك أثر جاذب فيرحل الطلبة الى هناك ، أما لوكان اكثر العلماء البارزين فى قم كان من الطبيعى أن يأتوا الى قم ، و
الان لم أسمع أن علماء قم يقصدون أن يذهبوا الى النجف مع أن كثيرا منهم كانوا نجفيين و هم اليوم فى قم و لهم طلاب و هم
مشتغلون بتدريسهم .
و عليه فليس صحيحا أن هناك مباراة بين القميين و النجفيين ، بل لهما هدف واحد، والاختلاف بينهم انما هى شايعة ، نعم كان هناك
اختلاف فى الاساليب و السلائق : فكان النجفيون يرون أن يقلل العلماء من الدخول فى السياسة ، فى حين أن حوزة قم - و لا سيما فى
عهد آية الله الخمينى - دخلت السياسة .
والموضوع المهم هو: أن الحوزتين فى النجف و قم كان يدار امرهما بمبالغ وجوه الاموال الشرعية ، فما كانتا مرتبطتين ماليا و
اقتصاديا بالدولة ، بل كانتا شعبيتين ، فكان العلماء والمراجع يقولون كلمتهم بشان الانحرافات فى الدولة ، ولكن كانه - و للاسف - بعد
الثورة الاسلامية أصبح كثير من الامكانات تومن من قبل الدولة : فقد تلقيت نباء من سايت (الانترنيت ): بأن رئيس لجنة الميزانية فى
مجلس الشورى الاسلامى قال : "ان دولة السيد خاتمى ضاعف ميزانية مركز الخدمات لحوزة قم من 28 مليار تومانا فى العام الماضى
الى ثلاثين ضعفا"! فى حين أن هذا العمل - و لو كان بنية حسنة - فانه مما يضر بالحوزة ; بل علينا أن نعمل على أن يدفع الناس الى
الحوزات ما عليهم من وجوه الحقوق الشرعية و بها تدار امور الحوزات العلمية الدينية .
على عهد المرحوم آية الله البروجردى - اعلى الله مقامه - جاء اليه جمع من قبل الاوقاف يقولون له : لدينا موقوفات كثيرة مصرفها
الشرعى طلاب العلوم الدينية او هى قابلة للصدق عليهم ، فاسمحوالنا ان نجعلها باختياركم كيما لا تحتاجون معها الى البازار (السوق )!
فلم يقبل بذلك المرحوم آية اللهالبروجردى و قال لهم : "الان تقدم المدبر الحاضر للاوقاف يقول : أنا اريد أن اقدم الموقوفات الى
العلماء الروحانيين الذين هم مصارفها الشرعيون ، فاذا قبلنا ذلك و صرفناها فى الحوزات لسنوات ، يقول الناس : اذن لاحاجة لهولاء
الينا، فتنقطع عنا مايدفعون الينا من وجوه الحقوق الشرعية و نصبح مرتبطين بالاوقاف ! فاذا جاء مدير آخر للاوقاف و منع من ذلك
تهدم كل شى ; نحن قانعون بما يدفعه الينا الناس من وجوه الحقوق الشرعية و لو كانت قليلة ".
و كان هدف المرحوم البروجردى من ذلك ، الحفاظ على استقلال الحوزة كى يتمكنوا من الاصحار بانظارهم فى المواقع الحساسة
و ينتقدواالدولة لو ظهر فيها انحراف ، و كان هذا عملا جيدا. و بعد الثورة الاسلامية ، و لعله لاعراض الناس لما حدث من التطرف و
التشدد، أو لقول بعضهم : ان اموال النفط اليوم بأيديهم ! قل دفعهم لوجوه الحقوق الشرعية - للاسف - فاصبحت الحوزة مرتبطة
بالدولة ، و هذا مما يضر بالحوزة . و أنا آمل أن تعودالحالة السابقة بان يدير الحوزة الناس كى تبقى حالة المقاومة فى مواجهة
الانحرافات محفوظة ، هذا مشكلة لابد أن تحل ان شاءالله. انا حينما رأيت فى سايت (الاينترنيت ) أن الدولة ساعدت الحوزات ماديا
تاثرت كثيرا اذ لم اكن ادرى أن الحوزة قد ارتبطت بالدولة الى هذا الحد. و على اى حال فان الحوزات و لاسيما قم والنجف عليها أن
ترتبط بالامة لابالدولة .
