باسمه تعالى
لقاء السفير الالمانى فى ايران بآية الله العظمى المنتظرى
ضرورة دعم المانيا و سائر الدول الاوربية لمشروع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
تثمين آية الله المنتظرى الوساطة الالمانية فى تبادل الاسرى بين الفلسطينيين و اسرائيل .
اشادة سماحته بموقف البرلمان الالمانى على دعم اعتصام ممثلى المجلس فى ايران .
التقى سعادة السفير الالمانى فى ايران السيد "بارون باول فون مالتزان"سماحة آية الله المنتظرى بتاريخ 1382/11/6 ه-ش و
فى بداية هذا اللقاء قال آية الله المنتظرى مرحبا:
اشكر البرلمان الالمانى على دعمه لمجلس ايران والاعتصام الذى قام به ممثلو المجلس - الذى هو حق لهم - كما جاء فى
الاخبار: ان المانيا قد توسطت فى مبادلة الاسرى بين الفلسطينيين و اسرائيل ، فارى من الضرورى الاشادة بهذا الموقف الالمانى
النبيل ايضا.
الشىء الاخر الذى ينبغى التمعن فيه انه لم يكن هنا فى السابق دولة باسم (اسرائيل )، بل ان الضغوط والتنكيل الذى مارسته
المانيا النازية سابقا ضد اليهود ادى الى تظلم اليهود ومساعدة الانجليز لهم على الخصوص (شخص بلفور) فى تأسيس دولة
يهودية فى فلسطين ، فتم جمع اليهود من كافة الاقطار واحتلال الاراضى الفلسطينية وتشريد اهلها.
و بما ان وجود اسرائيل قد حصل كرد فعل لممارسات النازيين ضد اليهود، فالمامول فى الوقت الراهن ان تعمل المانيا وسائر
الدول الاوربية على اعطاء الحق للشعب المشرد عن اراضيه فى تشكيل حكومة مستقلة على اراضيه ، فقد أدى الدعم الشامل الذى
تقدمه امريكا لاسرائيل الى توسيع ترسانتها الحربية و تضييق الخناق على الفلسطينيين .
كما اعرب السفير الالمانى عن شكره لاية الله المنتظرى و أبدى سروره من لقائه، وقال : يملونى الحبور اذ أرا واسع الالمام
بالمسائل السياسية الراهنة و تتخذ موقفا بازائها.
و اضاف السفير الالمانى الذى شغل قبل مجيئه الى ايران منصب السفير فى بعض الدول العربية كمصر والجزائر:
ليس من شأنى التدخل وابداء الرأى فى مسائل ايران الداخلية ، ولكن مضافا الى دعم البرلمان الالمانى لبرلمان ايران ، فقد
أرسل رئيس البرلمان الالمانى رسالة الى السيد الكروبى رئيس البرلمان الايرانى معربا فيها عن دعمه لبرلمان ايران .
أما فيما يتعلق بفلسطين ، فبحكم تواجدى السابق فى بعض البلدان العربية ادر حساسية المسألة الفلسطينية من وجهة
نظرهم ، ان دولتى تتابع الوقائع الفلسطينية وتدرسها بشكل جيد، وقد كان لالمانيا قصب السبق فى الدعوة الى اقامة حكم ذاتى
للفلسطينيين و ذل عام 1970 م .
آية الله المنتظرى : بالطبع نحن لا نحمل عداء لليهود فهم اتباع رسالة سماوية وأصحاب كتاب ، كما تحظى الاقليات الدينية
فى بلدنا باحترام كما فى السابق ، فان اليهود والنصارى والزرادشتيين يعيشون مع المسلمين بسلام ، فكما لا ينبغى الحاق الظلم
باليهود، ينبغى تلافى الظلم الذى يتعرض له الفلسطينيون ، وان الدفاع عن المظلوم واجب على كل ذى ضمير حى ، قال
أميرالمومنين على (ع ) مخاطبا و لديه : "كونا للظالم خصما و للمظلوم عونا".
السفير الالمانى : قبل مجيئى الى ايران كنت فى مصر، والتقيت هنا بعلماء الازهر، فقيل لى : ان من دعاة وحدة العالم
الاسلامى ، فكيف تقيمون الوحدة بين المسلمين ؟
آية الله المنتظرى : لا يمكن فصل العالم المعاصر عن بعضه كما فى السابق ، فقد أصبح العالم المعاصر بمنزلة القرية الصغيرة ،
حتى لم يعد بالامكان الفصل بين البلدان باسوار التفرقة ، بل حتى قطع العلاقة بين ايران وامريكا ليس ابديا ويمكن اعادة النظر
فيه واعادة العلاقات الحسنة مع الحفاظ على استقلال البلدين ، وعدم التدخل فى شوون بعضهما.