2 - بنظركم ما أفضل نظام و حكومة يجب أن يقام فى العراق كى يكون لصالح شعبه والشيعة فيه ؟
2 - ان الحكومة يجب أن يكون وفق آراء اكثرية الشعب ، ان نبينا(ص ) مع أن الله قد قال فيه : (النبى أولى بالمومنين من
أنفسهم ) مع ذلك لم يشكل حكومة حتى بايعه كثير من العشائر و القبائل ، و كان شيوخ العشائر يومذاك كروساء الاحزاب اليوم ،
فكأن الاحزاب السياسية يومئذ قد بايعته لذلك ، اذن فالحكومة يجب ان تكون تابعة لاراء اكثرية الناس ، و ان اكثرالناس فى ايران و
العراق اليوم من الشيعة - والمجلس الحكومى المتشكل اليوم فى العراق من قبل الامريكيين 13 منهم من الشيعة - و ان 75% الى
%80 من الناس فى العراق اليوم من الشيعة ، فشئنا أم ابينا يجب أن تكون الحكومة تابعة لاراء الاكثرية . ان الاكثرية فى العراق هم
مسلمون (من الشيعة ) و فى الاسلام أوامر خاصة بالنسبة الى نظام الحكم يجب أن يعمل بها. و لا أقول قطعا انها يعمل بها اليوم فى
بلادنا، فربما لنا ملاحظات : مثلا: لم يكن على عهد رسول الله(ص ) و أميرالمومنين على (ع ) محاكمات سياسية و سجناء سياسيون ، بل
كل ذلك خلاف احكام الاسلام ، على آنهاتوجب الفصل بين الدولة والامة ، بل يجب أن يكون للناس حريتهم لابداء آرائهم و
انتقاداتهم (نعم ) اذا كانت الحكومة وفق راى الاكثرية كانت حكومة اسلامية ، و لا فرق بين العراق و ايران ، والحكومة يجب أن تكون
وفقا لارادة الناس من دون أن تفرض عليهم .
3 - ما هو تقويمكم لاصلاحات السيد الخاتمى ؟ فهل انتم موافقون عليها ام لا؟ و هل تذعنون اليوم بمازق و انسداد سياسى ؟ و
اذا كان كذلك فما هو برايكم المخرج من هذا الانسداد؟
3 - قبل ست سنين القيت خطابا فى يوم 13 رجب و خاطبت فيه السيد خاتمى بقولى : ان لك 22 مليونا من الاراء، فاذهب لدى
السيدالقائد و قل له : لتبقى قيادتكم فى محلها مصونة ، الا أن الناس منحونى 22 مليونا من آرائهم و هم يتوقعون منى امورا، فلابد أن
تكون الدولة باختيارى ، ان امورالحكومة يجب ان تكون بخيار رئيس الجمهورية ، لقد غضبوا يوم ذاك من هذا الكلام ، فهاجمونى ، و
لذلك كنت محصورا اكثر من خمس سنين !
الواقع أن السيد الخاتمى كان قد اعطى للناس و عودا و آمالا، ولكنه لم يكن ليقاوم فى مواجهة الضغوط فيأتى بالتحرر للشعب !
و الاصلاحات المطلوبة ليست امورا مبتدعة جديدة ، و انما هى العمل بوعود بداية الثورة و ناسف أن السيد الخاتمى لم يتمكن من
العمل بوعوده و خاب الشعب ! أما ماذا يريدون أن يعملوا فى الاتى فلا ادرى ، مع أن انصارالسيد خاتمى كانوا اكثرية الا أن الاقلية
فرضت آراءها عليه و على البلاد و تفرض .
4 - فما هو المخرج من هذه الشكلة يا حضرة آية الله؟ و هل الاصلاحات تشمل تغييرا فى الدستور و ولاية الفقية ؟
4 - أنا لا أقبل بالولاية المطلقة للفقيه ، و لم اوافق عليها فى اعادة النظر فى الدستور، و انما أصل ولاية الفقيه من أجل أن ينظر
الفقيه كى يدار البلاد على أساس أحكام الاسلام و قراراته ، و ليس المقصود من ولاية الفقيه أن يتدخل الفقيه فى كل الامور، على
الفقيه أن يمارس فقاهته حسب "مناسبة الحكم و الموضوع " أما فى الاقتصاد والسياسة الداخلية و الخارجية يجب مراجعة ذوى
الاختصاص فى تلك الطروح ، و لم يعمل بهذا المعنى و للاسف ، و آمل أن نتخلص من هذا الوضع الحاضر، بأن يتفاهم المسوولون مع
الامة و تترك التطرفات لتصلح امور البلاد ان شاءالله.
5 - لو تشكلت حكومة ديموقراطية فى العراق فهل لها آثار على ايران بنظركم ؟ و كيف يجب أن يكون مستقبل العلاقات
الايرانية والعراقية ؟
5 - كانت العراق يوما جزء من ايران ، و لهم ثقافة شعبية مشابهة او ملائمة مع ايران ، و عليه فلا ينبغى أن يفترقا بعضهما عن بعض .
ان صداما نفى الايرانيين من العراق و كان يريد أن يفصل بينى الشعبين ، و ليس هذا عمليا، فان كثيرا من المشاهد المشرفة منتشرة فى
العراق و ايران ، و للشعبين علاقات متقاربة سواء شئنا أم ابينا. بنظرى لا ينبغى أن يكون بينى ايران و العراق تاشيرة مرور (منافيس
الويزا) و الحكومات هى التى كانت تتشدد، حيث أن للشعبين دينا و حتى مذهبا واحدا و ثقافة واحدة و هم منسجمون فلا حاجة الى
التاشيرة ، ككثير من الدول الاورپية التى لا تاشيرة بينها و بامكان الناس أن يترددوا فى تلك المناطق بكل راحتهم . و يجب أن يمنع
للامة فى البلدين الحرية لكى تتعين الحكومة من قبلهم سواء فى ايران او العراق ، و ان تشكيل حكومة شعبية فى العراق سيوثر
ايجابيا فى داخل ايران (ان شاءالله).
6 - ما هو نظركم بشان ما قام به أخيرا حفيدالمرحوم الامام الخمينى فى العراق من انتقادات (لايران )؟
6 - أصل النقدمن حق الشعب ، نعم يجب أن لا يكون مشتملا على هتك الحرمات و خلاف الحقيقة والواقع ، ولكن حيث يضايقون
فى ايران خرج هذا الى خارج ايران و أخذ يطرح نقدا جارحا، فلوكانوا يسمحون له أن يطرح ما يراه هذا بشكل منطقى لما كان يصل
الامر الى هنا، و كثير غيره كانوا يرون أنهم لو انتقدوا فانهم يتعقبونهم فهم فروا الى الخارج و اشترت انتقاداتهم اكثر.
كلامى أنا قبل ست سنين كان نابعا من النصح لاغير، ولكن رأيتم كيف واجهونى ؟ أصل النقد حق للجميع فقد قال على (ع ) فى
الخطبة 216 من نهج البلاغة :"فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فانى لست فى نفسى بفوق أن اخطى ، و لا آمن ذلك من
فعلى الا أن يكفى الله " فهنا يرحب الامام على (ع ) بالانتقاد، لكن هولاء السادة حينما يتقدم 135 مندوبا من مجلس الشورى الاسلامى
برسالة محترمة يسخطون لنقدهم و يثيرون عليهم أئمة الجمعة !.
7 - هل أنتم موافقون مع اعادة العلاقات مع امريكا؟ و بنظركم ما هى الطرق لاعادة هذه العلاقات مع امريكا كى تملا هذا
الفجوة بين الطرفين ؟
7 - بامكاننا أن تكون لنا علاقات مع اية دولة ما عدا اسرائيل التى لانراها دولة شرعية ، و من الدول امريكا و التى هى دولة
قانونية لها كيان كدولة فى العالم ، ولكن علاقة دولتين مستقلتين . والعلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية سوف تكون لصالح منافع
الطرفين ، و ان منابذة امريكا كان أمرا موقتا لا يجب أن تستمرو تدوم ، و ان احتلال سفارة امريكا (فى طهران ) كان بنظرى عملا خاطئا
كأن نقوم باحتلال جزء من دولة مستقلة اخرى . ولكن امريكا - و مع الاسف - مع أنها تفيد و تنتفع من وراء الدول الاسلامية ترجح
عليها اسرائيل الغاصبة أبدا دائما، و هذا ظلم كبير و على خلاف المصالح العالمية .
لو كانت امريكا ترفع يدها عن الاصرار على قول الزور، و لا تعامل اسرائيل هكذا كان بالامكان تحطيم هذا الجدار الحائل و الذى
لا ينبغى أن يدوم .
نحن لشعورنا بالغضب من يدعدد من الحكام الامريكا نترك العلاقة بثلاثمئة مليون انسان امريكى و نابى من اعادة العلاقات
معهم ; هولاءهم الصهانية المخالفون لاعادة هذه العلاقات ، و هذا هو اللوبى الصهيونى الذى يمنع من اعادتها و استينافها، و نحن ننفذ
مطلب الصهانية عملا!
نحن نامل أن ترتفع العوائق ، و تعود العلائق ، و تزول هذه الازمة و ينقطع هذا التوتر فيما بين الطرفين .
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
مكتب آية الله العظمى المنتظرى
1382/6/28 ه ش الموافق 1424/7/22 ه ق
مطابق 19 سپتامبر 2003 م
قم المقدسة