كما أن العالم الاسلامى الذى يحتل جزءا من العالم المعاصر لا يمكنه الانفصال عن بعضه . فكما ان ارتباط بلاد العالم كلها
تودى الى حقن الدماء وحسم النزاعات والحروب المدمرة ، على العالم الاسلامى ان يسعى ايضا الى عدم التشتت والتفرق من
خلال التاكيد على نقاط الاشترا وقد بدأت العلاقات الايرانية المصرية تتحسن فى الاونة الاخيرة مما يدعو الى الارتياح لما
يتمتع به هذان البلدان من تاريخ حضارى عريق .
السفير الالمانى : فى مدة تواجدى فى ايران احسست بأن ايران تسعى الى مد الجسور الى دول الجوار وما هو أبعد من دول
الجوار، وقد هبت جميع بلدان العالم الى مساعدة ايران بعد حادث الزلزال الموسف الذى ضرب مدينة (بم ) وقد اسهمت دولة
امريكا فى تقديم المساعدة ولقيت ترحيبا من الجانب الايرانى . وأنا مع فى مسألة اتحاد العالم المعاصر مما يفتح صفحة
جديدة للتعايش السلمى .
آية الله المنتظرى : ولكن يبدو ان الامريكان لاقوا معاملة سيئة ، مما يدعو الى الاسف .
السفير الالمانى : بالنظر الى وضع النجف وكربلاء وفتح الابواب بين قم وهاتين المدينتين ، ألا يودى ذل الى زعزعة موقع
(قم ) العلمى وانتقاله الى هاتين المدينتين؟
آية الله المنتظرى : لا يوجد فرق بين قم والنجف ، فكلا الحوزتين تسعى الى هدف واحد، وسوف لا يكون هنا تضاد بين
هذين المركزين العلميين فهما بمنزلة الجامعتين فى بلد واحد، وستقومان من خلال تبادل العلماء والاراء على تقوية بعضهما، كما
كان الامر كذل فى السابق قبل استيلاء صدام على السلطة ، وما يقوله علماء النجف كآية الله السيستانى بالنسبة الى اقامة انتخابات
حرة باشراف الامم المتحدة يحظى بدعم علماء (قم )، فكلنا يدعم الشعب العراقى فى امتلا زمام اموره بيده دون الحاجة الى قيم
أو وصى عليه ، كما يجب الحفاظ على كامل التراب الوطنى وعدم تجزئته .
كما يبدو ان اعطاء زمام ادارة الامور فى العراق الى العراقيين انفسهم لصالح امريكا اءيضا، فانه لمما يدعو الى الاسف ان يلاقى
الجنود الامريكان هنا حتفهم يوميا فيفجع بهم ذووهم ، فالافضل لامريكا ان تغادر العراق ، بعد انتخاب الشعب العراقى حكومته ،
لان بقأهم فيه بمنزلة البقاء فى المستنقع ، وطبعا يقال : ان الامريكيين لم يعثروا على اسلحة دمار شامل فى العراق ، الا ان الحقيقة
هى ان صداما كان أسواء من اسلحة الدمار الشامل .
السفير الالمانى : ألا ترى ان اقامة الحكومة فى العراق سيتر آثارا على نظام الحكم فى ايران ؟ خصوصا وانى قد سمعت
ان غدوت من المعارضين لولاية الفقيه .
آية الله المنتظرى : أنا لا ارفض ولاية الفقيه ، بل بحثت ودرست هذا الموضوع بشكل واسع ، الا ان الذى لا أجد له دليلا
شرعيا ولا عقليا هو فكرة (الولاية المطلقة للفقيه ) مما سبب لنا بعض المشاكل ، الا ان تقديم العالم على غيره أمر عقلائى ، فلابد
من اشراف الفقيه بوصفه متخصصا فى الفقه حتى لا يقع ما يخالف الاسلام وقيمه فى مقام التقنين والتنفيذ، الا ان هذا لا يعنى
السماح للفقيه بالتدخل فى غير مجال اختصاصه ، وبما ان الشعب العراقى ملتزم بالاسلام فانه سيطالب باقامة الدستور على ضوء
الاسلام و أحكامه .
السفير الالمانى : التقيت سابقا بالسيد عباس المدنى فى الجزائر، وقد كان لقائى بكم ممتعا كلقائى به ، واننى أشعر بسعادة
للقائكم حيث أجد ان لكم احاطة بالمسائل السياسية المعاصرة ولكم مواقفكم الواضحة .
آية الله المنتظرى : اتمنى لكم النجاح والتوفيق .
وفى ختام اللقاء تفقد السفير الالمانى وضع طلاب سائر البلدان الاخرى وعلى الخصوص الاوربية منها الذين يأتون الى ايران
لطلب العلوم الدينية ، فأجابه آية الله المنتظرى بانهم أحرار ومنهمكون فى طلب العلم والمعرفة . وقد خصصت لهم معاهد لتسهيل
دراستهم .
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
مكتب سماحة آية الله العظمى المنتظرى
1382/11/11 ه- ش
1424/12/8 ه- ق